متى 24:24 عمل المسيح المعجزات لا يدل على نبوَّته فضلاً عن ألوهيته

قال المعترض: »عمل المسيح المعجزات لا يدل على نبوَّته فضلاً عن ألوهيته، فقد جاء في متى 24:24 قول المسيح »سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آياتٍ عظيمة وعجائب، حتى يُضِلّوا لو أمكن المختارين أيضاً«  وورد في 2تسالونيكي 2: 9 »الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة«.

وللرد نقول: لم تكن المعجزات هي الدليل الوحيد على ألوهية المسيح، فقد شهد لذلك الآب (يوحنا 5: 37) والمعمدان (يوحنا 5: 33) والكتب المقدسة (يوحنا 5: 39)، كما شهدت له معجزاته الخارقة للعادة، الداعية إلى الخير والسعادة، المقرونة بدعوى النبوَّة. ويلزم أن تكون المعجزة الصحيحة ظاهرة للعيان، بحيث لا يختلف فيها اثنان. فإذا قال أحدٌ إن ملاكاً أتاه، أو أنه صعد إلى السماء فلا تُقبل دعواه، لأنه ربما كان ذلك من الخيالات التي كثيراً ما تطرأ على الإنسان في المنام. أما فتح أعين العميان وإحياء الموتى وشفاء الأبرص والأكمه أمام الجماهير الكثيرة من الأعداء والأصدقاء، فهي المعجزة لأنها خارقة للقوانين الطبيعية. ويلزم أن تكون المعجزة نافعة ومفيدة، فكلام الحصى والرمان والعنب وأكفة الباب وحيطان البيت والشجرة ليست بمعجزة، فإنه لا فائدة للإنسان منها. ويلزم في المعجزة الإجماع والتواتر، وقد توفرت شروط صحة المعجزة في آيات المسيح، فأتى بالأمور الخارقة للعادة، فكان يأتي إليه الكثيرون من الوجهاء والعظماء ويستغيثون بكرمه ليشفي أولادهم من الأمراض أو يقيم أحباءهم من الموت. غير أن الشيطان يخدع الناس بمعجزات، وقد حذر المسيح رسله من الأنبياء الكذبة الذين يأتونهم بالحيل. وقد ظهروا فعلاً، فقال يوسيفوس: »ظهر كثيرون ممن ادّعوا الوحي الإلهي وأضلوا كثيرين، وقادوهم إلى البراري، وادعوا أن الرب سيعتقهم من نير روما، وإن نبياً كاذباً أغرى نحو ثلاثين ألفاً فخرجوا معه إلى البرية فقتلهم الوالي فيلكس. وبعد صلب المسيح ظهر سيمون الساحر، وأغرى سكان السامرة بأنه قوة الرب العليا، وادّعى أنه ابن الرب. كما ظهر دوسيثوس السامري وادعى أنه هو المسيح الذي تنبأ عنه موسى. وظهر بعد صلب المسيح باثنتي عشرة سنة نبي كاذب اسمه نادوس أغرى كثيرين أن يأخذوا ثيابهم ويقتفوا أثره إلى نهر الأردن بدعوى أنه سيفلقه ليعبروا منه، وقال يوسيفوس إنه أضل كثيرين، وتم بذلك قول المسيح. ثم ظهر بعد ذلك بسنين قليلة أنبياء كذبة كثيرون في عهد نيرون، وكان لا يمضي يوم بدون أن يقتل الحكام واحداً منهم« (تاريخ يوسيفوس الكتاب 20 فصل 4 و7). وقول المسيح إن المضلين يدّعون بعمل آيات كذبة، هو كما فعل سحرة المصريين. وكل من يفهم ويدرك يمكنه أن يميّز بين المعجزات الصادقة من الكاذبة، فالمعجزات هي من أقوى الأدلة على صدق النبوَّة، وإنما الواجب الاحتراس من الكذبة الذين يحتالون بالخداع لإضلال الناس.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات