لوقا 2: 52 أما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الرب والناس

قال المعترض: »جاء في لوقا 2: 52 »أما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس«. وهذا يدل أنه لم يكن الرب. فإن كان لا بدّ من تجسّد الرب، فلماذا لم يظهر في العالم رجلاً كامل النمو، بدلاً من ولادته من امرأة، ومروره في أدوار الطفولة والصبوّة التي لم يفعل فيها شيئاً مذكوراً«.

 

وللرد نقول:

(1) جاء المسيح طفلاً تحقيقاً للنبوات، مثل »يعطيكم السيد نفسه آيةً: هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً.. لأنه يولد لنا ولد ونُعطى ابناً, ويُدعَى اسمه.. إلهاً قديراً« (إشعياء 7: 14 و9: 6).

(2) النمو والتقدم هما السُّنة التي وضعها الرب للأفراد والمجتمعات، فكان من البديهي أن يظهر المسيح (وقد رضي أن يكون إنساناً) طفلاً يتدرج في النمو قامة وعقلاً، وتتدرج معه الجماعة المحيطة به يقظة ووعياً، تتهيّأ بسببهما لقبول المسيح والاستماع إليه. وهذا ما قيل عنه بوصفه ابن الإنسان في لوقا 2: 52.

(3) لم يكن غرض الرب من التجسّد مجرَّد إعلان ذاته لنا، بل الاتحاد الجوهري بنا، ليكون الرأس الفعلي الحقيقي لجنسنا (عوضاً عن آدم الأرضي الذي بانتسابنا إليه وتوالُدنا منه، قد ورثنا الطبيعة الخاطئة وورثنا معها قضاء الموت الأبدي)، حتى نستطيع بدورنا أن نتحّد بالرب اتحاداً عملياً حقيقياً. فلو كان المسيح قد ظهر في العالم رجلاً كامل النمو، دون أن يأخذ جسداً من جنسنا، لكان قد ظل غريباً عنا، وبالتبعية لما كان رأساً لنا، ولمَا كانت لنا صلة فعلية به. لكن بتفضُّله بالولادة من جنسنا اتَّحد بنا، وبحكم مركزه صار رأسنا ووليَّنا، فأمكننا أن نتحد به اتحاد الأغصان بالكرمة، وبذلك تحققت أغراضه السامية من التجسّد.

(4) من يريد أن يعترض سيعترض على أي شيء. فلو أن المسيح جاء إلى العالم رجلاً كامل النمو كما قال المعترض لاعترض المعترض أيضاً، لأنه ينسى أن الرب صاحب السلطان والحق أن يختار طريقة ظهوره للعالم.
خلق الرب المرأة كما خلق الرجل. وبما أن الرب طاهر ولا يصدر عن الطاهر إلا كل طهارة، إذاً فلا نجاسة في المرأة أو الرجل من حيث تكوينهما الجسدي الذي خلقهما الرب عليه. فضلاً عن ذلك، فإن الرب كان قد تدخّل بصفة خاصة في ولادة المسيح من العذراء، بأن حلَّ عليها بروحه وظلّلها بقوته (لوقا 1: 35) فلا مكان لهذا الاعتراض.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات