كاتب إنجيل مرقس

قال المعترض: »قال إيريناوس إن مرقس، تلميذ بطرس وكاتب سيرته، كتب بعد موت بطرس وبولس الأشياء التي وعظ بها بطرس«. وقال لاردنر: »أظن أن مرقس لم يكتب إنجيله قبل سنة 63«. وهو مثل ما قال إيريناوس. وقال باسينج موافقاً لإيريناوس إن مرقس كتب إنجيله في سنة 66، فثبت أن مرقس لم يكتب الإنجيل الذي يحمل اسمه. أما القول إن بطرس كتب هذا الإنجيل فضعيفٌ لا يُعتدّ به«.

وللرد نقول: أجمعت التقاليد الصحيحة على أن مرقس البشير كان تلميذ بطرس وكاتب سيرته، ويقول الإنجيل إنه كانت توجد علاقة وثيقة بين الرسول بطرس وبين عائلة البشير مرقس، حتى أنه لما أطلق ملاك الرب بطرس من السجن توجَّه إلى بيت مريم أم مرقس، حيث كان الرسل مجتمعين في بيتها يرفعون الصلوات للرب  (أعمال 12:12). قال بابياس: »كتب مرقس البشير سيرة بطرس الرسول، وسجَّل ما سمعه منه عند إلقاء عظاته، بدون مراعاة زمن حصول الحوادث في تاريخ المسيح. ولكنه أخذ عن بطرس الأقوال التي يلقيها حسب مقتضيات الأحوال«. وذكر يوسابيوس في تاريخه الكنسي شهادة إيريناوس بهذا الصدد، وكذلك شهادة أكليمندس أسقف الإسكندرية وشهادة أوريجانوس. ويوجد غير هذا شهادات ترتليان وإيرونيموس (جيروم). ومع أنه يوجد بعض اختلاف في أمور جزئية، إلا أن أولئك الأفاضل أجمعوا على أمرين:

(1) إن مرقس كان رفيق بطرس، وبينهما علاقة خصوصية

(2) وإن مرقس هو الذي كتب هذا الإنجيل بإلهام الروح القدس. وقد أجمع المؤرخون القدماء أن مرقس كتب إنجيله في روما بين سنة 56 و65م، وأنه كتب سيرة بطرس الرسول ونقل أقواله، وأن بطرس أملاه عليه. ومع هذا قال البعض إنه دوّنه بعد وفاة بطرس. وعلى كل حال فإن مرقس كان بشيراً ملهماً بالروح القدس. ويُفهم من أقوال الإنجيل أنه كُتب بعد تشتت الرسل بين الأمم، فإنه قال في أصحاح 16: 20 »إنهم  كرزوا في كل مكان، والرب يعمل معهم ويثبّت الكلام بالآيات التابعة«. ولا يخفى أن الرسل لم يتركوا منطقة اليهودية قبل سنة 50م، فالأرجح أن تاريخ كتابته هو بين سنة 60 ، 63م، فيكون بطرس الرسول اطلع عليه. وقال كثيرون من قدماء المؤرخين إن بطرس كان يكرز في روما، فطلب المسيحيون من مرقس أن يدوِّن كرازته، ففعل ذلك وسلّمه لهم. ومن الأدلة الداخلية المؤيدة أنه كُتب باطلاع بطرس، هو أننا نجد فيه تواضع بطرس، فأوضح ضعفه البشري وسقوطه، وغضَّ الطرف عن مناقبه، وإذا تكلم عن مرتبته لم يجعل لها أهمية.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات