»لا يوجد سندٌ متَّصل لإنجيل متى«.

قال المعترض: »لا يوجد سندٌ متَّصل لإنجيل متى«.

وللرد نقول:  أشار برنابا (الذي كان رفيقاً لبولس) إلى إنجيل متى في رسالته سبع مرات، واستشهد به أغناطيوس سنة 107م في رسائله سبع مرات، فذكر حَبَل العذراء مريم، وظهور النجم الذي أعلن تجسُّد المسيح. وكان إغناطيوس معاصراً للرسل، وعاش بعد يوحنا الرسول نحو سبع سنين، فشهادته من أقوى البيانات على صحة إنجيل متى. واستشهد بوليكاربوس (تلميذ يوحنا الرسول) بهذا الإنجيل في رسالته خمس مرات، وكان هذا الإنجيل منتشراً في زمن بابياس (أسقف هيرابوليس) الذي شاهد يوحنا الرسول. كما شهد كثير من العلماء المسيحيين الذين نبغوا في القرن الأول بأن هذا الإنجيل هو لمتى، واستشهدوا بأقواله الإلهية. وفي القرن الثاني ألّف تتيانوس كتاب »اتفاق الأناجيل الأربعة« وتكلم عنه هيجسيبوس (من علماء المسيحية النابغين في سنة 173م)، وكتب تاريخاً عن الكنيسة ذكر فيه ما فعله هيرودس حسب ما ورد في إنجيل متى، وكثيراً ما استشهد به جستن الشهيد (الذي نبغ في سنة 140م)، وذكر في مؤلفاته الآيات التي استشهد بها متى من نبوات إشعياء وميخا وإرميا. وقِسْ على ذلك مؤلفات إيريناوس وأثيناغورس وثاوفيلس الأنطاكي وأكليمندس الإسكندري الذي نبغ في سنة 164م وغيرهم. وفي القرن الثالث تكلم عليه ترتليان وأمونيوس مؤلف »اتفاق البشيرين« ويوليوس وأوريجانوس واستشهدوا بأقواله.. وفي القرن الرابع اشتبه فستوس في نسبة هذا الإنجيل لمتَّى بسبب القول: »وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً عند مكان الجباية اسمه متى، فقال له: اتبعني. فقام وتبعه« (متى 9:9). فقال فستوس: »كان يجب أن يكون الكلام بصيغة المتكلم«. ونسي أن هذه الطريقة كانت جارية عند القدماء. فموسى كان يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب، وكذا المسيح ورسله، وزينوفون وقيصر ويوسيفوس في مؤلفاتهم، ولم يشكّ أحدٌ في أن هذه الكتب هي كتبهم. وفي القرن الرابع زاد هذا الإنجيل انتشاراً في أنحاء الدنيا.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات