متى 24: 2 الحق أقول لكم، إنه لا يُترك ههنا حجرٌ على حجرٍ لا يُنقَض

قال المعترض: »ورد في إنجيل متى 24: 2 قول المسيح: »الحق أقول لكم، إنه لا يُترك ههنا حجرٌ على حجرٍ لا يُنقَض« . غير أن عمر بن الخطاب بنى المسجد مكان هيكل سليمان، فيكون كلام الإنجيل غلطاً. وبما أنه مذكور في مرقس  13: 2 ولوقا 21: 6 فيكون ثلاثة أغلاط، باعتبار الأناجيل الثلاثة«.

وللرد نقول: تنبأ المسيح عن خراب الهيكل لما كانت الأحوال حسنة، ولم يكن هناك ما يدل على الخراب. وكان الهيكل فخر الأمة الإسرائيلية، ومع ذلك تمّ ما أنبأ به المسيح بعد أربعين سنة، عندما استولى الجيش الروماني على أورشليم سنة 70م. وقد ذكر يوسيفوس المؤرخ اليهودي خراب أورشليم بالتفصيل التام، وكان الرومان قد أسروه وبقي معهم وقت الحصار. وبما أنه كان يهودياً، بل من كهنة اليهود، كان طبعاً لا يروي شيئاً من شأنه تأييد نبوات المسيح، وقال: »لما استولى عساكر روما على المدينة، أصدر تيطس أمراً بأن يخربوها كلها، ماعدا ثلاثة أبراج. أما باقي السور فهُدم تماماً من جدرانه، بحيث لم يبق منه أثر يدل على أنه كان مسكوناً«.

وقال مايمونيدس (مؤرخ يهودي) إن »أحد ضباط جيش تيطس حرث أساس الهيكل«. وكان ذلك بعناية إلهية، فإن تيطس كان يتمنى بقاء الهيكل، وكثيراً ما أرسل يوسيفوس إلى اليهود لإغرائهم على الاستسلام لحفظ المدينة والهيكل. غير أن المسيح كان قد تنبأ عن خراب الهيكل، وكان ذلك قضاءً مقضيّاً. واليهود أنفسهم أحرقوا أولاً أروقة الهيكل، ثم قذف أحد عساكر روما من تلقاء ذاته شعلة نار في المنفذ الذهبي، فاشتعلت النيران، فأصدر تيطس أمراً بإطفاء النيران، ولكن لم يلتفت أحد إلى أوامره من شدة الاضطراب، فهجم العساكر على الهيكل، ولم يثنهم وعد ولا وعيد، فإن مقتهم لليهود حملهم على التخريب.

وقال يوسيفوس: »أُحرق الهيكل على غير رغبة القيصر«. لقد تمَّت نبوَّة المسيح بنوع غريب، وداس الوثنيون أورشليم، وستظل إلى أن يتم وقتهم. وقد صرح يوليان المرتد إمبراطور روما لليهود ببناء مدينتهم وهيكلهم، بل حثَّهم على ذلك، ووعدهم بالعودة إلى وطنهم العزيز، بهدف تكذيب ما ورد في الإنجيل، فإنه كان ارتد وصار من ألدّ أعداء المسيحية. وشرع اليهود في وضع أساس الهيكل، ولكنهم لم يكملوا العمل بالرغم من مساعدة يوليان لهم. وقال أحد المؤرخين الوثنيين إن ناراً مخيفة انبعثت من الأرض وأحرقت العمال، وتعذَّر عليهم الدنوّ من الأساسات، وأضربوا عن العمل. وسواء حصلت هذه المعجزة أو لم تحصل، فالنتيجة واحدة، وهي أنه لم يُبْن الهيكل، وتمت نبوَّة المسيح. لقد أُقيم مبنى بالقرب منه، لكن الهيكل نفسه لم يُبنَ.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات