؟مرقس 11: 13-15 -لماذا لعن وأدان المسيح شجرة التين و لم يكن وقت التين

لماذا لعن و أدان المسيح شجرة التين ولم يكن وقت التين؟   يقول السائل: كلما أقرأ معجزة لعن شجرة التين أشعر بالحيرة والارتباك: “فَدَخَلَ يَسُوعُ أُورُشَلِيمَ وَالْهَيْكَلَ، وَلَمَّا نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ إِذْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ أَمْسَى، خَرَجَ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ. 12وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ، 13فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ، وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ. 14فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا:«لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَرًا بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!» (مر11: 11-14).  والسؤال: لماذا أدان المسيح شجرة التين وحكم عليها بالموت عندما لم يجد بها تين بالرغم من أن البشير مرقس يذكر بوضوح أنه “لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ” (ع13)؟ فلماذا يعاقبها على شئ ليس في قدرتها، وهل يكلف المسيح الشجرة شيئاً فوق طاقتها؟ والسؤال الثاني هو: وما ذنب صاحب شجرة التين حتى تيبس شجرته؟ والسؤال الثالث لماذ لعن المسيح شجرة التين؟

وللإجابة على هذة الأسئلة أقول:

بالنسبة للسؤال الأول علينا أولاً أن نعرف متى لعن المسيح شجرة التين؟

لقد أجرى الرب يسوع هذه المعجزة فى الأسبوع الأخير من حياته؛ ففي يوم الأحد دخل أورشليم، وهتف كل الشعب «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!». ثم دخل الهيكل الذي كان جميلاً جداً، فقد بُنى فى 46 سنة، لكنه تحوَّل الى مغارة لصوص، فطرد جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!». وفى نهاية اليوم ذهب إلى بيت عنيا وقضى ليلته هناك. وفى صباح اليوم التالي يوم الاثنين قام ليزور أورشليم، فخرج من بيت عنيا، وهو فى الطريق إلى أورشليم جَاعَ، فَنَظَرَ شَجَرَةَ التِينٍ مِنْ بَعِيدٍ فجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فلَمْ يَجِدْ شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا فقط، فَقَالَ لَهَا: «لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَرًا بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!».  لقد كان هذا وقت عيد الفصح أي تقريباً 15 أبريل، ومعروف أن شجر التين كان يبدأ ورقه الأخضر العريض ينمو فى أواخر فبراير وأوائل مارس بعد فصل الشتاء، وفى شهر أبريل نرى الباكورة.    ولقد شرح هذا الأمر مرسل من كنيسة اسكتلندا خدم فى منطقة فلسطين فى القرن التاسع عشر اسمه ( W.M.Chritie) فى كتاب له بعنوان “التينة العقيمة” فقال: “إنه إذا كان يسوع قد صُلِب فى السادس من نيسان عام 30م فالحادثة وقعت فى الأيام الأولى من نيسان. وفى نهاية شهر آذار كانت الأوراق تبدأ في الظهور، وخلال أسبوع يكتمل كساء الشجرة، ويظهر محصول لا يستهان به من ثمار التين، وهو نوع من البواكير يكون فى حجم ثمار اللوز ويأكله الفلاحون، وظهور البواكير مؤشر لظهور المحصول بعد ذلك بحوالى 6 أسابيع. لذلك عندما نظر المسيح إلى شجرة التين وجدها عقيمة ميئوس منها تماماً فلعنها.    لذلك عندما يقول مرقس: “لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ” يقصد وقت المحصول الأساسي فى يونية ويولية ولكنه كان وقت الباكورة، وطالما لا يوجد بالشجرة أي باكورة فهذا دليل على أنه لن يكون بها أي ثمر.

 

      أما بالنسبة للسؤال الثاني وهو: ما ذنب صاحب الشجرة حتى تيبس شجرته؟ فأقول:   لم تكن التينة مملوكة لأحد ـ وإلى اليوم عندما تمشي في فلسطين أو الأردن أو لبنان وغيرهم تجد أشجار تين أو رومان أو زيتون في الطرق العامة ـ لذلك لم يكن هنا شخص ما سيتضرر من لعنها. وكان من حق أي إنسان أن يأكل منها، وحتى لو كانت ملكاً لشخص معين، فقد كانت الشريعة تبيح للإنسان إذا نزل بكرم صاحبه أو زرعه أن يأخذ ويأكل عندما يكون جائعاً، ولكن لا يأخذ فى وعائه (تث23: 24،25).    وبلاشك الشجرة لم تشعر بالألم عندما يبست. فقد كان الرب يسوع يقدم صورة تمثيلية رمزية لتقديم حق إلهي معين .

 

        أما بالنسبة للسؤال الثالث وهو : لماذا لعن المسيح شجرة التين؟   سألني عدد كبير من الناس قائلين: كلما قرأنا معجزة لعن شجرة التين في (مر11: 11-14) تواجهنا العديد من الأسئلة المحيرة مثل: * تعودنا نرى المسيح يشفي المرضى، ويشبع الجوعى، ويقيم الموتى، ويعمل الخير مع كل الناس، ويعطى بركة لكل من يطلب، وحتى مع الذين لا يؤمنون به، لدرجة أنه شفى أذن مَلخس عبد رئيس الكهنة الذى كان فى مقدمة من أتوا ليقبضوا عليه، أما فى هذه المعجزة فهو يلعن فكيف ولماذا؟ * لماذا يستخدم سلطانه هنا ليلعن الشجرة التي لم تقدم له ثمراً ليأكل، وهوالذي رفض أن يستخدم سلطانه من قبل في تحويل الحجارة إلى خبز ليأكل؟ وكيف يعاقب شجرة مع أن العقاب لا يوقع إلا على الكائنات العاقلة التي لها عقل وإرادة وإدراك للخير والشر، وتمييز بين الخطأ والصواب؟ * علمنا المسيح أن نمشي الميل الثاني، ونعطي الفرصة الثانية، فلماذا لم يعطها فرصة ثانية للإثمار؟  * ما هى الفائدة الروحية التى تعود علينا من لعن شجرة تين؟ 

وللإجابة على هذه الأسئلة أذكر عدة حقائق وهي:

أولاً: متى لعن المسيح شجرة التين؟ لقد أجرى الرب يسوع هذه المعجزة فى الأسبوع الأخير من حياته؛ أي قبيل الصليب بأيام معدودة، ففي يوم الأحد دخل أورشليم، وهتف له كل الشعب «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!». ثم دخل الهيكل الذي بُنى فى 46 سنة وكان على أعلى مستوى من الجمال والجاذبية، لكنه تحول الى مغارة لصوص، فطرد جَمِيعَ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ، وَقَالَ لَهُمْ:«مَكْتُوبٌ: بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!». وفى نهاية اليوم ذهب إلى بيت عنيا وقضى ليلته هناك. وفى صباح اليوم التالي يوم الاثنين قام ليزور أورشليم، فخرج من بيت عنيا، وهو فى الطريق إلى أورشليم جَاعَ، فَنَظَرَ شَجَرَةَ التِينٍ مِنْ بَعِيدٍ فجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فلَمْ يَجِدْ شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا فقط، فَقَالَ لَهَا:«لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَرًا بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!». ولقد كان هذا وقت عيد الفصح، وكان بأورشليم ما لا يقل عن 2 مليون شخص، فقد كان يجب على جميع الذكور البالغين أن يظهروا أمام الرب (خر23: 14،17، 34: 23، تث16: 16). لقد صنع هذه المعجزة أمام شعب لم يدرك دوره ورسالته، شعب رفض محبته ونعمته.

ثانياً: كانت شجرة التين رمز للأمة اليهودية:-  كانت شجرة التين من أهم الأشجار فى بلاد فلسطين، فعندما يصور كاتب سفر التثنيه روعة أرض الميعاد يقول عنها: “أَرْضِ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَكَرْمٍ وَتِينٍ وَرُمَّانٍ. أَرْضِ زَيْتُونِ زَيْتٍ، وَعَسَل” (تث8: 8) ولكي يبرهن الجواسيس الذين تجسسوا الأرض على عظمة هذه الأرض أحضروا معهم “عنب ورمان وتين” (عد13: 23).  والصورة الشائعة للرخاء والسلام فى العهد القديم هي عندما يجلس كل واحد تحت كرمته وتحت تينته (1مل4: 25، ميخا4: 4، زك3: 10).  وصورة غضب الرب فى العهد القديم تتمثل فى أنه يضرب الكروم والتين (مز105: 37، ار8: 13، هو2: 12).  وقد كانت شجرة التين رمز الخصوبة والسلام والرخاء، وكانت تنمو لارتفاع كبير، ولذلك كثيراً ما كانوا يبنون أكواخهم بجوارها ويجلسون تحتها كما فعل نثنائيل (يو1: 48). وكانت أحد ثلاثة أشجار “الزيتونة، التينة، الكرمة” استخدمها كتَّاب العهد القديم لترمز لإسرائيل، فنقرأ:  (هو9: 10) “وَجَدْتُ إِسْرَائِيلَ كَعِنَبٍ فِي الْبَرِّيَّةِ. رَأَيْتُ آبَاءَكُمْ كَبَاكُورَةٍ عَلَى تِينَةٍ فِي أَوَّلِهَا”  (يوئيل1: 7) “جَعَلَتْ كَرْمَتِي خَرِبَةً وَتِينَتِي مُتَهَشَّمَةً. قَدْ قَشَرَتْهَا وَطَرَحَتْهَا فَابْيَضَّتْ قُضْبَانُهَا”   (ميخا7: 1) ” وَيْلٌ لِي! لأَنِّي صِرْتُ كَجَنَى الصَّيْفِ، كَخُصَاصَةِ الْقِطَافِ، لاَ عُنْقُودَ لِلأَكْلِ وَلاَ بَاكُورَةَ تِينَةٍ اشْتَهَتْهَا نَفْسِي”

    ثالثاً: إن ما عمله المسيح كان عملاً رمزياً تمثيلياً لتوضيح حق معين: يرى عدد كبير من العلماء والمفسرين مثل: F.F.Brouce، R. T. France، R. Alan Cole، ومتى هنرى، ووليم باركلى، والأب متى المسكين، ود. القس منيس عبد النور أن ما قام به يسوع كان عملاً رمزياً تمثيلياً لإعلان حق إلهي معين للشعب مثلما كان يفعل الأنبياء في العهد القديم، فعندما كان الشعب يصم آذانه ولا يتحرك قلبه لما يقوله الرب، كان الأنبياء يتخذون الأسلوب العملي التمثيلي لتقديم الحق الإلهي، وإليك عدد من الأمثلة:   * فمثلاً نجد أخيا الشيلوني يمسك برداءه الجديد ويَمَزَّقَهُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ قِطْعَةً ويقول لِيَرُبْعَامَ بن ناباط: «خُذْ لِنَفْسِكَ عَشَرَ قِطَعٍ، لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا أُمَزِّقُ الْمَمْلَكَةَ مِنْ يَدِ سُلَيْمَانَ وَأُعْطِيكَ عَشَرَةَ أَسْبَاطٍ…. لأَنَّهُمْ تَرَكُونِي وَسَجَدُوا لِعَشْتُورَثَ إِلهَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَلِكَمُوشَ إِلهِ الْمُوآبِيِّينَ، وَلِمَلْكُومَ إِلهِ بَنِي عَمُّونَ، وَلَمْ يَسْلُكُوا فِي طُرُقِي لِيَعْمَلُوا الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيَّ وَفَرَائِضِي وَأَحْكَامِي كَدَاوُدَ أَبِيهِ…. فَإِذَا سَمِعْتَ لِكُلِّ مَا أُوصِيكَ بِهِ، وَسَلَكْتَ فِي طُرُقِي، وَفَعَلْتَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيَّ، وَحَفِظْتَ فَرَائِضِي وَوَصَايَايَ كَمَا فَعَلَ دَاوُدُ عَبْدِي، أَكُونُ مَعَكَ وَأَبْنِي لَكَ بَيْتًا آمِنًا كَمَا بَنَيْتُ لِدَاوُدَ، وَأُعْطِيكَ إِسْرَائِيلَ. (1مل11: 30-38).  * ونجد الرب يطلب من إشعياء النبي أن يمشي حافياً وعارياً أمام الشعب ويعلن لهم أنهم إن لم يسمعوا كلام الرب فإن ملك أشور سيسوقهم هكذا عراة وحفاة إلى السبي، فنقرأ: فِي ذلِكَ الْوَقْتِ تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ قَائِلاً: «اِذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقْوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ». فَفَعَلَ هكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِيًا. 3فَقَالَ الرَّبُّ: «كَمَا مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءُ مُعَرًّى وَحَافِيًا ثَلاَثَ سِنِينٍ، آيَةً وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُوشَ، 4هكَذَا يَسُوقُ مَلِكُ أَشُّورَ سَبْيَ مِصْرَ وَجَلاَءَ كُوشَ، الْفِتْيَانَ وَالشُّيُوخَ، عُرَاةً وَحُفَاةً وَمَكْشُوفِي الأَسْتَاهِ خِزْيًا لِمِصْرَ. 5فَيَرْتَاعُونَ وَيَخْجَلُونَ مِنْ أَجْلِ كُوشَ رَجَائِهِمْ، وَمِنْ أَجْلِ مِصْرَ فَخْرِهِمْ. (إش20: 1-4).    * وطلب الرب من إرميا أن يشتري إبريق من خزف وَيخْرُجْ به إِلَى وَادِي ابْنِ هِنُّومَ وَينَادِي قائلاً: “اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا مُلُوكَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ شَرًّا، كُلُّ مَنْ سَمِعَ بِهِ تَطِنُّ أُذْنَاهُ. 4مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُونِي، وَأَنْكَرُوا هذَا الْمَوْضِعَ وَبَخَّرُوا فِيهِ لآلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا هُمْ وَلاَ آبَاؤُهُمْ وَلاَ مُلُوكُ يَهُوذَا، وَمَلأُوا هذَا الْمَوْضِعَ مِنْ دَمِ الأَزْكِيَاءِ، 5وَبَنَوْا مُرْتَفَعَاتٍ لِلْبَعْلِ لِيُحْرِقُوا أَوْلاَدَهُمْ بِالنَّارِ مُحْرَقَاتٍ لِلْبَعْلِ” ثم يعلن قضاء الله قائلاً: “وَأَجْعَلُهُمْ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ وَبِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، وَأَجْعَلُ جُثَثَهُمْ أُكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ. 8وَأَجْعَلُ هذِهِ الْمَدِينَةَ لِلدَّهَشِ وَالصَّفِيرِ. كُلُّ عَابِرٍ بِهَا يَدْهَشُ وَيَصْفِرُ مِنْ أَجْلِ كُلِّ ضَرَبَاتِهَا. 9وَأُطْعِمُهُمْ لَحْمَ بَنِيهِمْ وَلَحْمَ بَنَاتِهِمْ، فَيَأْكُلُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَحْمَ صَاحِبِهِ فِي الْحِصَارِ وَالضِّيقِ الَّذِي يُضَايِقُهُمْ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ وَطَالِبُو نُفُوسِهِمْ”. ثُمَّ يكْسِرُ الإِبْرِيقَ أَمَامَ أَعْيُنِ الْقَوْمِ وَيقُولُ لَهُمْ: “هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هكَذَا أَكْسِرُ هذَا الشَّعْبَ وَهذِهِ الْمَدِينَةَ كَمَا يُكْسَرُ وِعَاءُ الْفَخَّارِيِّ بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ جَبْرُهُ بَعْدُ…»(إر19: 1-13). * وطلب منه في مرة أخرى أن يحمل نيراً خشبياً على عنقه، ويذهب وينادي وسط الشعب ويحذرهم من أنه سيجعل نيراً ثقيلاً على عنقهم إن لم يسمعوا كلمة الرب، ثُمَّ طلب من حَنَنِيَّا النَّبِيُّ بعد ذلك أن يكسر النِّيرَ الخشبي ويضع بدلاً منه نِيرًا مِنْ حَدِيدٍ”. (إر28).

    رابعاً: أراد المسيح أن يعلن نهاية الأمة اليهودية: إن هذه التينة العقيمة ترمز إلى فشل إسرائيل من الناحية السلوكية والروحية، وفشلها فى الدور الذى أوجدها الرب من أجله، لذلك كان لابد للمسيح من أن يعلن غضبه عليها، وبلعنه شجرة التين كان يعلن نهاية الهيكل، ونهاية أورشليم، ونهاية الأمة اليهودية كشعب استأمنه الرب على الرسالة.  يقول تيلفورد W.R.Telford فى كتابه له بعنوان “الهيكل العقيم و الشجرة الذابلة” لقد ربط مرقس بذكاء شديد بين الهيكل والشجرة والسؤال: ما هى العلاقة بين لعن شجرة التين وتطهير الهيكل؟ ويجيب: “إن حادثة تطهير الهيكل هي التفسير العملي للعنه شجرة التين. فهو يريد أن يقول لا تتعجبوا من لعني شجرة التين، فالهيكل كالشجرة مبانى جميلة، طقوس كثيرة، زحمة متعبدين ولكن لا روح ولا حياة ولا حق، ولا إيمان ولا ممارسة صادقة. لقد أعلن المسيح بما فعله بصورة رمزية عملية دينونة الهيكل ولم يكن هذا جديداً على الشعب فقد قال المسيح فى نفس التوقيت عن الهيكل: «أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!». (مت24: 2)  ويشير متى إلى أنه فى اليوم التالي للعنه شجرة التين. قال: “ «يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا».(مت23: 37-38).  وأشار لوقا إلى أن يسوع كان يبكي بالدموع على أورشليم بسبب الخراب القادم عليها فنقرأ: “وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا 42قَائِلاً:«إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضًا، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ! وَلكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ. 43فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، 44وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ» (لو:19: 41-44). ومنذ أن لعنها المسيح ونجد التحقيق واضحاً وحرفياً، وقلوبنا تمتلئ بالحزن على ذلك فقد هجم تيطس الروماني على أورشليم فى عام 70 م وهدمها، وخرًّب الهيكل، وهدم أسوار المدينة، ويذكر المؤرخ اليهودي يوسيفوس Josephus أن الرومان قتلوا نحو مليون يهودي وأسروا نحو 99 ألفا منهم، وقام تيطس بإرسال 30 ألف يهودي كعبيد إلى روما وهرب عدد كبير من اليهود إلى الإسكندرية ومعظم دول الشرق الأوسط. وحاول اليهود القيام بالعديد من الثورات ضد الرومان بعد ذلك إلا أنها فشلت جميعاً، وفى عام 135م. أيام الإمبراطور هادريان كانت النهاية المأساوية للهيكل بل ولأورشليم بالكامل، فقد حاصر الرومان أورشليم وحطموها بالكامل وطردوا اليهود منها وهددوا كل من يعود إليها بالموت، وانتهى الوجود اليهودي من إسرائيل. وفى عام 138م أعاد هادريان بناء المدينة وأطلق عليها اسم إيلياء كابيتولينا، وأقام مذبح لجوبيتر مكان الهيكل، ووضع لنفسه تمثالاً وهو على صهوة جواد مكان قدس الأقداس، ومنع اليهود من دخول أورشليم، وأصبحت مدينة رومانية قلباً وقالباً. وقد ورد فى التلمود اليهودي أن الرومان قاموا بحرث أساس الهيكل.

خامساً: لماذا لم يعطها فرصة أخرى؟؟  يسأل عدد كبير من الكتَّاب: لماذا لم يعطها فرصة أخرى؟ والحقيقة هي أنه لم يكن القصد هنا إظهار مراحم الرب، التي هي بلا حدود، فهذا أعلنه المسيح من قبل في مثل التينة الغير مثمرة حيث نقرأ: «كَانَتْ لِوَاحِدٍ شَجَرَةُ تِينٍ مَغْرُوسَةٌ فِي كَرْمِهِ، فَأَتَى يَطْلُبُ فِيهَا ثَمَرًا وَلَمْ يَجِدْ. 7فَقَالَ لِلْكَرَّامِ: هُوَذَا ثَلاَثُ سِنِينَ آتِي أَطْلُبُ ثَمَرًا فِي هذِهِ التِّينَةِ وَلَمْ أَجِدْ. اِقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُبَطِّلُ الأَرْضَ أَيْضًا؟ 8فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدُ، اتْرُكْهَا هذِهِ السَّنَةَ أَيْضًا، حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلاً. 9فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَرًا، وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا» (لو13: 6- 9). بينما كان الهدف هنا أن يعلن الدينونة على التينة العقيمة، ليعلن في الأسبوع الأخير لخدمته على الأرض بصورة رمزية ـ كما ذكرت سابقاً ـ  دينونة الأمة الرافضة، التي كانت تهتف “أصلبه أصلبه دمه علينا وعلى أولادنا”.    ونرى متى يربط بذكاء بين لعن شجرة التين ومثل الكرم والكرامين، والذي فيه روى المسيح لليهود قصة إنسان غرس كرماً وأحاطه بسياج وسلمه إلى الكرامين وسافر، ولما قرب وقت الإثمار أرسل عبيده ليأخذ جزءاً من أثماره، فما كان من الكرامين إلا أن جلدوا بعضاً وقتلوا بعضاً ورجموا بعضاً، فأرسل عبيداً آخرين ففعلوا بهم كذلك، وأخيراً أرسل ابنه قائلاً يهابون ابني، فقالوا هذا هو الوارث الوحيد هلموا نقتله ونأخذ ميراثه، فأخذوه خارج الكرم وقتلوه. ثم طرح المسيح عليهم هذا السؤال: فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ مَاذَا يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْكَرَّامِينَ؟     فكانت إجابتهم التى حكموا فيها على أنفسهم هى: «أُولَئِكَ الأَرْدِيَاءُ يُهْلِكُهُمْ هَلاَكاً رَدِيّاً وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى كَرَّامِينَ آخَرِينَ يُعْطُونَهُ الأَثْمَارَ فِي أَوْقَاتِهَا». وهنا قال المسيح: “لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ” (مت21 : 33 ـ 45). 

سادساً: هل لعن شجرة تين يعتبر معجزة؟ يقول (Alan Cole) ألان كول: إن التلاميذ لم يجدوا في هذه الواقعة أي مشكلة أخلاقية، كما يظن البعض في أيامنا الحاضرة. فإذا ما أدركنا أن ما عمله المسيح كان مثلاً عملياً فيه إشارة إلى إسرائيل، فلا نجد مشكلة في ذلك. ولم يندهش التلاميذ إلا من أن اللعنة تمت بصورة فورية وفعالة، وأن التينة يبست في الحال”. ولنا فيما يذكره الرسول يعقوب عن إيليا توضيحاً جميلاً لذلك حيث نقرأ: “كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ…” (يع5: 17-18). ولم يتحدث شخص واحد على أن هناك مشكلة أخلاقية فيما فعله إيليا، فالكل يتغنى بفاعلية الصلاة، ولم يتساءل أحد: لماذا يصلي طالباً الجفاف والمجاعة؟ وذلك لأن ما فعله إيليا كان ضربة قاضية للبعل والسارية الآلهة التي كان يعبدها أخآب وإيزابل في ذلك الوقت، آلهة الخصب والنماء، وكان الهدف أن يبرهن على عجزها وضعفها.

الدروس الروحية المستفادة من هذه المعجزة؟
   (1) المسيح هو السيد الرحيم ولكنه العادل الديان أيضاً:- إن معجزة لعن شجرة التين تقول لنا: إن إلهنا رحيم وحنَّان، لكنه فى نفس الوقت نار آكلة. فى كل يوم من أيام حياتنا نرى رحمته وحنانه وحبه ونعمته، ولكن من لا يتجاوب مع نعمته ومحبته يذخر لنفسه غضباً فى يوم الغضب، كما يقول الرسول بولس: “أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ 5وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ، 6الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ” (رو2: 4- 6). ولعن شجرة التين يؤكد لنا ما قاله بفمه الطاهر: “كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ” (يو2:15). ويذكرنا بأنه سيأتي يوم كما سيقول فيه للذين عن اليمين: “«تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ». سيَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ «اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ».(مت41:25-48)
   (2) عدم الإثمار هو الطريق إلى الخراب: لقد اختار الرب هذه الأمة لتشهد عنه، وتعلن عن اسمه، وتحمل رسالته لكل العالم. لذلك نجد العبارة التى كررها الرب كثيراً لإبراهيم وإسحق ويعقوب هى «وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ». (تك 12 : 3، 18 : 18، 28 : 3، 35 : 11، 49 : 10). وعند تجديد العهد على جبل سيناء قال الرب لموسى: «أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ. 5فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. 6وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً». (خر19: 3 ـ 6). وهنا نجد العبارة الهامة جداً (فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ)، فهو لم يرفض باقي الشعوب، بل اختار بني إسرائيل ليكونوا مملكة كهنة وسط هذه الشعوب. وما هو دور الكاهن؟ إن الكاهن لا يقام من أجل نفسه، بل من أجل الآخرين . يقول كوستي بندلي : “إن العهد يعني تدخل الرب الهادف إلى كافة أبناء البشر…. وشعب الرب لم يوجد من أجل نفسه بل من أجل خلاص سائر الشعوب”. وقد أكد الرب لهم هذا بوضوح قائلاً: “أَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ الرَّبُّ… “ (إش43 : 10 ,11، 44 : 8). ولكن من يدرس العهد القديم يجد أن الشعب الإسرائيلي لم يؤد الرسالة المطلوبة منه، بل وانحرف عن دعوته الفريدة، وخان العلاقة التى أئتمنه عليها الرب. إذ بعــد خـــروجــهـم مــن أرض مصــر صنعوا العجل الذهبي وقالوا: «هَذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ!» (خر32: 4). وربما تسأل لماذا الثور بالذات؟ وذلك لأن الثور هو إله الخصب والحرب فى الشرق القديم، فى منطقة آرام كان يُنظر للثور على أنه رمز القوة، وفى مصر نجد العجل أبيس،  لقد نسوا أنهم الشعب المقدس للرب والمختلف عن كل العالم، وتشبهوا بالشعوب المحيطة بهم، وخانوا الرب وابتعدوا عنه واستهوتهم قبائح العبادات الأخرى فبنوا مذابح على المرتفعات ونصبوا عليها آلهة وعبدوها، وامتزجت طقوس عبادتهم بالزنى ( إر 2 : 20 ، 7 : 18 ). ومن يقرأ الشواهد الآتية: (إش 1 ، إر 2 : 4 – 6 و 13 و 20 ، إر 3 : 6 و 20) يستطيع أن يرى مدى خيانة الشعب الإسرائيلى وابتعاده عن الرب  وعدم قيامهم بالمسئولية التى كانت ملقاة على عاتقهم. لقد قالوا له: “ابعد عنا وبمعرفة طرقك لا نسر”..لذلك قال عنهم الرب: “اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيهِ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَعْرِفُ. شَعْبِي لاَ يَفْهَمُ. وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ ارْتَدُّوا إِلَى وَرَاءٍ… كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ” (إش1: 3 ـ 5). وشبههم بالزوجة الزانية “لأَنَّهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ كَسَرْتُ نِيرَكِ وَقَطَعْتُ قُيُودَكِ وَقُلْتِ: لاَ أَتَعَبَّدُ. لأَنَّكِ عَلَى كُلِّ أَكَمَةٍ عَالِيَةٍ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ أَنْتِ اضْطَجَعْتِ زَانِيَةً!” (إر2 : 20). راجع (إر2 : 13 ,20، 3 : 6 ,9، 5 : 19، إش1، هو1). لقد نقض الشعب الإسرائيلى العهد الذى بينهم وبين الرب، فنقرأ: “قَدْ نَقَضَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ وَبَيْتُ يَهُوذَا عَهْدِي الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ” (إر11 : 10). ورفَضوا فرُفِضوا، وقد أعلن الرب هذا بوضوح: “نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ” (إر 31 : 32). وأكد الرب لهم هذا على فم هوشع: ” فَقَالَ: «ادْعُ اسْمَهُ لُوعَمِّي לא עמי لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ شَعْبِي وَأَنَا لاَ أَكُونُ لَكُمْ. ” (هو1: 9). لقد كان لابد للمسيح أن يعلن الدينونة على التينة التي كانت رمزاً لذلك الشعب الذي أعطاه الرب آلاف الفرص لكنه لم يتب. والخراب هو النتيجة الطبيعية لكل عديم النفع والفائدة، فهذا هو قانون الحياة أن كل عديم النفع يذبل ويزوى.  وكل إنسان لا يجد مبرراً لوجوده سيكون فى طريقه الموت، وكل إنسان لا يؤدى الهدف من وجوده سيكون فى طريقه للهلاك. إن الإنسان يقاس بمقدار نفعه، وإنسان الرب يجب أن يكون نافعاً متأهباً لكل عمل صالح. كل إنسان يستطيع أن يكون نافعاً حتى وهو مريض يمكن أن يكون نموذجاً طيباً فى الصبر والصلاة.  هل أنت إنسان نافع؟ نافع لأهلك؟ لجيرانك؟ لمن يحتكّون بك؟
  (3) الرياء يجلب الكارثة: إن لعن المسيح لشجرة التين يعلن أن المسيح يدين الرياء، والنفاق، والخداع. لقد كانت الشجرة مظهر بدون جوهر، لها المظهر الجميل الجذاب ولكن دون ثمر. وما أكثر الشخصيات التي تجدها مثل هذه الشجرة، لها شكل جذاب فقط دون جوهر، ربما تجد الشخص يصلي، يرنم، يرفع يديه أثناء الصلاة أو الترنيم….الخ. ولكن عندما تقترب منه وتحتك به فاذا بك تصدم وتشمئز منه. إن الرياء لا يقود إلا إلى الخراب.
  (4) كيف نهزم الصعوبات التي تعترضنا:  عندما رأى التلاميذ أن التِّينَةَ قَدْ يَبِسَتْ مِنَ الأُصُولِ، قالوا للمسيح:«يَا سَيِّدِي، انْظُرْ! اَلتِّينَةُ الَّتِي لَعَنْتَهَا قَدْ يَبِسَتْ!» فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ وَلاَ تَشُكُّونَ، فَلاَ تَفْعَلُونَ أَمْرَ التِّينَةِ فَقَطْ، بَلْ إِنْ قُلْتُمْ أَيْضًا لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونُ» (مت21: 18-22).   هل هناك جبل يعترض طريقك؟ هل في حياتك جبل يُشعِرك بالعجز، ويحجب عنك رؤية الشمس، ويملأ حياتك بالغيوم؟ إن المسيح يقول لك الآن: تستطيع أن تهزم هذا الجبل، بل وتستطيع أن ترتفع فوقه فترى الشمس بصورة أفضل، وتمتلئ حياتك بنور الأمل والرجاء، فقط عليك بأن تُمسك بهذه الأسلحة الثلاثة وهي:

(أ) الإيمان:  عندما تعجب بطرس من ذبول التينة من أصولها  قال له المسيح: “لِيَكُنْ لَكُمْ إِيمَانٌ بِاللهِ. 23لأَنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ قَالَ لِهذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ! وَلاَ يَشُكُّ فِي قَلْبِهِ، بَلْ يُؤْمِنُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ يَكُونُ، فَمَهْمَا قَالَ يَكُونُ لَهُ” (مر11: 22-23). لا يوجد مستحيل أمام الإيمان، هل تتذكر نازفة الدم التي عانت اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً من مرضها ثم جَاءَتْ ليسوع مِنْ الخلف وَمَسَّتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ ونالت الشفاء، فلقد كان إيمانها: «إِنْ مَسَسْتُ ثَوْبَهُ فَقَطْ شُفِيتُ» (مت9: 20-21). وهل تتذكر قائد الْمِئَةِ الذي قَالَ للمسيح: «يَا سَيِّدُ، قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلاَمِي. 9لأَنِّي أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ تَحْتَ سُلْطَانٍ. لِي جُنْدٌ تَحْتَ يَدِي. أَقُولُ لِهذَا: اذْهَبْ! فَيَذْهَبُ، وَلآخَرَ: اءْيتِ! فَيَأْتِي، وَلِعَبْدِيَ: افْعَلْ هذَا! فَيَفْعَلُ». 10فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ تَعَجَّبَ، وَقَالَ لِلَّذِينَ يَتْبَعُونَ:«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا!” (مت8: 8-10).

(ب) الصلاة: بعد أن حدثهم المسيح عن الإيمان كلمهم عن الصلاة، وقال لهم: “لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ حِينَمَا تُصَلُّونَ، فَآمِنُوا أَنْ تَنَالُوهُ، فَيَكُونَ لَكُمْ” (مر11: 24). نحن نعبِّر عن إيماننا بصلواتنا، والصلاة تعطينا القوة للعمل، إنها ليست وسيلة للهروب من الواقع، وليست ملاذاً للكسالى، إنها تعطينا القدرة على تقبل المواقف وتغييرها.

    (ج) الغفران: والسلاح الثالث هو الغفران، فقد قال لهم المسيح: “وَمَتَى وَقَفْتُمْ تُصَلُّونَ، فَاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ، لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَّلاَتِكُمْ. 26وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا أَنْتُمْ لاَ يَغْفِرْ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ” (مر11: 25-26). فما قيمة الصلاة النابعة من قلب ملئ بالضغينة والكراهية؟! إن الغفران هو قناة النعمة، ومن يرفض أن يغفر ويسامح يضع الحواجز والسدود أمام نهر نعمة المسيح وغفرانه فلا تصل إلى قلبه ولا يتمتع بها. .    هل تريد أن الجبل الذي يعترض حياتك ومستقبلك أن ينطرح فى البحر؟ هل تريد أن المستحيلات تصبح ممكنات؟ هل تريد أن تنتصر على الأزمات والكوارث والمصائب؟ عليك بالإيمان والصلاة والغفران.

المصدر : القس عزت شاكر .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات