ليس موسى كاتب سفر التثنية

قال المعترض: «تدل بعض فقرات سفر التثنية  أن كاتبها لا يمكن أن يكون موسى، فكاتب التثنية لا بد أن يكون معاصراً لداود أو بعده».

وللرد نقول: لا يُعقل أن الرب أوحى الشريعة لموسى، ولم تدوَّن إلا بعد وفاته بخمسمائة سنة، وكيف يكلف الرب بني إسرائيل بحفظ شريعة الرب غير مدوَّنة؟ وكيف يأمرهم موسى بأن يكتبوها على قلوبهم ويحفظوها ويقيموا سننها وفرائضها ويعلموها لأولادهم وينقشوها على الحجارة وهي غير مدوَّنة؟ ونقدم الأدلة التالية على تدوين الشريعة في عهد موسى:

(1) أعلن بنو إسرائيل في مختلف عصورهم أن موسى سلّمهم الشريعة ليقوموا بأحكامها. فإن كان لا يجوز لنا أن نتَّهم أهل أثينا الذين طبَّقوا قوانين صولون في معاملاتهم بخطإ معتقدهم، ولا يجوز أن نرمي سكان إسبرطة الذين سلكوا حسب قوانين ليكارجوس بالخطأ، بدعوى أن هذه القوانين ليست قوانين ذينك الرجلين، فكيف نقدر أن نرمي بني إسرائيل بالخطأ في قولهم إنهم متمسكون بشريعة موسى وسالكون بموجبها؟ يقول سفر التثنية «وكتب موسى هذه التوراة وسلَّمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب، ولجميع شيوخ إسرائيل» (تثنية 31: 9).

(2) أشار داود النبي إلى الشريعة في مزاميره وحضَّ في أغلبها على التمسك بها، وهذا يدل على تداولها (انظر مزموري 1 و19). وقال الملك سليمان لقومه بعد أن دشَّن الهيكل: «ليكن الرب إلهنا معنا كما كان مع آبائنا.. ليميل بقلوبنا إليه لكي نسير في جميع طرقه ونحفظ وصاياه وفرائضه وأحكامه التي أوصى بها آباءنا» (1ملوك 8: 57، 58). فكيف حافظ الآباء على وصايا الرب مدة 500 سنة لو لم تكن مدوّنة عندهم؟

(3) قال موسى لبني إسرائيل قبل وفاته: «وجِّهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات التي أنا أشهد عليكم بها اليوم، لكي توصوا بها أولادكم ليَحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة» (تثنية 32: 46). ولما قام يشوع بعد موسى أمره الرب: «كن متشدداً وتشجع جداً، لتتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي. لا تمِل عنها يميناً ولا شمالاً لتفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه نهاراً وليلاً، لتتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه، لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح» (يشوع 1: 7، 8). وحضَّ يشوع بن نون خليفة موسى بني إسرائيل في يشوع 23: 6 بأن يحافظوا على شريعة موسى ويقيموا أحكامها. فهل نتصوّر أن يأمرهم بحفظ شريعة ستُكتب وتُدوّن بعد 500 سنة؟

(4) فإذا بدا للمعترض أن بعض فقرات سفر التثنية من كتابة نبي معاصر للملك داود أو من بعده، تكون قد كُتبت بوحي الروح القدس الذي يوحي لجميع أنبياء الرب، لا نفرِّق بين أحدٍ منهم.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات