1أخبار 22: 9 و10 هل زال مُلك داود؟

اعتراض على 1أخبار  22: 9 و10 – هل زال مُلك داود؟

وللرد نقول: بل حقّق الرب وعده، وأنجز ما وعد به بني إسرائيل، فغرسهم وثبّت قدمهم، وجعلهم مملكة عزيزة، ووفّق لداود النبي النصر المُبين، ووسّع مملكته. ولمَّا أتى سليمان تمتَّع بنو إسرائيل بالهناء والرخاء والثروة، واستمرّ المُلك في ذرية يهوذا نحو ألف سنة. إلا أن هذا الوعد تمّ بنوع أسمى، بمجيء المسيح من نسل داود حسب الجسد، وليس لمُلك المسيح نهاية. فقد رَمَزَ الرب بالطقوس الموسوية إلى المسيح المخلّص، وقد أوضحت رسالة العبرانيين 1: 8 أن المسيح هو المقصود بهذا الوعد، فقالت: »أما عن الابن: كرسيُّك يا ألله إلى دهر الدهور. قضيب استقامةٍ قضيب مُلكك«. فهذا الوعد العظيم هو مثل وعد الرب لإبراهيم، له معنيان:

(1) ما يختص بنسل داود الطبيعي ومملكته الأرضية،

(2) ما يختصّ بالمسيح وملكوته. فالمعنى الأول وهو تتميم الوعد ووفاؤه فيما يختص بذرية داود ومملكته، كان رمزاً وإشارة إلى المسيح وملكوته، بل كان عربوناً وكفالة على حصول ما يختص بالمعنى الروحي في أوانه. والدليل على أن المقصود بهذا الوعد هو ذرية داود الطبيعية تصريح داود بذلك عند ما أوصى ابنه سليمان أن يبني هيكل الرب (1أخبار 22: 6-11 و28: 5-8). وقد وعد الرب سليمان بإظهار الإحسان له وتهديده إياه بقوله: «ولكن إن انقلبتم، وتركتم فرائضي ووصاياي التي جعلتها أمامكم، وذهبتم وعبدتم آلهة أخرى وسجدتم لها، فإنّي أقلعهم من أرضي التي أعطيتهم إياها. وهذا البيت الذي قدّسته لاسمي أطرحه من أمامي، وأجعله مثلاً وهزأة في جميع الشعوب« (2أخبار 7: 19 و20). وقد تحقق ذلك في ذرية داود، فإن الرب عاقب ملوك يهوذا على آثامهم. ومع تماديهم على المعاصي، إلا أنه أبقاهم لإنجاز وعده لهم (انظر 1ملوك 11:36 و2ملوك 8:19) فكان الوعد فيما يختص بذرية داود معلّقاً على شرط الطاعة، ولمَّا انحرفوا عن وصاياه جرّدهم عن المُلك، وصاروا عِبرة. أما القسم الثاني المختص بالمسيح، الذي كان لا بدّ أن يأتي من ذرية داود حسب الجسد فتم فعلاً، فإن المسيح أتى وجلس على العرش السماوي (انظر 2صموئيل 23: 5).

وقال الرسول بطرس إن المقصود بهذه المواعيد هو المسيح (أعمال 2: 25-32). ومملكة المسيح روحية، قال عنها: «مملكتي ليست من هذا العالم« (يوحنا 18: 36) فلذا تُسمَّى ملكوت السماء، أو ملكوت الرب، دلالة على أن أصلها وامتيازاتها وأعمالها وخصائصها هي روحية سماوية، والمسيح ملكها ليس ملكاً دنيوياً (متى 20: 28 وزكريا 9:9) وعرشه ليس أرضياً، فإن عرش مجده وعظمته هو في السماء، وعرش نعمته ومحبته هو في الكنيسة، يعني يملك على قلوب المسيحيين بالمحبة. وعرش دينونته هو في اليوم الأخير، وصولجانه روحي (مزمور 110: 2) وشرائعه روحية (رومية 7: 12 وعبرانيين 4: 12) وعبادته روحية (يوحنا 4: 24 ورومية 12: 1 و1بطرس 2: 8 وفيلبي 3:3) ورعاياه روحيون (أفسس 4: 23 ويوحنا 1: 13) وسفراؤه روحيون، يُرْسَلون في مأموريات روحية (2كورنثوس 5: 20) وأسلحته روحية (أفسس  6:10 و2كورنثوس 10: 4) وعقابه وثوابه روحيان (2تسالونيكي 1: 4) ونواياه وغايته روحية (يوحنا 3: 8 وأعمال 26: 18) وملكوته عمومي يشمل جميع الناس من كل صنف وأمة وشعب ولغة تحت السماء. وهي أبدية. ويقوم ملكوت المسيح الروحي بالقداسة والمحبة والوداعة والتقوى والإيمان، والمسيح مالِك على القلوب بالمحبة لا بالسيف والجاه الدنيوي. ولمَّا كانت مملكة المسيح روحية تنازل الرب وشبّهها بمملكة داود، ليقرِّبها لعقولنا القاصرة. فكانت مملكة سليمان رمزاً إلى هذا الملكوت، وكان سليمان رمزاً إليه، فإن السلام مدَّ أطنابه في عصره، والمسيح هو ملك السلام الحقيقي. فيُرى مما تقدم أن الرب أنجز ما وعد به داود، فإنه أقام من ذريته مَنْ بنى الهيكل. وأنجز  الرب ما في هذا الوعد من الأمور الروحية، وهو إرسال المسيح الفادي من ذرية داود، وبقاء هذه المملكة الروحية إلى الأبد.

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات