تكوين 11: 5 فنزل الرب لينظر- هل يحتاج الرب أن ينزل ليرى الأحداث؟

قال المعترض: «جاء في تكوين 11: 5 «فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما». وتكررت نفس الفكرة في تكوين 18: 20، 21. فكيف ينزل الرب؟».

 وللرد نقولهل يحتاج الرب أن ينزل ليرى الأحداث؟ “فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا. 6وَقَالَ الرَّبُّ:… هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ” (تك11: 5-7). وَقَالَ الرَّبُّ: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا. 21أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الآتِي إِلَيَّ، وَإِلاَّ فَأَعْلَمُ» (تك18: 20-21).  يسأل الأستاذ علاء أبو بكر: “هل الرب علاّم الغيوب يحتاج أن ينزل من السماء ليرى الأحداث التي تجري على الأرض “فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا” (تك 5:11)؟ وهل ينزل الرب إلى الأرض وهو يملأ السموات والأرض، وهو المطلع على عباده؟   والسؤال فعلاً هو: كيف ينزل الرب؟ وما معنى أن الرب ينزل؟ وكيف لا يعلم الرب إلا إذا نزل؟! وما معنى قول الرب: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُر»؟ وللإجابة على هذه الأسئلة أذكر عدة خقائق:

(1) الرب لا يحتاج أن ينزل:  لأن الرب روح (يو24:4) غير محدود وغير متناه، لا يخلو منه مكان ولا زمان. فقد قال: “السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ” (إش1:66). وقال أيضاً: “أَمَا أَمْلأُ أَنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟” (إر24:23). وقال عنه سليمان: “هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ” (1مل8: 27). راجع (أع7: 48- 49). هو فاحص القلوب ومختبر الكلى ويعرف كل الخبايا والأسرار. قال داود عن هذه المعرفة: “أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ. 3مَسْلَكِي وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ، وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ. 4لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي، إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا. 5مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي، وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ” (مز139: 2-5). وقال هو: “إِذَا اخْتَبَأَ إِنْسَانٌ فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةٍ أَفَمَا أَرَاهُ أَنَا، يَقُولُ الرَّبُّ؟ (إر24:23). لذلك لا يحتاج أن ينزل.

(2) إن الرب يكلمنا بلغتنا التي نفهمها:  الكتاب المقدَّس هو رسالة الرب للبشرية، ولذلك هو لا يخاطبنا بلغته، بل بلغتنا واصطلاحاتنا لندرك حقائق الأمور. لذلك نجد الروح القدس يستخدم اللغة البشرية للتعبير عن المعاني الروحية والأحداث الإلهية حتى يفهمها الإنسان. إنه من فضل نعمته يتكلم معنا مثلما يتكلم الأب مع ابنه الصغير، أو الأم مع طفلها الرضيع لكي تتواصل معه.  واستخدام الصفات البشرية في وصف الرب تُعرَف في علم اللاهوت بمنهج “أنثروبومورفيزم” (Anthropomorphism) أي (تشبيه الرب بالإنسان) أو تشبيه الرب بصفات بشرية بهدف وصول المعاني الإلهية للإنسان بلغة قريبة إلى فهمه.  ولهذا السبب نجد نصوصاً كثيرة في الكتاب المقدَّس، ينسب الرب فيها إلى ذاته تشبيهات مألوفة لدى الإنسان مثل: “كرسي الرب” ، “عينا الرب” ، “أقسم الرب” ، “ذراع الرب” ، “فم الرب” ، “ندم الرب“.   الخ كما لو كان الرب إنساناً.  يقول الأب بولس الفغالي: “فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ…” لا تتنافى هذه الكلمات وعلم الرب الشامل وحضوره في كل مكان. فلا يحتاج الرب إلى أن ينزل ليرى عمل البشر، ولكن الكاتب يلجأ إلى الطريقة الأنثروبرمورفية فيشبه الرب بملك من الملوك جاء يزور مدينه من مدنه. جاء الرب لينظر هذا البرج الذى سيرتفع إلى السماء. وماذا يستطيع أبناء آدم الضعفاء أن يفعلوا بوجه سلطة الرب المطلقة، ونتذكر كلمات

مزمور 2 “اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. 5حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ” .   (3) المقصود بعبارة: “فَنَزَلَ الرَّبُّ”:  كما ذكرت سابقاً أن الرب يكلمنا بلغتنا التي ندركها، فيقول الكتاب إن الرب ينزل ويمشي “هُوَذَا الرَّبُّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَانِهِ وَيَنْزِلُ وَيَمْشِي عَلَى شَوَامِخِ الأَرْضِ، 4فَتَذُوبُ الْجِبَالُ تَحْتَهُ، وَتَنْشَقُّ الْوِدْيَانُ كَالشَّمْعِ قُدَّامَ النَّارِ. كَالْمَاءِ الْمُنْصَبِّ فِي مُنْحَدَرٍ” (مى 3:1-4). ونحن ندرك جيداً أن الرب لا ينزل ولا يصعد لأنه مالئ كل مكان، وما هذا إلاَّ تعبير مجازي يشرح لنا تدخل الرب في حياة البشر ليفعل ما يريد. إنه تعبير يعلن عن عمله في مكان معين بطريقة تدركها الحواس، فنزل ليعاقب أهل بابل (تك 5:11)، ونزل ليعاقب أهل سدوم وعمورة (تك 21:18)، ونزل لينقذ شعبه (خر 7:3،8)، ونزل ليعطي الشريعة على جبل سيناء (خر 18:19-20). ما معنى قول الرب: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُر»؟ وَقَالَ الرَّبُّ: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا» (تك18: 20). 

إن هذه الآية تأتي واضحة في الترجمات الأخرى كالآتي: (ت ع م) وقال الرب لإبراهيم: (كثرت الشكوى على أهل سدوم وعمورة وعظمت خطيئتهم جداً). (ت ك) فقال الرب: (إن الصراخ على سدوم وعمورة قد آشتد وخطيئتهم قد ثقلت جداً). (ك ح) “وقال الرب: (لأن الشكوى ضد مظالم سدوم وعمورة قد كثرت وخطيئتهم قد عظمت جداً).     (BBE)  And the Lord said, Because the outcry against Sodom and Gomorrah is very great, and their sin is very evil,  وقال الرب: (لأن الشكوى ضد سدوم وعمورة قد كثرت جداً، وخطيتهم شريرة جداً).     (ESV)  Then the LORD said, “Because the outcry against Sodom and Gomorrah is great and their sin is very grave,  وقال الرب: (لأن الشكوى ضد سدوم وعمورة عظيمة، وخطيتهم خطيرة جداً).   (GNB)  Then the LORD said to Abraham, “There are terrible accusations against Sodom and Gomorrah, and their sin is very great.  وقال الرب لإبراهيم: (هناك اتهامات فظيعة ضد سدوم وعمورة، وخطيتهم عظيمة جداً).   (GW)  The LORD also said, “Sodom and Gomorrah have many complaints against them, and their sin is very serious.  “وقال الرب أيضاً: (هناك الكثير من الشكاوى ضد سدوم وعمورة، وخطيتهم خطيرة جداً).   (ISV)  The LORD also said, “How great is the disapproval of Sodom and Gomorrah! Their sin is so very serious!  وقال الرب أيضاً: (كم فظيع ما يحدث في سدوم وعمورة، وخطيتهم خطيرة جداً).

المصدر : القس عزت شاكر .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات