٣ – إني اعترض جسد يسوع ألقى في حفرة المصلوبين

قال المعترض : الحق أننا لا نعرف وغالباً التلاميذ أنفسهم لا يعرفون أين ألقى جسد يسوع بعد إنزاله من على الصليب. غالباً بواسطة جلاديه، والأغلب أنه ألقى في حفرة المصلوبين ولم يوضع في قبر جديد.

التعليق :
1 – أن المُدعى لم يقدم أي برهان على صدق نظريته، بل فروضاً لا أساس لها من الصحة والبنية على من ادعى. كما يقول رجال القانون.

2 – إن المدعى يغفل شهادة الأناجيل الواضحة التي نرى فيها :
أ – يوسف الرامي أخذ الجسد وكفنه ودفنه (مت57:27-59 ، مر42:15-46 ، لو50:23-52 ، يو38:19-40).
ب – النسوة اللاتي تبعن يسوع عند الصليب، وراقبن قيام يوسف الرامي ونيقوديموس بعملية التكفين والدفن (مت61:27 ، مر47:15 ، لو55:23).
ج – ذكر الكتاب المقدس للقبر والحجر الذي وضع على بابه (مت60:27 ، مر46:15 ، لو53:23).
د – طلب رؤساء الكهنة من بيلاطس وضع حراسة على القبر، ثم ختم القبر بالأختام الرومانية (مت62:27-66). فكيف يتم ذلك إذا كان المسيح قد ألقى في حفرة المصلوبين ؟.
ه – هناك كثير من الأشخاص الذين زاروا القبر – النسوة (مت1:28 ، مر2:16 ، لو1:24 ، يو10:20).
– بطرس ويوحنا (لو12:24 ، يو3:20-8).

3 – إن المدعى يغفل شهادة الكتب التاريخية والكنيسة التي ترجع إلى القرون الأولى (*) وتؤكد صحة دفن المسيح في قبر يوسف الرامي.
إني اعترض الكتاب المقدس يعلن أنه لا قيامة :
قال المعترض : [إن الكتاب المقدس ينكر في بعض آياته القيامة من الأموات. فقد جاء في سفر أيوب أن من ينزل إلى الهاوية لا يصعد (9:7)، ومن ثم يكون القول بقيامة المسيح بعد موته متعارضاً مع ما جاء في هذا الكتاب، وبالتبعية يكون ادعاء باطلاً].

التعليق :
إن غرض أيوب من هذه العبارة ليس نفي البعث، بل نفي رجوع الإنسان بعد موته إلى بيته وأصدقائه. والدليل على ذلك أنه قال في موضع آخر عن نفسه 26وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ (أيوب26:19). كما أن بولس الرسول قال لمن ينكر البعث ويتساءل عن كيفيته : 36يَاغَبِيُّ! الَّذِي تَزْرَعُهُ لاَ يُحْيَا إِنْ لَمْ يَمُتْ. 37وَالَّذِي تَزْرَعُهُ، لَسْتَ تَزْرَعُ الْجِسْمَ الَّذِي سَوْفَ يَصِيرُ، بَلْ حَبَّةً مُجَرَّدَةً، رُبَّمَا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ أَحَدِ الْبَوَاقِي. 38وَلكِنَّ اللهَ يُعْطِيهَا جِسْمًا كَمَا أَرَادَ. 42هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. 43يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. 44يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا. ” (1 كورنثوس36:15-45) – ولذلك ليس هناك مجال للاعتراض على شهادة الكتاب المقدس عن قيامة المسيح من بين الأموات.

 

إني اعترض من هن الذاهبات إلى القبر (**) ؟
قال المعترض : جاء في إنجيل متى 1وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ (مت1:28). ومن ذلك نعرف أن اللتين ذهبتا إلى القبر هما مريم المجدلية ومريم الأخرى. بينما جاء في مرقس 1وَبَعْدَمَا مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، حَنُوطًا لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ. 2وَبَاكِرًا جِدًّا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ (مر2،1:16). فنعرف من ذلك أن اللاتي ذهبن إلى القبر بينهن سالومة والتي لم يشر إليها إنجيل متى. أما إنجيل لوقا فيقول 1ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ (لو24 : 1) وهو هنا بقصد، يهن نساء كثيرات بل ومعهن أناس أيضاً. أما إنجيل يوحنا فيقول 1 وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ
(*) ومثال ذلك ما ذكره اليهودي المنتصر ((أدرشايم)) عن دفن يسوع قائلاً ((لعله بسبب اقتراب السبت وضرورة الاستعجال، أي يوسف الرامي اقترح دفن المسيح في قبره الجديد الذي لم يسبق لأحد أن وضع فيه
(**) معلوم أنه لم ترد في الكتاب المقدس على حدة خلاصة شاملة لكل الحقائق المختصة بالقيامة ولكنها وردت موزعة بين البشائر الأربعة، فظن المتشككون أن هناك متناقضات بين عبارات البشائر، بينما تكون هذه العبارات في مجموعها صورة صحيحة كاملة لحقائق القيامة.
جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ (يو1:20) ومن هنا نعرف أن التي ذهبت هي مريم المجدلية وحدها.
وهكذا فمنذ أول رواية ما قيل عن قيام المسيح من بين الأموات وظهوره للبعض، نجد تناقضاً لا مزيد عليه حتى بالنسبة لمن قيل إنهم ذهبوا إلى قبره لأول مرة واكتشفوا عدم وجوده)).

التعليق :
لا يوجد في مجموع هذه العبارات أي تناقض. فالبشائر الأربعة متفقة في ايراد اسم مريم المجدلية، ثم أن (مرقس1:16) و (لوقا10:24) أوردا اسم مريم أم يعقوب التي يشير إليها متى بالقول مريم الأخرى (مت56:27)، بمعنى أن مريم هذه وردت في الثلاث بشائر.
إذاً يوجد اتفاق تام بين كل ما جاء في البشائر عن النساء اللاتي أتين إلى القبر. ولا ننكر أن مرقس قد انفرد بذكر سالومة بينهن، كما انفرد لوقا بذكر يونا (لو10:24) ولكن هذا لا يدل على أن مرقس ولوقا يناقض أحدهما الآخر. وكل ما في الأمر أن قول هذا يكمل قول ذاك. فسالومة كانت بين النساء في ذلك الصباح كما كانت يونا أيضاً.
وما يجب ملاحظته أن يوحنا مع أنه لا يذكر إلا مريم المجدلية يشير في كلامه إلى مصاحبة بعض رفيقات لها، إذ يقول إنها لما وجدت القبر فارغاً ركضت إلى بطرس ويوحنا يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ» (يو20:20) فقولها لسنا نعلم بصيغة الجمع يرى أنها لم نذهب بمفردها.
إن التناقض بين الأقوال بكون ينفي بعضها البعض الآخر، فلو أن أحد كتبة الإنجيل قال إنه ذهب إلى القبر كثير من النساء بينما قال آخر أنه لم يذهب إلا مريم المجدلية لكان هذا تناقض. لكن قول أحدهم إن مريم المجدلية ذهبت إلى القبر. وقول الآخر إنه ذهب معها بعض النساء فهذا دليل ليس على التناقض، بل على أن الأول اكتفي بذكر أكثر الشخصيات دوراً، أما الآخر فذكر أسماء النساء اللاتي ذهبن معها ليسجل كل ما حدث بالتفصيل.

 

زلزلة – ملائكة – رجال :
قال المعترض :[جاء في (مت8:28) أن زلزلة عظيمة قد حدثت، لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن باب القبر، وجلس عليه. بينما جاء في (مرقس4:16) أن النساء عندما ذهبن إلى القبر رأين الحجر مدحرجاً. ولما دخلن رأين شاباً جالساً على اليمين لابساً حلة بيضاء. وجاء في (لو2:24) أن النساء وجدن الحجر مدحرجاً عن القبر، وفيما هن محتارات إذا رجلان وقفا بهن بثياب براقة. بينما جاء في (يوحنا13،12،10:20) أن المجدلية رأت الحجر مرفوعاً، فانحنت إلى القبر فرأت ملاكين].

التعليق :
(أ) إن التناقض بين الأقوال يكون كما ذكرنا فيما سلف بنفي بعضها للبعض الآخر. فلو أن أحد كتبة الإنجيل قال إنه حدثت زلزلة، وقال الآخر إنه لم يحدث زلزلة، لكان هناك تناقض، لكن إذا لم يتعرض الثاني لذكر شيء عن الزلزلة، فليس هذا دليلاً على عدم حدوثها، بل دليلاً على أنه اختصر في تسجيل تفصيلات القيامة، فاكتفي بالإشارة إلى دحرجة الحجر عن القبر وعدم وجود جسد المسيح فيه الذي هو أهم أمر في القيامة.

(ب) كما أن قول الواحد إن ملاكاً جلس على الحجر، وقول الآخر إن النساء رأين شاباً لابساً حلة بيضاء داخل القبر، لا تناقض بينما، إذ من المحتمل أن الملاك بعد ما دحرج الحجر جلس عليه، لكى يرعب الحراس. لكن لما رأى النساء مقبلات إلى القبر انتقل إلى داخله (لئلا يهربن كما هرب الحراس من قبل)، فتراءى لهن شاب لابس حلة بيضاء.
وهكذا الحال من جهة قول الواحد إن النساء رأين ملاكين، وقول الآخر إنهن رأين رجلين. لأنه من المسلم به أنه إذا أرسل الرب لنا ملاكاً، لا يرسله في هيئته الخاصة كروح، لأننا لا نستطيع في هذه الحالة إدراكه، بل يرسله لنا في الهيئة المألوفة لنا وهي الهيئة البشرية.
فإذا أضفنا إلى ذلك أن الإنجيل الذي سجل أن النساء رأين منظر ملائكة هو الذي سجل أنهن رأين رجلين بثياب براقة (لوقا4:24-23)، لا يبقى هناك مجال للاعتراض.

(ج) كما أن قول أحد كتبة الإنجيل إن النساء رأين في القبر ملاكا”، وقول الآخر إن مريم المجدلية رأت فيه ملاكين لا يوجد تناقض بينهما، لأن الفاعل ووقت الفعل ليسا واحداً في العبارتين – إذ أن الذي رأى في العبارة الأولى هن النساء اللاتي أتين مع مريم المجدلية، وذلك على آثر ذهابهن إلى القبر. أما الذي رأى في العبارة الثانية فهي مريم المجدلية وحدها، وذلك بعد انطلاق النساء المذكورات إلى المدينة – لأن المجدلية عندما رأت الحجر مدحرجاً لم تدخل القبر مع النساء المذكورات (إذ خانتها قواها بسبب محبتها الشديدة للمسيح وحزنها العميق لموته)، بل ظلت خارجاً تبكى لظنها أن جسد المسيح قد سرق (يو11:20). ولما انطلقت المذكورات إلى المدينة استجمعت قواها واتجهت بمفردها إلى القبر للتأكد من حقيقة الأمر – وإذا اختلف الفاعل وزمن الفعل، فليس من الضروري أن يكون المفعول واحداً.
وظهور ملاك أو ملاكين أو جماعة من الملائكة عند قيامة المسيح يشبه ما حدث عند ولادته من ظهورات سماوية، فقد ظهر جند من الملائكة يسبحون الرب (لوقا13:2)، بينما الذي بشر الرعاة بمولد المسيح كان ملاكاً واحداً (لو9:2). كما أننا إذا وضعنا أمامنا أن الغرض الوحيد من ذهاب النساء إلى قبر المسيح هو تعطير جسده، ليس مشاهدة ملائكة أو خلائق أيا كان نوعها، اتضح لنا أن القول برؤيتهن لملائكة أو لملاك لا مجال للتلفيق أو التخيل فيه على الإطلاق.

 

ترتيب حوادث القيامة :
قال المعترض : عن مريم المجدلية : ((هل كان صحيحاً أن هذا هو لقاؤها به عند القبر وقد حسبته البستاني وكانت بمفردها ؟ أم الصحيح ذلك الذي ذكره عنها إنجيل متى مه أنها لقيته وكانت مريم معها مريم الأخرى أثناء انطلاقهما لتخبروا تلاميذه بما قال لها الملاك ؟
وهل صحيح أنها لم تسلمه لأنها لم تلمسه لأنه لم يصعد بعد إلى أبيه كما طلب منها، أم الصحيح أنها ومريم الأخرى قد أمسكتا بقدميه)) ؟

التعليق :
إذا رتبنا أخبار القيامة حسب وقوعها الزمنى لا نجد أي إشكال :
ففي أول أسبوع أول الفجر أتت مريم المجدلية والنسوة اللاتي معها فوجدن الحجر مرفوعاً عن القبر وأخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا، فلم يصدقهن (لو1:24-11).
فخرج بطرس ويوحنا. وكان الاثنان يركضان معاً. فسبق يوحنا بطرس وجاء أولاً إلى القبر وانحنى فنظر الأكفان موضوعة ولكنه لم يدخل.
ثم جاء سمعان بطرس يتبعه، ودخل القبر ونظر الأكفان موضوعة والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعاً مع الأكفان بل ملفوفاً في موضع وحده. فحينئذ دخل يوحنا الذي جاء أولاً إلى القبر فرأى وآمن. ومضيا إلى موضعهما (يو2:10-10 ، لو12:24).
أما مريم المجدلية فرجعت مع مريم الأخرى إلى القبر ثانية وكانت عند القبر خارجاً تبكى.
وفيماهي تبكى انحنت إلى القبر فنظرت ملاكين بثياب بيض جالسين واحداً عند الرأس والآخر عند الرجلين حيث كان جسد يسوع موضوعاً، فقال لها يا امرأة لماذا تبكين ؟…
والتفتت إلى الوراء فنظرت يسوع واقفاً … وقالت له ربوني …
وتقدمت هي ومريم الأخرى ومسكتا بقدميه وسجدتا له. قال لها يسوع لا تلمسيني لأنى لم أصعد إلى أبى، فجاءت مريم المجدلية واخبرت التلاميذ أنها رأت الرب (يو11:20-18 ، مت1:28-10 ، مر1:16-8). 9وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِرًا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ، الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ. 10فَذَهَبَتْ هذِهِ وَأَخْبَرَتِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَهُمْ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ. 11فَلَمَّا سَمِعَ أُولئِكَ أَنَّهُ حَيٌّ، وَقَدْ نَظَرَتْهُ، لَمْ يُصَدِّقُوا (مر9:16-11).
ومن هذا البيان نعرف أن ظهور المسيح أولاً كان لمريم المجدلية ومعها مريم الأخرى كما ذكر متى. ولا تناقض مع ما ذكره مرقس ويوحنا أنه ظهر لمريم المجدلية لأنهما لم يتعرضا لذكر مريم الأخرى بالنفي أو الإثبات.
وكذلك نعرف أن يوحنا ذكر أن السيد المسيح قال لمريم لا تلمسيني، ومتى ذكر أنها والأخرى لمستاه، وهذا لا تناقض فيه، لأن المسيح قال لمريم لا تلمسيني بعد أن أمسكتا هو والأخرى بقدميه وسجدتا له.

 

حوار بين الملاك والنساء :
قال المعترض :[جاء في (مت9:28) إن الملاك عندما أخبر امرأتين أن المسيح قام من الأموات، انطلقتا إلى المدينة. وعندما كانتا في الطريق إليها، قابلهما المسيح فقال لهما : أذهبا وقولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل. بينما جاء في (لو8:24-10) أن بعض النساء عندما علمن (أو سمعن) بقيامة المسيح رجعن وأخبرن الأحد عشر تلميذاً، فلم يصدقوهم].

التعليق :
ليس هناك أي تناقض بين القولين، فالنساء بمجرد أن علمن بقيامة المسيح انطلقن إلى التلاميذ لكى يخبرنهم بما حدث. ولما لم يصدقوهن، لأن الخبر كان جديداً وغريباً بالنسبة إليهم رجعت اثنتان منهن إلى القبر، عسر أن تعرفا شيئاً أكثر عن قيامة المسيح. فظهر لهما الملاك المذكور وأخبرهما عن قيامته بأكثر وضوح. وفي اثناء عودتهما هذه المرة لاقاهما السيد المسيح أيضاً، وطلب منهما أن يقولا لتلاميذه أن يذهبوا إلى الجليل.

 

هل أخبرت النسوة بالقيامة أم لا؟
قال المعترض : بينما يذكر إنجيل مرقس أن من ذهبن من القبر لم يقلن لأحد شيئاً، معللاً ذلك بأنهن كن خائفات، يؤكد إنجيل لوقا أنهن أخبرن الأحد عشر بل وجميع الباقين بهذا كله. ولا يفهم من ذلك ما من ذلك ما إذا كن لم يخبرن أحداً أم أخبرن الجميع حقاً)).

التعليق :
إن إشارة (مرقس8:16) تفيد وصف حالة النساء وهن راجعات، فلم يقفن في بيوت المعارف والاصدقاء ليخبرنهم بما رأين وسمعن إذ كن مرتعدات.
ولا ريب أن مرقس لم يقصد بإشارته هذه أن ينفي إخبارهن للتلاميذ لأنه في عدد 7 من هذا الفصل يفيد أن الملاك قال لهن 7لكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ: إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ.
فإن كانت هؤلاء النسوة لم يخبرن التلاميذ يكون هذا عدم اطاعة منهن لأمر الرب على لسان الملاك الأمر الذي لا يمكن صدوره من نساء تقيات أمثالهن.
وفي عدد 10 من هذا الفصل يؤكد مرقس نفسه أن مريم المجدلية ذهبت وأخبرت التلاميذ وهم ينوحون ويبكون مصداقاً لقول إنجيل (لو9:24). فلا تناقض بين مرقس ولوقا على الإطلاق.

 

مجموعة متناقضات مزعومة :
قال المعترض : [جاء في (مرقس6:16) أن النساء عندما رأين الملاك اندهشن. بينما جاء في (متى9:28) أنهن أمسكن بقدمي المسيح دون دهشة. وجاء في (لوقا37:24) أن التلاميذ
اضطربوا لما رأوا المسيح، بينما جاء في (يوحنا20:20) أنهم فرحوا عندما رأوه. وجاء في (متى10:28) أن المسيح أوصى النساء أن يقلن لتلاميذه أن يذهبوا إلى الجليل لكى يروه، بينما جاء في (لوقا33:24-36) أن تلاميذه رأوه في أورشليم].

التعليق :
ليس هناك تناقض بين هذه العبارات، إذ كان من البديهي أن تأخذ النساء الدهشة عندما رأين القبر خالياً وملاكاً موجوداً فيه. إذ كن قد رأين بعيونهن من قبل أن المسيح قد دفن في هذا القبر، وأن حجراً كبيراً قد وضع عليه. لكن عندما رأين المسيح وتحققن من شخصيته، زالت الدهشة وأمسكن بقدميه. وكان من البديهي أن يضطرب التلاميذ عندما رأوا المسيح لأول وهلة، لأنهم كانوا يعلمون علم اليقين أنه مات ودفن. لكن لما اقتربوا منه وتحققوا من شخصيته زال عنهم الاضطرابات وحل محله السلام والابتهاج. وكان من الواجب عليهم أن يذهبوا إلى الجليل طاعة لأمر المسيح، لكن عدم تصديقهم الخبر الخص بقيامته في أول الأمر جعلهم ينتظرون في أورشليم. فقدر المسيح حالتهم النفسية وأخذ يعلن ذاته لهم في هذه البلدة حتى آمنوا جميعاً بقيامته. وبعد ذلك استطاعوا أن يذهبوا مع خمسمائة من المؤمنين به إلى الجليل (1 كورنثوس6:15) لرؤيته هناك، كما قال لهم من قبل.

 

من أقام من ؟
قال المعترض :[جاء في (متى64:27] إن المسيح قام، بينما جاء في (أعمال30:5) أن الرب أقامه].

التعليق :
ليس هناك تناقض بين القولين، فالإقامة المسندة إلى المسيح، مسندة إليه بوصفه ((ابن الرب)). وبهذا الوصف قال المسيح لليهود عن جسده قبل صلبه :«انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ». (يوحنا19:2). أما الإقامة المسندة إلى الرب، فمسندة إليه باعتبارها مصادقة منه على كل ما فعله المسيح أو حدث له. كما أنه نظراً لأن جوهر الآب هو بعينه جوهر الابن، وهذا الجوهر هو اللاهوت، لذلك فكل عمل ينسب إلى الابن ينسب في الوقت نفسه إلى الآب. وقد أشار المسيح إلى هذه الحقيقة من قبل فقال : الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ (يوحنا10:14).

 

كيف يكون المسيح البكر من الأموات وقد أقام غيره :
قال المعترض : [جاء في الإنجيل أن المسيح أقام ثلاثة أشخاص بعد موتهم، وهم لعازر وابن أرملة نايين وابنة يايرس (مرقس5 ، لوقا7 ، يوحنا11)، بينما جاء في (أعمال الرسل23،26) أن المسيح هو أول قيامة الأموات، وفي (رؤيا1 : 5) ((أنه البكر من الأموات))، – وهذا التناقض دليل على أن الغرض من إسناد القيامة إلى المسيح، مجرد رفعه عن مستوى البشر].

التعليق :
إن الأشخاص الذين أقامهم المسيح بعد موتهم، قاموا بالأجساد الطبيعية التي كانوا فيها من قبل، ثم عاشوا في هذا العالم بهذه الأجساد فترة من الزمن، ماتوا بعدها ثانية. ولن تعود أرواحهم بعد ذلك إلى أجسادهم إلا في يوم البعث. لكن السيد المسيح عندما قام من الأموات، قام بجسد القيامة الذي لا يتعرض للموت مرة ثانية، ولذلك يكون هو بحق البكر من الأموات، مثالاً للمؤمنين الحقيقيين الذين سيقومون من قبورهم فيما بعد، على صورة جسد مجده (فيلبى21:3-22).

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات