الباب الثالث : المرحلة المكية

مفاتيح الألوان

الأخضر : آيات قرآنية

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس

الأزرق : مصادر إسلامية أخرى

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي

برنامج صندوق الإسلام – الحلقة التاسعة عشر: مراحل تطور القرآن/ الفترة المكية

بدايات الدعوة المحمدية : الجزء الاول 150 سؤال جريء

 

بدايات الدعوة المحمدية : الجزء الثاني 151 سؤال جريء 

 

 

1)هل أهل قريش كانوا مجرمين كما أشاع المسلمون ؟

1)أ)لقد اشتغلوا بالتجارة الشريفة :
و نقرأ في جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام :
{ وقد علمت الطبيعة أهل مكة أنهم لا يتمكنون من كسب المال ومن تأمين رزقهم في هذا الوادي الجاف إلا إذا عاشوا هادئين ، مسالمين ، يدافعون الإساءة بالحسنة والشر بالصلاح والصبر ، والكلام السيئ بالكلام الحسن النافع المخجل ، فتغلب حلمهم على جهل الجاهلية ، والدفاع عن المظلوم فصار التاجر والبائع فصار التاجر والبائع والمشتري يفتقد سوق مكة ، يبيع ويشتري بكل حرية ، لأنه في بلد آمن وأخذوا على أنفسهم عهدًا بألا يعتدي أحد منهم علي غريب }

1)ب)أدلة على أن قريش كانوا شرفاء العرب :
1-كان يوجد في مكة أديان مختلفة ولم يكن هناك مشكلة في ذلك ، الإسلام ادعى أن شبه الجزيرة العربية كانت كافرة و عنيفة و مغتصبة قبل الإسلام و الحقيقية أن شبه الجزيرة كانت مختلفة عن ما قاله محمد ، فقبيلة قريش والعرب عمومًا كانت في الجاهلية على أديان ومذاهب مختلفة ، فمنهم مَن آمن بالله ومنهم مَن تعبد للأصنام ومنهم مَن دان باليهودية والنصرانية والمجوسية ، وأيضًا كان فيه ديانة الجن العربية وديانة النجمة العربية (هم عباد النجوم والقمر والشمس والكواكب ، فالله كان يرمز إلى القمر وكانوا يحلفون بالنجوم والقمر والشمس والأشجار وغيرها) وكان منهم الملحدين أيضًا ولم يكن هناك مشكلة ولم يجبروا أحد على تغيير دينه وعاشوا في وئام وانسجام. وكانت الحريات الشخصية والحريات الدينية مقدّرة ومحترمة ، ولا أحد له شأن بالآخر.

2-من شرفاء قريش الذين ظلمهم التاريخ الإسلامي :

-أبو الحكم ( عمرو بن هشام بن المغيرة ) سماه محمد أبو جهل فكان ( أبو الحكم ) من الرجال بني المخزوم من المعدودين ، وقد كناه الرسول بأبي جهل لأنه كان يكني قبل ذلك بأبي الحكم حتى أشتهر بهذه الصفة ، حتى لم يعرف إلا بها في الإسلام وكان رأيه جيد ( المحمل للبغدادي )
-عبد الله بن عمر من أشراف مكة كان يعدل في قريش ويوزع أمواله للناس ، فجُعل في الإسلام من الأشرار

3-سمحوا للمهاجرين أن يهاجروا إلى الحبشة .

4-سمحوا للمسلمين أن يهاجروا إلى المدينة ويأخذوا ممتلكاتهم ولكن أغلب المسلمين كانوا من صعاليك العرب وكانوا فقراء والدليل ما ذُكر في الأصالة في تمييز الصحابة ، ج 2 ، ص 333 { وكان أبو بكر تاجرًا معروفًا بالتجارة بمكة قبل الإسلام ، وقد بعث النبي وعنده أربعون ألف درهم ، ولما أسلم كان يعتق منها ويمول المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف } .

2) أمثلة على فقر أوائل المسلمين

2)أ){الزبير بن عوام أسلم وعمره 15 سنة ، ووالده العوام كان جزار } جواد علي ، ج 3
عبد الرحمن بن عوف لما هاجر إلى المدينة كان فقيرًا لا شيء له ، فأخى محمد بينه وبين سعد بن الربيع
2)ب)أغلب المسلمين الاوائل كانوا فقراء أو من صعاليك العرب ولكن مَن هم الصعاليك؟

لم يكن كل العرب فقراء فكان هناك وجهاء قريش وأعيانها المسرفو الثروة مالكوا العبيد والقطعان والإبل والعطر والجلود والحرير، أصحاب قوافل التجارة إلى الشمال والجنوب ، وهمزة الوصل بين بضائع الشرق من التوابل والبخور وبضائع الغرب من النسيج … أصحاب الروح المرنة ، والثقافة المطلعة على تطورات عصرهم … وقد أسلم هؤلاء الوجهاء بآخرة قبل فتح مكة بقليل أو بعدها، وهم من عفا عنهم النبي وسماهم بالطلقاء، وبعد عدواتهم المفرطة للإسلام – دين المستضعفين – في البداية ، أصبحوا هم سادة الدولة الجديدة، كما كانوا سادة القبائل القديمة ، وراكموا في الوضع الجديد أضعاف ما راكموا قديماً. أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني ، الجزء الثامن عشر، أخبار عمارة بن الوليد ونسبه، ص 123. من كتاب هوامش الفتح العربي لمصر للكاتبة سناء المصري . 

2)ج)أغلب المسلمين الأوائل كانوا فقراء أو من صعاليك العرب ولكن مَن هم الصعاليك؟

الصعاليك هم المجرمون والطائشون الذين خلعتهم قبائلهم وسموا بالـ (الخلعاء). والخليع سمي كذلك لأنه مخلوع من عشيرته، ومتبرأ منه. ويقال: خلع من الدين والحياء (تاج العروس الجزء ١٨ صفحة ٩٢)  

الأدلة أن أغلب المسلمين الأوئل كانوا من الصعاليك واستخدام النبي لهم في القتال (الصعاليك والمجرمين الذين يتميزون بالعنف والبطش والقتل والمهارة في القتال) :

عقد الرسول صلح الحديبية مع قريش ويقضي صلح الحديبية بأن تكون هناك هدنة بين الطرفين لمدة عشر سنوات ، وأن يرجع المسلمون إلى المدينة هذا العام فلا يقضوا العمرة إلا العام القادم ، وأن يرد الرسول من يأتي إليه من قريش مسلما ، وألا ترد قريش من يأتيها مرتدا ، وأن من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه ، ومن أراد أن يدخل في عهد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غير قريش دخل فيه ..وقد وافق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على شروط المعاهدة. وكان أبو بصير من صعاليك قريش لحق بالنبي في المدينة وبناء على صلح الحديبية أرسلت قريش رجلين وذكرا الرسول بشروط صلح الحديبية الذي بمقتضاة يجب أن يعيد النبي أبو بصير فأرسل النبي أبو بصير مع الرجلين ، وفي الطريق قتل أبو بصير أحد الرجلين فهرب الآخر إلى المدينة ولحق به أبو بصير وعلم أبو بصير أن النبي سيعيده مرة أخرى إلى قريش (لو كان النبي عادل ووفى للعهود لقتل أبو بصير الذي قتل رجل لم يرتكب أي جريمة سوى أنه ذهب ليُذم النبي بصلح الحديبية )  فهرب إلى سيف البحر ولحق به أبو جندل وهو أحد صعاليك قريش وإجتمعت إليهم عصابة علي حد تعبير البخاري وكانوا يعترضوا أي قافلة لقريش فيقتلوا من فيها ويسلبوها ، فقريش ناشدت النبي أن يضم هؤلاء اللصوص إليه إعتقادهن منهن أن بانضمامهم للرسول سيلزم هؤلا الصعاليك بشروط صلح الحديبية فلن يعترض قوافل قريش فيما بعد وكان هذا حماقة هائلة من قريش لأن الرسول لم يحترم ولم يلتزم بالعهد ونقض العهد واستخدم هؤلاء الصعاليك في غزوة بدر ضد قريش. والمثير للدهشة أن أبو بصير وأبو جندل يعتبرا من الصحابة الأجلاء .

 

المصادر الإسلامية لهذا القصة : 

صحيح البخاري  » كِتَاب الشُّرُوطِ  » بَاب الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ :

ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم ، فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر ، فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمكنه منه ، فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير ، فقال : يا نبي الله ، قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ، ثم أنجاني الله منهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ، قال : وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة ، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لها ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل ، فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم .

السيرة النبوية لابن هشام  » أمر الحديبية في آخر سنة ست وذكر بيعة الرضوان والصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو : 

ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيص ، من ناحية ذي المروة ، على ساحل البحر ، بطريق قريش التي كانوا يأخذون عليها إلى الشام ، وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير : ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص ، فاجتمع إليه منهم قريب من سبعين رجلا ، وكانوا قد ضيقوا على قريش ، لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه ، ولا تمر بهم عير إلا اقتطعوها ، حتى كتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأل بأرحامها إلا آواهم ، فلا حاجة لهم بهم . فآواهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدموا عليه المدينة .

الطبقات الكبرى لابن سعد  » طَبَقَاتُ الْكُوفِيِّينَ  » تَسْمِيَةُ مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ …  » أبو جندل بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر :

أسلم قديمًا بمكة فحبسه أبوه وأوثقه في الحديد ومنعه من الهجرة ، ثم أفلت بعد الحديبية فخرج على أبي بصير بالعيص ، فلم يزل معه حتى مات أبو بصير ، فقدم أبو جندل ومن كان معه من المسلمين المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يغزو معه حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج إلى الشام في أول من خرج إليها من المسلمين ، فلم يزل يغزو ويجاهد في سبيل الله حتى مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب ، ولم يدع أبو جندل عقبًا .

كتاب الأم للشافعي  » مسائل في الجهاد والجزية  » الأسارى والغلول (فقه أحد الأئمة الأربعة) :

(قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن ذهب مذهب الأوزاعي ومن قال قوله فإنما يحتج فيما أراه بما روي عن بعضهم أنه يروى { أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية أن يرد من جاءه بعد الصلح مسلما فجاءه أبو جندل فرده إلى أبيه وأبو بصير فرده فقتل أبو بصير المردود معه ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد وفيت لهم ونجاني الله منهم فلم يرده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعب ذلك عليه وتركه فكان بطريق الشام يقطع على كل مال قريش حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمه إليه لما نالوه من أذاه } .

 أدلة أخرى على إستخدام الرسول للصعاليك : 

السيرة » الروض الأنف » ما حدث بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي طالب والمشركين:

لما حضرت أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش ، فأوصاهم فقال يا معشر قريش ، أنتم صفوة الله من  – ص 227 – خلقه وقلب العرب ، فيكم السيد المطاع وفيكم المقدم الشجاع … وإني أوصيكم بمحمد خيرا …. كأني أنظر إلى صعاليك العرب ، وأهل البر في الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه وأبعدهم منه أحظاهم عنده قد محضته العرب ودادها ، وأصفت له فؤادها ، وأعطته قيادها ، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم كونوا له ولاة ولحزبه حماة والله لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد .

3)الرسول في بداية دعوته في المرحلة المكية عندما كان ضعيف بلا جيش عندما اضطهدت قريش أتباعه نصح أصحابه بالهروب إلى الحبشة لأن ملكها المسيحي صادق ولا يظلم أحد وبالفعل عندما هاجر المسلمين الأوائل إلى الحبشة حماهم هذا الملك المسيحي :

عندما أرسلت قريش هدايا لرشوة نجاشي حتى يعيدوهم إليهم رفض هداياهم ورفض عودتهم إلى قريش ولو كان أرجعهم لانتهي الإسلام إلى الأبد ،  فقد كانوا ثلاثة وثمانين من خيرة المسلمين ومنهم عثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام  ، ( السيرة النبوية لابن هشام ، الجزء الأول > أول من جهر بالقرآن >ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة >إشارة رسول الله صلى الله عليه و سلم على أصحابه بالهجرة . وأيضًا من  مسند أحمد  » مسند أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين :  

وبعد ما استتب الوضع للرسول وأصبح له جيش قوي غدر بالمسيحيين ودعا لمقاتلتهم إذا لم يصيروا مسلميين في سورة التوبة : 29 قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ   وسبهم في سورة المائدة 72  لقد  كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، وأمر بطردهم من الجزيرة العربية وذكر ذلك في صحيح مسلم » كتاب الجهاد والسير » باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب :{أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما } للمزيد انظر الفصل الحادي عشر – الإسلام وأتباع الديانات الأخرى   > الباب الأول : قواعد الإسلام في التعامل مع غير المسلمين.

 

نعرض لكم الأدلة من السيرة النبوية لابن هشام  

*السيرة النبوية لابن هشام الجزء الأول » أول من جهر بالقرآن > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة :

الرسول يثني علي الملك نجاشي المسيحي ويصفه بأنه لا يظلم أحد إشارة رسول الله صلى الله عليه و سلم على أصحابه بالهجرة سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة >إشارة رسول الله صلى الله عليه و سلم على أصحابه بالهجرة: 

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يُصيب أصحابه من البلاء ….. قال لهم ‏‏:‏‏ لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه ‏‏.‏‏

فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله بدينهم ، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام ‏‏.‏‏

 

والغريب أيضًا أسماء أوائل المهاجرين إلى الحبشة فلو كان الملك المسيحي نجاشي قتلهم أو أسلمهم إلي قريش لما كان هناك إسلام  سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة  > أوائل المهاجرين إلى الحبشة:

وكان أول من ذهب من المسلمين ‏ثلاثة وثمانين رجلا منهم :‏‏ عثمان بن عفان ومعه امرأته رقية ابنة رسول الله‏ ، أبو عبيدة بن الجراح ، الزبير بن العوام ، أحد بني عامر بن لؤي ، ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة ‏‏.‏،‏‏ الزبير بن العوام وخالد بن سعيد بن العاص وأبو موسى الأشعري المخزاة والهون
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏…عن أعم سلمة ‏ لما نزلنا أرض الحبشة ، جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمِنَّا على ديننا ، وعبدنا الله تعالى لا نُؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه.

 

الملك المسيحي نجاشي يرفض هدايا قريش ويرفض أن يسلم المسلمون  سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة  >  حديث أم سلمة عن الرسولين اللذين أرسلتهما قريش للنجاشي :

فلما بلغ ذلك قريشا ، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم ، وأن يُهدوا للنجاشي هدايا مما يُستطرف من متاع مكة ، فجمعوا له أدما كثيرا ، ثم قدما إلى النجاشي هداياه ، وقالا ‏‏:‏‏ إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع ، لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وأشاروا إليه أن يسلمهم إليهم …‏‏:‏‏‏ فغضب النجاشي ، ثم قال ‏‏:‏‏ إذن لا أسلمهم … ولا يكاد قوم جاوروني ، ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي ، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم ، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني ‏‏.‏‏

تعليق :

لاحظ قول الرجلان اللذان أرسلتهما قريش أن المسلمين فارقوا ديننا ولم يدخلوا دينكم بمعنى آخر أن نجاشي لم يجبرهم أن يتنصروا ولم يطلبوا منهم جزية أن يدفعوها وهم صاغرون (أذلاء) !!!!.

 

الملك نجاشي يُقابل أتهامات قريش للمسلمين بالدراسة والحوار فيستدعي المسلمين ويستدعي الأساقفة ويدير حوار الذي دار بين المهاجرين والنجاشي سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة  >الحوار الذي دار بين المهاجرين والنجاشي :

قالت ‏‏:‏‏ ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم … لما جاءوا ، وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال لهم ‏‏:‏‏ ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا به في ديني ، ولا في دين أحد من هذه الملل ‏‏؟‏‏
…‏‏ فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه ، فقال له ‏‏:‏‏ أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام …. ويأكل القوي منا الضعيف ؛ فكنا على ذلك ، حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث ، … وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ؛ وأمرنا أن نعبد الله وحده ، لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام – قالت ‏‏:‏‏ فعدد عليه أمور الإسلام – فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ما جاء به من الله ، فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى ، …. فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ؛ ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نُظلم عندك أيها الملك ‏‏.‏‏
قالت ‏‏:‏‏ فقال له النجاشي ‏‏:‏‏ هل معك مما جاء به عن الله من شيء ‏‏؟‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فقال له جعفر ‏‏:‏‏ نعم ؛ فقال له النجاشي ‏‏:‏‏ فاقرأه علي ؛ قالت ‏‏:‏‏ فقرأ عليه صدرا من ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ كهيعص ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فبكى والله النجاشي حتى اخضلَّت لحيته ، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم ، حين سمعوا ما تلا عليهم ‏‏.‏‏
ثم قال لهم النجاشي ‏‏:‏‏ إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا ، فلا والله لا أسلمهم إليكما ، ولا يُكادون. ‏

نعرض لكم نفس القصة من  مسند أحمد » مسند أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين :

لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما نعم ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه قالت ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم قال فغضب النجاشي ثم قال لا ها الله ايم الله إذن لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم.

 

سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة > رأي المهاجرين في عيسى عليه السلام أمام النجاشي :

…. قال ‏‏:‏‏ والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد ‏‏.‏‏
…قالت ‏‏:‏‏ ثم غدا عليه من الغد فقال له ‏‏:‏‏ أيها الملك ، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فأرسل إليهم ليسألهم عنه ‏‏.‏‏
…‏‏.‏‏ فاجتمع القوم وقال لهم النجاشي ..‏‏ ماذا تقولون في عيسى بن مريم … ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏…‏‏:‏‏ نقول فيه هو عبدالله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم ‏العذارء البتول ‏ ..قال النجاشي ..ردوا عليهما هداياهما ، فلا حاجة لي بها ….‏‏ فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار ، مع خير جار ‏‏.‏‏

 

تعليق :

لاحظ أن الإسلام وقتها كان إسلام مكي لا يحمل أي عدائية لأي شخص والآيات التي أنزلت هي الآيات المكية ذات الصبغة السلمية مما أوحي لنجاشي أن المسلمين مظلومين ولم يأتوا بأي فعل خاطيء  يستعدي إضطهادهم من قريش .

محاولة رجال قريش للوقيعة بين نجاشي والمهاجرين بقولهم أن المهاجرين يقولوا أن عيسى عبد ولاحظ سماحة نجاشي العظيمة مع كونهم لم يأمنوا بدينه المسيحي :

هل ترى الفرق بين تصرف الملك المسيحي وتصرف الرسول ؟

لماذا لم يعامل الرسول المسيحيين بنفس الطريقة التي تعامل بها النجاشي ؟

ماذا لو عامل نجاشي المهاجرون بنفس الطريقة التي تعامل بها الرسول مع النصارى ؟

ماذا لو قتلهم نجاشي وقضي على الإسلام في بدايته؟ ‏‏

 

للمزيد حول ازدراء وتحقير الإسلام للمسيحيين من القرآن والأحاديث انظر الفصل الحادي عشر – الإسلام وأتباع الديانات الأخرى  > الباب الأول : قواعد الإسلام في التعامل مع غير المسلمين .

4)قول في المرحلة المكية دال على عنف وقسوة وانتقام مما يتعرض مع طبيعة الأنبياء

من أقوال الرسول: {يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح} نص الحديث يقول : فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول قال فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح     الراوي: عروة بن الزبير المحدث: أحمد شاكر – المصدر: مسند أحمد – الصفحة أو الرقم: 11/203خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات