الباب الثانى: حوار مع القمص زكريا حول الفداء

** السؤال الأول: ماذا تقصد بأن التجسد هو من أجل تحقيق الفداء ؟

+ الإجابة: الواقع أن فكرة التجسد هدفها فداء الإنسان وهذا سينقلنا للحديث عن الحكاية من البداية ، فما الحكاية وما بدايتها والبداية تبدأ منذ خلقه الإنسان والحكاية هى سقوط الإنسان وتدبير خطة فداء له وسنبدأ حديثنا من البداية:
والكتاب المقدس يقدم لنا حقائق مهمة جداً عن البداية وخلقة الإنسان وفى سفر الأمثال { أمثال سليمان الحكيم } الأصحاح 8 وعدد 31 يقول “ لذتى مع بنى آدم ” أى لذة ربنا مع بنى آدم بمعنى فرحته وسروره وبهجته مع الإنسان وبسبب ذلك منذ الأجل فى تصوره وهو القادر على كل شئ أن يخلق الإنسان فى أحسن صورة وأحسن مثال . والكتاب المقدس فى سفر التكوين يكلمنا الرب عن الإنسان أنه خلقه على أروع صورة وأبرع مثال وعلى رأى القرآن يقول أن الرب خلق الإنسان فى أحسن تقويم . سورة التين 4
فيقول الرب أنه خلق الإنسان على صورته على صورة الرب خلقه وليس صورة جسدية من عينين وخلافه ولكن صورة البهاء والعظمة والعقل والخلود فالإنسان مخلوق عاقل مثل الرب وهو خالق مثل الرب فإذن الرب خلق الإنسان على أسمى صورة وهذا من الحب الذى عبر عنه الرب فى لذاتى مع بنى آدم .
فهل ممكن الرب كان يخلق الإنسان مثل الأسد فى قوته ولكن فى النهاية حيوان وكان يستطيع أن يخلق المرأة مثل الغزال وفى النهاية أيضاً حيوان .
فنلاحظ محبة ربنا منذ الأزل وتعبير الكتاب المقدس عن إجابة من هو الرب ؟ قال الرب محبة لأنه قلبه فائض من الحب نحو خلقة يديه وبالأخص نحو الإنسان المخلوق على صورته ومثاله .
فخلق الإنسان ووضعه فى جنة عدن ووفر له كل وسائل الراحة والمعيشة فى جنة كاملة فى فرح وسرور وليبتهج به الرب . الإنسان عايش فى سعادة مع أبوه كطفل يعيش فى سعادة فى منزل أبيه ، فلك أن تتخيل السعادة التى يعيش الطفل فى منزل أبيه فى أيام طفولته فى تدليل بدون هموم ومتاعب وهذه هى البداية لخلقه البشرية ، حتى جاءت نقطة الخطر وهى الشيطان حسد الإنسان لأنه وجده فى حالة أحسن منه وأكثر حالاً فى راحته وسعادته لأن الشيطان كان رئيس ملائكة وسقط لأجل كبرياءه ، فأبتـدأ يدبر له المكيدة .

** سندخل إلى النقطة الثانية:
فلقد أوصى الرب الإله آدم من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً ما عدا شجرة معرفة الخير والشر لا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت وهذا هو محك بداية المشكلة . ” أوصى الرب الإله آدم قائلاً من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً ، وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت “ ( تكوين 2: 16 ، 17 )
ونفس هذا الكلام موجود فى القرآن فى سورة طه .
وفى سورة البقرة من آية 35 فقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها حيث شئتما فلا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين . نفس الفكرة .
ومن هنا بدأت المشكلة وهى مشكلة السقوط وهنا نلقى فكرة تسلسل الموضوع لنفهم سوياً تكلمنا عن خلقة الإنسان على أحسن صورة ومثال ، وتكلمنا عن سعادة الإنسان وسروره وهو فى الجنة وأبتدأ الشيطان يغويه بالأكل من شجرة معرفة الخير والشر .
وهناك سؤال يطرح نفسه لماذا ربنا أوجد الشجرة من أساسها ؟ وسؤال آخر لماذا خلق الرب الشيطان ؟
وسؤال القارئ لماذا خلق الشجرة والشيطان أساس الغواية والشر أليس كذلك ؟
فى البداية نجاوب على خلق الشيطان: فى الحقيقة الرب لم يخلق الشيطان . الشيطان من أين جاء أخلق نفسه ؟ بالطبع لا .
الرب خلق ملائكة والشيطان كان رئيس ملائكة . فى سفر إشعياء النبى أصحاح 14 وأيضاً فى سفر حزقيال النبى أصحاح 28 .
فى إشعياء 14 يقول ” كيف سقطت من السماء يا زهرة بنت الصبح ؟ كيف قطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم وأنت قلت فى قلبك أصعد إلى السماوات أرفع كرسيى فوق كوكب الله وأجلس على جبل الاجتماع فى أقاصى الشمال ، أصعد فوق مرتفعات السحاب أصير مثل العلى لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى أسافل الجب .. فهذه خلقة الملاك فى صورة بهية ولكن دخله الكبرياء . والكتاب المقدس يقول قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح .
ونفس الكلام فى حزقيال أصحاح 28 الرب يكلم ثتنائيل الملاك أي الشيطان.
تكبر الشيطان وسقط وحتى الآن الإنسان يصيبه الغرور لصحته أو امرأة جميلة يصيبها الغرور لأجل جمالها يقول أيضاً قد نجست مقادسك بكثرة آثامك وتكون أهوالاً ولا توجد إلى الأبد . بمعنى أنك لا توجد فى محضر الرب إلى الأبد .

ولما سقط الشيطان وترك مجده السابق رأى آدم فى نفس المجد فكيف يتركه وعزم على إيقاعه وذهب إليه .
ويركز فى الأصحاح الثالث أن الشيطان ذهب إلى حواء لأن حواء تحب الاستطلاع وتحب المعرفة فذهب إليها بسؤال ماكر أصحيح أن الرب قال لكم لا تأكلوا من جميع شجر الجنة ؟ فردت عليه من قال هذا ؟ الرب قال من جميع شجر الجنة نأكل ما عدا شجرة واحدة لا نأكل منها وهى شجرة الخير والشر فسأل الشيطان لماذا هذه الشجرة بالذات ؟ قالت حواء الرب قال هكذا يوم تأكلا منها موتاً تموتا .. فابتدأ الشيطان يكذب الرب وقال لها لن تموتا ! فاستغربت حواء لماذا قال الرب هكذا ؟ فرد الشيطان بالطبع ربنا لا يريدكما أن تأكلا من هذه الشجرة لأن الرب ماكر جداً وأنا أعرفه جيداً لأنه لا يريد أن تصبحا مثله عندما تأكلون . فنصيحتى لكما أن تأكلا من الشجرة وتستقلا عن الرب .وفى الحقيقة هى تنفصل عن الرب فأكلت حواء وأعطت زوجها وشارك آدم حواء المسؤولية .

 

وبقى سؤال لماذا الرب خلق الشجرة ؟
وهذا مهم جداً والذى لا يفهم إجابة هذه النقطة يصعب عليه فهم باقى الحقائق لأنها نقطة جوهرية
فالذى عنده إرادة حرة لابد وأن يكون له عقل حُر يختار وإلا سيعبد ربنا مرغم وليس عنده حرية اختيار أى بالريموت كنترول . فالرب خلق له محك اختيار أن يختار بين أن يحيا مع الرب فى سعادة أو يأكل من الشجرة وينفصل .

** قصة: أذكر قصة فى بداية خدمتى كنت فى زيارة إحدى الأسر فكانت أسرة ممتازة ورب الأسرة رجل موظف كبير وبيت سعيد ولكنهم عندهم نقطة حزن وهى ولد شاب يبدوا عليه الاحترام فقال لى هذه هى نقطة الحزن هو هذا الشاب . وهو لا يتحرك من مكانه إلا لو حركناه ولا يأكل إلا لو أكلناه وهكذا التواليت والنوم والقيام والجلوس فسألت لماذا هكذا فردوا عليه أنه لا يوجد عقل ولكن لا يمثل خطورة ولا يؤذى أحداً ولكن يجلس مثل الكرسى وكانوا فى منتهى الحزن وكان الرجل مفتش فى مصلحة الرى وهذا الكلام منذ 45 عاماً وكان حزين على أبنه ومتألم من ربنا جداً متفكراً فى قلبه لماذا يجربه الرب هذه التجربة . وفى يوم حلم هذا الرجل أنه ذهب إلى قرية فأراد أهل القرية أن يقتلوه لأنهم غاضبين بسبب قطع المياه عنهم وجهزوا على قتله ولكنهم نظروا فرأوا العمدة آتى محذراً إياهم بتركه بسبب ابنه الذى يعوله هذا وعندما أستيقظ من نومه قبل ابنه شاكراً ربه لإنقاذ حياته بسبب ابنه .

وما رأيك لو ربنا خلق آدم وحواء بدون عقل هل الرب يقول لذاتى مع بنى آدم وعلى ذلك الرب خلق الإنسان بعقل يفكر بيه علشان لو أراد المعيشة مع الرب تصبح بإرادته وهذه هى الميزة ووضع له شجرة معرفة الخير والشر محك اختبار.

** قصة أخرى:
مرة واحد ملحد تقابل مع قسيس وقال له أن شجرة معرفة الخير والشر هى سبب البلاء ولو كنتم أنتم تؤمنون بذلك فلماذا الرب خلقها ؟ فرد عليه القسيس لتكن محك اختبار . فرد عليه الملحد بنوع من اللامبلاة مبرراً ذلك أنها لم تكن ذات أهمية . فبادره القسيس بعزومته على الغذاء فوافق الملحد وفى
منزل القسيس جهز سفرة كبيرة جداً عليها كل أنواع الأكل ومشتهياتها وكل الأطباق مفتوحة ما عدا طبق على هيئة صينية مغطاة ونظر الملحد إلى كل أنواع الأكل وإذ عينيه على هذه الصينية المغطاة متسائلاً . وإذ به يكشف الصينية وإذ بفار يقفز فى وجهه فهب الرجل صارخاً فتسائل القسيس ماذا فعلت ؟
ورد عليه أيضاً بقوله هذه هى شجرة الخير والشر . هذه شجرة معرفة الخير والشر .والإنسان بإرادته أكل منها لأنه ذو عقل والعقل أساس الإنسان ولهذا خلق الرب للإنسان محك اختبار .
وكما أن قصة سقوط الإنسان فى الأصحاح الثالث . قالت الحية للمرأة أ حقاً قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة ، فقالت المرأة للحية من ثمر شجر الجنة نأكل ، وأما ثمر الشجرة التى فى وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا فقالت الحية للمرأة لن تموتا ، بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر ، فرأت المرأة أن الشجرة جيدة فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً فأكل فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان فأخذا أوراق تين وصنع لأنفسهما مآزر ونفس القصد فى القرآن فى سورة طه آية 117 ، 123 فوسوس إليه الشيطان وقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها وبدت لهماسوآتهما ” أى عوراتهما . فعصى آدم ربه فغوى .
وهذه هى بداية الحكاية خلق الرب الإنسان بالحب ثم مارس الإنسان حرية إرادته بعقله وأكل من الشجرة وخالف الوصية فسقط من المركز الرائع السابق وجوده وهذا السقوط يستلزم الفداء لأن أجرة الخطية موت والرب فى محبته لابد وأن يغفر ولهذا لابد وأن تكون هناك خطة للفداء وسنتكلم عليها لاحقاً .

 

+ المذيع: سؤال الإنسان كما قلنا أنه خلقه فى أحسن صورة وبهاء وفى محبة ولكن الإنسان لم يحتفظ بهذه الصورة البهية عندما سقط فالبر أصبح شر وتشوهت صورة الإنسان والإتحاد أصبح انفصال والنقاوة أصبحت نجاسة وهذا يستلزم فداء .
+ المذيع: سؤال كيف دخلت الخطية إلى حياة الإنسان ؟ وما علاقة الخطية بالفداء ؟

+ الإجابة: كما وضحنا سابقاً ، دخلت الخطية بحسد الشيطان عندما قدم الشيطان عرضه على حواء لتأكل من الشجرة والمهم هنا ليس فى الشجرة

 

+ المذيع: يحضرنى كلمة يا أبونا فى الكتاب المقدس يقول أنه نظرت حواء إلى الشجرة فوجدتها شهية للنظر بمعنى أنه منظرها جميل لدرجة أنها فتحت نفسها ومدت أيديها لتأكل منها .

+ الإجابة: ولو أنها شجرة طبيعية حقيقية ولكنها لها مدلول روحى … واتفقنا إن هناك تشبيهات بأن هناك أشياء حقيقية ولكنها
لها مدلولات خاص لأشياء أخرى مثل فلان أسد بمعنى أن له رمز للقوة والشجاعة .
فالشجرة هى شجرة طبيعية ولكنها لها رمز روحى وهو الطاعة وكسر الطاعة هو الأكل منها وليس الثمرة فى حد ذاتها ولكن فى معناها وعندما نقول أن آدم وحواء أكلا من الشجرة يعنى كسرا الوصية أى شقا عصا الطاعة فدخلت الخطية إلى حياتهما والخطية هنا جرثومة وفى سفر يشوع: لأن جرثومة الخطية متأصلة فيهم أن المرض الموجود فى الشيطان هو الكبرياء وهو وضع العدوى فى آدم فقال له أنها شهية وطبع عليها لعاب الكبرياء وهذا هو تشبيهه بأن الشيطان وضع جرثومة الكبرياء فى آدم .
والكتاب يقول قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح فأصبحت جرثومة الخطية فى دم البشرية وليس آدم
فقط بل بنسله أيضاً ونستعرض هذا الكلام فى الكتاب المقدس وأيضاً فى القرآن .

 

+ المذيع: يحضرنى ما كتب فى القرآن أن آدم تلقى من ربه كلمات فتاب عليه ؟

+ الإجابة: سنناقش هذا الأمر بعدما نواصل الكلام على عقوبة الخطية يقول الكتاب المقدس فى ( تكوين 3: 6 ، 7 ) فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وشهية للنظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل ، فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان . فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر فطردهما الرب  من الجنة والبشرية ورثت هذه الجرثومة
. والكتاب يقول بأنه بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ومن قبل الخطية صار الموت .
وفى رومية أيضاً يقول لكنى أرى ناموساً آخر فى أعضائى يسبينى إلى ناموس الخطية الكائن فى أعضائى . وناموس بمعنى: قاعدة أو نظام .
+ المذيع: يعنى الخطية متوارثة من جيل إلى جيل حتى وقتنا هذا ولا نستطيع إلا أن نقول أنها متوارثة ؟

+ الإجابة: بالطبع الكتاب يقول أن الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله . وبإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ومن الخطية صار موتا والقرآن فى سورة يوسف آية 53 يقول أن النفس لأمارة بالسوء .. ومن أين هذا السوء بالطبع بالوراثة وتفسير الإمام الرازى على هذه الآية يقول الإمارة بالسوء أى الميالة إلى القبائح والراغبة إلى المعصية والطبيعة البشرية تواقة إلى اللذات .

 

وماذا يقول الترمزى أيضاً: جحد آدم فجحدت ذريته وخطأ آدم فخطأت ذريته .

عزيزى ماذا تفهم من هذه الكلمات ؟ بالطبع الأجيال ورثت الخطية من آدم … فحتى الأنبياء ؟ نعم حتى الأنبياء فى الكتاب المقدس فى تكوين 12 يوضح أن إبراهيم كذب مرتين مرة على فرعون حينما قال أن سارة أخته ومرة على أبيمالك وأيضاً نوح أخطأ أيضاً فى تكوين 9 عندما سكر وتعرى ، وموسى أيضاً أخطأ فى أصحاح 9 فى سفر الخروج قتل المصرى وهرب ، وداود زنى وهكذا … فالكتاب المقدس يقر بخطايا الأنبياء .

+ المذيع: وهذا سيقودنا إلى الجزء الثانى من السؤال وهو علاقة الخطية بالفداء ؟

+ الإجابة: عرفنا سابقاً أن الرب خلق الإنسان فى أحسن صورة ومثال . بالحب أوجده فى الجنة والإنسان بغواية الحية سقط فى الخطية وكانت نتيجة الخطية أن أجرتها موت وطرد من حضرة الرب وصارت الخطية للبشرية بما فيهم من أنبياء . إذن فى عقوبة . لماذا باعتبار أن الرب حاكم عادل . فقال أجرة الخطية موت إذن لا مبدل لكلمات الرب … فى مزمور 7 آية 11 يوضح هذه الحقيقة أن الرب قاضى عادل . وفى سورة النحل آية 90 أن الرب يأمر بالعدل وفى سورة الرعد 41 يقول أن الرب يحكم ولا معقب لحكمه إذن الرب عدله مطلق لا يتجاوزه ولا يمكن أن يمس وبما أن أجرة الخطية موت إذن ما هو الموت . للموت ثلاثة أنواع: جسدى وأدبى وأبدى .. أخطر موت هو الانفصال عن الرب وهذا هو الموت الروحى .

 

+ المذيع: هذه نقطة صعبة على أخواننا فى الإسلام نريد التوضيح .. ما معنى الانفصال عن الرب ؟
+ الإجابة: مثال: هناك أثنين من الناس وبينهم علاقة ابن وأبيه . وأبيه يحبه وعايش فى عز أبيه . وإذ بالابن يخطأ إلى أبيه ويقول له لا أريد المعيشة معك مثل: الابن الضال فى الكتاب المقدس .. الابن أتى إلى أبيه وقال له أعطينى ميراثى رغم حياة أبيه وصمم على ذلك فأعطى الرجل المحب ميراث ابنه فأخذ الولد ميراثه وبدده على الزوانى والفجور والخمور إلى آخره فأنفصل عن أبيه ولم تعد هناك علاقة .
هكذا الانفصال عن ربنا فالرب موجود فى كل مكان ولكن علاقة الحب الذى بينه وبين الإنسان … الخاطئ رفض هذه العلاقة لا يريد الرب ولا يريد الخضوع له بل يريد الحياة بمزاجه ويسير حسب أهوائه وملذاته وغرائزه وشهواته فإذن أين الرب فى حياته فذها هو الانفصال ! ومعناه بعد عن الرب وحضرته وبعد عن وصيته وهذا هو الموت الروحى لأن الرب روح وحياة والذى ينفصل عن الحياة يموت بمعنى أن روح فى القلب والقلب أنفصل عن الرب أصبح فى حالة موت .

فى الكتاب المقدس يقول فأخرجه الرب الإله من جنة عدن وهذا أجتاز الموت إلى جميعنا .

+ المذيع: سؤال هل الرب المحب القادر على كل شئ يقف مكـتوفى الأيدى أمام مصير الأنسان الخاطئ ؟

+ الإجابة: الرب يحب الإنسان ، والإنسان أخطأ فهل الرب يتركه وهذا غير ممكن لماذا ؟ لأن الرب حاكم عادل وعدله مطلق وصفاته متكاملة مثل الرحمة المطلقة .
فعادل ← يقضى بالموت ……. رحيم ← لابد أن يرحم .
الرحمة وردت فى الكتاب المقدس فى سفر الخروج 34 آية 7 يقول الرب إله رحيم رؤوف غافر الإثم والمعصية والخطية .

 

+ المذيع: هنا وقفة .. أحبائنا فى الإسلام يقولون أن الرب غافر الإثم تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه بمعنى غفر له ذنبه واعتراض مهم .

+ الإجابة: ينبغى أن نوضح هذا الاعتراض .
عندما نقول أن الرب أصدر حكم الموت والإنسان جاء للتوبة فننتظر من الرب الغفران ، فإذن إلى من يذهب حكم الموت . العدل هذا أين يذهب ؟ هل الرب يرجع فى كلامه ؟ وببساطة الرب يقول للإنسان أنا سامحتك !!
إذن فلا رد لكلام الرب لا مبدل لكلمات الرب . أصدر الرب حكم لابد وأن ينفذ . ولكن الرب رحيم . دعنى أوضح لك كيف نشأت المشكلة بين الرحمة والعدل ؟ !
لو العدل أخذ قصاصة ، إذن ليست هناك رحمة ولو الرحمة غفرت وسامحت ، إذن لا يوجد عدل ، وحاشا الرب أن أى صفة من صفاته تمس وبسبب هذه النقطة بالذات كانت قصة الفداء كلها .
لأن الرب لكى يرحم لابد أن تكون هناك فدية تتحمل الحكم .

** مثلاً: أنا أستلفت ألف جنيه من حضرتك وأخذت الفلوس وصرفت على أبنى المريض وسددت بعض الديون وكان هناك ميعاد بينى وبينك للتسديد وطالبت بالفلوس ولكن غير موجودة وسيادتك إنسان صاحب حق وأنت عايز مصلحتك علشان أولادك فاشتكيت فى المحكمة فمثلت أمام القاضى بعد سؤالى أخذت المبلغ من هذا الشخص؟ نعم أخذت ألف جنيه ولا أنكر ولكن لا أستطيع الدفع لأن علىَّ ديون لفلان وفلان وأبنى مريض فمن أين آتى بالمبلغ فارحمنى أجيب منين فالرجل هنا يرى فىَّ الصدق والاعتراف ولكن المحكمة هنا هى العدل والعدل أٍساس الملك وهذا الرجل عنده رحمة فماذا يفعل هذا القاضى الرحيم
أيسجننى فلا يستفيد شيئاً بل المشكلة تزيد أكثر !! ولو أفرج عنى هكذا لكان ظالماً لكنى كصاحب حق !! فلابد وأن يوجد الحل .
فمن رحمة الرجل أخرج مبلغ الألف جنيه من جيبه الخاص وأعطانى المبلغ لصاحبه وأنت أترحمت من الحكم وليس هذا كل شئ بل أخرج دفتر شيكات من جيبه وقال لى أنت أبنك مريض وصاحب ديون فخذ مبلغ الألف هذا كى تصرف على أبنك .
وما هذا إلا أنه أب رحيم هكذا الأمر مع الرب …
أصدر حكماً بالموت وهذا ملك الملوك ورب الأرباب إذا كان كلام الملوك لا يرد !! إذاً كلام ملك الملوك لا يرد ولا رد لكلامه … ولكن لابد وأن يوجد حل لأجل رحمته وهذا واضح فى قضية أبن إبراهيم وبغض النظر عن من الابن اسحق أم إسماعيل بغض النظر مؤقتاً عن ذلك ولكن الرب طلب منه أن يقدم ابنه فرأى فى الحلم أنه يقدم ابنه ذبيحة
+ المذيع: مقاطعة ياريت نوضح هذا التعبير صعب على أحباءنا فى الإسلام .

+ الإجابة: نوضح هذا فى قطعة من الإنجيل لأنها واضحة فى سفر حزقيال النبى إصحاح 16 قصـة جميلة توضح لنا كيف الرب يغطى عرى وعار النفس البشرية ثم يغطيها ببره أى ببراءته فماذا يقول ” أما ميلادك يوم ولدت فلم تقطع سـرتك ولم تغسلى بالماء للتنظيف ولم تملحى تمليحاً ولم تقمطى تقميطاً ” فأى طفل عند ولادته تقطع سرته ونضع عليها الملح لتجف ويقمط باللبس ولكن نلاحظ أن هذه النفس وليده ولم يعتنى بها هذه العناية أليس هذا غريباً لماذا ؟ تعال بنا نكمل كلام المقدس ” لم تشفق عليك عين لتصنع لك واحدة من هذه لترق لك . بل طرحت على وجه الحقل بكراهة نفسك يوم ولدت ” فماذا تكون هذه النفس ؟
فمن المعروف أن ألم تهتم بوليدها ولكن فى حالة واحدة فقط الأم ترمى أبنها وتتخلص منه عندما تحمل به سفاحاً أى فى الخطية ويكون أبنها لقيط فتأخذ أبنها وبالعامية تتاويه وهذا هو عار الخطية .
وهذا هو حال البشرية مولودين بالخطية الموروثة .
تعال بنا نكمل كلام المقدس .
مررت بك ورأيتك مدوسة بدمك فقلت لكِ بدمك عيشى . قلت لكِ بدمك عيشى . فمررت بك ورأيتك وإذا زمنك زمن الحب ” أترى معى هذا الكلام الحلو الرائع إذن ما هى الأعمال التى سوف يعملها بعد ذلك ؟ هذا هو الكلام الذى نريد أن نصل إليه فماذا يقول ؟
فبسطت ذيلى عليك وسترت عورتك ” أى سترتك وغطيتك بملابس أترى معى وثم ماذا ؟
وحلفت لك ودخلت معك فى عهد يقول السيد الرب فصرت لى . فحممتك بالماء وغسلت عنك دماءك ومسحتك بالزيت . وألبستك مطرزة ونعلتك بالتخس وأزرتك بالكتان وكسوتك بزاً . وحليتك بالحلى فوضعتك أسورة فى يديك وطوقاً فى عنقك . ووضعت خزامة فى أنفك وأقراطاً فى أذنيك وتاج جمال على رأسك فتحليت بالذهب والفضة ولباسك الكتان والبز والمطرز . وأكلت السمين والعسل والزيت وجملت جداً جداً فصلحت لمملكة “
ونلاحظ هنا من لقيطة إلى ملكة
” وخرج لك اسم فى الأمم لجمالك لأنه كان كاملاً ببهائى الذى جعلته عليك يقول السيد الرب “
وهذا من العار للكرامة .

+ المذيع: هل نستطيع أن نقرب المعنى لأحبائنا فى الإسلام فنقوله لغة بسيطة للنفس البشرية ماذا فعل الرب من أجلها ؟

+ الإجابة: تقصدين تطبيق هذا الكلام .
فالذى حدث أن النفس البشرية أخطأت وولدت بالخطية عار الشعوب الخطية ولكن الرب أتى حتى يكسبنا ويغطينا ويغطى خزى عرينا ويتحول العار إلى كرامة وابتدأ يغسلنا وينظفنا ويطهرنا وهذا هو عمله وبالطبع لو طبقنا هذا الكلام بالنص وبالمعنى الروحى بأنه يتعمد ويغتسل من خطاياه حسب قول الكتاب من آمن وأعتمد خلص .. فالعماد هو غسل الخطايا والكتاب المقدس يقول فإن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً  فهذا هو الكلام الذى نريد قوله أن الرب يغطى خزى عورتنا فنحن ورثنا الخطية بخزيها وعارها ولكن المسيح يغطيها ببره أى ببراءته بجماله ببراعته وروعته وإذا أيضاً يعيد الإنسان إلى فردوس النعيم والكتاب المقدس يقول هبه الرب حياة أبدية فى رومية ( 6: 23 ) . فإذا كانت أجرة الخطية موت ولكن هبه الرب حياة أبدية وعلى ذلك قال للص اليمين وهو على الصليب اليوم تكون معى فى الفردوس وهذه هى العودة بعدما طرد آدم بسبب الخطية .. أعاد الرب التائبين والناجين من أجل الفداء والدم وكبش الفداء الذى يرمز إلى المسيح صار فداء .

+ المذيع: بكل ترحاب ولكن يكون السؤال سهل ؟

+ الإجابة: أنت كنت من خلفية إسلامية فتريد أن نعرف ما هى رؤيتك لهذه المشاكل وماذا حدث معك لكى ما يعرف الأخ المسلم ما الفكر الذى كان يدور فى ذهنك .. أنا أسمع أنك كنت متعصب فنريد أن تعطينا رؤية بسيطة .

 

+ المذيع: أنا عمرى ما أنسى يا قدس أبونا منذ 15 عاماً بالضبط سنة 88 بعدما رأيت رؤية السيد المسيح وذهبت إليك فى مكتبك ويومها السكرتيرة كانت تشك فى زيارتى إليك فلماذا أنا أزورك لأنها كانت تلميذة عندى لو تفتكر وبعدين سألتك نفس السؤال .
الرب غفور رحيم وغفر الخطية فما لزوم الغداء وأتذكر جيداً عندما رسمت كفتيك على هيئة ميزان وقلت لى رحمة الرب وعدله مثل كفه الميزان فرحمته تطغى على عدله ولا عدله يلغى رحمته وعلشان ينفذ الأثنين لابد من وجود مخرج لحفظ التوازن بين الأثنين لابد من وجود مخرج لحفظ التوازن بين الأثنين وأنا اقتنعت بيها فياريت أحباءنا فى الإسلام يقتنعوا منهم أيضاً يقولون أن كلام الملوك لا يرد .
الذى أمر بالموت فهل يرجع مرة أخرى يقول أنا خلاص سامحتكم فبالطبع لا . لابد وأن يكون هناك مخرج أو منفذ .

 

+ المذيع: ولو قدسك سمح فى موجز أن نقرب الفكرة لأحبائنا فى الإسلام ؟

+ الإجابة: فى الحقيقة أنا أجبت عن الموضوع إجابة منطقية واستخدمت الآيات على هيئة قياس وخرجنا باستنتاج ولكن الإيمان لا يتحقق بمجرد المنطق وعلى الإنسان أن يفهم ذلك ويقتنع ويؤمن ويلتمس قلبه ويثق ليس بمجرد كلام منطقى … فهو ممكن يقول فى نفسه نعم هذا كلام منطقى ومعقول ولكن مالى أنا وهذا الكلام .. أما الإنسان الراغب أن يصل إلى الربويتعرف على الرب ويتمتع بالحياة مع الرب لابد وأن يطلب من ربنا ويقول له:
يارب أنا سمعت . سمعت عن محبتك اللى خلقتنى وسمعت عن محبتك اللى دبرت لى الفداء ولكن أنا عايزك تلمس قلبى وتنور كيانى من الداخل فهذا الكلام أنا سمعته بأذنى وعقلته بعقلى ولكن محتاج لشئ أن هذا الكلام يتكثف فى قلبى ويتحول إلى روح وحياة فأنا بأطلب منك يارب ياريت عزيـزى تطلب معى .
يارب من أحببتنى وخلقتنى بحبك ووضعتنى فى فردوس النعيم لأنك تحبنى ويا من دبرت الفدا لغفران خطاياى ورحمة بحالى وخلاصى وإنقاذى من العار الذى هو عار الخطية الذى لحق بى ومن جهنم الأبدية المصير الذى ينتظرنى
لكن أرجوك يارب فى هذا اليوم أشرق بنورك فى قلبى وتعرفنى ذاتك وتمتعنى بيك وتعطينى أن أتمتع بخلاصك لنفسى . أمين أسمع وأستجيب يارب .

 

+ المذيع: هل يوجد فى الإنجيل  ما يثبت مبدأ الفداء ؟

+ الإجابة: أولاً فى الكتاب المقدس يدور محوره عن الفداء ولا نستطيع أن نحصى هنا كل الآيات لأنها كثيرة جداً ولكن نتكلم عن بعض منها .
من رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس الرسالة الثانية وأصحاح 5 ” إن كان واحد قد مات من أجل الجميع فالجميع أيضاً قد ماتوا”.
سؤال: أين هذه النفس البريئة التى ماتت ؟ هل يوجد نفس بريئة من أى فساد فى الأرض غير السيد المسيح ؟ فهذا هو مبدأ الفداء .

+ المذيع: أحباءنا فى الإسلام لا يفهمون ذلك ؟

+ الإجابة: بالطبع تفسير الآيات كل حسب تفسيره ولا تنتظرين أحد يقول أنه يقصد السيد المسيح ولكن يجدون لها كثير من التبريرات والمقاصد .
ولكن أنا أخاطب الآن عقليه القرن الحادى والعشرين فهم أناس مثقفون متحضرين والعقل أخذ حيزاً أمام العلم والتقدم والتكنولوجيا انتشرت وكل واحد يفكر بنفسه ولابد وأن يفهم بنفسه … وعليه أن يترك التفسيرات التى كانت للبدو فى القديم على قدر عقليتهم ولكننا أمام تفاسير معاصره وكل إنسان يستطيع التفكير ويسأل ما معنى هذا الكلام .. بالطبع أخونا المسلم لو سأل أحد الشيوخ فى التفاصيل لا تسأل … إحنا ولدنا هكذا وعليك أن تؤمن بذلك فقط ولكن نحن نقول أن مبدأ الفداء واضح جداً كما أنه موجود فى الإنجيل موجود وواضح جداً فى القرآن .
فى الكتاب المقدس عندما كان شعب الرب مستعبد فى مصر والليلة الذى كان قد خرج فيها مصر بعد الضربات التى ضرب بها فرعون وهى الضربات العشرة . والضربة العاشرة كانت هى ضرب الأبكار فى مصر كلها من ابن الملك إلى ابن الحيوان ما عدا شعب الرب لماذا ؟ قال لهم الرب عندما يمر الملاك المهلك ضعوا على أبوابكم علامة الدم فتذبحون خروف وتضعوا دمه على العتبة العليا والقائمتين وعندما يمر الملاك يجد علامة الدم يعبر عنكم ومعنى ذلك أن البكر الذى هو من المفروض أن يذبح نحن ذبحنا مكانه خروف فيمر الملاك ليذبح الأبناء الأبكار من المصريين .

إذن هذا كان فداء وكان يسمى الفصح والفصح يعنى بصخة . وبصخة تعنى عبور يعنى الملاك يعبر ولا يقتل لأنهم قدموا بدل البكر كبش فهنا كان الفداء عن البكر بكبش .
فى سفر اللاوييين شريعة تسمى الذبائح فى العهد القديم فكان الذى يفعل خطية يقدم عنها ذبيحة فالرب شرع عليهم بذبيحة للخطية وسميت الفدية وعلى قدر خطيته مثل حمامة ، خروف ، ماعز أو ثور حسب الإمكانيات وتعتبر فداء عن موت الإنسان لأن أجرة الخطية موت .. ومثل هذا موجود فى الإسلام عيد

المذيع: ما هو صفات الفادى الذى يفدى البشرية كلها ؟

+ الإجابة: أتينا إلى الكلام المهم وهو بيت القصيد الذى من أجله جاء التجسد ، فما شروط الفادى .
عزيزى القارئ الموضوع يحتاج إلى رؤية وهدوء ونصيحتى أن تقرأ هذا الكلام وأنت فى حالة هدوء .

أولاً الخطية: يقاس حجمها وجرمها وكبرها إلى الشخصية المُساء إليها ! فأنا لو أخطأت إلى شخص عادى بسيط مثلاً لو أخطأت إلى ساعى فى مكتبى وعملت فى حقه خطأ غلطة . فما فداء هذه الغلطة أو الخطية سأخرج من جيبى ورقة بخمسون جنيهاً أو مائة جنيهاً وأضعها فى يده ناصحاً إياه أن أن يهتم بأولاده بهذا المبلغ فتراه فرحاً مهللاً متمنياً أن تخطأ معه دائماً بسبب هذا المبلغ لأنه موظف بسيط .

ولكن لو افترضنا أن هذا الجرم والخطأ إياه ارتكبته ضد رئيسى أنا فى العمل ؟ فبالطبع لا ينفع تكفيرى عن خطأ بنفس الأسلوب السابق مع السعى فهنا العملية أكبر ولو افترضنا أن نفس هذا الخطأ حدث مع رئيس الجمهورية ولا نقصد رئيس دولة بعينها ولكن نتكلم بصفة عامه ماذا يحدث لى إذا أخطأت إليه ؟ إذن هناك حساب آخر ونلاحظ هنا أن الخطية كبرت بحجم من يساء إليه فتعالى معى نتصور من يخطأ فى حق ربنا وهنا نرى أن أى إنسان حتى لو كان رئيس جمهورية محدود لكن الرب غير محدود فيصبح الخطأ فى حقه
فخطيتى واحدة مع الرب الذى هو مالانهاية = مالانهاية . فإذن خطيتى كبيرة جداً أى غير محدود وعقوبتها غير محدود وهى موت أبدى وعندما نأتى لنفديها ما هو شكل الفادى ؟ بالطبع غير محدود .

مثال: تصورى مثلاً أخذت منك سيارة مرسيدس وصدمتها فى شجرة ! فأتى لكِ بسيارة فيات وأتأسف وأقول لكِ خذى هذه السيارة مكانها !
فخطية ضد الرب تستوجب فداء غير محدود على قدر الرب وهذا أمر مستحيل أن يكون هناك فادى على الأرض غير محدود وهنا لزم أن الرب الغير محدود هو بنفسه الذى يفدينا وهذا أول شرط من شروط الفادى أن يكون غير محدود ومن هنا كانت حتمية التجسد .
+ المذيع: سؤال يقول أحباءنا فى الإسلام كلمة يكفر معناها يغفر فنريد أن نوضح الفرق ؟

+ الإجابة: التكفير بعيدة فى كتاباتنا عن موضوع التكفير والهجرة التكفير جاءت من كلمة Cover أى تغطية فى كل اللغات بنفس المعنى سواء عبرى أو عربى أو إنجليزى وcover Cover to بمعنى أن هناك عيب ونريد تغطية مثل ما قلنا فى سفر حزقيال الأصحاح 16 آية 8 بسطت ذيلى عليك وسترت عورتك والتغطية فيها فداء بذل النفس عن الإنسان الخاطئ .
والغفران يأتى بعد تغطية الخطية ومعناها التسامح أنا مغطى خطيتك وبعد ذلك أسامحك . المثل يقول حبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط .
والرب هنا يكفر عنا خطايانا بمعنى يسترنا ويغطى خطيتنا وبعد ذلك يسامحنا .
ولكن الكفارة أى التغطية تختلف عن التسامح ونضرب مثل عندما أخطأ آدم وحواء فى الجنة وجداً نفسهما عريانان فأخذا يغطيان أنفسهما بأوراق الشجر ولكن كانت الأوراق تجف وتسقط وتظهر عورتهما فأذن لا فائدة
فأعمال الإنسان لا تستره ولا تغطيه فإذا فعل الرب من أجلهم يقول الكتاب أنه أتى بجلد وغطاهما فمن أين أتى بهذا الجلد ؟ طبعا ذبيحة فأذن نأخذ ثوب الذبيحة لنغطى ونستر الإنسان

 

شروط الفادي :
1)الشرط الأول أن يكون الفداء غير محدود .

لأن الخطية غير محدودة والعقاب غير محدود إذاً لابد أن يكون الفداء غير محدود

2)الشرط الثاني أن يكون إنسان أى من طبيعة المفدى فكيف تأتى بإنسان غير محدود فهذه هى فكرة التجسد الإلهى ولكن نوضح لماذا يكون الفادى إنسان ؟ الفادى لابد أن يكون إنسان من النوع المفدى مثال الحلقة السابقة عربية BMW … إذاً تكون من النوع نفسه فالرموز القديمة كانت خرفان ولكن هذا ليس من نوع المفدى فهى إلى حد رمز مقبول . مثال لو أنت تريد أن تبنى عمارة يصنع المهندس لك نموذج (ماكت) مثل العمارة ولكن ليست هى العمارة فإذاً الرموز كانت عبارة عن نموذج (ماكت) لتهيأة الأذهان للحقيقة فلهذا لا نقدر أن تأتى اليوم إذا قابلت شخص نقول له أهلاً يا عم خروف باشا فأنت تشتمنى وتقول له خروف لا أقصد .. ولكن أنت ضحيت عن نفسك بخروف إذاً أنت تساوى خروف فهذا لا يأتى أبداً لأن الإنسان أسمى من الخروف إذاً لابد أن يكون الفادى إنسان ومن أجل هذا كان التجسد الإلهى فى الإنسان يسوع المسيح والمسيح إنسان مأخوذ من مريم العذراء إنسان وحل فيه اللاهوت الغير محدود أى روح الرب الغير محدود إذا أكتمل فيه الشرطين:

1) غير محدود
2) إنسان فلهذا يقول القرآن إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله { فهذا إنسان } وكلمته وروح منه { اللاهوت } سورة النساء 171 وأيضاً المائدة 32 إذن نفس يموت ويعتبر كفارة عن البشر وعند قيامه فيعتبر أقام البشر فلهذا يقول الكتاب أقامنا معه وأجلسنا معه فى السماوات فى المسيح يسوع فهذه كإنسان .

3)الشرط الثالث هو أن يكون طاهر { الإنسان } من كل خطية وإلا فهو مذنب وخاطئ ويحتاج إلى كفارة فلابد أن يكون طاهراً وهذا  أكتمل فى المسيح.
+المذيع : نعم وإذا نظرنا لشروط الفادى فهى لا تنطبق على أى شخص إلا المسيح ونأتى للسؤال التالى وهو ما هى بركات الفداء؟؟

+ الإجابة: هذا موضوع كبير وعلى قدر المستطاع نوصله إلى المشاهدين والنتيجة التى جاء إليها المسيح:

1) لكى يغفر لنا خطايانا فالمسيح وهو على عود الصليب قال أغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون أى طلب المغفرة وبعدها قال قد أُكمل فغفر الخطية وفدى البشرية وضحى بنفسه فداءاً عن كل البشرية .

2) أعاد العلاقة بينى وبين الرب وهى عندما طرد من فردوس العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم فالرب مستعد أن يغفر ويسامح فأن المرأة التى أُمسكت فى ذات الفعل أى الجريمة فغفر لها المسيح وقال من منكم بلا خطية فليرجمها أولاً بحجر وقال أذهبى ومغفورة لكى خطاياك فالمسيح أتى ليحقق هدف سامى وهو سلامنا وسعادتنا وراحتنا ولهذا قال الكتاب لأن الرب كان فى المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم

3) أعطانا رحمته وهى الأساس فبمقتضى رحمته خلصنا بالميلاد الثانى وتجديد الروح القدس فينا .

4) أعطانا الخلاص ويقول بالنعمة أنتم مخلصون الخلاص الذى يبحث عن كل إنسان ويقول أيضاً صنعت خلاصاً فى وسط الأرض كلها عندما بسطت يديك الطاهرتين على عود الصليب خلاصاً .

5) الحياة الأبدية التى كنا محرومين منها فأعطى لنا حياة أبدية لأنه قال أجرة الخطية موت أما محبة الله فهى حياة أبدية وقال لا تخف أيها القطيع الصغير لأن أباكم قد سُرَّ أن يعطيكم ملكوت السماوات ، تعالوا رثوا الملك المعد لكم قبل تأسيس العالم .. فهذه عطايا وهبات وبركات ونسأل سؤال هل الإسلام فيه ما ينص على هذه البركات للفداء العجيب .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات