الباب الأول : قضية الثالوث واعتقاد البعض بأن المسيحيين مشركين و غير موحدين بالرب

1- تقول المسيحية أن الآب والابن والروح القدس إله واحد كيف يكون الرب مركب ؟ أليس في طبيعة التركيب الضعف ؟

شبهات وردود 6 الثالوث المقدس؛ هل الرب مركب؟ 

 

هنا نحن بصدد اتحاد وليس تركيب ، فهناك فرق شاسع جدًا بين الاتحاد وبين التركيب ، فمثلًا مَن يستطيع في مثل كالنار أن يفصل بين النور وبين الحرارة واللهب في النار لا يستطيع أحد على الإطلاق لأن هناك اتحاد تام وكامل ومطلق بين النور والحرارة واللهب التي في النار لا يوجد نور بلا حرارة وبلا لهب ، النور والحرارة واللهب في اتحاد تام وكامل لا يمكن أن تفصل فصل مكاني بين النور والحرارة واللهب ، إذًا نحن لا نتكلم عن تركيب ، فلا يوجد هناك تركيب في الإله فيوجد اتحاد . تمامًا مثل الروح الإنسانية التي في الإنسان هل يستطيع أي إنسان أن يفصل بين الإنسان وروحه بالطبع لا كذلك الوحدة بين الثالوث بها إتحاد كامل غير قابل للفصل ، ولماذا لا يستطيع أحد أن يفصل بين الإنسان وروحه ؟ لأن الروح صفة ذاتية في الإنسان موجودة فيه ، هذه الروح الإنسانية ليست مركبة بل هي متحدة بكل ذرة من ذرات كيان الإنسان . طبيعة الرب ليست قابلة للإمتزاج لأن الإمتزاج تخضع له المادة فالرب ليس مادة ، والإنسان نفسه ثالوث ، فالإنسان روح ونفس وجسد هذا الثالوث لا يتعارض مع الإنسان الواحد لأننا لا نعدد أشخاص بل نعدد صفات لشخص واحد فهي صفات ذاتية وليست نسبية . هناك صفة نسبية وصفة ذاتية فنأخذ مثل الكتاب المقدس له صفات نسبية وصفات ذاتية فنقول أن هذا الكتاب كتاب مهم ومفيد وحيوي ، كتاب مقدس ، كتاب روحي فهذه الصفات صفات نسبية تنسب إلي الكتاب ولذلك سميت صفات نسبية ، لكن هناك صفات ذاتية بمعني تكون ذات الكتاب فصفات الكتاب الذاتية أنه مكون من غلاف ومن ورق ومن حبر ، فهذه الصفات تكون ذات الكتاب والشخص نفسه له صفات نسبية وصفات ذاتية فمثلًا نقول عن فلان أنه شجاع ومحب وكريم فهي صفات نسبية تنسب لهذا الشخص أما صفاته الذاتية التي تكون ذاته الإنسانية له روح ونفس وجسد تميزه عن كل الكائنات فهذه هي صفاته الذاتية  الرب له صفات نسبية وصفات ذاتية فمن صفات الرب النسبية الرب محبة ، طويل الروح ، ورحيم جزيل الرحمة ، كثير التحنن ، فهذه صفات نسبناها للرب الإله فهي صفات نسبية ، وهناك صفات ذاتية للرب (أقانيم) ، فالرب موجود إذًا فالرب له ذات ، هذا الذات الإلوهي عاقل (عقل الرب الناطق أو نطق الرب العاقل) وهذا الذات الإلهي العاقل حي بروحه القدوس ، فذات الرب اسمه الآب وهي كلمة أرامية قديمة تعني الذات  فالثالوث القدوس ببساطة أن الرب الواحد موجود بذاته ناطق بكلمته حي بروحه القدوس ، فهذا هو إيماننا فنحن لا نعدد آلهة بل نعدد صفات ذاتية لإله واحد بأنه موجود (الآب) عاقل (الابن) حي (الروح القدس)  فنحن لا نختلف أن الإله واحد ولكن نختلف في طبيعة الوحدانية ، فالرب أعلن عن ذاته في كتابنا المقدس بكل وضوح ، أما بالنسبة للنص القرآني الوارد في سورة الإخلاص (قل هو الرب أحد الرب الصمد ) فكلمة الصمد هي مأخوذة من التوراة ، ورد في كتاب أسباب النزول للواحدي النيسابوري ، ص 500 نجد في هذه الصفحة أن أسباب النزول جاء ناس من اليهود إلي النبي فقالوا صف لنا ربك فإن الرب أنزل نعته في التوراة فأخبرنا من أي شيئ هو وبأي جنس هو من ذهب أم من نحاس أم من فضة  ، فكان الرد أنزل الرب تعالي هذه السورة(قل هو الرب أحد الرب الصمد) كلمة أحد ليس لها معني في العربية فهي أحد ماذا هل هي أحد الآلهة أم أحد ماذا ؟ فكلمة أحد مأخوذة من العبرية ونجد في سفر التثنية 6 : 4 4«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ وفي العبرية شماع يا إسرائيل يهفي أدونيني يهفي آحاد ، وإذا ذهبنا إلي قاموس حزقيال جوجمن ، ص 769 كلمة صمد أو صماد معناها بالنص العبري التوحيد الواحد الجامع أو الجامع الموحد ، فلذلك عندما يكون هناك زواج في اليهودية يأتي الشخص المبارك فيقول لهما صمد حميد أي توحيد مبارك ، توحيد الاثنين يستخدم كلمة صمد التي أُخذت في القرآن يستخدمها ليعبر عن الجمع الموحد بين الرجل والمرأة لأنهما ليس بعد اثنين بل جسد واحد ، فإذًا هذا الواحد الجامع هو المعبر عنه بكلمة الصمد فحينما سئل محمد عن إلهه قال كلمة الصمد وهي كلمة عبرية تعني الواحد الجامع أو الجامع الواحد ، إذًا محمد أتي بكلمة الصمد من الثقافة اليهودية التي كان عائش في وسطها وكانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية  إذًا فالرب ليس مركب وأن الآب والابن والروح القدس تعني الوحدة الجامعة لصفات الرب الذاتية أو الاقانيم المقدسة الجامعة ونحن نؤمن بأن الرب واحد ، ونختم بآية من العهد الجديد تؤكد نفس المعنى من يوحنا الأولى 5 :7  7فَإِنَّ  الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ .

2- ما معنى كلمة الثالوث ؟

شبهات وردود 22 ما معنى كلمة ثالوث فى واحد ؟ 

تستخدم كلمة ثالوث كمفرد وجمعها ثواليث ، فكلمة ثالوث مفرد جامع لثلاثة عناصر أو ثلاث صفات ذاتية لشيئ واحد ، مثل الإنسان عندما خلقه الرب الإله ففيه ثلاث صفات ذاتية ، الإنسان نفسه خلقه روح ونفس وجسد

الصفات الذاتية ما هي ؟

هناك صفة نسبية وصفة ذاتية فنأخذ مثل الكتاب المقدس له صفات نسبية وصفات ذاتية فنقول أن هذا الكتاب كتاب مهم ، كتاب مقدس ، كتاب روحي فهذه الصفات صفات نسبية تنسب إلي الكتاب ولذلك سميت صفات نسبية ، لكن هناك صفات ذاتية بمعني تكون ذات الكتاب فصفات الكتاب الذاتية أنه مكون من غلاف ومن ورق ومن حبر ، فهذه الصفات تكون ذات الكتاب

الإنسان له ثلاث صفات ذاتية الروح والنفس والجسد ، هذا الثالوث هو لشخص واحد لكيان واحد هو الإنسان ، فهنا نحن لا نتكلم عن ثلاثة كائنات بل هو كائن واحد هو الإنسان ، يتكون من ثلاث صفات ذاتية الروح والنفس والجسد فهذه الصفات الذاتية هي صفات متحدة وليست مركبة فالتركيب يكون للجسد أي أن الجسد مركب من يد ورأس وعين وأرجل وخلافه هذا هو التركيب ، لكن هذا الجسد فيه الروح والنفس يكون في اتحاد تام وكامل ومطلق

فحينما نتكلم عن الثالوث فنحن نتكلم عن إله واحد له ثلاث صفات ذاتية التي تسمي الأقانيم ، صفة الآب والآب كلمة أرامية بمعني الذات هذا الذات الإلوهي عاقل له عقل وهذا الذات الإلوهي العاقل حي له روح ، فأصبح الرب الواحد الموجود بذاته ناطق بكلمته حي بروحه ، فهل هذا الإيمان إيمان صعب بأن الرب واحد موجود عاقل حي ، فلماذا يصنف هذا الإيمان بإنه ثلاثة آلهة ، فنحن لا نتكلم عن ثلاثة آلهة بل نتكلم عن إله واحد له ثلاث صفات ذاتية

هل الرب واحد أم ثلاثة في نفس الوقت ؟

نرجع للجزئية الواردة في سفر التكوين حينما خلق الرب الإله الإنسان

26وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (تك 1 : 26 ، 27)

فلماذا خلق الرب الإنسان علي صورته علي صورة الرب طبعًا الصورة الأدبية لأن الرب ليس له شكل أو مادة حتي إذا ما فكر الإنسان في ذات الرب يفهم طبيعة الرب لأنه هو نفس الإنسان له ثلاث صفات ذاتية الروح والنفس والجسد فهو ثالوث لكن هذا الثالوث لا يتعارض مع وحدانية الإنسان فالإنسان واحد لكن هذا الواحد ليس واحد جامد ميت وإنما واحد فيه حياة فيه عقل له وجود له ذات ، فبتالي أي شيئ ليس فيه حركة داخلية هو واحد ميت ، وإلهنا إله حي الإله الواحد العاقل الحي فهذا إيمان بسيط ومفهوم جدًا

كيف يمكن أن يكون الرب موجود في المسيح وموجود في الكون كله في ذات الوقت ؟

نعلم أن طبيعة الرب هو فوق المكان وفوق الزمان فأنا كإنسان موجود في مكان معين فلا أستطيع أن أوجد في مكان آخر في ذات الوقت لأن طبيعتنا طبيعة ضعيفة محكومة بالمكان والزمان ،الرب ليس كذلك فكل من لا يفهم طبيعة الرب لا يفهم قدرة الرب علي أن يتواجد بذاته في كل مكان يريده إذًا الرب فوق المكان وفوق الزمان ، الرب يستطيع أن يوجد ذاته وهو اسمه في الكتاب المقدس الكائن ومعني الكائن الموجود بذاته في كل مكان وهذا هو المعني فليس بعلمه فقط بل بذاته وهو بذاته موجود بذات اللحظة في أماكن كثيرة جدًا في هذا الكون أينما أراد استطاع أن يوجد ذاته بذاته ففي الوقت الذي هو في المسيح هو يملأ الكون يملأ كل مكان ، ودعنا نعطي مثل وهو يقرب هذه الفكرة إذا كتبت قصيدة وأرسلتها إلي أخ أو صديق في أي مكان في العالم فأنت جسدت القصيدة حبرًا على ورق وسافرت هذه القصيدة عبر الإميل أو أي شيئ أرسلتها ، فبالرغم إنك أرسلت هذه القصيدة ووصلت فالقصيدة ما تزال موجودة في عقلك لم تفارق عقلك بخروجها وتجسدها وسفرها إلا إنها ما تزال موجودة لم تفارقك ، فإذا كنا علي مستوانا الإنساني نستطيع أن نحقق هذا الأمر فما العجيب والغريب بإننا نستكثر علي الرب القادر علي كل شيئ أن يوجد ذاته وهو الكائن بذاته في كل مكان يريده فهو في المسيح وهو يملأ هذا الكون كله

3- كيف أن اله واحد وفي نفس الوقت ثلاثة فهنا فيه تعدد للألهة لأن القرآن يقول قل هو الرب أحد الرب الصمد لم يلد ولم يولد ؟

القرآن استمد مقولة مسيحية وإيمان مسيحي لأن قل هوالرب أحد فالرب واحد ونحن نوافق علي هذا الكلام ، لأن أحد هي كلمة عبرية أساسًا وليس لها وجود في اللغة العربية فأحد كلمة نافصة هل هي أحد الآلهة أم ماذا ، وأيضًا أُخذت الكلمة العبرية الرب الصمد فالصمد كلمة عبرية فهناك قاموس سجيف وهو قاموس عبري عربي فهو قاموس أكاديمي للدارسين وإذا نظرنا في هذا القاموس تحت كلمة صمد ( قُرن ، اقترن ، ارتبط ، لاصق ، تلاصق ، رافق ، ربط ، أرفق ، ألحق ، قارن ، ألصق ، زاوج    ) فهي تتكلم عن تجميع أكثر من واحد وجمعهم في واحد ، فكلمة صمد هي كلمة مستعارة من المسيحية هي الثالوث الواحد فقل الرب أحد نعم الرب واحد فهذا إيماننا ، الرب الصمد نعم الرب الواحد الجامع ، الرب لم يلد ولم يولد نعم الرب لم يلد ولم يولد فهذا إيمان مسيحي أُخذ ونُقل في القرآن ، فلا يوجد ولا مسيحي واحد في كل العالم يقول بأن الرب ولد وتزوج وأنجب ، إذا” قل هو الرب أحد الرب الصمد لو يلد ولم يولد هو إيمان مسيحي ونوافق عليه فالمشكلة هي أنهم فهموا ابن الرب بصورة مادية حسية لا وجود لها في الكتاب المقدس

هل توجد آيات في العهد القديم تؤكد فكرة الثالوث ؟

1فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. 2وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ  3  وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ. (تكوين 1 : 1 – 3 )

في العبري في البدء خلق إلوهيم (هذا الثالوث الواحد لأن الياء والميم في العبري للجمع فخلق إلوهيم أي الرب الواحد ذو الثلاثة أقانيم ذو الثلاث صفات الذاتية

بالنسبة لليهود يفهم جيد أن الرب له روح أي أن الرب حي ويؤمنون أن روح الرب هو الذي قاد الانبياء عبر التاريخ ليكتبوا الوحي الإلهي ولكي يوصلوا الرسالة إلي الآخرين

عقل الرب فالعقل هو الشيئ المعنوي غير المحسوس ، فالرب له عقل وهو نطق الرب وهو ثروة الكلام الإلهي وحينما يريد الرب أن يتكلم يتكلم بعقله أي بكلمته فحينما نقول أن المسيح هو كلمة الرب لا نقصد الكلمة الملفوظة النطق المنطق العاقل أو العقل الناطق ونلجأ لسفر الأمثال 30 آية4 مَنْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ مَنْ جَمَعَ الرِّيحَ في حَفْنَتَيْهِ؟ مَنْ صَرَّ الْمِيَاهَ في ثَوْبٍ؟ مَنْ ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ الأَرْضِ؟ مَا اسْمُهُ؟ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟

إذًا فاليهود فهموا ابن الرب علي إنه مساو للرب

4- فالثالوث القدوس ببساطة أن الرب الواحد موجود بذاته ناطق بكلمته حي بروحه القدوس ، فهذا هو إيماننا فنحن لا نعدد آلهة بل نعدد صفات ذاتية لإله واحد:

والرب خلق الإنسان علي صورته ، فالرب ليس له شكل بعكس الإسلام يقولون أن الرب له شكل له يد وساق ، حينما خلق الرب الإنسان خلقه صورة أدبية بمعنى أن الرب له ثلاث صفات ذاتية فيما يُعرف بالثلاثة أقانيم ، خلق للإنسان ثلاث صفات ذاتية الروح ، النفس ، الجسد ، فأصبح الإنسان صورة لخالقه ، الرب له عقل وإنه خلق للإنسان عقل والعقل غير المخ فالمخ شيء مادي ملموس أما العقل فهو شيء غير مادي وغير ملموس ، عقل به الأشياء مرتبط بروح الإنسان ، والكائن الروحاني كالملاك له روح وعقل والإنسان له روح وله عقل ، أما الحيوان فليس له روح بل له نفس وليس له عقل ، الحيوان له مخ ، فالمخ له وزن وله لون وله ثقل ، العقل فهو شيء غير ملموس وغير مادي ، إذًا الرب له عقل فخلق للإنسان عقل ، الرب حر فأعطى للإنسان حرية ، الرب مُريد فأعطى للإنسان إرادة ، وبالتالي أصبح الإنسان على صورة الرب ومثاله

هناك صفة نسبية وصفة ذاتية فنأخذ مثل الكتاب المقدس له صفات نسبية وصفات ذاتية فنقول أن هذا الكتاب كتاب مهم ومفيد وحيوي ، كتاب مقدس ، كتاب روحي فهذه الصفات صفات نسبية تنسب إلي الكتاب ولذلك سميت صفات نسبية ، لكن هناك صفات ذاتية بمعني تكّون ذات الكتاب فصفات الكتاب الذاتية أنه مكون من غلاف ومن ورق ومن حبر ، فهذه الصفات تكون ذات الكتاب والشخص نفسه له صفات نسبية وصفات ذاتية فمثلًا نقول عن فلان أنه شجاع ومحب وكريم فهي صفات نسبية تنسب لهذا الشخص أما صفاته الذاتية التي تكّون ذاته الإنسانية له روح ونفس وجسد تميزه عن كل الكائنات فهذه هي صفاته الذاتية

فالإنسان له جسد وله نفس وله روح ، وفي ذات الوقت النفس ليست هي الجسد وفي ذات الوقت الجسد ليس هو الروح الجسد شيء والروح شيئًا آخر وأيضًا النفس ليست هي الروح ولا الروح هو النفس ولكن هما الثلاثة إنسان واحد ، فأصبح الإنسان الواحد له جسد وله روح وله نفس ، فنحن لا نتكلم عن ثلاثة أشخاص بل شخص واحد له ثلاث صفات ذاتية

        

من الممكن أن نعبر عن الإنسان كله بالجسد فقط ، أقول أنا كتبت الموضوع بيدي فأنا أعبر عن الكتابة باليد رغم أن الكيان كله كان يشتغل روحًا ونفسًا وجسدًا لكن عبرعن العنصر الذي كان فعال وظاهر وهو اليد

أيضًا من الممكن أن نعبر عن الإنسان كله بالنفس فقط ، كما عبر الكتاب المقدس عن أولاد يعقوب الذين نزلوا من أبناء يعقوب ست وستون نفسًا ، وهذا لا يلغي أن الإنسان له روح وله جسد

ومن الممكن أن نعبر عن الإنسان كله بالروح فقط ، أنا كتبت الموضوع بروحي، أنا أفديك بروحي ، فروحك هو أنت

الرب له صفات نسبية وصفات ذاتية فمن صفات الرب النسبية الرب محبة ، طويل الروح ، ورحيم جزيل الرحمة ، كثير التحنن ، فهذه صفات نسبناها للرب الإله فهي صفات نسبية ، وهناك صفات ذاتية للرب (أقانيم) ، فالرب موجود إذًا فالرب له ذات ، هذا الذات الإلوهي عاقل (عقل الرب الناطق أو نطق الرب العاقل) وهذا الذات الإلهي العاقل حي بروحه القدوس ، فذات الرب اسمه الآب وهي كلمة أرامية قديمة تعني الذات

فالثالوث القدوس ببساطة أن الرب الواحد موجود بذاته ناطق بكلمته حي بروحه القدوس ، فهذا هو إيماننا فنحن لا نعدد آلهة بل نعدد صفات ذاتية لإله واحد بأنه موجود (الآب) عاقل (الابن) حي (الروح القدس)

الرب موجود له وجود الرب عاقل له عقل ناطق والرب له حياة حي وفي ذات العقل الإلوهي ليس هو الوجود وأيضًا الوجود ليس هو الحياة وأيضًا العقل ليس هو الحياة في الذات الإلوهي ، والرب موجود بذاته ناطق بعقله بكلمته حي بروحه القدوس ولذلك الوجود هو الآب ، والعقل أُطلق عليه في الكتاب المقدس الابن أو أُطلق عليه الكلمة فكلمة الرب هو ابن الرب فحينما نقول في الكتاب المقدس ابن الرب نقصد عقل الرب الناطق أو نطق الرب العاقل ، أما الحياة هو الروح القدس روح الرب ، فنحن نتكلم عن الرب الواحد الموجود بذاته الآب الناطق بعقله بكلمته الابن الكلمة الحي بروحه القدوس وفي ذات الوقت العقل ليس هو الوجود ولا الوجود هو الحياة ولا الروح القدس هو العقل بالرغم من أنه ثلاثة أقانيم أو ثلاث صفات ذاتية إلا أننا نتكلم عن الرب الواحد

يعبر الرب عن ذاته الرب بالوجود فنقول الرب الآب ، الرب الآب تكلم في القديم من السماء وقال هذا هو ابني الحبيب

ويمكن أن يعبر الرب عن ذاته بالكلمة بعقله وقال في الكتاب المقدس (يوحنا 1 : 1)  فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ

ويمكن أن يعبر الرب أيضًا عن ذاته بروحه القدوس ويقول في الكتاب المقدس ترسل روحك فتخلق

إذًا الرب من الممكن أن يعبر عن نفسه بالآب وممكن أن يعبر عن نفسه العقل الكلمة وممكن أن يعبر عن نفسه بالروح القدس فروح الرب هو الرب وعقل الرب هو الرب ، فالرب يعبر عن ذاته بأقنوم من أقانيمه أو بصفة من صفاته الذاتية وفي ذات الوقت هو الرب الواحد

إذًا بتعبير بسيط الثالوث المسيحي لا يقصد منه ثلاثة آلهة بل هو إله واحد ، وإذا ذكر القرآن الحقيقة بخصوص ذلك فلماذا أتي وما دوره ، فلا يكون له أي أهمية ولا دور لكنه أتي لتشويش الحقيقة ، فوحدانية الرب هي وحدانية جامعة ، النار هي النار لكن يتولد منها النور وتنبثق منه الحرارة ولكن في النهاية هي النار ولا يمكن فصل النور عن الحرارة فأي نور خارج من النار فيه حرارة مرتبطة بها ومرتبط بذاته الأصلي

ونحن نقصد بابن الرب البنوة الذاتية ،أي بنوة ذاتية من ذات الشيء والجوهر فكلامي يعبر عني وعن شخصيتي فحينما أتكلم الآن أعبر عن ذاتي عن شخصيتي عن أفكاري فكلمتي هي أنا ، فهذه البنوة الذاتية في عقل الرب كلامه مولود منه ، فبالتالي سُمي العقل الإلهي في الكتاب المقدس بابن الرب، فحينما نقول ابن الرب لا نذهب كما ذهب القرآن بطريقة ساذجة وبائسة بطريقة جسدية ، فحلول روح الرب علي السيدة العذراء قدس أحشاءها لحلول كلمة الرب في أحشاءها متحدة بطبيعة بشرية كان هو شخص المسيح بعد ذلك ، أي أن المسيح هو إنسان كامل حل فيه كل ملء اللاهوت ، فالجسد زمني لكن الرب حل في هذا الجسد متحدًا به فأصبح المسيح الرب الظاهر في الطبيعة البشرية ، فالقرآن اعتقد أن المسيح الجسد الزمني هو الرب ، فهل الرب له جسد والجسد يموت هل الرب يموت.

5- أخطاء القرآن في الثالوث المسيحي:

الدليل 60 أخطاء القرآن في الثالوث المسيحي

لم يفهم رسول الإسلام الثالوث ولا الصحابة ولا المسلمين أيضًا ، لأنهم يستقوا المعلومات عن المسيحية من القرآن ، وهم لا يدرون أن القرآن قد أخطأ في أمور كثيرة جدًا عن أبجديات الإيمان المسيحي

القرآن حاول فاشلًا أن يحارب المسيحية في أعمدة أساسية ، فحارب لاهوت المسيح ، وحارب الفداء والصليب والقيامة ، فالقرآن لا يفهم الثالوث وطبيعة الفداء وشخصية المسيح.

نقرأ في سورة المائدة آية  73 { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

يقول القرآن إن الرب واحد من ثلاثة وهذا غير إيماننا لأن القرآن لم يفهم الثالوث أصلًا ويقول ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ، فهم أصلًا كافرين والوحدانية هي وحدانية جامعة

وفي سورة المائدة آية 116 { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ  }

هنا القرآن يتهم المسيحيين إنهم يعبدوا الرب ومريم العذراء وعيسى ، فهل هذا هو ثالوث المسيحيين أم ثالوث آخر يجب أن يسأل عنه ؟

وفي سورة المائدة 75 {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}

أمه صديقة أي لا تقولوا عليها إنها إله ولا تقولوا علي المسيح أنه إله

وفي سورة النساء 171 {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً}

القرآن لم يفهم الثالوث كما ذكرنا فيقول علي الأقانيم أنها ثلاثة آلهة ، ولكنه يدخل مريم من ضمن الآقانيم ويقول عليها أن المسيحيين يتخذوها إله ، ويقول القرآن أن الرب ليس له صاحبة حتي يكون له ابن وهذا خطأ فالرب ليس له صاحبة أصلًا وهذا الكلام موجود في سورة الأنعام 101  {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فالرب ليس له ولد وليس له صاحبة فالقرآن هنا فهم أننا نتخذ ثلاثة آلهة لكن نحن المسيحيين لم ولن نتخذ صاحبة ولا ولد

وفي سورة الجن 3 { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا} نفس الشيء لم يتعرض للآب والابن والروح القدس ويركز على الصاحبة والولد

وفي سورة الأنبياء 17 { لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ } يقول الرب لو أنا أريد لهو أو امرأة اتخذه من عندي من فوق فلا آخذ صاحبة من الأرض

وهذا في تفسير القرطبي [لما اعتقد قوم أن له ولدًا قالوا لو أردنا أن نتخذ أن نتخذ لهوًا ، واللهو : المرأة بلغة اليمن قاله قتادة وقال عقبة بن أبي جسرة وجاء طاؤس وعطاه مجاهد يسأله عن قوله تعالي لو أردنا أن نتخذ لهوًا ، فقال اللهو الزوجة وقاله الحسن وقال ابن عباس اللهو الولد وقاله الحسن أيضًا قال الجوهري وقد يكني اللهو عن الجماع  (من لدنا) أي من عندنا لا من عندكم قال ابن جريح من أهل السماء لا من أهل الأرض قيل أراد الرد على من قال إن الأصنام بنات الله أي كيف يكون منحوتكم ولدًا لنا وقال ابن قتيبة الآية رد علي النصاري (لاتخذناه من لدنا) وقيل إنه على معنى الشرط ، أي إن كنا فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك لاستحالة أن يكون لنا ولد   وقيل لو أردنا أن نتخذ ولدًا علي طريق التبني لاتخذناه من عندنا من الملائكة ومال إلي هذا قوم   ] أي لو أراد الرب أن يتخذ امرأة أو جماع أو ولد يتخذه من عنده من السماء وليس من الأرض

يحلو للبعض أن يتصوروا خطأ أن المسيحية دين إشراك بالرب و ليس دين توحيد, وهم لا يدركون أننا نؤمن, نحن المسيحيين, بأن الرب واحد لا شريك له, خالق السموات و الارض, القدير الحكيم, الذى لا بداية له ولا نهاية, الأول و الآخر, الرحمن العادل, القدوس و الجواد, الحق الحي, الذى لا يرى ولا يلمس أو يدرك بالحواس البشرية .
وحينما سأل اليهود الســيد المســيح طالبين معــرفة أعظم وصــية, قال ما جاء فى
سفر (التثنية6: 4) « الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. » . والكتاب المقدس ملئ بالشواهد التى تقر
بوحدانية الرب, مثل :

* (خروج 20: 2 ، 3 ) « أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي ».

* (تثنية4: 35) «   إِنَّكَ قَدْ أُرِيتَ لِتَعْلَمَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِلهُ. لَيْسَ آخَرَ سِوَاهُ..  ».

* (تثنية4: 39) «  فَاعْلَمِ الْيَوْمَ وَرَدِّدْ فِي قَلْبِكَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِلهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ. لَيْسَ سِوَاهُ.  ».

* (إشعياء 45: 5) «   أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلهَ سِوَايَ.».

* (إشعياء45: 18) «  لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «خَالِقُ السَّمَاوَاتِ هُوَ اللهُ. مُصَوِّرُ الأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلاً. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. ».

* (إشعياء45: 21) « أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ وَلاَ إِلهَ آخَرَ غَيْرِي؟ إِلهٌ بَارٌّ وَمُخَلِّصٌ. لَيْسَ سِوَايَ.غيري؟  ».

* (إشعياء 45: 22) « لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ. ».

*(إشعياء46: 9) « لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلهُ وَلَيْسَ مِثْلِي. ».

* (رومية 10: 12) «  لأَنَّ رَبًّا وَاحِدًا لِلْجَمِيعِ  ».

* ( 1 كورنثوس 8: 6) «لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ ».

* ( أفسس 4: 5 ، 6 ) « رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ،إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ».

* (1 تيموثاوس2: 5) « لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ  ».

* ( يعقوب 2: 19) « أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ.  ».
وقانونالإيمان الذى نردده فى كنائسنا بجــمـيع طوائفنا يقول: « نؤمن بإله واحد ». فنحن موحدون نؤمن بكل يقين أن الرب واحد, لكن وحدانيته ليست الوحدانية الفردية البسـيطة, لكنها الوحدانية الجامعة. إن اليهود الذين أمنو بالتوراة وحفظوها عن ظهر قلب,.والتى تؤكد لهم ميراراً وتكرارً أن الرب واحد, نجدهم لم ينزعجوا حينما قال لهم السيد المسيح في (إنجيل يوحنا 10: 30) أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ». بل استطاعوا أن يفهموا هذه الوحدانية ببعد أعمق هو أن الجوهر واحد لكن فى تعدد.
لذلك إننى أقول لمن يتصور خطأ أن المسيحية هى دين إشراك وليست دين توحيد إنكم بذلك  واهمون, لأن من يقرأ الكتاب المقدس يعلم تماماً أن المسيحية تنادى بالإله الواحد الذى لا شريك له.. وهذه هى بداية قانون الإيمان المسيحي «بالحقيقة نؤمن بإله واحد» ولو أن المسيحية تؤمن بالإشراك و تعدد الآلهة لما وصفها الإسلام بالتوحيد وعدم الكفر, ورفع من شأنها ومدحها .

6- شرح لمعنى الثالــوث المســيحي من القمص مرقص عزيز:

لو نظرنا إلى كل الموجودات نجدها تنقسم إلى ثلاثة أقسام : 1- حي ناطق مثل الإنسان . 2- حي غير ناطق مثل الحيوان و النبات . 3- غير حي وغير ناطق مثل النبات . وأولها هو من غير شك أرقاها وأشرفها . ومما لا جدال فيه أن الرب الذى ابدع هذه الأقسام الثلاثة لابد أن يكون أشرف هذه الموجودات إذ أنه لابد أن يكون بجانب وجوده فإنه حى ناطق وإلا لكان الموجود الحى الناطق – وهو الإنسان الذى خلقه الرب – أفضل شأنا من الرب – وحاشا للرب هذا. ومما لا غبار حوله أن حياة الرب ونطقه لابد أن يكون الرب هو ذاته مصدرهما وليس أحد سواه. ولابد أن تكون حياة الرب ونطقه أزليين بأزليته وإلا لكان مخلوقا- وهو الخالق – وهذا محال فالرب موجود بذاته ناطق بكلمته حى بروحه, وهذه هى العقيدة المسيحية في الرب و التى يعبر عنها بالتثليث و التوحيد و التى يطلق عليها الآب و الابن و الروح القدس. فالآب هو الذات الإلهية.و الابن هو الكلمة أو النطق و الروح القدس هو روح الرب : وهذه الصفات لا تقتضي ولادة جسدية يكون فيها الآب كائن  قبل الابن, لأن الولادة المقصودة هنا هى ولادة روحية أزلية أبدية و للتقريب نقول إن ولادة الابن العجيبة من الآب وانبثاق الروح القدس تشبه صدور (الحرارة) وانبثاق (النور) من (لهب) النار. فمتى وجد اللهب كان النور و كانت الحياة. وقد يظن البعض أن( اللهب) هو عليه ( النور) و ( الحرارة ), وهذا الظن غير حقيقي, لأن اللهب ليس بمفرده ناراً كما أن النور بمفرده ليس ناراً و كذلك الحرارة. أما الصحيح فهو أن اللهب و النور و الحرارة معاً يمكن أن يطلق عليهم كلمة ( نار), ولا يمكن إطلاق كلمه النار على إحدى الخواص الثلاثة السابقة إلا بشرط وجود الخاصتين الأخريتين . كما يمكن تطبيق هذا التشبيه أيضاً على الإنسان نفسه حيث أن الرب خلقه على صورته ومثاله. فالإنسان هو ذات إنسانية واحدة, ولكنها بالإضافة إلى ذلك لها عقل ولها روح هذه الثلاثة (الذات, العقل, الروح) هى فى الحقيقة إنسان واحد أى ذات إنسانية واحدة, وهكذا الآب و الابن والروح القدس .فهل يستطيع أحد أن يقول إن الرب ليس له عقل؟ أو ليس له روح؟ حاشا. فالرب لا إنفصال فيه بين العقل و الحياة و الذات لأنها واحد. فإذا قلنا إن أحد الآلهة هو الرب فإننا نقصد أن الأقنومين الآخرين ملازمان له وأن كل منهم مساو للاخر فى جوهره, له كل ماله فى كل شئ خلا الخاصية المميز بها . فالآب آب أبدى و الابن منذ الآزل والروح القدس منبثق انبثاقاً سرمدياً. لذلك فالقول بثلاثة أقانيم لا يعنى القول بثلاثة آلهة لأن تعدد الخواص والصفات لا يستلزم تعدد الذات, وإلا قولنا فى الأمثلة السابقة بثلاث نيران أو ثلاثة أشخاص, وهذا محال, والإسلام يؤكد هذه الحقيقة وهى أن المسيحيين يؤمنون بإله واحد, كما جاء فى سوره العنكبوت«وإلهنا و إلهكم واحد». لذلك فنحن المسيحيين نؤمن بإله واحد, ضابط الكل خالق السموات و الأرض, جوهر واحد, كلى الكمال, فى ثلاث خواص ذاتية أوضحها السيد المسيح له المجد, وكشف عنها القناع . نقصد أن الأقنومين الآخرين ملازمان له وأن كل منهم مساو للاخر فى جوهره, له كل ماله فى كل شئ خلا الخاصية المميز بها .

فالآب آب أبدى و الابن منذ الآزل والروح القدس منبثق انبثاقاً سرمدياً. لذلك فالقول بثلاثة أقانيم لا يعنى القول بثلاثة آلهة لأن تعدد الخواص والصفات لا يستلزم تعدد الذات, وإلا قولنا فى الأمثلة السابقة بثلاث نيران أو ثلاثة أشخاص, وهذا محال, لذلك فنحن المسيحيين نؤمن بإله واحد, ضابط الكل خالق السموات و الأرض, جوهر واحد, كلى الكمال, فى ثلاث خواص ذاتية أوضحها السيد المسيح له المجد, وكشف عنها القناع ..

 

أولاً: شهادة السيد المسيح للتثليث والمدونة فى البشائر الأربعة.أى قبل ظهور القديس بولس الرسول:  
1-عند البشارة بمولده: قال الملاك للسدة العذراء : «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ (الآب)  تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ (الابن) يُدْعَى ابْنَ اللهِ.  » (لو1: 35)
2-وقت العماد: ظهر الثالوث المقدس بما لا يدع أدنى مجال للشك.في (إنجيل متى 3:  16 ، 17 )  فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ  (الابن) صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ (الروح القدس) نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ (الآب) قَائِلاً: « هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ»..
3-فى المعجزات العديدة: التى أجراها بدافع الرحمة و الحنان مثل شفائه المجنون الأعمى الأخرس. قال لليهود«وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ! » (مت12: 28).
4-عندما أرسل تلاميذه أوصاهم قائلا: «هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ،…وَلكِنِ احْذَرُوا مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَفِي مَجَامِعِهِمْ يَجْلِدُونَكُمْ. وَتُسَاقُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ وَلِلأُمَمِ. فَمَتَى أَسْلَمُوكُمْ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ،لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ.» (مت10: 16 – 20) .
5-فى تعليمه: نراه فى مجمع الناصرة يخاطب الجماهير قائلاً: «رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ » (لو4: 18). فهنا نجد السيد المسيح الذى يحرر البشر يذكر الآب الذى أرسله و الروح القدس الذى يؤيده.
6-فى مناظرته للفريسيين: ذكر الثلاثة أقانيم قائلاً (مت22: 42- 45) و المتأمل فى هذ: «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ».قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ قَائِلاً: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ.فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» و المتأمل فى هذه الأقوال يسبح بأفكاره إلى أسرار اللاهوت, فيري أن للأقنوم الأول حديثاً  مع الأقنوم الثانى رواه الأقنوم الثالث .
7-فى الخطاب الوداعى للسيد المسيح: أوضح ذلك عدة مرات «وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ » (يو 14: 26) ««وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي » (يو 15: 26)
8-فى ظهوره للتلاميذ بعد قيامته من الأموات قال لهم : «سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا»  وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ» (يو20: 21-22 ) .
9 -فى وصية السيد المسيح الختامية: قال لهم « فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.» (مت28 : 19).
10- إننا نجد أن كل أقنوم يخاطب الأخر أو يتحدث عنه كما رأينا الأقنوم الأول يتحدث عن الأقنوم الثانى وقت العماد قائلا « هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» (مت3 : 17). كذلك حديث الأقنوم الثانى (الابن) عن الأقنوم الثالث (الروح القدس) «ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.» (يو16: 14). كذلك مخاطبة الأقنوم الثانى للأقنوم الأول بقوله : «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي » (يو11 : 41 ) . وبديهياً ليس المقصود هنا أن تخاطب الأقانيم الإلهية يعنى إنفصالهم عن بعضهم, فحاشا ذلك لأن اللاهوت منزه عن ذلك, ولكن المقصود أن الرب واحد حقاً فى الجوهر, ولكنه مثلث الأقانيم, وأن ذلك مدون فى البشائر الأربع وليس فى أقوال القديس بولس الرسول  فحسب كما يدعى الدكتور أحمد شلبى بأنه هو الذى أدخل هذه العقيدة على المسيحية.
كذلك نجد الأقنوم الواحد يرسل الآخر ومنه يخرج وإليه يعود. وحتى لا يتصور سيادته المعانى المغلوطة توضح أن هذا خروج بلا انفصال, أى بطريقة الصدور الداخلى مثل خروج الكلمة من القلب بينما هى باقية فيه. ومن أمثلة ذلك «إرسال الابن من الآب إلى العالم ليخلصه { لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.» (يو 3: 17) وإعلان يسوع المسيح أنه «خرج من عند الآب و إليه يمضى» بقوله {خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ». (يو16 : 28 ). وإعلانه أيضاً «إرساله الروح القدس الذى ينبثق من الآب» بقوله : { «وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي} (يو15: 26).
ثانياً: شهادة السيد المسيح للاهوته: (1)
وأما عن شهادة السيد المسح للاهوته بصفته أقنوماً إلهياً فإن أقواله تفيض كالبحر الزاخر بهذه الحقيقة.
1- فعن مساواته للآب فى الجوهر قال:« أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ » (يو5: 18). ولما اعترف توما أن المسيح هو الرب الإله قائلاً:  «رَبِّي وَإِلهِي!». .قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا». (يو20: 28 – 29).
______________________
(1) أنظر كتابنا: السيد المسيح هل هو الرب.

2- قد وجه أنظار اليهود إلى ربوبيته فقال : «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ» قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ قَائِلاً: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ.فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟». (مت22: 42-45).
3- وذات اسمه يدل على لاهوته, فاسمه ((يسوع)), وهى كلمة معناها بالعبرية ((يهوه- مخلص)). ولأن السيد المسيح هو يهوه قال بفمه الطاهر ««الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ»» (يو8: 58) ومعنى كائن أى واجب الوجود أو يهوه.
4- وقد شهد السيد المسيح لنفسه بأن الأزلى الموجود قبل كون العالم, فقال «أنا هو الألف و الياء الأول والأخر» (رؤ1: 11) وقال أيضاً «  وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ.» (يو17: 5).
5- وقد علم مما يقطع الشك باليقين أنه موجود فى كل مكان وزمان, فقال لتلاميذه :  وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». (مت20:28), « وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ،لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ»  (مت18: 19- 20).
6- وإنه العالم بكل شئ فقال « فَسَتَعْرِفُ جَمِيعُ الْكَنَائِسِ أَنِّي أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبِ، وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ.» (رؤ 2: 23).
7- وإنه هو الذى يلهم الأنبياء نبواتهم, فقال « لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا » (لو 21: 14- 15).
8- وإنه هو القادر على كل شئ فقال  «أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ» يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ » (رؤ1: 8) .
9- وأنه هو القدوس, فقال « مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟» (يو8: 46) .
10- وإنه أصل الوجود, فقال «  أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ»  (رؤ22: 16) .
11- وإنه هو المخلص و الغافر الخطايا, فقال « أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ»  » (لو19: 10). وقال أيضاً «  لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا» » (مت9: 6).
12-إنه هو الذى يميت, فقال «  وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ.  » (رؤ1: 18). وقال أيضاً  «إِنْ كُنْتُ أَشَاءُ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى أَجِيءَ، فَمَاذَا لَكَ؟ » (يو21: 22).
13- وإنه هو الذى يحيي, فقال « فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ،  فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ» (يو5: 28- 29).
14- وإنه هو الديان للأحياء والأموات. فقال «وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ » (رؤ22: 12). «   لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ »
(يو5: 22).
15- وإنه هو المجيب للدعاء, فقال « وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالابْنِ» (يو14: 13-14 ).
16- وقد أمرنا أن نعتمد باسمه, فقال « وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ»
(مت28: 19).
17- وأن يكون هو موضوع إيماننا, فقال « أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي» (يو14: 1) .
18- وأن يكون هو موضوع أتكالنا, فقال «  تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ  (مت11: 28) .
19-وأن يكون هو موضوع محبتنا, فقال «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ »
(يو14: 15 ) .
20- وأن يكون هو موضوع كرازتنا, فقال  «هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ» (لو24: 46- 47)
21- وأن يكون هو موضوع استشهادنا, فقال« وَمَنْ أضَـــاعَ حَيَــاتَهُ مِنْ أَجْـلِى يَجِـــدُهَا » (مت1: 39) .
ثالثاً: شهادة السيد المسيح للاهوت الروح القدس:
لقد علمنا السيد المسيح بوضوح أن الروح القدس ليس مجرد تأثير أو صفة أو قوة بل هو ذات حقيقي وشحص حى وأقنوم متميز ولكنه غير منفصل, وهو وحدة أقنومية مع أقنوم الآب وأقنوم الابن, وهو نظير الآب و الابن ومساو لهما فى السلطان و المقام ومشترك وإياهما فى جوهر واحد ولاهوت واحد.
فعن أقنومية الروح القدس المتميزة قال «  وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ» (يو14: 16).
وعن نسبة الروح فى اللاهوت وانبثاقه من الآب قال «وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي » (يو15: 26).
بما أن الروح القدس أقنوم متميز غير منفصل فقد بين السيد المسيح أن له كل مقاومات الذات بالشخصية فهو:
يتكلم كقول المسيح « لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ »( مت10: 20).
ويسمع- كقوله, له المجد, « وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ » (يو16: 13) .
ويفكر- كقول   {  وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ(يو14: 26).
ويرسل( بفتح السين) – كقوله «وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ  » (يو15: 26).
وينظر(بضم الياء)- «  فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ » (مت3: 16).
وأما شهادة السيد المسيح عن لاهوت الروح القدس فهى:
1- دعاه بألقاب إلهية:
ودعاه((رُوحِ اللهِ)) قائلاً «  وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ! » (مت12: 28).
ودعاه ((رُوحُ الرَّبِّ)) قائلاً  «رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ » (لو 4: 18)
ومفهوم أن روح الإنسان هى ذات الإنسان كذلك روح الرب هو ذات الرب, كقول بولس الرسول «   لأَنْ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ؟ هكَذَا أَيْضًا أُمُورُ اللهِ لاَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ اللهِ » (1كو2 : 11) .

2- وصفه بأوصاف إلهية:
فبين أنه كلى القدس والطهر- فقال «  فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟»» (لو11: 13) .
وإنه العالم بكل شئ – فقال «  وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ  » (يو14: 26).
وإنه الحى الباقى إلى الأبد – فقال«  لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ » (يو14: 16).

3- وأشار إلى أعماله الإلهية:
فبين أنه مصدر الوحى للأنبياء والرسل, فقال «  لأَنَّ دَاوُدَ نَفْسَهُ قَالَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ » (مر12: 36). وقال أيضاً«وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ  »(يو16:  13).
وإنه قد أيد الفادى فى التبشير وعمل المعجزات فقال  «رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ » (لو4: 18), وقال أيضاً « أَنَا بِرُوحِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ  » (مت12: 28).
وهو الذى أيد الرسل للشهادة, فقال «  لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ » (أع1: 8).
وهو الذى يغير حياة المؤمنين فقال «   إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ » (يو3: 5-7).
وهو الذى يساعدهم فى الأقتراب من الرب, فقال «   اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا » (يو4:  24).
وهو الذى يبكت الخطاة , فقال « وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ» (يو16: 8).

4– وأوصى أن نقدم له الإكرام الإلهى, إذ نعتمد على اسمه, فقال « فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ» (مت28 : 19).

 

التثليث في العهد القديم
يندد الدكتور أحمد شلبى فى ص 129 بعدم وجود إشارات فى العهد القديم تدل على عقيدة التثليث, فيقول «ولكن الإيمان بهذا الثالوث خلق لهم (يقصد المسيحيين) مشكلة. تلك هى محاولة التوفيق بين الوحدانية التى هى سمة الأديان السماوية والتى قالت بها التوراة بصراحة وبين القول بعبادة الثالوث».
ونحن نقول لسيادته إن تصوراتك جعلتك تتصور و تتوهم أشياء كثيرة لا أساس لها وهذا يؤكد أن خيالكم خصب, بل أكثر خصوبة, ولذلك نؤكد لسيادتكم أن التوراة تحدثت عن التثليث فى أجزاء كثيرة, بل إن العهد القديم مملوء من الشواهد الدالة على ذلك وسوف نورد فيما يلى النذر القليل منها على سبيل المثال فقط لضيق المقام.
أ-جاء فى القول الإلهى بلسان إشعياء النبى «  أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، (الابن)  وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا….  مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ (الآب)  أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ (الروح القدس) » (إش 48: 12-16 ) لذلك قال القديس يوحنا الرسول عن السيد المسيح, له المجد, «  كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ  » (يو1: 3) ويضيف الرسول بولس الرسول قائلاً « وَ «أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ» (عب1: 10).
ب-فى قصة بلعام وبالاق ظهر الحديث عن الثالوث الأقدس واضحاً حيث يقول الوحى القدس:
« فَوَافَى اللهُ بَلْعَامَ» (عدد23: 4) الرب إشارة إلى أقنوم الآب.
« فَوَافَى الرَّبُّ بَلْعَامَ  » (عدد23: 16) الرب إشارة إلى ٌأقنوم الابن.
«  فَكَانَ عَلَيْهِ رُوحُ اللهِ  » (عدد24 : 2) روح الرب هو الروح القدس.
ج-جاء أيضاً فى سفر إشعياء بعد أن تطهرت شفتيه «  ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ السَّيِّدِ قَائِلاً: «مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟»  (إش6: 8) وهنا يتضح الوحدانية المثلث الأقانيم بجلاء. فكلمة صوت السيد قائلا يتضح منها «التوحيد». أما من أرسل ومن يذهب من أجلنا يتضح منها «التثليث»
لأنها بصيغه الجمع, وهنا نتساءل مع من كان يتحدث الرب يقوله من أجلنا, وهل هناك يعادل الرب حتى يستشيره فيما يعمل, وهو المكتوب عنه «مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟ » (رو11: 34) أليس هذا دليل على التثليث.؟
د- وقد ذكر الثلاثة أقانيم معاً كما فى الأيات التالية:
« «هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. » (إش42: 1-2) فهنا نرى الرب الآب يتكلم عن المسيح الابن أنه وضع عليه الروح القدس.
«   مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ » (إش48: 16) ففى هذه الآية الابن الموجود منذ الازل مع الآب يقول إن الآب والروح القدس قد أرسلاه إلى العالم.
«  أَمَّا أَنَا فَهذَا عَهْدِي مَعَهُمْ، قَالَ الرَّبُّ: رُوحِي الَّذِي عَلَيْكَ»  (إش59: 21). فهنا الآب وروحه القدوس والابن الذى فى تأنسه يؤيد الآب بروحه.
« رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ» (أش61: 1). وواضح من هذه الآية أن الابن مسحه الآب أزلية بالروح القدس ليأتى متجسداً ومخلصاً للبشر.

 

هـ- وفى ذكر أنبياء العهد القديم عن لاهوت الروح القدس برهان آخر على التثليث. فجاء فى العهد القديم عن الروح القدس أنه أقنوم إلهى حيث قرر أن الروح القدس:
1-كان منذ البدء قبل الخليقة: «  وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ» (تك1 : 2).

2-وهو الخالق لكل شئ: { تُرْسِلُ رُوحَكَ فَتُخْلَقُ، وَتُجَدِّدُ وَجْهَ الأَرْضِ» (مز104: 30). «  رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي» (أى 33: 4).

3-وهو الحاضر فى كل مكان: «  أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ؟ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ. إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ، وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِ فَهُنَاكَ أَيْضًا تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ»(مز 139: 7-10)

4-وهو القادر على كل شئ: « لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ » (زك4: 6).

5-وهو القدوس:«  لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي» (مز51: 11)

6-وهو الديان: « لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ» (تك6: 3). «وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ، فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا، وَهُوَ حَارَبَهُمْ» (أش63: 10).

7-وهو هادى القلوب: «  عَلِّمْنِي أَنْ أَعْمَلَ رِضَاكَ، لأَنَّكَ أَنْتَ إِلهِي. رُوحُكَ الصَّالِحُ يَهْدِينِي فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ» (مز143: 10).

8-وهو منير العقول كما جاء في سفر أيوب : (سفر أيوب 32: 8) وَلكِنَّ فِي النَّاسِ رُوحًا، وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ تُعَقِّلُهُمْ» .وأيضًا في سفر الخروج  «   وَمَلأْتُهُ مِنْ رُوحِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ » (خر31: 3).

9-وهو قائد القواد: قيل عن عثنيئيل « فَكَانَ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، وَقَضَى لإِسْرَائِيلَ  » (قض3: 10)

10-وهو المعلمين: يَا لَيْتَ كُلَّ شَعْبِ الرَّبِّ كَانُوا أَنْبِيَاءَ إِذَا جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَهُ عَلَيْهِمْ» (عدد11: 29). «أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى » (يوئيل2: 28).

11-وهو السرمدى غير المحدود: « مَنْ قَاسَ رُوحَ الرَّبِّ ؟» (أش40: 13).

 

و- هناك آيات كثيرة يظهر فيها التوحيد والتثليث بصورة واضحة ومن أمثلة ذلك الآيات التالية:
1-  وَقَالَ اللهُ(توحيد): «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا (تثليث) (تك1: 26).

2- وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ:  (توحيد)  «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا (تثليث) ( تك 3 : 22).

3- وَقَالَ الرَّبُّ: (توحيد) هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ  ( تثليث) هُنَاكَ لِسَانَهُمْ (تك11: 6-7) .

4- أول كتاب المقدس يظهر فيها التثليث بوضوح شديد فنقرأ « فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ » (تك 1: 1) وفى الأصل العبري لهذه الآية نجد النص هكذا «فى البدء برأ إلوهيم»(*) سموات وأرضيين فكلمة خلق بصيغه المفرد (توحيد) أما كلمة إلوهيم فهى جمع للاسم العبرى ألوه, أى إله. وفى هذا تأكيد واضح للتثليث و التوحيد.

5-ورد اسم الرب بصيغة الجمع أيضاً وفهمه العبرانيون بوضوح حيث قال الوحى الإلهى بلسان موسى النبى فى سفر التثنية (ص6: 4) باللفظ العبرانى «يسمع إسرائيل يهوه إليهينو يهوه أحد» وترجمته الحرفيه «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.).( تث 6 : 9). هذه بعض الأمثلة فقط. فقد ورد اسم الرب بصيغة الجمع فى أكثر من 2500 آية بالعهد القديم.. وحتى لا يكون هناك مجال للتساؤل نورد الإجابة على سؤالين قد يطرحهما المتشككون أو المشككون وهما:

 

أولاً: لماذا لا يكون الحديث بصيغة الجميع دليلاً على تعظيم الرب, وليس دليلاً على التثليث؟
نقول بأن الرب حينما أراد أن يكشف للناس عن إرادته ويوحى إليهم عن صفاته تنازل إلى المستوى البشر وخاطبهم بقدر عقولهم ,وهنا تتفق جميع الأديان التى تؤمن بوجود الرب وبضرورة وجود الوحى الإلهى.فإذا علمنا ذلك وأدركناه كان الواجب بعد ذلك أن نسأل هل أتخذ البشر مع بعضهم أسلوب الحديث بصيغه الجمع للتعظيم فى تلك الفتره أم لا؟فإذا اتضح انهم اتخذوا هذا الاسلوب للتعظيم فنحن لابد أن نقر بذلك ونعترف لأننا لا نبغى إلا الحق فقط ولا شئ إلا الحق,
____________________________
(*)فى العبرية حرفا ((يم)) تجعل الكلمة جمعاً مثل كروب (مفرد), كروبيم (جمع), سراف (مفرد), سرافيم(جمع), إليوه( مفرد), إيلوهيم (جمع).. وهكذا.
وأما إذا اتضح أن هذا الأسلوب لم يكن معروفاً فى ذلك الوقت وأن الترجمات المختلفة للكتاب المقدس باللغات المختلفة التى لا تعرف صيغة الجمع للتعظيم تؤكد وجود الجديث بصيغه الجمع فى الآيات الخاصة بالتثليث دون غيرها, فإن الواجب على من يقولون بأن القول بأسلوب كان للتعظيم أدرك أن ما هو إلا خرافة لم توجد فى الكتاب المقدس على الإطلاق ويجب عليهم الاعتراف بذلك دون مكابرة. ولا يمكننا معرفة ذلك من عدمه إلا من سفر التكوين وما جاء فيه من أحاديث الملوك و العظماء. فلننظر ونقرأ معا ما جاء في السفر الجليل .
1-فى حديث فرعون مع إبرام في (سفر التكوين 12: 18 ، 19 ) فَدَعَا فِرْعَوْنُ أَبْرَامَ وَقَالَ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِي؟ لِمَاذَا لَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّهَا امْرَأَتُكَ؟ لِمَاذَا قُلْتَ: هِيَ أُخْتِي، حَتَّى أَخَذْتُهَا لِي لِتَكُونَ زَوْجَتِي؟ وَالآنَ هُوَذَا امْرَأَتُكَ! خُذْهَا وَاذْهَبْ!»... إن فرعون بكل عظمته تحدث عن نفسه بصيغه المفرد فيقول (صنعت بى) ولم يقل (صنعت بنا) وقال أيضاً (لم تخبرنى) ولم يقل (لم تخبرنا). كذلك يقول (أخذتها لى) ولم يقل (أخذناها لنا). كذلك عندما تحدث فرعون إلى إبرام قال له(صنعت)ولم يقل (صنعتم). وقال له(إمرأتك) ولم يقل (إمرأتكم). كذلك قال له (أختى) ولم يقل له (أختنا)..أليس هذا دليلاً على أن ضمير الجمع لم يكن مستعملا فى ذلك الوقت للتعظيم فى مصر التى كانت مركزا للعلم والمدنية والعظيمة؟
2-فى حديث ملك سدوم مع إبراهيم بعد أن أنقذه إبراهيم هو وبلاده من الأسر واسترد له أملاكه (أى أن ابراهيم كان لا يقل عن ملك سدوم فى العظمه و الكرامه).. كما جاء في (سفر التكوين 14: 21 – 23) وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: «أَعْطِنِي النُّفُوسَ، وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ»  فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: «رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،لا آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ، فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ). وهنا نجد فى المناقشة الدائرة بين ملك سدوم وإبراهيم العظيم أن أحداً منهما لم يتحدث بهذا الاسلوب.
3-جاء فى (تك 20 : 9 ) بعدما أخذ أبيمالك سارة إمرأة إبراهيم قال:  «مَاذَا فَعَلْتَ بِنَا؟ وَبِمَاذَا أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيَّ وَعَلَى مَمْلَكَتِي خَطِيَّةً عَظِيمَةً؟ أَعْمَالاً لاَ تُعْمَلُ عَمِلْتَ بِي».). وهنا نلاحظ أن أبيمالك وإبراهيم كلاهما لم يستخدم ضمير الجمع فى حديثه. ويجب ملاحظة أن كلمة (فعلت بنا ليست للتعظيم, ولكنها تعنى أبيمالك وأهل مملكته, كقوله فى النص(على وعلى مملكتى).. ونفس هذا الشئ يبدو واضحاً فى حديث فرعون مصر مع يوسف (تك41: 40-41).. وإذا ابتعدنا بعد ذلك وتقدمنا كثيراً فى الزمن وأتينا إلى سفر دانيال النبى الذى عاش إلى سنة 534 ق.م فإننا لا نجد في سفر دانيال أى اشارة إلى استخدام ضمير الجمع للتعظيم, خاصة وأن هذا السفر يحكى ملوك بابل الذين جعلوا أنفسهم ألهة وأجبروا الناس على عبادتهم (أنظر دانيال2: 5  , 4: 96)
فإذا كان اصطلاح الجمع للتعظيم موجود وغير مستعمل فى الشرق فى ذلك الوقت, فكيف يستعمل الرب فى كلامة اصطلاحاً غير معروف لشعبه, وهو تعالى الذى تنازل وخاطب
البشر بلغاتهم واصطلاحاتهم, خاصة وأن البشر فى ذلك الوقت قد أصيبوا بعبادة الأوثان وتعدد الآلهة. ولذلك فالذى يقول باستخدام ضمير الجمع للتعظيم هو فى الحقيقة يعلن عن جهله بالتاريخ المقدس و التاريخ القديم.

 

ثانياً: لماذا لم يذكر الوحى الإلهى الثالوث بألفاظ صحيحة؟
يرجع السبب فى ذلك إلى أن الشعب الإسرائيلى الذى أعطاه الرب العهد القديم كان قد خرج من مصر التى انتشرت فيها عبادة الأصنام وكان عندهم الكثير من الآلهة و العديد من الثالوث الوثنى الذى هو عبارة عن ثلاثة آلهة, وكل إله منهم مستقل عن الإله الآخر, وهذا يختلف عن الثالوث المقدس الذى نؤمن به. ومن أمثلة مجموعات الثالوث التى كان المصريون يعبدونها المجموعات التالية:
1- آمون وخنسو وموت.

2- إيزيس وأوزوريس وحورس.

3- ختوم وساتيت وعنقت.

لذلك لم يتحدث العهد القديم بألفاظ صريحة وواضحة عن الثالوث لئلا تغلب الأفكار الوثنية المورثة عليهم فيعتقدون خظأ ان الثالوث الإلهى هو عبارة عن ثلاثة آلهة. ومما يؤكد ذلك أن الشعب القديم بعد خروجه من مصر صنع عجلاً مسبوكاً وسجدوا له قائلين( هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ») (خر 32 : 8).

 

إنى أعترض.. الآب والابن والروح القدس مسميات عائلية:
يقول معترض: إن قولكم الآب والابن والروح القدس يعطينى شعوراً بأننى اتحدث عن أمور عائلية وليست أمور إلهية. فما هى الحكمة فى هذه المسميات؟
ونحن نقول للمعترض إن الرب الذى أوجد لكل واحد منا ذاتاً متفردة منفصلة قائمة بذاتها, هل يمكن أن يكون هو, عز وجل,بدون ذات إلهية؟! حاشا. لابد أن يكون موجوداً بذاته. والذات هى سبب الوجود. والرب القدير خلق الخليقة وأوجدها بذاته. فهل يمكن أن نطلق عليه((أبو الخليفة))؟
نعم, وبكل تأكيد, فنحن نطلق على الوجود الذاتى للرب فقط ((الآب)) ولا يقصد به الأبوة الجسدية الناتجة عن وجود زوجة وتزواج وتناسل وإنجاب, بل هى أبوة روحية مثلما نقول ((الرئيس أب المصريين)), ((إبراهيم أب المؤمنين)).
هذا الإله الموجود بذاته خلقنى ناطقاً بالكلمة. فهل يعقل أن يكون هو بذاته غير ناطق بالكلمة؟! حاشا للرب.
ولأن العقل يفكر ويتمخض ويلد فكرة, فدائماً نقول إن الفكرة وليدة العقل, كما نقول عن ((الكلمة بنت شفة)), وحللت هذه المشكلة من (( بنات أفكارى)) و الشفاه تتحرك فتخرج كلاماً.
______________________
(*) History of Christian Church Vol II p. 568 & Basic Theology by Charles C. Ryrie p.56 فالكلمة, ولأنها وليدة العقل , يمكن أن نطلق عليها لفظ ((الابن)). وهو ما يسمى فى اليونانية ((اللوجوس)) والتى جاءت منها الكلمة الإنجليزية (Logic ) بمعنى العقل أو المنطق لذلك نسمى نطق الرب ((بالابن). ولفظ الابن لا يعنى وجود أب وأم وتزاوج وتناسل, لكن المعنى الروحى هو المقصود, مثلما نقول ((ابن مصر, ابن العلم, ابن الوطن, ابن السبيل)).نقول أيضاً إن الرب الموجود بذاته, الناطق بكلمته, خلقنى حياً بالروح. فهل يمكن أن يكون هو ذاته غير ذلك؟ كأن يكون قوة أثيرية أو كهرباء أو مغناطيسية؟! حاشا للرب, فهو الحى إلى أبد الآبدين. هذه الحياة نطلق عليها ((الروح القدس)). لذلك فالرب الواحد الموجود بذاته, الناطق بكلمته, الحى بروحه, هو الآب والابن والروح القدس, ونحن بذلك لا نقول ثلاثة بل واحداً.
أما القول بأن تسميات الآب والابن والروح القدس يعطى شعوراً بأننا نتحدث عن أمور عائلية وليست أمور إلهية, فأود أن أشير إلى أن الرب من محبته الفائقة اعتبرنا أبناء له (بالتبنى) وليس مثل بنوة السيد المسيح للآب, وهنا نجد أعظم وأروع صورة للحب الإلهى.

 

إنى أعترض عقلى لا يتقبل فكرة الثالوث بسهولة:
يقول معترض إننى غير قادر على استيعاب فكرة الثالوث. إن عقلى لا يتقبلها بسهولة.
الرب الذى يحبنا ولا يمكن أن يخدعنا. أيضاً إن كنت تخضع الرب لمفاهيمك البشرية فإنك تحاول المستحيل لأنك محدود والرب غير محدود.
يقال إن القديس أوغسطينوس كان على شاطئ البحر يوماً وهو مشغول بهذه الفكرة ((كيف أن الرب واحد فى ثلاثة وثلاثة فى واحد)), عندما رأى طفلاً يحفر فى الرمل حفرة ثم يملأها من البحر بواسطة دلو صغير والحفرة لا تمتلئ, فسال الطفل: ((ماذا تريد أن تفعل؟)) فقال: ((أريد أن أنقل هذا البحر الكبير ليكون لى أنا فى حفرتى)). فقال القديس أوغسطينوس لنفسه: (( هذا بالعين ما أفعله الآن. إنى أحاول أن أضع الرب الغير محدود فى حفرة عقلى المحدود)).
على أن الرب دائماً يعلن لنا عن ذاته بطرق وأساليب مختلفة فى التاريخ, والضمير, والطبيعة, والكتاب المقدس. ولولا ذلك ما استطاع العقل أن يدرك الكثير. فالرب هو الذى بدأ بالإعلان عن نفسه ليحرك فينا العقل و الإيمان, وهما ليسا ضدين لكنهما يسيران فى اتجاه متواز,لكن العقل دائماً قاصرلايرى غيرالمنظورات المحسوسات,لكن الإيمان( يُرَى وَمَا لاَ يُرَى )(كو1 : 16 )
قال المرنم فى مزمور19 : 1 ((اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ).وقال القديس بولس الرسول(لأَنَّ  أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرىَ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ )(رومية1: 20)أموره غيرالمنظورة ترى؟نعم الرب لا يراه أحد
ويعيش, ولاتدركه الأبصار. لكن هذه الامور غير المنظورة يمكن أن نراها من خلال المصنوعات أوالخليقة, التى نرى فيها قدرة الرب ونعرف من هو شخصه العزيز المبارك.
قال أحد الخدام: قابلتنى أخت جزائرية وسألتنى: ((كيف تصفون الرب وكأنكم رأيتموه؟ هذا كفر, فالرب العزيز الحكيم العالى الكبير لا تدركه الأبصار, وهو عال عن كل ما تقولون علواً كبيراً)) فأجبتها: ((الفستان الذى ترتدينه جميل, لابد أن صانعه فنان)). فتقبلت كلماتى وعلى وجهها خجل وحمرة بسيطة. وقالت: (( هل زرت الجزائر؟)) فقلت ((لا)). قالت (وكيف عرفت؟ لأنه فعلا أشهر ترزى عندنا)). فقلت ((من الفستان عرفت صانعه وحكمت عليه أنه فنان. كذلك حينما أري السموات مرفوعة بغير عمد أقول ((سبحانك ربى فى قدرتك, فأنت إله كلى الحكمة. وحين أرى الشمس تشرق وتغرب فى موعدها منذ آلاف السنين ولم تتغير لحظة, يمكن أن أقول عن الإله أنه مهندس عظيم)). فقالت ((نعم معك كل الحق)).

 

خلاصة عقيدتنا فى الرب من خلال الثالوث الأقدس:

1-الرب (اللاهوت) لا شريك له ولا تركيب فيه, لكنه يتميز عن كل الموجودات بأنه مع وحدانيته وعدم وجود تركيب فيه, ليس أقنوماً بل ثلاثة أقانيم.

2-ليس الأقانيم ثلاثة ذوات فى الرب, لأن الرب (اللاهوت) ذات واحدة, وليس ثلاثة مظاهر له, لأنه فى ذاته ليست له مظاهر, وليس ثلاثة أجزاء فيه, لأنه لا تركيب فيه بل هم عين ذاته.

3-وإن كان كل أقنوم غير الآخر, لكن نظراً لأنهم عين اللاهوت (أو الرب معيناً) فإنهم فى كل الصفات والخصائص, ولا أنفصال لأحدهم عن الآخر على الإطلاق. فمنذ الأزل الذى لا بدء له إلى الأبد الذى لا نهاية له, الرب هو (الآب والابن والروح القدس) وهو الرب الواحد.

4-إن معانى أسماء الأقانيم ليست المعانى الحرفية أو المجازية المستعملة لدى البشر, بل المعانى الروحية الإلهية التى تتوافق مع وحدانية الرب وتفردة باللاهوت والأزلية, وعدم التعرض للتغيرأوالتطور.والغرض الوحيد منها هو الإعلان عن أن الرب مستغن بذاته عن كل شئ سواها, فنسبة (الآب) فى اللاهوت تدل على المحبة الباطنة فيه, ونسبة (الابن) فى اللاهوت تدل على المحبة الظاهرة فيه, ونسبة (الروح القدس) تدل على المحبة المتبادلة العاملة فيه, منذ الأزل الذى لا بدء له.

5-لذلك فوحدانية الرب هى الوحدانية الجامعة المانعة, والتى وحدها تليق بجلاله, لأن بها تكون له خاصة, ويكون متصفاً بكل الصفات الإيجابية اللأئقة بكماله, وتكون هذه الصفات ليس باقوة بل بالفعل, ومنذ الأزل هى عاملة, فلم يعتره تغيير أو تطور, ولا جد عليه جديد نتيجة خلق العالم.


صور خاصة بهذا الباب للاستخدام في وسائل التواصل الاجتماعية:

11014844_936963682983578_493525379216086949_n

 

10945401_936963689650244_2347014692677367323_n

 

 

11017065_936963726316907_7236084827160491716_n

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات