متى أصحاح 4 تجربة إبليس للسيد المسيح

أ)قال المعترض: »ورد في متى 4: 5 »ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل« وفي آية 8    ثم أخذه أيضاً إبليس إلى جبل عال جداً« وفي آية 12 » وانصرف المسيح إلى الجليل« وفي آية 13 »وترك الناصرة وأتى فسكن في كفرناحوم التي عند البحر«. وورد في لوقا 4:5 »ثم أصعده إبليس إلى جبل عال«  وفي آية 9 »ثم جاء به إلى أورشليم وأقامه على جناح الهيكل« وفي آية 14 »ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل«  وفي آية 15 »وكان يعلّم في مجامعهم« وفي آية 16 »وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربّى«. وهذه تناقضات عديدة«.

وللرد نقول: أخذ المعترض شطراً من بعض آيات، وترك باقي الكلام الذي يقول إنه توجَّه إلى كفرناحوم. ففي لوقا 4:31 ذكر أن المسيح انحدر إلى كفرناحوم، وعليه فلا يوجد أدنى تناقض ولا اختلاف، فإن متى ولوقا قالا إن المسيح توجَّه إلى الجليل، ثم ترك الناصرة لما رفضته، ثم أتى إلى كفرناحوم. أما من جهة تجربة المسيح فهي:

(1) طلب إبليس منه أن يحوِّل الحجارة إلى خبز

(2) طلب منه أن يطرح نفسه من جناح الهيكل

(3) طلب إبليس من المسيح أن يسجد له. وقد ذكر متى التجارب بحسب ترتيبها الزمني، أما لوقا فراعى ترتيبها المكاني، فذكر التجربتين اللتين حصلتا في البريّة أولاً، وهما طلب تحويل الحجارة خبزاً، وطلب السجود للمجرّب.

 

ب)قال المعترض متي 1: 4 ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبليس – فكيف يكون وهو الرب أن يستطيع الشيطان أن يجربه ؟

للرد نقول : حينما نقرأ في الكتاب المقدس نقرأ أخرجه الروح إلي البرية ، إذا” سلطان المسيح الروح القدس روح المسيح هو الذي أخرج المسيح إلي البرية ليُجرب من إبليس ، إذا” الشيطان ليس له السلطان والمسيح قال لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن أخذها أيضا” إذا” المسيح بسلطانه سمح للشيطان أن يُجربه ، وهنا يأتي السؤال لماذا أولا” حتي لا يأتي شخص في التاريخ ويقول أن مسيحكم بلا خطية فلم يعطي فرصة للشيطان أن يُجربه فلو جُرب لسقط وهنا المسيح أعطي الفرصة كاملة لعدو الخير ليُجربه وحتي الشيطان كان متشككا” بقوله إن كنت ابن الرب فالمسيح لم يُجرب أربعين يوما” فقط بل جُرب في الروح والنفس والجسد ، ورب المجد انتصر في كل التجارب انتصر ناسوتيا” ، إذا” ما سقط فيه آدم من جنة عدن من أول تجربة جاء الرب يسوع المسيح وصححه فإن كان آدم سقط من الشيطان فالسيد الرب انتصر علي الشيطان لحسابنا ، فالذي فعله المسيح لبس طبيعتنا المحكوم عليها بالموت طبيعتنا التي جُربت فسقطت أخذ هذه الطبيعة وقدم من خلالها إنسانا” كاملا” في كل شيئ هو البار ، سقط آدم سقطت البشرية وفي طبيعتنا لم يسقط المسيح فما الذي حصل ، الذي حصل أن كل هذه الإنتصارات حُسبت لصالحنا نحن الضعفاء الذين نسقط الذين نجرب فنسقط ، ويقول الكتاب أخرجه الروح إلي البرية إذا” المسيح حينما سمح بسلطانه أن يُجرب إنما سمح بذلك ليُصحح أخطاء آدم وما سقط فيه آدم انتصر فيه المسيح  وحينما قال الرب يسوع للشيطان لا تجرب الرب إلهك المقصود من ذلك من ناحية هنا المسيح يعلن ويقول يا شيطان لا تجرب الرب إلهك بأن تُلقي بنفسك في التهلكة وفي ذات الأمر المسيح يقول له أنا الرب إلهك ولا تجربني لأني أنا الرب.

المصدر : القس منيس عبد النور .

 

    ج)هل تجارب المسيح حدثت بصورة حرفية أم كانت صراعاً عقلياً؟   يسأل كثيرون: عندما نقرأ أو نسمع عن موضوع تجارب المسيح يكون أول سؤال يأتي إلى أذهاننا هو: هل هذه التجارب حدثت بصورة حرفية محسوسة أم كانت صراعاً داخلياً عميقاً اجتاز فيه المسيح؟

للإجابة على هذا السؤال أرجو أولاً أن تقرأ معي موضوع التجارب كما ورد في إنجيل متى:   “ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ. 2فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً جَاعَ أَخِيراً. 3فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزاً». 4فَأَجَابَ: «مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللَّهِ». 5ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ 6وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ». 7قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَكْتُوبٌ أَيْضاً: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ». 8ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضاً إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدّاً وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا 9وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي». 10حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ﭐذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ». 11ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ” ( مت 4 : 1 ـ 11).   يرى عدد كبير من العلماء أن هذه التجارب كانت عبارة عن صراعاً روحياً داخلياً عميقاً اجتاز فيه المسيح، فيقول وليم باركلي: “الأرجح أن إبليس دخل فى صراع مع نفس المسيح وقلبه وفكره… أي أن التجربة كانت صراعاً روحياً عنيفاً… فلا يوجد جبال فى تلك المنطقة يمكن أن ترى منها ممالك العالم ومجدها كما نقرأ فى التجربة الثالثة. وهذا لا يقلل من أهمية التجربة، فالإنسان أحياناً يصارع مع إبليس صراعاً نفسياً لدرجة أنه يكاد يرى إبليس أمامه” ( وليم باركلى. تفسير إنجيل متى. ترجمة: د. القس فايز فارس، ص52).

  ويعلق الأب متى المسكين على التجربة الثانية قائلاً: “أما كيف أخذه الشيطان إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل، فليس من الضرورى أن يكون قد انتقل من مكانه وإنما تجسَّد المنظر المعقول أمامه حتى أنه كان طبق الأصل من الحقيقة” ( الأب متى المسكين. الإنجيل بحسب القديس متى، ص190) أما ر. ت. فرانس فيرى أنه من المستحيل رؤية جميع ممالك العالم من على قمة جبل، وأن عبارة “ثم أخذه إبليس” الوارده فى بداية كل من التجربة الثانية والثالثة (مت 4 : 5 , 8) لا تعبِّر عن واقع حدث بل عن تصور ورؤية، فذهابه إلى المدينة المقدسة ووقوفة على جناح الهيكل يشبه رؤية حزقيال لهيكل أورشليم وهو فى بابل (حز 8 : 1 ـ 4) ( ر. ت. فرانس. التفسير الحديث للكتاب المقدس. متى. ترجمة أديبة شكرى. ص 100).

ويعلق الأب متى المسكين على التجربة الثالثة عندما يقول الوحي: “ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضاً إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدّاً وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا…” قائلاً: “وهذه أيضاً تمت دون حركة الجسد… فقد رأى بالعقل لا بالعين، لأن العين لا ترى شيئاً إذا ارتفع الإنسان إلى مسافة عالية، فالضباب وبخار الماء والسحب المتكاثفة لا تعطي فرصة للعين أن ترى شيئاً… والذى يثبت أنها رؤية بالمنظر المعقول، بمعنى أن العقل يكون نشطاً وواعياً قول الآية أنه أراه مجدها، لأن المجد لا يُرى ولكنه يحتاج إلى خيال الفكر ليحيط به وليس مجرد عين تبصر” ( الأب متى المسكين. الإنجيل بحسب القديس متى، ص191). ويؤكد نفس هذا الفكر د. بترسن سميث فى كتابه “حياة يسوع” ( د. بترسن سميث. حياة يسوع. ترجمة حبيب سعيد. ص 55 ـ 60). موضحاً كيف أن يسوع كان طوال الأربعين يوماً منعزلاً وحيداً يفكر فى رسالته وإرساليته ومهمة حياته، وبدأ ينبذ فكرة بعد الأخرى كانت تُعرَض عليه، بصورة أشبه بما يحدث لنا، تجربة أقرب إلى التجارب التى تواجهنا فى الحياة، فمن الصعب تخيل أصوات مسموعة فى الهواء، وكائناً قوياً حالكاً منظوراً للعين يحمل يسوع بالجسد إلى جناح الهيكل كما فى التجربة الثانية، ويأخذه إلى قمة جبل كما فى التجربة الثالثة. 

ويقول د. القس فايز فارس: “إن المُجرِّب لم يأت ليسوع بهيئة جسمية، ولا بصورة ظاهرة، ولم يتحدث المُجرِّب بصوت مسموع لكنه دخل فى صراع مع نفس المسيح وفكره وقلبه… ثم يضيف: إن أقسى التجارب هى تجارب الفكر والعقل”( د. القس فايز فارس. فى رفقة المسيح، ص60).

  أما الأب متى المسكين فقد كتب كلاماً خطيراً جداً وجدير بالاهتمام وهو يجيب على تساؤل هام وهو: لماذا سجل لنا مرقس قصة التجارب باختصار شديد جداً ومتَعَمَّد لا يتفق مع منهجه فى تقديم تعاليم المسيح وحوادث حياته؟ فقال: “إذا فحصنا قصة تجربة المسيح نجد أنها مستهدفة حتماً لكى يكتنفها الغموض، فهى أكبر وأخطر من أن يفترض فيها الإنسان الوضوح والفهم البسيط…. وأن ندرك ونحيط علماً بما تم فى هذه المعركة فهذا الأمر هو المستحيل بعينه، لأن نوع الأيديولوجية التى بارز بها الشيطان المسيح، وأسلحته التى ليست على مستوى عقولنا ومداركنا، ونوع ردود المسيح وأسلحته التى استخدمها كانت تفوق حتماً قدراتنا الفكرية ومداركنا. أما ما سجله كل من القديس متى والقديس لوقا من أسئلة الشيطان وأجوبة المسيح التى التقطها كل منهما وكأنهما من فم الشيطان ورد المسيح عليها، فهى لم تكن أكثر من مجرد مَثَل، كقول المسيح: “يشبه ملكوت السموات…” أو “وكان يكلمهم بأمثال”، فجاءت مصغرة معقولة للعقول البسيطة. وقد تغاضى مرقس الرسول عن هذه التشبيهات واكتفى بمفهوم التجربة بالنسبة لابن الرب على مدى الأربعين يوماً من أولها إلى آخرها وما أرعب ما كانت” .

 

د)هل تجارب المسيح الثلاث هى كل التجارب التى جُرِّب بها يسوع؟   يسأل كثيرون: قرأنا عن تجارب المسيح الثلاث في البرية ،  فهل من المعقول أن لا يُجَرب المسيح طوال أربعين يوماً سوى ثلاث تجارب؟ فهل هذه التجارب الثلاث هى كل التجارب التى اجتازها يسوع؟

الإجابة :   إن الدارس المدقق للعهد الجديد سيكتشف أن هذه التجارب الثلاث لم تكن هى أول ولا أخر التجارب التى جُرِّب بها يسوع؛ فقد جربه إبليس كثيراً، سواء فى فترة الأربعين يوماً التي صامها أو خلال حياته، فيقول “Michael Eaton” : “لقد جُرِّب يسوع من الشيطان طوال فترة الأربعين يوماً، ولكن التجارب الثلاث حدثت فى نهاية هذه الفترة عندما كان يسوع فى منتهى الجوع ( Michael Eaton. Preaching through the Bible. Luke 1- 11, p. 62). ويذكر مرقس بوضوح أن يسوع كان يُجَرَّب طوال الأربعين يوماً: “وكان هناك فى البرية أربعين يوماً يُجَّرب من الشيطان…” (مر 1 : 13). ويؤكد هذا أيضاً البشير لوقا قائلاً: “وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ”   وهذه المدة لها دلالة عميقة، وتاريخ مجيد فى الكتاب المقدس، فكثيراً ما نلتقي بهذه المدة على صفحات الكتاب المقدس، فهى مدة نزول الطوفان على الأرض (تك 7 : 12)، وهي المدة التى قضاها موسى على الجبل (تث 9 : 9 و 10 : 10)، وهي المدة التى قضاها الاثني عشر رجلاً الذين أرسلهم موسى ليتجسسوا الأرض (عد 13 : 25)، وهى المدة التي كان جليات يعير فيها شعب الرب (1صم 17 : 16)، وهى المدة التي صامها إيليا (1 مل 19 : 8)، وهى المهلة التى قدمها يونان لأهل نينوى ليتوبوا فيها (يو 3 : 4)، وهى المدة التى قضاها المسيح على الأرض بعد قيامته من الموت إلى أن صعد إلى السماء.    ويضيف البشير لوقا قائلاً: “وَلَمَّا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ فَارَقَهُ إِلَى حِينٍ” (لو 4 : 1 , 2 , 13).    وتعبير كل تجربة فى اللغة اليونانية هو : “” وهو كما يقول “نورفال جيلدنهيس” ( (Norval Geldenhuysيعني كل أنواع التجارب، ويضيف يمكن أن نترجم هذه كالآتى:    When the devil had ended every possible kind of temptation, he departed until a suitable time    (Norval Geldenhuys. The new international commentary of the N. T. Luke. P. 164). 

 “ولما أكمل إبليس كل نوع ممكن من التجارب فارقه إلى أن يحين وقت مناسب”.   لذلك يعلق الأب متى المسكين قائلاً: “قوله هنا {كل تجربة} يكشف عن تجارب أخرى كثيرة لا ندرك عددها ولا خطورتها. فالمسيح لم يُسَرِّب لنا من تجاربه إلا ما كان على قامة إدراكنا” (الأب متى المسكين. الإنجيل بحسب القديس لوقا، ص195).   ويؤكد البشير لوقا أن الشيطان ” فارقه إلى حين ” وتأتي هذه العبارة فى اللغة اليونانية “” بمعني  ” إلى وقت مناسب”.( Norval Geldenhuys. The new international commentary of the N. T. Luke. P. 164)   وتأتي في ترجمة NIV و RSV: “until an opportune time”       فهو لم يفارقه إلى الأبد ولكن إلى حين. ويعلق ليون موريس على هذه الآية قائلاً: “لقد تركه الشيطان إلى حين، أي إلى أن تتاح له فرصة جديدة” ( القس ليون موريس. التفسير الحديث للكتاب المقدس. لوقا، ص103).  ويعلق د. القس إبراهيم سعيد قائلاً: “لقد تركه الشيطان لا ليعود إليه مرة أخرى بل مرات” (د. القس إبراهيم سعيد. شرح بشارة لوقا، ص 90) ويقول الأب متى المسكين: “لقد تركه الشيطان إلى حين وبقي مقابله كل حين يثير عليه جميع صنوف التجارب الأخرى… تجارب نعرفها وتجارب لا نعرفها، وتجارب لا تخطر لنا على بال “لأب متى المسكين. الرسالة إلى العبرانيين، ص 267 ـ 268.).      ألم يجربه الشيطان فى قيصرية فيلبس على لسان بطرس، عندما حاول أن يثنيه ويبعده عن طريق الصليب، فأجاب المسيح بطرس بنفس الكلمات التى وجهها إلى إبليس فى البرية: “ﭐذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ” (مت 16 : 23). وعند الصليب جربه الشيطان نفس التجربة على لسان رؤساء الكهنة قائلاً: “لِيَنْزِلِ الآنَ… عَنِ الصَّلِيبِ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ” (مر 15 : 32). ويقول باركلي: “ولم يكن هناك فى التاريخ صراع أشد من صراع جثسيماني، عندما كان يسوع يجاهد مع المجرب، الذي أراد أيضاً أن يثنيه عن طريق الصليب (لو 22 : 42 ـ 44)( وليم باركلى. تفسير إنجيل متى. ترجمة: د. القس فايز فارس، ص52)   فى هذا الصراع الرهيب صلى المسيح قائلاً: “يَا أَبَتَاهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ”. ويوضح د. القس غبريال رزق الله أن هذه الكأس لم تكن سوى الصليب. ويضيف قائلاً: ولكن المسيح استدرك طلبته فقال: {وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ}. ويضيف “وهذا عينه كان موقفه مرة أخرى قبل ذلك، حين كان يتكلم عن ساعة تمجيده عن طريق موته ـ تلك الساعة الرهيبة ـ فصرخ قائلاً: “اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ”. وفى الحال استدرك الموقف فقال: “وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ. أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ” (يو 12 : 23 ـ 28) ( د. القس غبريال رزق الله. شرح الرسالة إلى العبرانيين، ص 222).ولذلك قال المسيح فى أخريات حياته بلهجة مؤثرة لتلاميذه: “أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي” (لو 22 : 28).   عزيزى القارئ: يقول د. القس إبراهيم سعيد: “لقد انتصر المسيح فى البرية على المجرِّب، لكى لا ننكسر نحن أمام المجرب فى برية هذا الوجود”. إننا فى المسيح نُقتاد إلى التجربة كل يوم ولكن غير خائفين أو مرتعبين؛ بل بنفسية وإيمان الغالب المنتصر، وبيقين أن المسيح قائدنا قد انتصر لنا، ونحن فيه وبه أعظم من منتصرين.

لذلك نهتف مع المرنم بهذه الكلمات الجميلة:

غـالــبين احـنا بيــك غـالـبين        احـنا جــــيـوش المــفديين مــــش ممـكن تـقدر عـــلـينا        أي صعاب واحنا عابــرين مهمـا إبــليـس حــربه تــدور       بــهموم ومتاعب وشــرور نمشي فى موكب نصر فادينا       نـغلـب شـــــره بــدم ثمــين

المصدر : القس عزت شاكر . 

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات