تثنية 27: 2، 3 كتابة التوراة على الحجارة أمر مُستبعَ

قال المعترض: «في تثنية 27: 2، 3 أمر موسى بني إسرائيل: «فيوم تعبرون الأردن إلى الأرض التي يُعطيك الرب إلهك، تقيم لنفسك حجارة كبيرة، وتَشِيدها بالشِّيد، وتكتب عليها جميع كلمات هذا الناموس». وكتابة التوراة على الحجارة أمر مُستبعَد».

وللرد نقول: الأغلب أن موسى طلب من بني إسرائيل أن ينقشوا الأقوال الأخيرة التي أوصاهم بها الرب على الحجارة، لتكون نصب أعينهم، وتبقى ثابتة، لأنها ملخّص الشريعة وخلاصتها، وقد قال في تثنية 32: 46، 47 «وجّهوا قلوبكم إلى جميع الكلمات التي أنا أشهد عليكم بها اليوم، لتوصوا بها أولادكم، ليَحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة، لأنها ليست أمراً باطلاً عليكم، بل هي حياتُكم، وبهذا الأمر تُطيلون الأيام على الأرض التي أنتم عابرون الأردنَّ إليها لتمتلكوها».

فالتوراة حياتهم، وعلى حفظها تتوقف سعادتهم. وإذا فُهِم أنه طلب نقش جميع التوراة لما كان ذلك مستحيلاً على أمة عزيزة قوية، فقد كانت الأمم في الأزمنة القديمة ينقشون على الحجارة ما يرغبون تخليده، كما فعل قدماء المصريين الذين شيَّدوا المعابد الهائلة ورسموا عليها طرق عبادتهم ومعاملاتهم وأخبار حروبهم. وقد مضت عليها ألوف السنين وهي باقية إلى اليوم. ثم أن أنبياء بني إسرائيل كانوا يقيمون الحجارة تثبيتاً للعهد، فقد أوصى يشوع بني إسرائيل أن يحفظوا شريعة الرب وقطع عهداً معهم، وأخذ حجراً كبيراً ونصبه، ثم قال لجميع الشعب: «إن هذا الحجر يكون شاهداً علينا، لأنه قد سمع كل كلام الرب الذي كلمنا به، فيكون شاهداً عليكم لئلا تجحدوا إلهكم» (يشوع 24: 27). وفي تكوين 31: 45 أقام يعقوب حجراً ليكون شاهداً، فكانت العادة إقامة النصب للشهادة وتثبيت العهد، وهو يؤيد ما قلناه من أن بني إسرائيل كانوا أحرص الناس على حفظ التوراة.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات