٤ – اعتراض تلاميذ المسيح هم مؤلفو ومخترعو قصة القيامة

اعتراض تلاميذ المسيح هم مؤلفو ومخترعو قصة القيامة :
قال المعترض :إن التلاميذ بعد موت المسيح لم يرغبوا في العودة فاخترعوا من ذاتهم فكرة قيامة المسيح من الموت.

التعليق :
1 – لكى يخترع شخص شيء يجب أن يكون هناك باعث يدفعه إلى ذلك ؟ فما هو الباعث الذي دفع التلاميذ لاختراع فكرة القيامة ؟
يرى المعترض : إن الباعث هو عدم رغبتهم في العودة إلى العمل، وهذا شيء ينفيه الكتاب، حيث أنه بعد موت المسيح قال بطرس :«أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ» (يو3:21). وقد تبعه في ذلك سبعة من التلاميذ، وقد ظهر لهم السيد المسيح وهم يصطادون في بحيرة طبرية (يو4:21-8). ولنسأل لماذا لم يكن التلاميذ يريدون العودة إلى العمل ؟ وماذا يستفيدون من المناداة بقيامة المسيح من الموت ؟ وهل تدرى كم كانت المعاناة التي واجهها التلاميذ من جراء المناداة بهذا التعليم ؟

2 – إن التلاميذ لم يكونوا يؤمنون بقيامة السيد المسيح من الموت، فعندما أخبرهم السيد المسيح بذلك قبل موته لم يصدقوا وتساءلوا. وحتى بعد قيامته لم يصدقوا، حتى تأكدوا بالدليل الذي لا يقبل الشك.

3 – إن التلاميذ كانوا فئة قليلة ضعيفة لم يستطيعوا أن يمنعوا صلب سيدهم بل هربوا، فكيف يتوهمون أن تتاح لهم الفرصة لإقناع العالم بأنه قام من الموت ؟ ولماذا عمدوا إلى مثل هذا المأزق الحرج والمشروع الخطير ؟ إنه في هذا دليل على اقناعهم بقيامة السيد المسيح وليس اختراعهم لها.

4 – إذا كان التلاميذ قد اخترعوا هذا الخبر ونشروه فهم بذلك خادعون، وهذا مستحيل لما يلى :
أ – إن أخلاقيات التلاميذ لا تسمح بالمرة أن يكونوا كاذبين، فقد كانوا على مستوى عال من الأخلاق وقدموا للعالم تعاليم لا يستطيع أحد أن ينكر سموها وعظمتها.
ب – لو أن التلاميذ حاولوا تأليف قصة عن قيامة المسيح لاحتاجوا إلى وقت طويل، حتى يحبكوا تفاصيلها، ويظهروها بمظهر معقول أو قريب من المعقول، وليس إلى ثلاثة أيام فقط، كانوا في أثنائها في حالة من الحزن والاضطراب لا يسمح لهم بالقيام بمثل هذا العمل.

5 – ((إن التلاميذ قد نشروا خبر قيامة السيد المسيح بين الناس الذين عاصروه، وعرفوا كل شيء عنه، وبين أعداء ألداء كانوا يتربصون لهم ويحاولون إلصاق أي تهمة بهم لكى يقضوا عليهم قضاءً تاماً. ومع ذلك لم يتعرض لهم أحد لتكذيبهم أو تخطئتهم، مما يؤكد لنا أنه لا يمكن أن يكونوا قد ابتدعوا خبر قيامة السيد المسيح، إذن، لابد أنه خبر صادق)).

6 – إن التلاميذ قدموا حياتهم للموت في سبيل هذا التعليم، ولا يصدق العقل أن إنساناً يقدم حياته للموت في سبيل تعليم هو يعلم أنه من اختراعه.

7 – إن التلاميذ قد بشروا بهذه الحقيقة الفائقة العقل في المدن الشهيرة بعلومها ومعارفها مثل روما وكورنثوس، وكانوا عرضة لسهام النقد والتمحص فلو كانت القيامة من اختراعهم ما قويت حجتهم أمام مباحث الفلاسفة والعلماء اليهود واليونان (ولاسيما أنهم لا يؤمنون بالقيامة الجسدية من الموت). وانتشارها في هذه المدن دليل على إيمان الكثيرين بها.
إذن، بفحص بواعث التلاميذ وسلوكهم والظروف التي نادوا فيها بقيامة السيد المسيح من الموت والنتيجة التي وصلوا إليها نتأكد أن خبر قيامة المسيح ليس من اختراع التلاميذ ولكنه ((قام حقاً)).

 

لقاء السيد المسيح مع تلميذي عمواس :
قال المعترض : ما معناه : أن المسيح لما ظهر للتلميذين المنطلقين إلى عمواس وتكلم معهما طول الطريق لم يعرفاه إلا عند كسر الخبز، فكيف يصدق هذا ؟

التعليق :
إن ظهور السيد المسيح لتلميذي عمواس سجله كل من مرقس ولوقا. وقال مرقس ((12وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ بِهَيْئَةٍ أُخْرَى لاثْنَيْنِ مِنْهُمْ )) (مر13،12:16) وقال لوقا ((16وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. )) (لو16:24).
والسبب هو تأكدهما أنه مات وعدم توقعهما، قيامته فكان السيد المسيح في هذه الحالة غريباً عن أذهانهما.
وكما رأى إخوة يوسف أخاهم يوسف في مصر ولم يعرفوه (تك8:42)، وكما رأى أصحاب أيوب ولم يعرفوه (أي 12:2) وكما رأى الرسل أنفسهم السيد المسيح في العلية فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً (لو37:24)، ذلك لأن غرابة الموضوع غطت على المعرفة لأول وهلة. هكذا كان مع تلميذي عمواس، ولكنهما عرفاه عند كسر الخبز (لو31:24).

 

اعتراض : التلاميذ مرضى يتخيلون أموراً لا أساس لها :
قال المعترض :إن التلاميذ والرسل لم يكونوا كاذبين، بل مخدوعين ومرضى يتخيلون أموراً لا أساس لها. فالمسيح لم يظهر فعلاً. بل كانت الرؤى في خيالهم فقط لشدة محبتهم له. لقد خيل لهم أنهم رأوه وبدأ هذا الوهم بالمجدلية ثم انتقلت الهلوسة إلى البقية.

التعليق :
((لو أن ما رآه التلاميذ كان مجرد هلوسة، فإن إرساليتهم تكون باطلة من أساسها، ويكون إيماننا المسيحي ظاهرة مرضية نشرها جماعة من المرضى العصبيين،
إن السيد المسيح عندما اختار التلاميذ لم يختر مرضى نفسيين. إنه يعلم ما في الإنسان، ولو أنه أختار هؤلاء المرضى لشفاهم. ولو أنه اختار المرضى لينشروا هلوستهم لكان هو صانع الخطأ وناشر الخيال، وهذا مستحيل)).

والهلوسة أو الخيال هي : ((رؤية شيء لا يتمشى مع المنظورات الحسية، فلم تتأثر أعصاب العين بذبذبة ضوئية، ولكنها تأثرت بسبب نفسى داخلي، وفي الوقت نفسه يظن صاحب الرؤيا أن تأثره النفسي حقيقة موضوعية واقعية، وبفحص هذا الادعاء في ضوء ما يقوله علم النفس في الرؤى والخيال نرى :
1 – إن الخيالات والأوهام أمور شخصية : لأن مصدر الخيالات هو العقل الباطن للشخص وما يذخره من الذكريات والأفكار، أي أنها ترتبط باختبارات الفرد الماضية المترسبة في عقله الباطن. ولذلك فخيالات فلان تختلف عن خيالات غيره.
ولا يمكن أن شخصين تصيبهما ذات الهلوسة في وقت واحد. وهذا لا يتفق مع ظهورات السيد المسيح، فكل الشهود شهدوا أن المسيح ظهر لهم، بينما هم مختلفون نفسياً، ومن خلفيات مختلفة، وما تدخره عقولهم الباطنة مختلف، وقد شهد بهذه الرؤيا أكثر من شخص في وقت واحد مثل تلميذي عمواس (لو24)، والأحد عشر تلميذاً (يو26،19:20).

2 – إن الخيالات تصيب فريقاً خاصاً من الناس دون غيرهم، (فالإنسان العصبي المزاج السريع التأثر والاندفاع عرضة لمثل هذا بينما الإنسان الهادئ الرزين لا يصيبه شيء من ذلك. وعلى هذا يجوز التغاضي عن شهادة مريم المجدلية بدعوى أنها شهادة أسست على أوهام امرأة.. أما شهادة متى، وتوما الذي رفض التصديق ما لم ير هو بعينه ويلمس بيديه، وشهادة بطرس
وأندراوس وغيرهم فكيف تلقب بالخيالات). ولقد ظهر السيد المسيح لأكثر من خمسمائة أخ في مرة واحدة، ولا يمكن أن يكون هؤلاء جميعاً مصابين بذات الهلوسة.

3 – إن الناس عادة يتوهمون ما كانوا يتوقعون، أما ما كان موجوداُ في عقولهم الواعية أو الباطنة. أما التلاميذ فيم يكونوا متوقعين قط قيامة السيد المسيح، فإن يوم الجمعة ملأهم بالهزيمة وحطم قلوبهم وقضى على آمالهم، وعندما سمعوا بالقيامة بدت لهم كالهذيان (لو11:24) وشكوا (مت28:28)، وجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً (لو37:24).
والتلاميذ قد آمنوا بالقيامة بالرغم من إرادتهم، ولم تخلق من داخل عقولهم لكنها جاءتهم من خارج إرادتهم..
فهم لم يتوقعوا قيامة المسيح بالمرة. ولهذا فالأمر ليس خيالاً أو وهماً بالمرة.

4 – إن ظهورات السيد المسيح أثرت على عقول التلاميذ وسلوكهم. وهذا تأثير لا تحدثه هواجس وخرافات من تأليف البشر. فلو كان الهذيان قد احتل مكاناً راسخاً في عقيدتهم، لما كانت أفكار التلاميذ واضحة في فهمها لشخصية السيد المسيح، ولما كانت لهم الرغبة الملحة لإتباعه والنشاط للوعظ به.

5 – إن المهلوسين لا يمكن أن يصبحوا أبطالاً، ولكن الذين شاهدوا لمسيح المقام كانوا أبطالاً ذهبوا للموت بأقدام ثابتة من أجل ما رأوه. ومما لا شك فيه أنه عندما يتعرض المهلوس إلى العذاب والسجن ويقاد إلى الموت لابد أن يرجع إلى صوابه ويتدارك حقيقة الأمر.

6 – إن الخيالات والأوهام تعترى المصابين بها في أوقات خاصة (كالمساء) وفي أماكن معينة مثل الغرف المظلمة، أي أنها ترتبط بموعد ومكان خاص، ولكن ظهورات السيد المسيح، خلاف ذلك، فقد ظهر للمريمات صباحاً عند القبر (مت9:28-30)، ولتلميذي عمواس عصراً في الطريق إلى عمواس (لو13:24-23)، وللتلاميذ مساء في العلية (يو20)، ولبعض التلاميذ على بحيرة طبرية (يو1:21-23) وهم يصطادون. فالأوقات مختلفة، والأماكن متغيرة، وليس لها ارتباط بالسيد المسيح حتى نقول إنها ترتبط بذكرى معينة أو حدث معين، أي إلى الهلوسة والهذيان.
وهذه الظهورات لم تكن لمحات عابرة، ولكن استمرت لوقت طويل، فالمريمات تحدثتا معه وأمسكتا بقدميه. تلميذي عمواس سارا معه وبدأ يتناول معهما الطعام، والتلاميذ في العلية تحدثوا معه وطلب منهم أن يلمسوه ليتأكدوا أنه هو، وعلى بحيرة طبرية طلب طعاماً وتناوله معهم. وأعتقد أنه لا يمكن أن يكون هذا وهم وخيال.. ومن المستحيل أن يكون هذا ايحاءً جماعياً لاختلاف الأشخاص والأماكن والأوقات. وكيف نعلل الحديث واللمس والأكل في الرؤيا والخيال ؟.

7 – لا يمكن أن تكون ظهورات السيد المسيح إدراكات حسية خاطئة لأنه كما يقول علماء النفس : ((الوهم إدراك حسى خاطئ واستجابة خاطئة لما يثير الحواس، ولكن في الشخص العادي مقدرة على أن يفحص الوهم، إذ تسرع بقية حواسه لإنقاذه منه)). وظهورات السيد المسيح لمست حواس التلاميذ المختلفة من بصر (يو2:20) وسمع (لو39:24-43 ، يو24:20-29 ، مت9:28-10).

8 – إن الخيالات لها صفات خاصة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنطبق على ظهورات المسيح، فهي :
أ- تدرك المصابين بها بشيء من النظام التدريجي، فتأتى للإنسان مثلاً، في أول الأمر كل ليلة، ثم كل ليلتين، ثم مرتين في الأسبوع إلى أن تزول بالتدريج.
ب – تستمر لفترة طويلة ثم تخمد ببطء حتى تتلاشى.
أما ظهورات السيد المسيح فقد توالت لمدة أربعين يوماً، ثم انقطعت مرة واحدة، أي لفترة قصيرة ثم انتهت فجأة.

9 – إن الحالة النفسية الواهمة المتوهمة (*) قد تدوم حينا، ولكنها لا تلبث أن تصطدم بواقع الحياة وتسقط .. ففي بيئة يونانية لا تؤمن بالقيامة الجسدية يُنادى بإنجيل القيامة وسط الأخطار والشدائد والأتعاب والسجون والجلد والجوع والعطش، مما يسقط ويزيل كل وهم، وكل حالة نفسية شاذة. فقيامة المسيح التي توهمها بعض اليهود لا تنطلي على حكماء اليونان ولا على جبابرة روما العمليين والزمن كشاف لكل شيء، تسقط فيه أمام واقع الحياة الأوهام والأكاذيب، وهنا رسل المسيح وأتباعهم يشهدون بالحادث الجلل مدة ثلاثين إلى سبعين سنة، يستشهدون في سبيل شهادتهم ولا نصدقهم، فمن بعدهم لن تقوم شهادة بشر على الإطلاق.

10 – إن هذا الادعاء لا يحل لنا مشكلة القبر الفارغ، وعدم مقدرة اليهود على إبراز جسد المسيح، وتقديمه تكذيباً لدعوى تلاميذه بقيامته من الموت.

11 – إن السيد المسيح نفسه كان غير معروف عند ظهوره لمن ظهر لهم، مثل مريم المجدلية. فقد ظنته البستاني (يو11:20-16)، وتلميذي عمواس (لو24)، وبعض التلاميذ على بحيرة طبرية (لو21). فلو كانوا قد أملوا أن يروه ثانية بعد موته ثانية بعد موته أو توهموا بأنهم رأوه لعرفوه حالاً، بلا تردد ولصورة بالطريقة المعهودة لديهم.

12 – في أحد الظهورات قال السيد المسيح لتلاميذه أن يذهبوا ويعمدوا كل الأمم (مت28). فكيف يتوهمون هذا في وقت كانت نفوسهم مشبعة بالآمال الكبار في إعادة مملكة يهودية ؟ (أع6:1) وفي وقت كان فيه التلاميذ محتقرين مرذولين من الأمة اليهودية ومن الحكومة الرومانية معاً، لا حول لهم ولا قوة.
مما سبق يتأكد لنا حقيقة قيامة السيد المسيح بعد موته، وأنه لا وهم خيال إلا في أذهان المنكرين لحقيقة قيامة السيد المسيح من الموت.

 

اعتراض : إفاقة من إغماء وليست قيامة من بين الأموات :
ينكر الأحمديون كل ما هو فوق الطبيعة. لذلك، اعلنوا أن السيد المسيح لم يمت بل كان مغمى عليه. ثم أفاق من اغمائه. وبالتالي ليست هناك قيامة. وقد ذكر ذلك مبرزاً غلام وأتباعه في
(*) قيامة المسيح حقيقة أم خدعة. ترجماتهم لمعاني القرآن، مثل مالك غلام فريد، محمد ظفر الرب خان والمولوي محمد على أخيراً نادى بهذه النظرية أحمد ديدات. وقد قمنا بتوضيح حقيقة موت السيد المسيح في الباب الخاص بقضية موت السيد المسيح، إلا أننا نشير إلى أن موقف أحمد ديدات من موت السيد المسيح غير ثابت على مبدأ؛ فهو يرى :
1 – أن السيد المسيح صلب وأغمى عليه ولكنه لم يمت على الصليب، وهذا ما تنادى يه الأحمدية، وأن الشبه هنا هو اشتباه الموت (*).

2 – وفي موضع آخر يقول : إن الذي صُلب هو شخص آخر يشبهه. أما إنجيل برنابا فيؤيد النظرية التي تقول إن شخصاً آخر قتل محله على الصليب، وهذا يتفق مع وجهة نظرنا نحن المسلمين، فهناك الشبهة التي حصلت.. بقتلهم شخصاً آخر يشبهه (**).

3 – ومرة ثالثة يقول : ((فهم لم يقتلوه ولم يصلبوه ولكن بدا لهم كأنهم (***) فعلوا ذلك. فقد ظنوا أنهم فعلوا
، ولكنهم لم يصلبوه ولم يقتلوا المسيح.. لأنه منBut it was made to appear to them so
المؤكد أنهم لم يقتلوه. هذا هو مفهوم المسلمين لشبهة صلب المسيح وقتله، وهي أنهم لم يقتلوه، ولكن هذا ما but it was something they thought in their minds the hadظنوه في عقولهم أنه فعلوه
Done

 

ثلاثة أيام وثلاث ليال :
قال المعترض : [جاء في (متى4:12) أن المسيح قال إنه سيمكث في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال أو بالحرى 72 ساعة. لكن إذا حسبنا المدة التي قضاها في القبر (على فرض أنه هو الذي صلب ودفن)، نرى أنها حوالى 48 ساعة فحسب].

التعليق :
(أ) إن السيد المسيح لم يقصد بالثلاثة أيام والثلاث ليال المعنى الحرفي، بل المعنى الشرعي، والدليل على ذلك أنه قال قبل صلبه إنه سيقوم في اليوم الثالث، أو بالحرى في بحر هذا اليوم (متى21:16). بينما لو قصد المعنى الحرفي لقال إنه سيقوم في آخر اليوم الثالث، أو قبل ابتداء اليوم الرابع. وبناء على المعنى الشرعي لليوم، يحسب الجزء من اليوم يوماً كاملاً كما هو معلوم لدينا.
(*) صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء، من دحرج الحجر، آية يونان – أحمد ديدات.
(**) عيسى إله أم بشر أم أسطورة ؟ ترجمة محمد مختار ص138-139.
(***) من دحرج الحجر ؟ أحمد ديدات. ترجمة إبراهيم خليل أحمد. ص23-24.
وبما أن السيد المسيح دفن عصر الجمعة، وقام من الأموات في فجر الأحد، واليوم لدى اليهود كان يبدأ من غروب اليوم السابق له (لوقا54:23)، يكون المسيح قد ظل في القبر ثلاثة أيام شرعية. لأن المدة من عصر الجمعة الذي دفن فيه إلى غروب الجمعة تحسب يوماً. والمدة من غروب الجمعة إلى غروب السبت، تحسب يوماً ثانياً. والمدة من غروب السبت إلى فجر الأحد تحسب يوما ثالثاً.

(ب) فضلاً عن ذلك فإننا إذا رجعنا إلى الكتاب المقدس نرى أن الجزء من اليوم كان يحسب عند الناس عامة يوماً كاملاً. فمثلاً جاء في (سفر التكوين ص17:42) أن يوسف (الصديق) أمر بحبس إخوته ثلاثة أيام، بينما جاء في (ع19) من هذا الأصحاح، أنه قال لهم في اليوم الثالث (أو بالحرى في بحر هذا اليوم) : ((إن كنتم أمناء، فليجلس واحد منكم)) وهذا دليل على أن يوسف كان يعتبر الجزء من اليوم، يوماً كاملاً. جاء في (سفر صموئيل الأول ص12:35) أن رجلاً قال إنه لم يأكل خبزاً ولا شرب ماء ثلاثة أيام وثلاث ليال، بينما جاء في (ع13) من هذا الأصحاح، أي هذا الرجل قال في اليوم الثالث إنه مرض منذ ثلاثة أيام – أي أنه كان يعتبر أيضاً الجزء من اليوم يوماً كاملاً. وجاء في (أخبار الأيام الثاني ص5:10) أن رحبعام قال لجماعة من الناس أن يرجعوا إليه بعد ثلاثة أيام، بينما جاء في (ع12) من هذا الأصحاح أن هؤلاء الناس رجعوا إليه في اليوم الثالث – أي أنهم كانوا يعتبرون كذلك الجزء من اليوم يوماً كاملاً. وجاء في (سفر استير ص16:4) أن أستير قالت لليهود أن يصوموا ثلاثة أيام ليلاً ونهاراً حتى تستطيع أن تعرض قضيتهم على الملك. بينما جاء في (ص1:5) من هذا السفر أنها دخلت إلى الملك في اليوم الثالث، وليس في اليوم الرابع. وهذا دليل على أن العرف قد جرى على اعتبار الجزء من اليوم يوماً كاملاً.

مما تقدم يتجلى لما أن التعبير ((ثلاثة أيام وثلاثة ليال))) هو اصطلاح عام، كان يراد به ثلاثة أيام كاملة من الناحية الشرعية، فإذا أضفنا إلى ذلك أن المسيح كان الشخص الوحيد الذي عاش على الأرض دون خطية ما، اتضح لنا أنه لم يكن من الجائز أن يظل في القبر بعد إتمامه لعمل الفداء، إلا أقصر مدة تعتبر ثلاثة أيام كاملة كما قال.
وهناك تفسير آخر خاص بحساب الثلاثة أيام والثلاث ليال حيث يبدأ الحساب من وقت تقديم السيد المسيح جسده ودمه لتلاميذه خلال تأسيسه سر التناول مساء يوم الخميس، لكن لا داعى للدخول في شرح هذه الأمور فليس هذا مجالها.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات