متى 2 إختلاف رواية ميلاد يسوع بين متى 2 ولوقا 2

قال المعترض: »الذي يقارن متى 2 ب لوقا 2 يجد اختلافاً: إذ يقول متى إن أبوي المسيح بعد ولادته كانا يقيمان في بيت لحم، ويُفهم أن هذه الإقامة كانت لمدة تقرب من سنتين، ثم ذهبا إلى مصر وأقاما فيها إلى موت هيرودس، ثم ذهبا وأقاما في الناصرة. ويقول لوقا إن أبوي المسيح ذهبا إلى أورشليم بعد تمام مدة نفاس مريم، ولما قدَّما الذبيحة رجعا إلي الناصرة وأقاما فيها، وكانا يذهبان منها إلى أورشليم في أيام العيد. ولما كان عمر المسيح 12 سنة أقام ثلاثة أيام في أورشليم بدون إطلاع أبويه. وعليه فلا سبيل لمجيء المجوس إلى بيت لحم. ولو أنهم جاءوا فسيجيئون للناصرة. وكذا لا سبيل إلى سفر أبويه إلى مصر، لأن يوسف لم يسافر من أرض اليهودية إلى مصر ولا إلى غيرها«.

وللرد نقول:

(1) التناقض هو اختلاف قضيتين، بحيث يقتضي صدق إحداهما كذب الأخرى، كقولنا »زيد إنسان« ثم قولنا »زيد ليس إنساناً«. أما ما ذكره المعترض فلا اختلاف ولا تناقض بين قول البشيرين متى ولوقا. فعدم ذِكْر لوقا سَفَر يوسف إلى مصر لا يدل على أنه لم يسافر إليها. غاية الأمر أنه اقتصر على ذكر شيء دون آخر. ويتحقق التناقض إذا قال أحد البشيرين إن المسيح سافر إلى مصر وقال الآخر إنه لم يسافر إليها. ولو اتفق البشيران في الكليات والجزئيات لاتّهمهما الملحدون بالتواطؤ، ولكن تنوُّع طريقة كل واحد في التعبير عن الحوادث التي شاهدها تدل على صدقهم. وإليك ترتيب حوادث ولادة المسيح:

(أ) سفر يوسف ومريم من الناصرة إلى بيت لحم،
(ب) ولادة يسوع،
(ج) تقديمه في الهيكل،
(د) زيارة المجوس،
(هـ) الهروب إلى مصر،
(و) ثم عودتهم إلى الناصرة وإقامتهم فيها.

(2)  لو كان الكاتب واحداً وحصل منه اختلاف في سرد القصة بتقديم أو تأخير أو حذف أو زيادة، لكان يُؤاخذ على عمله، ونتَّهمه بالتحريف والتناقض. وكتاب الله منزّه عن ذلك. أما ونحن نقرأ ذات القصة يرويها متى ولوقا، فإننا نتوقع أن نجدها كما جاءت في الإنجيل. وهذا دليل صدقها. فالذي يطالع متى 2 ولوقا 2 يرى الفحوى واحداً. فإذا رأى اثنان من الأنبياء شيئاً واحداً، لابد أن يحدث تنوّع في طرق التعبير. كما أنه إذا ذكر مؤرخان أو أكثر بعض الوقائع أو الحوادث حصل تنوُّع من نقص أو زيادة، أو تقديم أو تأخير أو إسهاب أو إيجاز. والذي نعتقده أن الله ألهم الرسل تدوين أقوال المسيح وأعماله وعصمهم عن الخطأ، وكان الواحد منهم بمنزلة قلم في يد الروح القدس، ولو أن الروح القدس لم يبتلع شخصيتهما.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات