»قال نورتون إن الأصحاحين 1 و2 من إنجيل متى ليسا منه«

قال المعترض: »قال نورتون إن الأصحاحين 1 و2 من إنجيل متى ليسا منه«

وللرد نقول: أنكر الذين لا يؤمنون أن المسيح وُلد من مريم العذراء بطريقة معجزية هذين الأصحاحين، لأنهما يشتملان على نسَب المسيح حسب الجسد، واتخاذه الجسد من مريم العذراء بطريقة معجزية. وإليك الأدلة التي تبرهن ارتباط الأصحاحين الأوَّلين من متى بباقي الإنجيل:

(1)  يدل أول أصحاح 3 على أنه ليس بدء كلام، بل هو متصل بكلام سابق. كما أن متى استشهد في أصحاحي 1و 2 بالنبوات، وهو أسلوبه المعهود. فإذا قيل إن إنجيله خالٍ من نسَب المسيح كان ذلك نقصاً، لأنه كتب للمسيحيين من أصل يهودي، وكلام الرب منزّه عن النقص.

(2) جاء أصحاحا 1 و2 في جميع النسخ القديمة بدون استثناء.

(3) تكلم علماء الدين الأقدمون عن هذين الأصحاحين، فتكلم أكليمندس الإسكندري (سنة 194م) عن نسَب المسيح المذكور في متى 1 ولوقا 3. واقتبس هيجسيبوس (سنة 173م) عبارة من يوسابيوس إن الإمبراطور دومتيان فتش عن ذرية داود، فأُحضر أمامه اثنان منهم. ثم قال المؤرخ: »لأنه (دومتيان) خاف من مجيء المسيح كما خاف هيرودس قبله«. وهذا ما جاء في متى 2. وذكر يوستين الشهيد (سنة 140م) كل الحوادث المذكورة في هذين الأصحاحين، بل ذكر ذات عبارات البشير. وقال إغناطيوس (سنة 107م) في رسالته إلى أهل أفسس: »وُلد المسيح بمعجزة من مريم العذراء«. وذكر ظهور النجم الذي دلَّ على مولده. ولا يخفى أن إغناطيوس تُوفي بعد البشير يوحنا بست سنين، فشهادته لها منزلة رفيعة عند العلماء. وهناك شهادات إيريناوس وباقي الآباء الذين أتوا بعد ذلك. كما أن هناك شهادات أعداء المسيحية، ومنهم الإمبراطور يوليان الذي كان في منتصف القرن الرابع، وبوقيري الذي كان في القرن الثالث. ومع أن مؤلفاتهم فُقدت، إلا أن أئمة الدين المسيحي ذكروا اعتراضاتهم في أثناء الرد عليها، وأشاروا إلى ميلاد المسيح كما هو مذكور في متى 1 و2، وبرهنوا صحة كل حادثة ذُكرت في هذين الأصحاحين.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات