أيوب 2: 3 يناقض أمثال 12: 21

قال المعترض: «جاء في أيوب 2: 3 «فقال الرب للشيطان: هل جعلت قلبك على عبدي أيوب لأنه ليس مثله في الأرض، رجل كامل ومستقيم يتّقي الله ويحيد عن الشر، وإلى الآن متمسك بكماله، وقد هيَّجتَني عليه لأبتلعه بلا سبب؟». ولكن يناقضه ما جاء في أمثال 12: 21 «لا يصيب الصدِّيق شر. أما الأشرار فيمتلئون سوءاً».

وللرد نقول: يقول الكتاب إن الصدِّيق لا يصيبه شر، وإن أيوب البار كابد آلاماً هائلة.. والحل موجود في مدلول كلمة «شر« التي معناها في سفر الأمثال «ضرر أو أذى». فهل أصاب أيوب شرٌّ بهذا المعنى؟ كلا البتة!  لأن آلام أيوب كانت وقتية، وزادته معرفةً بالرب وطرقه، وطهَّرته، وكانت الوسيلة التي جاءته بقوة وأفراح لم يسبق له أن اختبرها. وتحقَّق فيه قول الرسول بولس «كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله» (رومية 8: 28). والقول «كل الأشياء« هنا يشمل الآلام التي يسمح بها الرب . فيمكننا إذاً أن نقول إن المؤمن الحقيقي لا يمكن أن يصيبه ما يُقال إنه «شر». حقاً إن نصيب أيوب كان ظاهره آلاماً مرة ولكن إلى حين. وفي الواقع أن نصيبه كان أسعد وأسمى نصيب، الأمر الذي يتَّضح من نهاية سفره. أيوب إذا هو الصِّدِّيق الذي سمح الرب للشيطان أن يمتحنه، ولكن لن يصيبه الشر في النهاية. لقد أثبت الرب أنه يرعى أتقياءه، فحفظ أيوب من أن يجدّف على الرب ويكفر بالرغم من شدة بلواه. صحيح أن أيوب لعن يوم مولده، ولكنه لم ينسب للرب لوماً. لقد تمنى الموت لنفسه لكنه اعترف بضعفه أمام قوة الرب، وبحقارته أمام عظمة الرب. ويخرج أيوب من تجربته وهو يطلب رضا الرب وغفرانه. وردَّ الربُّ إلى أيوب ما ضاع منه بعد أن صلى لأجل أصحابه، وزاده من كل شيء ضعفاً، إلا الزوجة. وبارك الرب آخرة أيوب أكثر من بدايته. ولم يتمكن الشر من أيوب في النهاية، فالشر لن يسود الصدِّيق، لأنه تحت النعمة.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات