الباب الأول : قضية الثالوث واعتقاد البعض بأن المسيحيين مشركين و غير موحدين بالرب

1- تقول المسيحية الآب والابن والروح القدس إله واحد كيف يكون الرب مركب ؟ أليس في طبيعة التركيب الضعف ؟

شبهات وردود 6 الثالوث المقدس؛ هل الرب مركب؟ 

 

هنا نحن بصدد اتحاد وليس تركيب ، فهناك فرق شاسع جدا” بين الاتحاد وبين التركيب ، فمثلا” من يستطيع في مثل كالنار أن يفصل بين النور وبين الحرارة واللهب في النار لا يستطيع أحد علي الإطلاق لأن هناك اتحاد تام وكامل ومطلق بين النور والحرارة واللهب التي في النار لا يوجد نور بلا حرارة وبلا لهب ، النور والحرارة واللهب في اتحاد تام وكامل لا يمكن أن تفصل فصل مكاني بين النور والحرارة واللهب ، إذا” نحن لا نتكلم عن تركيب ، فلا يوجد هناك تركيب في الإله فيوجد اتحاد . تماما” مثل الروح الإنسانية التي في الإنسان هل يستطيع اي إنسان أن يفصل بين الإنسان وروحه بالطبع لا كذلك الوحدة بين الثالوث بها إتحاد كامل غير قابل للفصل ، ولماذا لا يستطيع أحد أن يفصل بين الإنسان وروحه ؟ لأن الروح صفة ذاتية في الإنسان موجودة فيه ، هذه الروح الإنسانية ليست مركبة بل هي متحدة بكل ذرة من ذرات كيان الإنسان . طبيعة الرب ليست قابلة للإمتزاج لأن الإمتزاج تخضع له المادة فالرب ليس مادة ، والإنسان نفسه ثالوث ، فالإنسان روح ونفس وجسد هذا الثالوث لا يتعارض مع الإنسان الواحد لأننا لا نعدد أشخاص بل نعدد صفات لشخص واحد فهي صفات ذاتية وليست نسبية . هناك صفة نسبية وصفة ذاتية فنأخذ مثل الكتاب المقدس له صفات نسبية وصفات ذاتية فنقول أن هذا الكتاب كتاب مهم ومفيد وحيوي ، كتاب مقدس ، كتاب روحي فهذه الصفات صفات نسبية تنسب إلي الكتاب ولذلك سميت صفات نسبية ، لكن هناك صفات ذاتية بمعني تكون ذات الكتاب فصفات الكتاب الذاتية أنه مكون من غلاف ومن ورق ومن حبر ، فهذه الصفات تكون ذات الكتاب والشخص نفسه له صفات نسبية وصفات ذاتية فمثلا” نقول عن فلان أنه شجاع ومحب وكريم فهي صفات نسبية تنسب لهذا الشخص أما صفاته الذاتية التي تكون ذاته الإنسانية له روح ونفس وجسد تميزه عن كل الكائنات فهذه هي صفاته الذاتية  الرب له صفات نسبية وصفات ذاتية فمن صفات الرب النسبية الرب محبة ، طويل الروح ، ورحيم جزيل الرحمة ، كثير التحنن ، فهذه صفات نسبناها للرب الإله فهي صفات نسبية ، وهناك صفات ذاتية للرب (أقانيم) ، فالرب موجود إذا” فالرب له ذات ، هذا الذات الإلوهي عاقل (عقل الرب الناطق أو نطق الرب العاقل) وهذا الذات الإلهي العاقل حي بروحه القدوس ، فذات الرب اسمه الآب وهي كلمة أرامية قديمة تعني الذات  فالثالوث القدوس ببساطة أن الرب الواحد موجود بذاته ناطق بكلمته حي بروحه القدوس ، فهذا هو إيماننا فنحن لا نعدد آلهة بل نعدد صفات ذاتية لإله واحد بأنه موجود (الآب) عاقل (الابن) حي (الروح القدس)  فنحن لا نختلف أن الإله واحد ولكن نختلف في طبيعة الوحدانية ، فالرب أعلن عن ذاته في كتابنا المقدس بكل وضوح ، أما بالنسبة للنص القرآني الوارد في سورة الإخلاص (قل هو الرب أحد الرب الصمد ) فكلمة الصمد هي مأخوذة من التوراة ، ورد في كتاب أسباب النزول للواحدي النيسابوري ، ص 500 نجد في هذه الصفحة أن أسباب النزول جاء ناس من اليهود إلي النبي فقالوا صف لنا ربك فإن الرب أنزل نعته في التوراة فأخبرنا من أي شيئ هو وبأي جنس هو ذهب أم من نحاس أم من فضة   فكان الرد أنزل الرب تعالي هذه السورة(قل هو الرب أحد الرب الصمد) كلمة أحد ليس لها معني في العربية فهي أحد ماذا هل هي أحد الآلهة أم أحد ماذا ؟ فكلمة أحد مأخوذة من العبرية ونجد في سفر التثنية 6 : 4 اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ وفي العبرية شماع يا إسرائيل يهفي أدونيني يهفي آحاد ، وإذا ذهبنا إلي قاموس حزقيال جوجمن ، ص 769 كلمة صمد أو صماد معناها بالنص العبري التوحيد الواحد الجامع أو الجامع الموحد ، فلذلك عندما يكون هناك زواج في اليهودية يأتي الشخص المبارك فيقول لهما صمد حميد أي توحيد مبارك ، توحيد الاثنين يستخدم كلمة صمد التي أُخذت في القرآن يستخدمها ليعبر عن الجمع الموحد بين الرجل والمرأة لأنهما ليس بعد اثنين بل جسد واحد ، فإذا” هذا الواحد الجامع هو المعبر عنه بكلمة الصمد فحينما سئل محمد عن إلهه قال كلمة الصمد وهي كلمة عبرية تعني الواحد الجامع أو الجامع الواحد ، إذا” محمد أتي بكلمة الصمد من الثقافة اليهودية التي كان عائش في وسطها وكانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية  إذا” فالرب ليس مركب وأن الآب والابن والروح القدس تعني الوحدة الجامعة لصفات الرب الذاتية أو الاقانيم المقدسة الجامعة ونحن نؤمن بأن الرب واحد ، ونختم بآية من العهد الجديد تؤكد نفس المعني من يوحنا الإولي 5 :7  7فَإِنَّ  الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ .

2- ما معني كلمة الثالوث ؟

شبهات وردود 22 ما معني كلمة ثالوث فى واحد ؟ 

تستخدم كلمة ثالوث كمفرد وجمعها ثواليث ، فكلمة ثالوث مفرد جامع لثلاثة عناصر أو ثلاث صفات ذاتية لشيئ واحد ، مثل الإنسان عندما خلقه الرب الإله ففيه ثلاث صفات ذاتية ، الإنسان نفسه خلقه روح ونفس وجسد

الصفات الذاتية ما هي ؟

هناك صفة نسبية وصفة ذاتية فنأخذ مثل الكتاب المقدس له صفات نسبية وصفات ذاتية فنقول أن هذا الكتاب كتاب مهم ، كتاب مقدس ، كتاب روحي فهذه الصفات صفات نسبية تنسب إلي الكتاب ولذلك سميت صفات نسبية ، لكن هناك صفات ذاتية بمعني تكون ذات الكتاب فصفات الكتاب الذاتية أنه مكون من غلاف ومن ورق ومن حبر ، فهذه الصفات تكون ذات الكتاب

الإنسان له ثلاث صفات ذاتية الروح والنفس والجسد ، هذا الثالوث هو لشخص واحد لكيان واحد هو الإنسان ، فهنا نحن لا نتكلم عن ثلاثة كائنات بل هو كائن واحد هو الإنسان ، يتكون من ثلاث صفات ذاتية الروح والنفس والجسد فهذه الصفات الذاتية هي صفات متحدة وليست مركبة فالتركيب يكون للجسد أي أن الجسد مركب من يد ورأس وعين وأرجل وخلافه هذا هو التركيب ، لكن هذا الجسد فيه الروح والنفس يكون في اتحاد تام وكامل ومطلق

فحينما نتكلم عن الثالوث فنحن نتكلم عن إله واحد له ثلاث صفات ذاتية التي تسمي الأقانيم ، صفة الآب والآب كلمة أرامية بمعني الذات هذا الذات الإلوهي عاقل له عقل وهذا الذات الإلوهي العاقل حي له روح ، فأصبح الرب الواحد الموجود بذاته ناطق بكلمته حي بروحه ، فهل هذا الإيمان إيمان صعب بأن الرب واحد موجود عاقل حي ، فلماذا يصنف هذا الإيمان بإنه ثلاثة آلهة ، فنحن لا نتكلم عن ثلاثة آلهة بل نتكلم عن إله واحد له ثلاث صفات ذاتية

هل الرب واحد أم ثلاثة في نفس الوقت ؟

نرجع للجزئية الواردة في سفر التكوين حينما خلق الرب الإله الإنسان

26وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (تك 1 : 26 ، 27)

فلماذا خلق الرب الإنسان علي صورته علي صورة الرب طبعا” الصورة الأدبية لأن الرب ليس له شكل أو مادة حتي إذا ما فكر الإنسان في ذات الرب يفهم طبيعة الرب لأنه هو نفس الإنسان له ثلاث صفات ذاتية الروح والنفس والجسد فهو ثالوث لكن هذا الثالوث لا يتعارض مع وحدانية الإنسان فالإنسان واحد لكن هذا الواحد ليس واحد جامد ميت وإنما واحد فيه حياة فيه عقل له وجود له ذات ، فبتالي أي شيئ ليس فيه حركة داخلية هو واحد ميت ، وإلهنا إله حي الإله الواحد العاقل الحي فهذا إيمان بسيط ومفهوم جدا”

كيف يمكن أن يكون الرب موجود في المسيح وموجود في الكون كله في ذات الوقت ؟

نعلم أن طبيعة الرب هو فوق المكان وفوق الزمان فأنا كإنسان موجود في مكان معين فلا أستطيع أن أوجد في مكان آخر في ذات الوقت لأن طبيعتنا طبيعة ضعيفة محكومة بالمكان والزمان ،الرب ليس كذلك فكل من لا يفهم طبيعة الرب لا يفهم قدرة الرب علي أن يتواجد بذاته في كل مكان يريده إذا” الرب فوق المكان وفوق الزمان ، الرب يستطيع أن يوجد ذاته وهو اسمه في الكتاب المقدس الكائن ومعني الكائن الموجود بذاته في كل مكان وهذا هو المعني فليس بعلمه فقط بل بذاته وهو بذاته موجود بذات اللحظة في أماكن كثيرة جدا” في هذا الكون أينما أراد استطاع أن يوجد ذاته بذاته ففي الوقت الذي هو في المسيح هو يملأ الكون يملأ كل مكان ، ودعنا نعطي مثل وهو يقرب هذه الفكرة إذا كتبت قصيدة وأرسلتها إلي أخ أو صديق في أي مكان في العالم فأنت جسدت القصيدة حبرا” علي ورق وسافرت هذه القصيدة عبر الإميل أو أي شيئ أرسلتها ، فبالرغم إنك أرسلت هذه القصيدة ووصلت فالقصيدة ما تزال موجودة في عقلك لم تفارق عقلك بخروجها وتجسدها وسفرها إلا إنها ما تزال موجودة لم تفارقك ، فإذا كنا علي مستوانا الإنساني نستطيع أن نحقق هذا الأمر فما العجيب والغريب بإننا نستكثر علي الرب القادر علي كل شيئ أن يوجد ذاته وهو الكائن بذاته في كل مكان يريده فهو في المسيح وهو يملأ هذا الكون كله

3- كيف أن اله واحد وفي نفس الوقت ثلاثة فهنا فيه تعدد للألهة لأن القرآن يقول قل هو الرب أحد الرب الصمد لم يلد ولم يولد ؟

القرآن استمد مقولة مسيحية وإيمان مسيحي لأن قل هوالرب أحد فالرب واحد ونحن نوافق علي هذا الكلام ، لأن أحد هي كلمة عبرية أساسا” وليس لها وجود في اللغة العربية فأحد كلمة نافصة هل هي أحد الآلهة أم ماذا ، وأيضا” أُخذت الكلمة العبرية الرب الصمد فالصمد كلمة عبرية فهناك قاموس سجيف وهو قاموس عبري عربي فهو قاموس أكاديمي للدارسين وإذا نظرنا في هذا القاموس تحت كلمة صمد ( قُرن ، اقترن ، ارتبط ، لاصق ، تلاصق ، رافق ، ربط ، أرفق ، ألحق ، قارن ، ألصق ، زاوج    ) فهي تتكلم عن تجميع أكثر من واحد وجمعهم في واحد ، فكلمة صمد هي كلمة مستعارة من المسيحية هي الثالوث الواحد فقل الرب أحد نعم الرب واحد فهذا إيماننا ، الرب الصمد نعم الرب الواحد الجامع ، الرب لم يلد ولم يولد نعم الرب لم يلد ولم يولد فهذا إيمان مسيحي أُخذ ونُقل في القرآن ، فلا يوجد ولا مسيحي واحد في كل العالم يقول بأن الرب ولد وتزوج وأنجب ، إذا” قل هو الرب أحد الرب الصمد لو يلد ولم يولد هو إيمان مسيحي ونوافق عليه فالمشكلة هي أنهم فهموا ابن الرب بصورة مادية حسية لا وجود لها في الكتاب المقدس

هل توجد آيات في العهد القديم تؤكد فكرة الثالوث ؟

1فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. 2وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ  3 وقال الله: ليكن نور، فكان نور(تكوين 1 : 1 – 3 )

في العبري في البدء خلق إلوهيم (هذا الثالوث الواحد لأن الياء والميم في العبري للجمع فخلق إلوهيم أي الرب الواحد ذو الثلاثة أقانيم ذو الثلاث صفات الذاتية

بالنسبة لليهود يفهم جيد أن الرب له روح أي أن الرب حي ويؤمنون أن روح الرب هو الذي قاد الانبياء عبر التاريخ ليكتبوا الوحي الإلهي ولكي يوصلوا الرسالة إلي الآخرين

عقل الرب فالعقل هو الشيئ المعنوي غير المحسوس ، فالرب له عقل وهو نطق الرب وهو ثروة الكلام الإلهي وحينما يريد الرب أن يتكلم يتكلم بعقله أي بكلمته فحينما نقول أن المسيح هو كلمة الرب لا نقصد الكلمة الملفوظة النطق المنطق العاقل أو العقل الناطق ونلجأ لسفر الأمثال 30 آية4 مَنْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ مَنْ جَمَعَ الرِّيحَ في حَفْنَتَيْهِ؟ مَنْ صَرَّ الْمِيَاهَ في ثَوْبٍ؟ مَنْ ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ الأَرْضِ؟ مَا اسْمُهُ؟ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟

إذا” فاليهود فهموا ابن الرب علي إنه مساو للرب

4- فالثالوث القدوس ببساطة أن الرب الواحد موجود بذاته ناطق بكلمته حي بروحه القدوس ، فهذا هو إيماننا فنحن لا نعدد آلهة بل نعدد صفات ذاتية لإله واحد:

والرب خلق الإنسان علي صورته ، فالرب ليس له شكل بعكس الإسلام يقولون أن الرب له شكل له يد وساق ، حينما خلق الرب الإنسان خلقه صورة أدبية بمعني الرب له ثلاث صفات ذاتية فيما يُعرف بالثلاثة أقانيم ، خلق للإنسان ثلاث صفات ذاتية الروح ، النفس ، الجسد ، فأصبح الإنسان صورة لخالقه ، الرب له عقل وإنه خلق للإنسان عقل والعقل غير المخ فالمخ شيء مادي ملموس أما العقل فهو شيء غير مادي وغير ملموس ، عقل به الأشياء مرتبط بروح الإنسان ، والكائن الروحاني كالملاك له روح وعقل والإنسان له روح وله عقل ، أما الحيوان فليس له روح بل له نفس وليس له عقل ، الحيوان له مخ ، فالمخ له وزن وله لون وله ثقل ، العقل فهو شيء غير ملموس وغير مادي ، إذا” الرب له عقل فخلق للإنسان عقل ، الرب حر فأعطي للإنسان حرية ، الرب مُريد فأعطي للإنسان إرادة ، وبالتالي أصبح الإنسان علي صورة الرب ومثاله

هناك صفة نسبية وصفة ذاتية فنأخذ مثل الكتاب المقدس له صفات نسبية وصفات ذاتية فنقول أن هذا الكتاب كتاب مهم ومفيد وحيوي ، كتاب مقدس ، كتاب روحي فهذه الصفات صفات نسبية تنسب إلي الكتاب ولذلك سميت صفات نسبية ، لكن هناك صفات ذاتية بمعني تكّون ذات الكتاب فصفات الكتاب الذاتية أنه مكون من غلاف ومن ورق ومن حبر ، فهذه الصفات تكون ذات الكتاب والشخص نفسه له صفات نسبية وصفات ذاتية فمثلا” نقول عن فلان أنه شجاع ومحب وكريم فهي صفات نسبية تنسب لهذا الشخص أما صفاته الذاتية التي تكّون ذاته الإنسانية له روح ونفس وجسد تميزه عن كل الكائنات فهذه هي صفاته الذاتية

فالإنسان له جسد وله نفس وله روح ، وفي ذات الوقت النفس ليست هي الجسد وفي ذات الوقت الجسد ليس هو الروح الجسد شيء والروح شيئا” آخر وأيضا” النفس ليست هي الروح ولا الروح هو النفس ولكن هما الثلاثة إنسان واحد ، فأصبح الإنسان الواحد له جسد وله روح وله نفس ، فنحن لا نتكلم عن ثلاثة أشخاص بل شخص واحد له ثلاث صفات ذاتية

        

من الممكن أن نعبر عن الإنسان كله بالجسد فقط ، أقول أنا كتبت الموضوع بيدي فأنا أعبر عن الكتابة باليد رغم أن الكيان كله كان يشتغل روحا” ونفسا” وجسدا” لكن عبرعن العنصر الذي كان فعال وظاهر وهو اليد

أيضا” من الممكن أن نعبر عن الإنسان كله بالنفس فقط ، كما عبر الكتاب المقدس عن أولاد يعقوب الذين نزلوا من أبناء يعقوب ست وستون نفسا” ، وهذا لا يلغي أن الإنسان له روح وله جسد

ومن الممكن أن نعبر عن الإنسان كله بالروح فقط ، أنا كتب الموضوع بروحي، أنا أفديك بروحي ، فروحك هو أنت

الرب له صفات نسبية وصفات ذاتية فمن صفات الرب النسبية الرب محبة ، طويل الروح ، ورحيم جزيل الرحمة ، كثير التحنن ، فهذه صفات نسبناها للرب الإله فهي صفات نسبية ، وهناك صفات ذاتية للرب (أقانيم) ، فالرب موجود إذا” فالرب له ذات ، هذا الذات الإلوهي عاقل (عقل الرب الناطق أو نطق الرب العاقل) وهذا الذات الإلهي العاقل حي بروحه القدوس ، فذات الرب اسمه الآب وهي كلمة أرامية قديمة تعني الذات

فالثالوث القدوس ببساطة أن الرب الواحد موجود بذاته ناطق بكلمته حي بروحه القدوس ، فهذا هو إيماننا فنحن لا نعدد آلهة بل نعدد صفات ذاتية لإله واحد بأنه موجود (الآب) عاقل (الابن) حي (الروح القدس)

الرب موجود له وجود الرب عاقل له عقل ناطق والرب له حياة حي وفي ذات العقل الإلوهي ليس هو الوجود وأيضا” الوجود ليس هو الحياة وأيضا” العقل ليس هو الحياة في الذات الإلوهي ، والرب موجود بذاته ناطق بعقله بكلمته حي بروحه القدوس ولذلك الوجود هو الآب ، والعقل أُطلق عليه في الكتاب المقدس الابن أو أُطلق عليه الكلمة فكلمة الرب هو ابن الرب فحينما نقول في الكتاب المقدس ابن الرب نقصد عقل الرب الناطق أو نطق الرب العاقل ، أما الحياة هو الروح القدس روح الرب ، فنحن نتكلم عن الرب الواحد الموجود بذاته الآب الناطق بعقله بكلمته الابن الكلمة الحي بروحه القدوس وفي ذات الوقت العقل ليس هو الوجود ولا الوجود هو الحياة ولا الروح القدس هو العقل بالرغم من أنه ثلاثة أقانيم أو ثلاث صفات ذاتية إلا أننا نتكلم عن الرب الواحد

يعبر الرب عن ذاته الرب بالوجود فنقول الرب الآب ، الرب الآب تكلم في القديم من السماء وقال هذا هو ابني الحبيب

ويمكن أن يعبر الرب عن ذاته بالكلمة بعقله وقال في الكتاب المقدس في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله

ويمكن أن يعبر الرب أيضا” عن ذاته بروحه القدوس ويقول في الكتاب المقدس ترسل روحك فتخلق

إذا” الرب من الممكن أن يعبر عن نفسه بالآب وممكن أن يعبر عن نفسه العقل الكلمة وممكن أن يعبر عن نفسه بالروح القدس فروح الرب هو الرب وعقل الرب هو الرب ، فالرب يعبر عن ذاته بأقنوم من أقانيمه أو بصفة من صفاته الذاتية وفي ذات الوقت هو الرب الواحد

إذا” بتعبير بسيط الثالوث المسيحي لا يقصد منه ثلاثة آلهة بل هو إله واحد ، وإذا ذكر القرآن الحقيقة بخصوص ذلك فلماذا أتي وما دوره ، فلا يكون له أي أهمية ولا دور لكنه أتي لتشويش الحقيقة ، فوحدانية الرب هي وحدانية جامعة ، النار هي النار لكن يتولد منها النور وتنبثق منه الحرارة ولكن في النهاية هي النار ولا يمكن فصل النور عن الحرارة فأي نور خارج من النار فيه حرارة مرتبطة بها ومرتبط بذاته الأصلي

ونحن نقصد بابن الرب البنوة الذاتية ،أي بنوة ذاتية من ذات الشيء والجوهر فكلامي يعبر عني وعن شخصيتي فحينما أتكلم الآن أعبر عن ذاتي عن شخصيتي عن أفكاري فكلمتي هي أنا ، فهذه البنوة الذاتية في عقل الرب كلامه مولود منه ، فبالتالي سُمي العقل الإلهي في الكتاب المقدس بابن الرب، فحينما نقول ابن الرب لا نذهب كما ذهب القرآن بطريقة ساذجة وبائسة بطريقة جسدية ، فحلول روح الرب علي السيدة العذراء قدس أحشاءها لحلول كلمة الرب في أحشاءها متحدة بطبيعة بشرية كان هو شخص المسيح بعد ذلك ، أي أن المسيح هو إنسان كامل حل فيه كل ملء اللاهوت ، فالجسد زمني لكن الرب حل في هذا الجسد متحدا” به فأصبح المسيح الرب الظاهر في الطبيعة البشرية ، فالقرآن اعتقد أن المسيح الجسد الزمني هو الرب ، فهل الرب له جسد والجسد يموت هل الرب يموت.

5- أخطاء القرآن في الثالوث المسيحي:

الدليل 60 أخطاء القرآن في الثالوث المسيحي

لم يفهم رسول الإسلام الثالوث ولا الصحابة ولا المسلمين أيضا” ، لأنهم يستقوا المعلومات عن المسيحية من القرآن ، وهم لا يدرون أن القرآن قد أخطأ في أمور كثيرة جدا” عن أبجديات الإيمان المسيحي

القرآن حاول فاشلا” أن يحارب المسيحية في أعمدة أساسية ، فحارب لاهوت المسيح ، وحارب الفداء والصليب والقيامة ، فالقرآن لا يفهم الثالوث وطبيعة الفداء وشخصية المسيح.

نقرأ في سورة المائدة 73 {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا الله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم}

يقول القرآن إن الرب واحد من ثلاثة وهذا غير إيماننا لأن القرآن لم يفهم الثالوث أصلا” ويقول ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ، فهم أصلا” كافرين والوحدانية هي وحدانية جامعة

وفي سورة المائدة 161 { وإذ قال الله يا عيسي ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب }

هنا القرآن يتهم المسيحيين إنهم يعبدوا الرب ومريم العذراء وعيسي ، فهل هذا هو ثالوث المسيحيين أم ثالوث آخر يجب أن يسأل عنه ؟

وفي سورة المائدة 75 {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أني يؤفكون}

أمه صديقة أي لا تقولوا عليها إنها إله ولا تقولوا علي المسيح أنه إله

وفي سورة النساء 171 {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا علي الله إلا الحق إنما المسيح عيسي ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلي مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خير لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفي بالله وكيلا}

القرآن لم يفهم الثالوث كما ذكرنا فيقول علي الأقانيم أنها ثلاثة آلهة ، ولكنه يدخل مريم من ضمن الآقانيم ويقول عليها أن المسيحيين يتخذوها إله ، ويقول القرآن أن الرب ليس له صاحبة حتي يكون له ابن وهذا خطأ فالرب ليس له صاحبة أصلا” وهذا الكلام موجود في سورة الأنعام 101  {بديع السموات والأرض أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم } فالرب ليس له ولد وليس له صاحبة فالقرآن هنا فهم أننا نتخذ ثلاثة آلهة لكن نحن المسيحيين لم ولن نتخذ صاحبة ولا ولد

وفي سورة الجن 3 {وأنه تعالي جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولد} نفس الشيء لم يتعرض للآب والابن والروح القدس ويركز علي الصاحبة والولد

وفي سورة الأنبياء 17 { لو أردنا أن نتخذ لهوا” لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين } يقول الرب لو أنا أريد لهو أو امرأة اتخذه من عندي من فوق فلا آخذ صاحبة من الأرض

وهذا في تفسير القرطبي [لما اعتقد قوم أن له ولدا” قالوا لو أردنا أن نتخذ أن نتخذ لهوا” ، واللهو : المرأة بلغة اليمن قاله قتادة وقال عقبة بن أبي جسرة وجاء طاؤس وعطاه مجاهد يسأله عن قوله تعالي لو أردنا أن نتخذ لهوا” ، فقال اللهو الزوجة وقاله الحسن وقال ابن عباس اللهو الولد وقاله الحسن أيضا” قال الجوهري وقد يكني اللهو عن الجماع  (من لدنا) أي من عندنا لا من عندكم قال ابن جريح من أهل السماء لا من أهل الأرض قيل أراد الرد علي من قال إن الأصنام بنات الله أي كيف يكون منحوتكم ولدا” لنا وقال ابن قتيبة الآية رد علي النصاري (لاتخذناه من لدنا) وقيل إنه علي معني الشرط ، أي إن كنا فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك لاستحالة أن يكون لنا ولد   وقيل لو أردنا أن نتخذ ولدا” علي طريق التبني لاتخذناه من عندنا من الملائكة ومال إلي هذا قوم   ] أي لو أراد الرب أن يتخذ امرأة أو جماع أو ولد يتخذه من عنده من السماء وليس من الأرض

يحلو للبعض أن يتصوروا خطأ أن المسيحية دين إشراك بالرب و ليس دين توحيد, وهم لا يدركون أننا نؤمن, نحن المسيحيين, بأن الرب واحد لا شريك له, خالق السموات و الارض, القدير الحكيم, الذى لا بداية له ولا نهاية, الأول و الآخر, الرحمن العادل, القدوس و الجواد, الحق الحي, الذى لا يري ولا يلمس أو يدرك بالحواس البشرية .
وحينما سأل اليهود الســيد المســيح طالبين معــرفة أعظم وصــية, قال ما جاء فى
سفر (التثنية6: 4) « الرب إلهـــنا رب واحــد» . والكتاب المقدس ملئ بالشواهد التى تقر
بوحدانية الرب, مثل :

* (خروج 20: 2) « أنا الرب إلهك …لا يكون لك ألهة أخرى أمامى».

* (تثنية4: 35) « إنك قد أريت لتعلم أن الرب هو الإله . ليس آخر سواه ».

* (تثنية4: 39) « فأعلم اليوم وردد في قلبك أن الرب هو الإله فى السماء من فوق, وعلى الأرض من أسفل. ليس سواه  ».

* (إشعياء 45: 5) « أنا الرب و ليس آخر لا إله سواي».

* (إشعياء45: 18) « لأنه هكذا قال الرب خالق السموات هو الله مصور الأرض و صانعها هو قررها .لم يخلقها باطلاً . للسكن صورها . أنا الرب و ليس آخر».

* (إشعياء45: 21) « أليس أنا الرب و ليس إله آخر غيري؟ إله بار ومخلص. ليس سواي ».

* (إشعياء 45: 22) « لآنى أنا الله و ليس أخر».

*(إشعياء46: 9) « لأنى أنا الله و ليس آخر. الإله و ليس مثلي ».

* (رومية 10: 12) « لأن رباً واجداً للجميع ».

* ( 1 كورنثوس 8: 6) « لكن لنا إله واحد ».

* ( أفسس 4: 5) « رب واحد. إيمان واحد. معمودية واحدة».

* (1 تيموثاوس2: 5) « لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد ».

* ( يعقوب 2: 19) «أنت تؤمن أن الله واحد .حسناً تفعل ».
وقانونالإيمان الذى نردده فى كنائسنا بجــمـيع طوائفنا يقول: « نؤمن بإله واحد ». فنحن موحدون نؤمن بكل يقين أن الرب واحد, لكن وحدانيته ليست الوحدانية الفردية البسـيطة, لكنها الوحدانية الجامعة. إن اليهود الذين أمنو بالتوراة وحفظوها عن ظهر قلب,.والتى تؤكد لهم ميراراً وتكرارً أن الرب واحد, نجدهم لم ينزعجوا حينما قال لهم السيد المسيح : « أنا و الآب واحد» بل استطاعوا أن يفهموا هذه الوحدانية ببعد أعمق هو أن الجوهر واحد لكن فى تعدد.
لذلك إننى أقول لمن يتصور خطأ أن المسيحية هى دين إشراك وليست دين توحيد إنكم بذلك  واهمون, لأن من يقرأ الكتاب المقدس يعلم تماماً أن المسيحية تنادى بالإله الواحد الذى لا شريك له.. وهذه هى بداية قانون الإيمان المسيحي «بالحقيقة نؤمن بإله واحد» ولو أن المسيحية تؤمن بالإشراك و تعدد الآلهة لما وصفها الإسلام بالتوحيد وعدم الكفر, ورفع من شأنها ومدحها .

6- شرح لمعني الثالــوث المســيحي من القمص مرقص عزيز:

لو نظرنا إلى كل الموجودات نجدها تنقسم إلى ثلاثة أقسام : 1- حي ناطق مثل الإنسان . 2- حي غير ناطق مثل الحيوان و النبات . 3- غير حي وغير ناطق مثل النبات . وأولها هو من غير شك أرقاها وأشرفها . ومما لا جدال فيه أن الرب الذى ابدع هذه الأقسام الثلاثة لابد أن يكون أشرف هذه الموجودات إذ أنه لابد أن يكون بجانب وجوده فإنه حى ناطق وإلا لكان الموجود الحى الناطق – وهو الإنسان الذى خلقه الرب – أفضل شأنا من الرب – وحاشا للرب هذا. ومما لا غبار حوله أن حياة الرب ونطقه لابد أن يكون الرب هو ذاته مصدرهما وليس أحد سواه. ولابد أن تكون حياة الرب ونطقه أزليين بأزليته وإلا لكان مخلوقا- وهو الخالق – وهذا محال فالرب موجود بذاته ناطق بكلمته حى بروحه, وهذه هى العقيدة المسيحية في الرب و التى يعبر عنها بالتثليث و التوحيد و التى يطلق عليها الآب و الابن و الروح القدس. فالآب هو الذات الإلهية.و الابن هو الكلمة أو النطق و الروح القدس هو روح الرب : وهذه الصفات لا تقتضي ولادة جسدية يكون فيها الآب كائن  قبل الابن, لأن الولادة المقصودة هنا هى ولادة روحية أزلية أبدية و للتقريب نقول إن ولادة الابن العجيبة من الآب وانبثاق الروح القدس تشبه صدور (الحرارة) وانبثاق (النور) من (لهب) النار. فمتى وجد اللهب كان النور و كانت الحياة. وقد يظن البعض أن( اللهب) هو عليه ( النور) و ( الحرارة ), وهذا الظن غير حقيقي, لأن اللهب ليس بمفرده ناراً كما أن النور بمفرده ليس ناراً و كذلك الحرارة. أما الصحيح فهو أن اللهب و النور و الحرارة معاً يمكن أن يطلق عليهم كلمة ( نار), ولا يمكن إطلاق كلمه النار على إحدى الخواص الثلاثة السابقة إلا بشرط وجود الخاصتين الأخريتين . كما يمكن تطبيق هذا التشبيه أيضاً على الإنسان نفسه حيث أن الرب خلقه على صورته ومثاله. فالإنسان هو ذات إنسانية واحدة, ولكنها بالإضافة إلى ذلك لها عقل ولها روح هذه الثلاثة (الذات, العقل, الروح) هى فى الحقيقة إنسان واحد أى ذات إنسانية واحدة, وهكذا الآب و الابن والروح القدس .فهل يستطيع أحد أن يقول إن الرب ليس له عقل؟ أو ليس له روح؟ حاشا. فالرب لا إنفصال فيه بين العقل و الحياة و الذات لأنها واحد. فإذا قلنا إن أحد الآلهة هو الرب فإننا نقصد أن الأقنومين الآخرين ملازمان له وأن كل منهم مساو للاخر فى جوهره, له كل ماله فى كل شئ خلا الخاصية المميز بها . فالآب آب أبدى و الابن منذ الآزل والروح القدس منبثق انبثاقاً سرمدياً. لذلك فالقول بثلاثة أقانيم لا يعنى القول بثلاثة آلهة لأن تعدد الخواص والصفات لا يستلزم تعدد الذات, وإلا قولنا فى الأمثلة السابقة بثلاث نيران أو ثلاثة أشخاص, وهذا محال, والإسلام يؤكد هذه الحقيقة وهى أن المسيحيين يؤمنون بإله واحد, كما جاء فى سوره العنكبوت«وإلهنا و إلهكم واحد». لذلك فنحن المسيحيين نؤمن بإله واحد, ضابط الكل خالق السموات و الأرض, جوهر واحد, كلى الكمال, فى ثلاث خواص ذاتية أوضحها السيد المسيح له المجد, وكشف عنها القناع . نقصد أن الأقنومين الآخرين ملازمان له وأن كل منهم مساو للاخر فى جوهره, له كل ماله فى كل شئ خلا الخاصية المميز بها .

فالآب آب أبدى و الابن منذ الآزل والروح القدس منبثق انبثاقاً سرمدياً. لذلك فالقول بثلاثة أقانيم لا يعنى القول بثلاثة آلهة لأن تعدد الخواص والصفات لا يستلزم تعدد الذات, وإلا قولنا فى الأمثلة السابقة بثلاث نيران أو ثلاثة أشخاص, وهذا محال, لذلك فنحن المسيحيين نؤمن بإله واحد, ضابط الكل خالق السموات و الأرض, جوهر واحد, كلى الكمال, فى ثلاث خواص ذاتية أوضحها السيد المسيح له المجد, وكشف عنها القناع ..

 

أولاً: شهادة السيد المسيح للتثليث والمدونة فى البشائر الأربعة.أى قبل ظهور القديس بولس الرسول:  
1-عند البشارة بمولده: قال الملاك للسدة العذراء « الروح القدس يحل عليك وقوة العلى (الآب) تظلك لذلك المولود منك (الابن) يدعي أبن الله » (لو1: 35)
2-وقت العماد: ظهر الثالوث المقدس بما لا يدع أدنى مجال للشك. ولما اعتمد يسوع (الابن) صعد للوقت من الماء. فإذا السموات قد انفتحت له فراى روح الله (الروح القدس) نازلا مثل حمامة وآتيا” عليه وصوت من السماء (الآب)قائلاً هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت.
3-فى المعجزات العديدة: التى أجراها بدافع الرحمة و الحنان مثل شفائه المجنون الأعمى الأخرس. قال لليهود«إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله» (مت12: 28).
4-عندما أرسل تلاميذه أوصاهم قائلا:«ها أنذا ارسلكم كغنم بين ذئاب و تساقون أمام ولاة وملوك من أجلى شهادة لهم وللأمم, فمتى أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذى يتكلم فيكم» (مت10: 16 – 20) .
5-فى تعليمه: نراه فى مجمع الناصرة يخاطب الجماهير قائلاً:«روح الرب على لأنه مسحنى لأبشر المساكين , أرسلنى لأشفي المنكسري القلوب . لأنادى للمأسورين بالإطلاق و العمى بالبصر, وأرسل المنسحقين فى الحرية» (لو4: 18). فهنا نجد السيد المسيح الذى يحرر البشر يذكر الآب الذى أرسله و الروح القدس الذى يؤيده.
6-فى مناظرته للفريسيين: ذكر الثلاثة أقانيم قائلاً (مت22: 42- 46) و المتأمل فى هذ:« ماذا تظنون فى المسيح؟ ابن من هو؟ قالوا له ابن داود. قال فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً: قال الرب لربي اجلس عن يمينى حتى اضع اعداءك موطئ لقدميك. فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه؟» و المتأمل فى هذه الأقوال يسبح بأفكاره إلى أسرار اللاهوت, فيري أن للأقنوم الأول حديثاً  مع الأقنوم الثانى رواه الأقنوم الثالث .
7-فى الخطاب الوداعى للسيد المسيح: أوضح ذلك عدة مرات «وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى  فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل كا قلته لكم» (يو 14: 28) «ومتى جاء المعزى الذى سأرسله أنا إليكم من الآب, روح الحق الذى من عند الآب ينبثق فهو يشهد لى» (يو 15: 26)
8-فى ظهوره للتلاميذ بعد قيامته من الأموات قال لهم «سلام لكم,كما أرسلنى الآب أرسلكم أنا, ولما قال هذا نفخ وقال أقبلوا الروح القدس» (يو20: 21-22 ) .
9-فى وصية السيد المسيح الختامية: قال لهم «فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس» (مت28 : 19).
10- إننا نجد أن كل أقنوم يخاطب الأخر أو يتحدث عنه كما رأينا الأقنوم الأول يتحدث عن الأقنوم الثانى وقت العماد قائلا «هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت» (مت3 : 16). كذلك حديث الأقنوم الثانى (الابن) عن الأقنوم الثالث (الروح القدس) «وذلك يمجدنى لأنه يأخذ مما لى ويخبركم» (يو16: 14). كذلك مخاطبة الأقنوم الثانى للأقنوم الأول بقوله «أشكرك أيها الآب لأنك سمعت لى» (يو4: 11). وبديهياً ليس المقصود هنا أن تخاطب الأقانيم الإلهية يعنى إنفصالهم عن بعضهم, فحاشا ذلك لأن اللاهوت منزه عن ذلك, ولكن المقصود أن الرب واحد حقاً فى الجوهر, ولكنه مثلث الأقانيم, وأن ذلك مدون فى البشائر الأربع وليس فى أقوال القديس بولس الرسول  فحسب كما يدعى الدكتور أحمد شلبى بأنه هو الذى أدخل هذه العقيدة على المسيحية.
كذلك نجد الأقنوم الواحد يرسل الآخر ومنه يخرج وإليه يعود. وحتى لا يتصور سيادته المعانى المغلوطة توضح أن هذا خروج بلا انفصال, أى بطريقة الصدور الداخلى مثل خروج الكلمة من القلب بينما هى باقية فيه. ومن أمثلة ذلك «إرسال الآبن من الآب إلى العالم ليخلصه» (يو 3: 17) وإعلان يسوع المسيح أنه «خرج من عند الآب و إليه يمضى» (يو23 :3). وإعلانه أيضاً «إرساله الروح القدس الذى ينبثق من الآب» (يو5: 26).
ثانياً: شهادة السيد المسيح للاهوته: (1)
وأما عن شهادة السيد المسح للاهوته بصفته أقنوماً إلهياً فإن أقواله تفيض كالبحر الزاخر بهذه الحقيقة.
1- فعن مساواته للآب فى الجوهر قال:«الله أبوه معادلاً نفسه بالله» (يو5: 18). ولما اعترف توما أن المسيح هو الرب الإله قائلاً: «ربى وإلهى» قال له يسوع «لأنك رأيتنى يا توما آمنت. طوبى للذين آمنوا ولم يروا» (يو20: 28 – 29).
______________________
(1) أنظر كتابنا: السيد المسيح هل هو الرب.

2- قد وجه أنظار اليهود إلى ربوبيته فقال «ماذا تظنون فى المسيح؟ ابن من هو؟ قالوا له ابن داود. فقال لهم كيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً قال الرب لربى اجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك. فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه» (مت22: 42-45).
3- وذات اسمه يدل على لاهوته, فاسمه ((يسوع)), وهى كلمة معناها بالعبرية ((يهوه- مخلص)). ولأن السيد المسيح هو يهوه قال بفمه الطاهر «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن» (يو8: 58) ومعنى كائن أى واجب الوجود أو يهوه.
4- وقد شهد السيد المسيح لنفسه بأن الأزلى الموجود قبل كون العالم, فقال «أنا هو الألف و الياء الأول والأخر» (رؤ1: 11) وقال أيضاً «والآن مجدنى أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذى كان لى عندك قبل كون العالم» (يو17: 5).
5- وقد علم مما يقطع الشك باليقين أنه موجود فى كل مكان وزمان, فقال لتلاميذه «ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر» (مت28:20), «وأقول لكم أيضاً إنه إن اتفق اثنان منكم على الأرض فى أى شئ يطلبانه فإنه يكون لهما من قبل أبى الذى فى السموات. لآنه حيث احتمع اثنان أو ثلاثة باسمى فهناك أكون فى وسطهم» (مت18: 19- 20).
6- وإنه العالم بكل شئ فقال «فستعرف جميع الكنائس أنى أنا الفاحص الكلى و القلوب وسأعطى كل واحد منكم بحسب أعماله» (رؤ 2: 23).
7- وإنه هو الذى يلهم الأنبياء نبواتهم, فقال «لذلك ها أنا أعطيكم فماً وحكمة لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها » (لو 21: 14- 15).
8- وإنه هو القادر على كل شئ فقال «أنا هو الألف و الياء البداية و النهاية يقول الرب الكائن و الذى كان و الذى يأتى القادر على كل شئ » (رؤ1: 8) .
9- وأنه هو القدوس, فقال «من بينكم يبكتنى على خطية» (يو8: 46) .
10- وإنه أصل الوجود, فقال «أنا أصل وذرية داود»  (رؤ22: 16) .
11- وإنه هو المخلص و الغافر الخطايا, فقال « ابن الأنسان قد جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك » (لو19: 10). وقال أيضاً « لكى تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا » (مت9: 6).
12-إنه هو الذى يميت, فقال « لى مفاتيح الهاوية والموت » (رؤ1: 18). وقال أيضاً « إن كنت أشاء أنه يبقى حتى أجئ فماذا لك » (يو21: 22).
13- وإنه هو الذى يحيي, فقال «تأتى ساعة فيها يسمع الذين فى القبور صوته فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة» (يو5: 27- 29).
14- وإنه هو الديان للأحياء والأموات. فقال « ها أنا آتى سريعاً وأجرتى معى لأجازى كل واحد كما يكون عمله » (رؤ22: 12). « الآب لا يدين أحداً بل قد أعطى كل الدينونة للابن »
(يو5: 22).
15- وإنه هو المجيب للدعاء, فقال «مهما سألتم باسمى فإنى أفعله» (يو14: 13-14 ).
16- وقد أمرنا أن نعتمد باسمه, فقال «عمدهم باسم الآب والابن والروح القدس»
(مت28: 19).
17- وأن يكون هو موضوع إيماننا, فقال «أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي» (يو14: 1) .
18- وأن يكون هو موضوع أتكالنا, فقال «تعالوا إلى يا جميع المتعبين و الثقيلى الأحمال وأنا أريحكم» (مت11: 28) .
19- وأن يكون هو موضوع محبتنا, فقال «وإن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياى »
(يو14: 15 ) .
20- وأن يكون هو موضوع كرازتنا, فقال «هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغى أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات فى اليوم الثالث وأن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الإمم» (لو24: 46- 47)
21- وأن يكون هو موضوع استشهادنا, فقال« من أضـــاع حيــاته من أجـلى يجـــدها » (مت1: 37- 39) .
ثالثاً: شهادة السيد المسيح للاهوت الروح القدس:
لقد علمنا السيد المسيح بوضوح أن الروح القدس ليس مجرد تأثير أو صفة أو قوة بل هو ذات حقيقي وشحص حى وأقنوم متميز ولكنه غير منفصل, وهو وحدة أقنومية مع أقنوم الآب وأقنوم الابن, وهو نظير الآب و الابن ومساو لهما فى السلطان و المقام ومشترك وإياهما فى جوهر واحد ولاهوت واحد.
فعن أقنومية الروح القدس المتميزة قال «وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد» (يو14: 16).
وعن نسبة الروح فى اللاهوت وانبثاقه من الآب قال «ومتى جاء المعزى الذى سأرسله من الآب روح الحق الذى من عند الآب ينبثق فهو يشهد لى » (يو15: 26).
بما أن الروح القدس أقنوم متميز غير منفصل فقد بين السيد المسيح أن له كل مقاومات الذات بالشخصية فهو:
يتكلم كقول المسيح « لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذى يتكلم فيكم »( مت10: 20).
ويسمع- كقوله, له المجد, « متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل مايسمع يتكلم به و يخبركم بأمور آتية » (يو16: 13) .
ويفكر- كقول   واما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم(يو14: 26).
ويرسل( بفتح السين) – كقوله « ومتى جاء المعزى الذى سأرسله أنا إليكم » (يو15: 26).
وينظر(بضم الياء)- « فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه » (مت3: 16).
وأما شهادة السيد المسيح عن لاهوت الروح القدس فهى:
1- دعاه بألقاب إلهية:
ودعاه((روح الله)) قائلاً « إن كنت أنا بروح الله أخرج شياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله » (مت12: 28).
ودعاه ((روح الرب)) قائلاً « روح الرب على » (لو 4: 18)
ومفهوم أن روح الإنسان هى ذات الإنسان كذلك روح الرب هو ذات الرب, كقول بولس الرسول « لأن منَ منِ الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذى فيه؟ هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله » (1كو2 : 11) .

2- وصفه بأوصاف إلهية:
فبين أنه كلى القدس والطهر- فقال « فإن كنتم أشرار تعرفون أن تعطوا أولادكم عطاياة جيدة فكم بالحرى الآب الذى من السماء يعطى الروح القدس للذين يسألونه » (لو11: 31) .
وإنه العالم بكل شئ – فقال « وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم » (يو14: 26).
وإنه الحى الباقى إلى الأبد – فقال« ليمكث معكم إلى الآبد » (يو14: 16).

3- وأشار إلى أعماله الإلهية:
فبين أنه مصدر الوحى للأنبياء والرسل, فقال « لأن داود نفسه قال بالروح القدس » (مر12: 36). وقال أيضاً« متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق »(يو16: 12- 13).
وإنه قد أيد الفادى فى التبشير وعمل المعجزات فقال « روح الرب على لأنه مسحنى لأبشر المساكين » (لو4: 18), وقال أيضاً «أنا بروح الله أخرج الشياطين » (مت12: 28).
وهو الذى أيد الرسل للشهادة, فقال « ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لى شهوداً فى أورشليم و اليهودية و السامرة و إلى أقصى الأرض » (أع1: 8).
وهو الذى يغير حياة المؤمنين فقال « إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله » (يو3: 5-7).
وهو الذى يساعدهم فى الأقتراب من الرب, فقال « الله روح والذين يسجدون لله فبالروح والحق ينبغى أن يسجدوا » (يو4: 23- 24).
وهو الذى يبكت الخطاة , فقال « ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة » (يو16: 8).

4– وأوصى أن نقدم له الإكرام الإلهى, إذ نعتمد على اسمه, فقال «إذهبوا و تلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب و الابن و الروح القدس» (مت28:19).

 

التثليث في العهد القديم
يندد الدكتور أحمد شلبى فى ص 129 بعدم وجود إشارات فى العهد القديم تدل على عقيدة التثليث, فيقول «ولكن الإيمان بهذا الثالوث خلق لهم (يقصد المسيحيين) مشكلة. تلك هى محاولة التوفيق بين الوحدانية التى هى سمة الأديان السماوية والتى قالت بها التوراة بصراحة وبين القول بعبادة الثالوث».
ونحن نقول لسيادته إن تصوراتك جعلتك تتصور و تتوهم أشياء كثيرة لا أساس لها وهذا يؤكد أن خيالكم خصب, بل أكثر خصوبة, ولذلك نؤكد لسيادتكم أن التوراة تحدثت عن التثليث فى أجزاء كثيرة, بل إن العهد القديم مملوء من الشواهد الدالة على ذلك وسوف نورد فيما يلى النذر القليل منها على سبيل المثال فقط لضيق المقام.
أ-جاء فى القول الإلهى بلسان إشعياء النبى « أنا الأول وأنا الآخر (الابن) ويدى أسست الأرض ويمينى نشرت السموات أنا أدعوهن فيقفن معا. منذ وجود أنا هناك والآن السيد الرب (الآب) أرسلنى وروحه (الروح القدس) » (إش 48: 12-17 ) لذلك قال القديس يوحنا الرسول عن السيد المسيح, له المجد, « كل شئ به كان و يغيره لم يكن شئ مما كان » (يو1: 3) ويضيف الرسول بولس الرسول قائلاً «أنت يارب فى البدء أسست الأرض و السماوات هى عمل يديك» (عب1: 10).
ب-فى قصة بلعام وبالاق ظهر الحديث عن الثالوث الأقدس واضحاً حيث يقول الوحى القدس:
«فوافى الله بلعام» (عدد23: 4) الرب إشارة إلى أقنوم الآب.
«فوافى الرب بلعام » (عدد23: 16) الرب إشارة إلى ٌأقنوم الابن.
« فكان عليه روح الله » (عدد23 : 2) روح الرب هو الروح القدس.
ج-جاء أيضاً فى سفر إشعياء بعد أن تطهرت شفتيه « ثم سمعت صوت السيد قائلا من أرسل من يذهب من أجلنا » (إش6: 8) وهنا يتضح الوحدانية المثلث الأقانيم بجلاء. فكلمة صوت السيد قائلا يتضح منها «التوحيد». أما من أرسل ومن يذهب من أجلنا يتضح منها «التثليث»
لأنها بصيغه الجمع, وهنا نتساءل مع من كان يتحدث الرب يقوله من أجلنا, وهل هناك يعادل الرب حتى يستشيره فيما يعمل, وهو المكتوب عنه «من صار له مشيراً» (رو11: 37) أليس هذا دليل على التثليث.؟
د- وقد ذكر الثلاثة أقانيم معاً كما فى الأيات التالية:
« هوذا عبدى الذى أعضده مختارى الذى سرت به نفسى. وضعت روحى عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع فى الشارع صوته » (إش42: 1-2) فهنا نرى الرب الآب يتكلم عن المسيح الابن أنه وضع عليه الروح القدس.
« منذ وجوده أنا هناك والآن أرسلني وروحه » (إش47: 6) ففى هذه الآية الابن الموجود منذ الازل مع الآب يقول إن الآب والروح القدس قد أرسلاه إلى العالم.
«أما أنا فهذا عهدى معهم قال الرب روحى الذى عليك»  (إش59: 21). فهنا الآب وروحه القدوس والابن الذى فى تأنسه يؤيد الآب بروحه.
«روح السيد الرب على لأنه مسحنى لأبشر المساكين. أرسلنى لأعصب منكسرى القلوب» (أش61: 1). وواضح من هذه الآية أن الابن مسحه الآب أزلية بالروح القدس ليأتى متجسداً ومخلصاً للبشر.

 

هـ- وفى ذكر أنبياء العهد القديم عن لاهوت الروح القدس برهان آخر على التثليث. فجاء فى العهد القديم عن الروح القدس أنه أقنوم إلهى حيث قرر أن الروح القدس:
1-كان منذ البدء قبل الخليقة: «وكانت الارض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه» (تك1:2).

2-وهو الخالق لكل شئ: «ترسل روحك فتخلق و تجدد وجه الأرض» (مز104: 3). «روح الله صنعنى» (أى 33: 4).

3-وهو الحاضر فى كل مكان: «أين أذهب من روحك؟ ومن وجهك أين أرهب؟ إن صعدت إلى السموات فأنت هناك. وإن فرشت فى الهاوية فها أنت. إن أخذت جناحى الصبح وسكنت فى أقاصى الأرض, فهناك أيضاً تهدينى يدك وتمسكنى يمينك»(مز 139: 7-10)

4-وهو القادر على كل شئ: «لا بالقوة ولا بالقدرة بل بروحى قال رب الجنود» (زك4: 6).

5-وهو القدوس:«لا تطرحنى من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه عنى» (مز51: 11)

6-وهو الديان: «لا يدين روحى فى الإنسان إلى الأبد» (تك6: 3). «ولكنهم تمردوا واحزنوا روح قدسه فتحول لهم عدواً وهو حاربهم» (أش63: 10).

7-وهو هادى القلوب: «علمنى أن أعمل رضاك, لأنك أنت إلهى. روحك الصالح يهدينى إلى أرض مستوية» (مز143: 10).

8-وهو منير العقول: «ولكن فى الناس روحاً ونسمة القدير تعقلهم» (أى22: 8). « وملآنة من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة » (خر31: 2).

9-وهو قائد القواد: قيل عن عثنيئيل « فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل » (قض3: 10)

10-وهو المعلمين: «ياليت كل الشعب كانوا أنبياء إذا جعل الرب روحه عليهم» (عدد11: 29). «أسكب روحى على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم» (يوئيل2: 28-29).

11-وهو السرمدى غير المحدود: «من قاس روح الرب؟» (أش40: 13).

 

و- هناك آيات كثيرة يظهر فيها التوحيد والتثليث بصورة واضحة ومن أمثلة ذلك الآيات التالية:
1- قال الله (توحيد) نعمل الأنسان على صورتنا كشبهنا (تثليث) (تك1: 26).

2- قال الرب الإله (توحيد) هوذا الإنسان قد صار كواحد منا (تثليث) ( تك 3: 23).

3- قال الرب (توحيد) هلم ننزل و نبلبل ( تثليث) لسانهم (تك11: 6-7) .

4- أول كتاب المقدس يظهر فيها التثليث بوضوح شديد فنقرأ «فى البدء خلق الله السموات والأرض» (تك 1: 3) وفى الأصل العبري لهذه الآية نجد النص هكذا «فى البدء برأ إلوهيم»(*) سموات وأرضيين فكلمة خلق بصيغه المفرد (توحيد) أما كلمة إلوهيم فهى جمع للاسم العبرى ألوه, أى إله. وفى هذا تأكيد واضح للتثليث و التوحيد.

5-ورد اسم الرب بصيغة الجمع أيضاً وفهمه العبرانيون بوضوح حيث قال الوحى الإلهى بلسان موسى النبى فى سفر التثنية (ص6: 4) باللفظ العبرانى «يسمع إسرائيل يهوه إليهينو يهوه أحد» وترجمته الحرفيه ( أسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد).. هذه بعض الأمثلة فقط. فقد ورد اسم الرب بصيغة الجمع فى أكثر من 2500 آية بالعهد القديم.. وحتى لا يكون هناك مجال للتساؤل نورد الإجابة على سؤالين قد يطرحهما المتشككون أو المشككون وهما:

 

أولاً: لماذا لا يكون الحديث بصيغة الجميع دليلاً على تعظيم الرب, وليس دليلاً على التثليث؟
نقول بأن الرب حينما أراد أن يكشف للناس عن إرادته ويوحى إليهم عن صفاته تنازل إلى المستوى البشر وخاطبهم بقدر عقولهم ,وهنا تتفق جميع الأديان التى تؤمن بوجود الرب وبضرورة وجود الوحى الإلهى.فإذا علمنا ذلك وأدركناه كان الواجب بعد ذلك أن نسأل هل أتخذ البشر مع بعضهم أسلوب الحديث بصيغه الجمع للتعظيم فى تلك الفتره أم لا؟فإذا اتضح انهم اتخذوا هذا الاسلوب للتعظيم فنحن لابد أن نقر بذلك ونعترف لأننا لا نبغى إلا الحق فقط ولا شئ إلا الحق,
____________________________
(*)فى العبرية حرفا ((يم)) تجعل الكلمة جمعاً مثل كروب (مفرد), كروبيم (جمع), سراف (مفرد), سرافيم(جمع), إليوه( مفرد), إيلوهيم (جمع).. وهكذا.
وأما إذا اتضح أن هذا الأسلوب لم يكن معروفاً فى ذلك الوقت وأن الترجمات المختلفة للكتاب المقدس باللغات المختلفة التى لا تعرف صيغة الجمع للتعظيم تؤكد وجود الجديث بصيغه الجمع فى الآيات الخاصة بالتثليث دون غيرها, فإن الواجب على من يقولون بأن القول بأسلوب كان للتعظيم أدرك أن ما هو إلا خرافة لم توجد فى الكتاب المقدس على الإطلاق ويجب عليهم الاعتراف بذلك دون مكابرة. ولا يمكننا معرفة ذلك من عدمه إلا من سفر التكوين وما جاء فيه من أحاديث الملوك و العظماء. فلننظر ونقرأ معا ما جاء في السفر الجليل .
1-فى حديث فرعون مع إبرام «فدعا فرعون إبرام وقال ما هذا الذى صنعت بى؟ لماذا لم تخبرنى أنها أمرأتك؟ ولماذا قلت هى أختى حتى أخذتها لى لتكون زوجتى؟» .. إن فرعون بكل عظمته تحدث عن نفسه بصيغه المفرد فيقول (صنعت بى) ولم يقل (صنعت بنا) وقال أيضاً (لم تخبرنى) ولم يقل (لم تخبرنا). كذلك يقول (أخذتها لى) ولم يقل (أخذناها لنا). كذلك عندما تحدث فرعون إلى إبرام قال له(صنعت)ولم يقل (صنعتم). وقال له(إمرأتك) ولم يقل (إمرأتكم). كذلك قال له (أختى) ولم يقل له (أختنا)..أليس هذا دليلاً على أن ضمير الجمع لم يكن مستعملا فى ذلك الوقت للتعظيم فى مصر التى كانت مركزا للعلم والمدنية والعظيمة؟
2-فى حديث ملك سدوم مع إبراهيم بعد أن أنقذه إبراهيم هو وبلاده من الأسر واسترد له أملاكه (أى أن ابراهيم كان لا يقل عن ملك سدوم فى العظمه و الكرامه).. (قال ملك سدوم لأبرام أعطنى النفوس, وأما الاملاك فخذها لنفسك. فقال إبرام لملك سدوم رفعت يدى إلى الرب الإله العلى ملك السماء والارض لا أخذن لاخيطاً ولا شراك نعل ولا كل ماهو لك فلا تقول أنا اغنيت إبراهيم). وهنا نجد فى المناقشة الدائرة بين ملك سدوم وإبراهيم العظيم أن أحداً منهما لم يتحدث بهذا الاسلوب.
3-جاء فى (تك 20 ) بعدما أخذ أبيمالك سارة إمرأة إبراهيم قال: فدعا أبيمالك إبراهيم وقال له: ماذا فعلت بنا وماذا أخطأت إليك حتى تجلب على وعلى مملكتى خطية عظيمة؟ أعمالا لا تعمل عملت بي). وهنا نلاحظ أن أبيمالك وإبراهيم كلاهما لم يستخدم ضمير الجمع فى حديثه. ويجب ملاحظة أن كلمة (فعلت بنا ليست للتعظيم, ولكنها تعنى أبيمالك وأهل مملكته, كقوله فى النص(على وعلى مملكتى).. ونفس هذا الشئ يبدو واضحاً فى حديث فرعون مصر مع يوسف (تك41: 40-41).. وإذا ابتعدنا بعد ذلك وتقدمنا كثيراً فى الزمن وأتينا إلى سفر دانيال النبى الذى عاش إلى سنة 534 ق.م فإننا لا نجد في سفر دانيال أى اشارة إلى استخدام ضمير الجمع للتعظيم, خاصة وأن هذا السفر يحكى ملوك بابل الذين جعلوا أنفسهم ألهة وأجبروا الناس على عبادتهم (أنظر دانيال2: 5  , 4: 96)
فإذا كان اصطلاح الجمع للتعظيم موجود وغير مستعمل فى الشرق فى ذلك الوقت, فكيف يستعمل الرب فى كلامة اصطلاحاً غير معروف لشعبه, وهو تعالى الذى تنازل وخاطب
البشر بلغاتهم واصطلاحاتهم, خاصة وأن البشر فى ذلك الوقت قد أصيبوا بعبادة الأوثان وتعدد الآلهة. ولذلك فالذى يقول باستخدام ضمير الجمع للتعظيم هو فى الحقيقة يعلن عن جهله بالتاريخ المقدس و التاريخ القديم.

 

ثانياً: لماذا لم يذكر الوحى الإلهى الثالوث بألفاظ صحيحة؟
يرجع السبب فى ذلك إلى أن الشعب الإسرائيلى الذى أعطاه الرب العهد القديم كان قد خرج من مصر التى انتشرت فيها عبادة الأصنام وكان عندهم الكثير من الآلهة و العديد من الثالوث الوثنى الذى هو عبارة عن ثلاثة آلهة, وكل إله منهم مستقل عن الإله الآخر, وهذا يختلف عن الثالوث المقدس الذى نؤمن به. ومن أمثلة مجموعات الثالوث التى كان المصريون يعبدونها المجموعات التالية:
1- آمون وخنسو وموت.

2- إيزيس وأوزوريس وحورس.

3- ختوم وساتيت وعنقت.

لذلك لم يتحدث العهد القديم بألفاظ صريحة وواضحة عن الثالوث لئلا تغلب الأفكار الوثنية المورثة عليهم فيعتقدون خظأ ان الثالوث الإلهى هو عبارة عن ثلاثة آلهة. ومما يؤكد ذلك أن الشعب القديم بعد خروجه من مصر صنع عجلاً مسبوكاً وسجدوا له قائلين(هذه آلهتك يا اسرائيل التى أصعدتك من أرض مصر) (خر32: 7-8).

 

إنى أعترض.. الآب والابن والروح القدس مسميات عائلية:
يقول معترض: إن قولكم الآب والابن والروح القدس يعطينى شعوراً بأننى اتحدث عن أمور عائلية وليست أمور إلهية. فما هى الحكمة فى هذه المسميات؟
ونحن نقول للمعترض إن الرب الذى أوجد لكل واحد منا ذاتاً متفردة منفصلة قائمة بذاتها, هل يمكن أن يكون هو, عز وجل,بدون ذات إلهية؟! حاشا. لابد أن يكون موجوداً بذاته. والذات هى سبب الوجود. والرب القدير خلق الخليقة وأوجدها بذاته. فهل يمكن أن نطلق عليه((أبو الخليفة))؟
نعم, وبكل تأكيد, فنحن نطلق على الوجود الذاتى للرب فقط ((الآب)) ولا يقصد به الأبوة الجسدية الناتجة عن وجود زوجة وتزواج وتناسل وإنجاب, بل هى أبوة روحية مثلما نقول ((الرئيس أب المصريين)), ((إبراهيم أب المؤمنين)).
هذا الإله الموجود بذاته خلقنى ناطقاً بالكلمة. فهل يعقل أن يكون هو بذاته غير ناطق بالكلمة؟! حاشا للرب.
ولأن العقل يفكر ويتمخض ويلد فكرة, فدائماً نقول إن الفكرة وليدة العقل, كما نقول عن ((الكلمة بنت شفة)), وحللت هذه المشكلة من (( بنات أفكارى)) و الشفاه تتحرك فتخرج كلاماً.
______________________
(*) History of Christian Church Vol II p. 568 & Basic Theology by Charles C. Ryrie p.56 فالكلمة, ولأنها وليدة العقل , يمكن أن نطلق عليها لفظ ((الابن)). وهو ما يسمى فى اليونانية ((اللوجوس)) والتى جاءت منها الكلمة الإنجليزية (Logic ) بمعنى العقل أو المنطق لذلك نسمى نطق الرب ((بالابن). ولفظ الابن لا يعنى وجود أب وأم وتزاوج وتناسل, لكن المعنى الروحى هو المقصود, مثلما نقول ((ابن مصر, ابن العلم, ابن الوطن, ابن السبيل)).نقول أيضاً إن الرب الموجود بذاته, الناطق بكلمته, خلقنى حياً بالروح. فهل يمكن أن يكون هو ذاته غير ذلك؟ كأن يكون قوة أثيرية أو كهرباء أو مغناطيسية؟! حاشا للرب, فهو الحى إلى أبد الآبدين. هذه الحياة نطلق عليها ((الروح القدس)). لذلك فالرب الواحد الموجود بذاته, الناطق بكلمته, الحى بروحه, هو الآب والابن والروح القدس, ونحن بذلك لا نقول ثلاثة بل واحداً.
أما القول بأن تسميات الآب والابن والروح القدس يعطى شعوراً بأننا نتحدث عن أمور عائلية وليست أمور إلهية, فأود أن أشير إلى أن الرب من محبته الفائقة اعتبرنا أبناء له (بالتبنى) وليس مثل بنوة السيد المسيح للآب, وهنا نجد أعظم وأروع صورة للحب الإلهى.

 

إنى أعترض عقلى لا يتقبل فكرة الثالوث بسهولة:
يقول معترض إننى غير قادر على استيعاب فكرة الثالوث. إن عقلى لا يتقبلها بسهولة.
الرب الذى يحبنا ولا يمكن أن يخدعنا. أيضاً إن كنت تخضع الرب لمفاهيمك البشرية فإنك تحاول المستحيل لأنك محدود والرب غير محدود.
يقال إن القديس أوغسطينوس كان على شاطئ البحر يوماً وهو مشغول بهذه الفكرة ((كيف أن الرب واحد فى ثلاثة وثلاثة فى واحد)), عندما رأى طفلاً يحفر فى الرمل حفرة ثم يملأها من البحر بواسطة دلو صغير والحفرة لا تمتلئ, فسال الطفل: ((ماذا تريد أن تفعل؟)) فقال: ((أريد أن أنقل هذا البحر الكبير ليكون لى أنا فى حفرتى)). فقال القديس أوغسطينوس لنفسه: (( هذا بالعين ما أفعله الآن. إنى أحاول أن أضع الرب الغير محدود فى حفرة عقلى المحدود)).
على أن الرب دائماً يعلن لنا عن ذاته بطرق وأساليب مختلفة فى التاريخ, والضمير, والطبيعة, والكتاب المقدس. ولولا ذلك ما استطاع العقل أن يدرك الكثير. فالرب هو الذى بدأ بالإعلان عن نفسه ليحرك فينا العقل و الإيمان, وهما ليسا ضدين لكنهما يسيران فى اتجاه متواز,لكن العقل دائماً قاصرلايرى غيرالمنظورات المحسوسات,لكن الإيمان(يرى ما لا يرى)(عبرانيين11: 13)
قال المرنم فى مزمور19((السموات تحدث بمجد الله, والفلك يخبر بعمل يديه).وقال القديس بولس الرسول(لأنه أموره غيرالمنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية لاهوته,حتى أنهم بلاعذر)(رومية1: 20)أموره غيرالمنظورة ترى؟نعم الرب لا يراه أحد
ويعيش, ولاتدركه الأبصار. لكن هذه الامور غير المنظورة يمكن أن نراها من خلال المصنوعات أوالخليقة, التى نرى فيها قدرة الرب ونعرف من هو شخصه العزيز المبارك.
قال أحد الخدام: قابلتنى أخت جزائرية وسألتنى: ((كيف تصفون الرب وكأنكم رأيتموه؟ هذا كفر, فالرب العزيز الحكيم العالى الكبير لا تدركه الأبصار, وهو عال عن كل ما تقولون علواً كبيراً)) فأجبتها: ((الفستان الذى ترتدينه جميل, لابد أن صانعه فنان)). فتقبلت كلماتى وعلى وجهها خجل وحمرة بسيطة. وقالت: (( هل زرت الجزائر؟)) فقلت ((لا)). قالت (وكيف عرفت؟ لأنه فعلا أشهر ترزى عندنا)). فقلت ((من الفستان عرفت صانعه وحكمت عليه أنه فنان. كذلك حينما أري السموات مرفوعة بغير عمد أقول ((سبحانك ربى فى قدرتك, فأنت إله كلى الحكمة. وحين أرى الشمس تشرق وتغرب فى موعدها منذ آلاف السنين ولم تتغير لحظة, يمكن أن أقول عن الإله أنه مهندس عظيم)). فقالت ((نعم معك كل الحق)).

 

خلاصة عقيدتنا فى الرب من خلال الثالوث الأقدس:

1-الرب (اللاهوت) لا شريك له ولا تركيب فيه, لكنه يتميز عن كل الموجودات بأنه مع وحدانيته وعدم وجود تركيب فيه, ليس أقنوماً بل ثلاثة أقانيم.

2-ليس الأقانيم ثلاثة ذوات فى الرب, لأن الرب (اللاهوت) ذات واحدة, وليس ثلاثة مظاهر له, لأنه فى ذاته ليست له مظاهر, وليس ثلاثة أجزاء فيه, لأنه لا تركيب فيه بل هم عين ذاته.

3-وإن كان كل أقنوم غير الآخر, لكن نظراً لأنهم عين اللاهوت (أو الرب معيناً) فإنهم فى كل الصفات والخصائص, ولا أنفصال لأحدهم عن الآخر على الإطلاق. فمنذ الأزل الذى لا بدء له إلى الأبد الذى لا نهاية له, الرب هو (الآب والابن والروح القدس) وهو الرب الواحد.

4-إن معانى أسماء الأقانيم ليست المعانى الحرفية أو المجازية المستعملة لدى البشر, بل المعانى الروحية الإلهية التى تتوافق مع وحدانية الرب وتفردة باللاهوت والأزلية, وعدم التعرض للتغيرأوالتطور.والغرض الوحيد منها هو الإعلان عن أن الرب مستغن بذاته عن كل شئ سواها, فنسبة (الآب) فى اللاهوت تدل على المحبة الباطنة فيه, ونسبة (الابن) فى اللاهوت تدل على المحبة الظاهرة فيه, ونسبة (الروح القدس) تدل على المحبة المتبادلة العاملة فيه, منذ الأزل الذى لا بدء له.

5-لذلك فوحدانية الرب هى الوحدانية الجامعة المانعة, والتى وحدها تليق بجلاله, لأن بها تكون له خاصة, ويكون متصفاً بكل الصفات الإيجابية اللأئقة بكماله, وتكون هذه الصفات ليس باقوة بل بالفعل, ومنذ الأزل هى عاملة, فلم يعتره تغيير أو تطور, ولا جد عليه جديد نتيجة خلق العالم.


صور خاصة بهذا الباب للإستخدام في وسائل التواصل الاجتماعية:

11014844_936963682983578_493525379216086949_n

 

10945401_936963689650244_2347014692677367323_n

 

 

11017065_936963726316907_7236084827160491716_n

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات