كاتب برنابا المزيف أصله يهودي وأسلم

– يقول البعض إن كاتب برنابا المزيف راهب وأسلم، والحقيقة أن أصله يهودي وأسلم ⁽*⁾،وهذا يتضح من الآتي:
١- في المقدمة يتكلم عن الأطعمة النجسة، وكذلك عن الذين يرفضون الختان.
٢- جاء في فصل ١٢: ١٦ (ثم أعطانا موسى الطاهر ورفعنا فوق جميع الشعوب ). هذا الأسلوب لا يقوله إلا شخص يهودي.
٣- جاء في فصل ٢٢ :٢ يقول (الكلب أفضل من رجل غير مختون).
٤- جاء في فصل ٣١ :٢١ (ليرحمه الرب إله إسرائيل).
٥- جاء في فصل ٩٩ :٣ (إن الله غيور على كرامته ويحب إسرائيل كعاشق).
وهذه الكلمات لا يقولها إلا اليهودي.
______________________
⁽*⁾يغلب الظن أن هذا الشخص بعد إسلامه (مصطفي العرندى) الذي عاش في إسبانيا والذي ورد اسمه في النسخة الإسبانية للكتاب المزيف. كما أن عرندة كما يتضح من دائرة المعارف البريطانية من الأسماء المعروفة في إسبانيا، وسواء كان مصطفي العرندى هذا هو الكاتب أو غيره فإنه كتاب حديث لا يمت للمسيحية بصلة ولا نقول عليه كتاباً صادقاً.

حقاً الكاتب المزيف كان يهودياً:
من خلال كلمات هذا الكتاب المزيف يتضح أن الكاتب كان يهودياً قبل إسلامه، ومن بين ما جاء في كتابه .
قابض الأرواح :
تحدث الكاتب المزيف عن الملاك رافائيل فأعلن أنه يقبض الأرواح.
تعليق: هذه المعلومة لا ترد إلا في (كتاب أخنوخ) وهو من الكتب المعروفة لليهود جيداً وتعرف باسم كتب الأبوكريفا اليهودية .
– رافائيل كلمة عبرية معناها (شفي الرب). وهي لا تتفق مع قبض أرواح الموتى وتخويفهم. أما ما يسند حالياً إلى (عزرائيل) في قبض الأرواح فليس له أساس في الكتاب المقدس، حيث أن كلمة (عزرائيل) معناها (عون الرب). فلو كان هناك ملاك بهذا الاسم لكانت مهمته مساعدة الناس وليس إرهابهم. وربما يرجع اعتقاد البعض في أن عزرائيل هو قابض الأرواح إلى وجود شخص في الكتاب المقدس سمى بهذا الاسم كان أحد ملوك إسرائيل قد أمره بالقبض على ارميا النبي (ارميا٣٦ :٢٦) لذلك استحوذ الخوف على اليهود قديماً من اسم عزرائيل فأطلقوه على ملاك ارتأوا أنه يقبض الأرواح.

 

عهد الرب مع إبراهيم والكفر :
يذكر الكاتب المزيف أن كفر الإنسان مرجعه هو عدم وفائه بعهد الرب مع إبراهيم
تعليق: إن الكاتب المزيف يعلن أن الانتساب الجسدي إلى إبراهيم هو السبيل الوحيد للتمتع بالبركات السماوية. إن هذا هو الفكر المتعصب لليهود. ولو كان الكاتب مسيحياً لكان قد أدرك أن السيد المسيح أعلن أن الرب يستطيع أن يقيم من الحجارة (أو بالحرى من عبدة الأصنام) عن طريق الإيمان الحقيقي أبناء روحيين لإبراهيم. كذلك فقد أعلن السيد المسيح، له المجد، أن كثيرين من المولودين حسب الجسد من إبراهيم سيكون مصيرهم الهلاك الأبدي(لوقا٢١ :٨).

 

إله إسرائيل وشريعة موسى :
جاء في فصل ١٩ قصة شفاء ابنة الكنعانية بالطريقة البرنابية وختمها قائلاً (فانصرفت المرأة ولما عادت إلى بيتها وجدت ابنتها التي تسبح الله. لذلك قالت المرأة (حقاً لا إله إلا إله إسرائيل) فانضم من ثم أقرباؤها إلى الشريعة عملاً بالشريعة المسطورة في كتاب موسى.
وجاء أيضاً عن رئيس المجمع الذي شفي السيد المسيح غلامه أنه حطم كل الأصنام وعبد إله إسرائيل
تعليق: هذه الأقوال (إله إسرائيل)، (شريعة موسى) تؤكد أن كاتبها يهودي لا غش فيه، لاعتزاز اليهود بهذا اللقب (إله إسرائيل) وبموسى النبي.

 

قايين أم قابيل :
جاء في الكتاب المزيف أن آدم وحواء أنجبا قايين وهابيل مثلما جاء في التوراة (تكوين ٤ :١) حيث قالت أمه عندما اطلعت على هذا الاسم (اقتنيت رجلاً من عند الرب)، بينما نجد الاسم عند المفسرين المسلمين هو (قابيل).

 

الطموح وسعة الخيال :
مما سبق اتضح أن الكاتب لم يكن مسيحياً، بل يهودياً، وأنه عاش في القرن الخامس عشر أو بعده في أسبانيا أو (الأندلس)، وكان يجيد بعض اللغات الأوروبية، وكانت له الفرصة أن يتصل بعلماء المسلمين المتواجدين بكثرة في الأندلس خلال فترة حكم العرب لها (٨١١- ١٤٧٢م) فاعتنق الإسلام على أيديهم كثيرون من اليهود في الأندلس لكى يتولوا بعض الوظائف الرئيسية فيها. ومن بين الذين اعتنقوا الإسلام (ابن سهل) الذي تلقى العلم على أيدى علماء الأندلس ثم أصبح من أشهر الشعراء، وكثيرون منهم تتلمذوا للفيلسوف الإسلامي (ابن رشد) وعملوا على نشر آرائه (ص١٩٠).فضلاً عن ذلك فقد كان بينهم وزراء ومحافظون للبلاد التي فتحها العرب (فجر الأندلس ص٥٢١،٥٢٤).
– لقد درس هذا الكاتب المزيف اللغة العربية وأجزاء كبيرة من القرآن والأحاديث القدسية والنبوية والفلسفة والإسلامية. ثم سولت له نفسه معتمداً على طموحه وسعة خياله أن يعمل كتاباً يلغى به (حسبما صور له ذكاه) إنجيل المسيح.

 

الخبث :
لقد أراد الكاتب المزيف أن يضع إنجيلاً جديداً كما سبقت الإشارة ليخدع المسيحيين، بل ليدفع المسيحيين لترك دينهم واعتناق الدين الإسلام مثلما فعل هو بتركه اليهودية واعتناقه للإسلام رغبة منه في الحصول على مركز مرموق في دولة الأندلس، ورغبة منه في الانتقام من المسيحية في إسبانيا متأصلة وأن المسيحيين يفضلون دفع الجزية عن اعتناق دين آخر غير دينهم (فجر الأندلس ص٢٨، ٤٣٩، ٤٤٦)، لذلك درس هذا الكاتب (اليهودي الذي اعتنق الإسلام) إنجيل المسيح، ثم أضاف إليه وحذف منه ثم غير وبدل حتى أخرج هذا الكتاب الشيطاني لتحقيق أهدافه.

 

الأساليب الشيطانية :
اتبع هذا الكاتب أسلوباً شيطانياً لكى يكون لكتابه أهمية خاصة لذلك.
– نسب كتابه بخبث ودهاء إلى اسم شخص كان متواجداً مع رسل السيد المسيح وتلاميذه، وهو القديس برنابا أحد الأشخاص الذين رافقوا القديس بولس الرسول فترة من الزمن.
– اخترع قصة الراهب فرامارينو مع البابا سكتوس ليدخل في عقول المسيحيين البسطاء (إذا أمكنه ذلك) أن كتابه قديم.. لقد كان من الأفضل لهذا المبتدع أن يكتب عما يراه من مزايا في الدين الذي اعتنقه ولا يرتكب تلك الجرائم البشعة في حق الرب والدين والبشرية.

 

أكاذيب لإيهام القارئ بصحة الكتاب المزيف :
١- القديس ايريناؤس والقديس بولس :
جاء في تعليق العلامة سايل عما وجده في الترجمة الأسبانية لهذا الإنجيل المزعوم والذي ترجمه مصطفي العرندى (وهو على الأرجح الكاتب الحقيقي لهذا الكتاب المزيف، وهذا غالباً هو اسمه بعد اعتناقه الإسلام).
جاء أن الراهب فرامارينو (اسم لا وجود له إلا في خيال مصطفي العرندى). عثر على رسائل للقديس ايريناؤس يندد فيها بالقديس بولس الرسول، وأنه أسند تنديده هذا إلى إنجيل برنابا.
تعليق: بالرجوع لكتابات القديس ايريناؤس لم نجد فيها ذكر لما يسمى بإنجيل برنابا المزعوم ولم نجد فيها ما يتفق مع أي شيء مما جاء بإنجيل برنابا المزعوم. بل نجدها تتفق تماماً مع ما جاء بالأناجيل الأربعة ورسائل القديس بولس الرسول وكل أسفار العهد الجديد. كما لم نجد أي تنديد بالقديس بولس الرسول، بل تحدث عنه بكل وقار وتعظيم مشيداً به كرسول للسيد المسيح. بل على العكس هاجم الذين تجنوا عليه وفند آراءهم. بل أنه استشهد بنصوص العهد الجديد وخاصة رسائل القديس بولس الرسول في الدفاع عن المسيحية ضد الهراطقة، وها نحن نوجز اقتباسات القديس ايريناؤس من العهد الجديد. لقد اقتبس ايريناؤس من:
إنجيل متى                 ٢٣٧اقتباس              ومن إنجيل مرقس                  ١٨ اقتباس
ومن إنجيل لوقا            ١٥٠ اقتباس            ومن إنجيل يوحنا                  ١٢٧ اقتباس
ومن أعمال الرسل         ٤٨  اقتباس             ومن الرسالة إلى رومية           ٧٧  اقتباس
ومن كورنثوس الأولى      ٩٥ اقتباس             ومن كورنثوس الثانية              ٢٠ اقتباس
ومن الرسالة إلى غلاطية   ٢٧ اقتباس            ومن الرسالة إلى الرومية           ٧٧ اقتباس
ومن الرسالة إلى فيلبى      ١٣ اقتباس          ومن الرسالة إلى كولوسى           ١٩ اقتباس
ومن تسالونيكى الأولى        ٣ اقتباس          ومن تسالونيكى الثانية                  ٦ اقتباس
ومن تيموثاوس الأولى        ١٢ اقتباس        ومن تيموثاوس الثانية                   ٢ اقتباس
ومن الرسالة إلى تيطس        ٣ اقتباس         ومن الرسالة إلى العبرانيين            ٦ اقتباس
ومن رسالة يعقوب               ٤ اقتباس        ومن رسالة بطرس الأولى           ١٥ اقتباس
ومن رسالة بطرس الثانية       ٢ اقتباس        ومن رسالة يوحنا الأولى               ٦ اقتباس
ومن رسالة يوحنا الثانية         ٢ اقتباس        ومن رسالة يوحنا الثالثة                ٢ اقتباس
ومن رسالة يهوذا            ٢ اقتباس      ومن سفر الرؤيا                       ١٣ اقتباس
ومن هنا يتضح أن اريناؤس قد اقتبس من رسائل القديس بولس الرسول ٣١٧ اقتباساً في الوقت الذي اقتبس فيه من الأناجيل الأربعة ٥٣٢ اقتباساً، ومن بقية العهد الجديد ١١٢ اقتباساً ، وهنا يتضح كذب الكاتب المزيف.
كتب ومراسيم :
ادعى بوجود كتب ومراسيم ليس لها وجود أو أساس، ونذكر منها:

 

كتاب سليمان النبي لإخراج الشياطين :
زعم وجود كتاب لسليمان النبي يخرجون به الشياطين. فقال في (فصل٦٩ :١٨-٢٠) حينئذ قال يسوع: كل مملكة منقسمة على نفسها تخرب ويسقط بيت على بيت. فإذا كان يخرج الشيطان بقوة الشيطان فكيف ثبتت مملكته؟ وإذا كان أبناؤكم يخرجون الشيطان بالكتاب الذي أعطاهم إياه سليمان النبي فهم يشهدون أنى أخرج الشيطان بقوة الله).

 

كتاب إيليا عن الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس :
ذكر الكاتب المزيف أنه يوجد كتاب لإيليا، فقال في فصل ١٤٥ :١٧-١٨ (إن إيليا خليل الله كتب إجابة لتضرع تلميذه إليشع كتيباً أودع فيه الحكمة البشرية مع شريعة الله أبينا. فتحير الفريسيون
لما سمعوا اسم كتاب إيليا لأنهم عرفوا بتقليداتهم أن لا أحد حفظ هذا التعليم).
ثم ذكر لهم جزء ٣  من هذا الكتاب (كتاب إيليا) الذي تصور الكاتب وجوده بخياله الفذ فقال في فصل ١٤٥ :٢٢ (إيليا عبد الله “لأنه هكذا يبتدئ الكتيب” يكتب هذا لجميع الذين يبتغون أن يسيروا مع الله خالقهم. إن من يحب أن يتعظ كثيراً يخاف الله قليلاً. لأن من يخاف الله يقنع بأن يعرف ما يريده الله).
ثم يستطرد بعد ويذكر العديد من الأقوال التي تدل على الفكر الرهباني، مثل ما جاء في فصل ١٤٥ :٢٦ .٢٧ .٢٨ (على من يشتهون أن يطلبوا الله أن يحكموا إقفال أبواب بيتهم وشبابيكه لأن السيد لا يرضى أن يوجد خارج بيته حيث لا يحب. فاحرسوا مشاعركم واحرسوا قلبكم لأن الله لا يوجد خارجاً عنا في هذا العالم الذي يكرهه... ثم يضيف بعد ذلك (فصل ١٤٥ :٣٢. ٣٣ .٣٤ .٣٧. ٤١ .٤٢) على من يطلبون الله أن يهربوا من محادثة البشر لأن موسى لما كان وحده على جبل سينا وجد الله وكلمه كما يكلم الخليل خليله.. على من يطلبون الله أن يخرجوا مرة كل ثلاثين يوماً إلى حيث يكون أهل العالم لأنه يمكن أن يعمل في يوم واحد أعمال سنتين من خصوص شغل الذي يطلب الله… عليه متى تكلم أن لا يقول إلا ما كان ضرورياً… ليكن ثوب واحد من جلد الحيوانات كافياً. على كتلة التراب أن تنام على الأديم ليكف كل ليلة ساعتان من النوم) ثم يضيف بعد ذلك قائلاً (هذا كتيب إيليا أيها الفريسيون لذلك أعود فأقول لكم لو كنتم فريسيين لسررتم بدخولي هنا لأن الله يرحم الخطاة).
ثم يحكى قصة فريسيين انعزلا في الجبل وافترقا عن بعضهما مدة خمسة عشر سنة ثم التقيا وهي شبيهة جداً بقصة (الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس) أول من ترهبا في مصر. وهذا يؤكد اضطلاعه على الفكر الرهباني ودراسته فقال في فصل ١٤٨: ٦ (بعد سفر إيليا تشتت شمل طائفة الفريسيين بسبب الاضطهاد العظيم من عبدة الأصنام لأنه ذبح في زمان إيليا نفسه في سنة واحدة عشرة آلاف نبي ونيف من الفريسيين الحقيقين. فذهبا فريسيان إلى الجبل ليقطنا هناك. لبث إحداهما خمس عشرة سنة لا يعرف شيء عن جاره، مع أن أحدهما كان على بعد ساعة واحدة عن الآخر. فانظروا إذا كانا طفيليين. فحدث في هذه الجبال قيظ فشرعا كلاهما يفتشان على ماء فالتقيا).
وهكذا ادعى الكاتب المزيف بوجود هذه الكتب وهذه القصص وغيرها كثير جداً أشرنا إليه خلال كتابنا هذا. وبنفس هذا الفكر اختلق قصة الراهب فرامارينو والبابا سكتوس.

 

ما بين فرامارينو والعرندى وكتاب موسى :
كذلك ادعى الكاتب المزيف وجود إنجيل برنابا في مكتبة البابا. ادعى أيضاً وجود كتاب قديم مكتوب بيد موسى ويشوع وهو (كتاب موسى الحقيقي في مكتبة رئيس الكهنة، وقد ادعى فيه أن إسماعيل هو أب مسيا. وإسحق أب رسول مسيا) ويقول فيه أيضاً إن موسى قال (أيها الرب إله إسرائيل القدير الرحيم أظهر لعبدك في سناء مجدك). حينئذ أراه الرب رسوله على زراعي إسماعيل وإسماعيل على زراعي إبراهيم. ووقف على مقربة من إسماعيل إسحق. وكان على ذراعه طفل يشير بأصبعه إلى رسول الرب قائلاً (هذا هو الذي لأجله خلق الله كل شيء).
ثم يعلن أنه لم يتمكن من قراءة هذا الكتاب حيث قال (لم أتمكن من قراءة هذا الكتاب كله لأن رئيس الكهنة نهاني قائلاً أن إسماعيلياً قد كتبه).
تعليق: كيف عرف الكاتب العملاق وتأكد وأجزم أن هذا هو كتاب موسى دون أن يقرأه كله؟ فلندقق النظر لندرك حقيقة هذا الكاتب المزور الذي يبدو أنه أعجب بروايته الملفقة عن الراهب فرامارينو وعثوره على الكتاب المزيف المسمى بإنجيل برنابا في مكتبة البابا فأعاد تكرارها حيث ادعى وجود كتاب موسى الحقيقي في مكتبة رئيس الكهنة.إن هذا يدل على أن فرامارينو هو نفسه مصطفي العرندى بعد أن أرتد من اليهودية إلى الإسلام. إن لم يكونا شركاء في هذه التمثيلية الهابطة، فالأسلوب هو هو من ناحية الفكر والهدف والمضمون والتلفيق.

 

لماذا اختار الكاتب المزيف اسم برنابا بالذات؟
حاول الكاتب المزيف استغلال حادث انفصال القديس برنابا عن القديس بولس الرسول بسبب موقف كل منهما من جهة اشتراك القديس مرقس الرسول (ابن أخت القديس برنابا) في رحلتهما التبشيرية الثانية مصوراً أن سبب الانفصال إنما هو سبب عقيدي. لكن الكتاب المقدس والتاريخ الكنسي يؤكدان أن كلاً من القديسين بولس وبرنابا كرزا بنفس الإيمان الواحد والعقيدة الواحدة حتى لحظة استشهاد كل منهما على نفس الإيمان ونفس العقيدة.

 

لماذا الهجوم على القديس بولس الرسول؟
وللإجابة على ذلك نقول: كان القديس بولس الرسول واحداً من الآباء الأولين والرسل الذين كتبوا كثيراً عن لاهوت رب المجد يسوع المسيح وضرورة الفداء بدمه المسفوك على عود الصليب. إلا أن القديس بولس الرسول لم يكن هو بمفرده الذي تحدث عن هذه الحقائق الإيمانية بل إن القديس يوحنا الحبيب سبقه في مثل هذه الكتابة (يوحنا ٣: 16 .١يوحنا ٢ :١ ، 5:٢٠)، وأيضاً كان القديس بطرس الرسول (٢بطرس ١:١. ١بطرس  1 :١٨-٢٠)، وهكذا أيضاً بقية الرسل. ولكن القديس بولس الرسول كتب عن هذه الأمور باستفاضة. نظراً لأن القديس بولس لم يكن من الاثني عشر الذين اختارهم السيد المسيح وهو بالجسد. بل أنه كان من أعداء المسيحية، فقد حاول البعض استغلال ذلك في الهجوم عليه ومحاولة التشكيك في كتاباته مصورين أنها لم تكن بوحى من الروح القدس. ولنا هنا عدة وقفات.

 

القديس بولس الرسول مرسل من السيد المسيح :
اعترف القديس بولس الرسول بماضيه السيئ وفضل نعمة السيد المسيح عليه (١تيموثاوس١ :١٣-١٦)، واعترف أنه لم يدعُ نفسه للخدمة المقدسة ولكن السيد المسيح هو الذي ظهر له بنفسه في طريق دمشق نهاراً جهاراً ودعاه (أعمال الرسل ٩ :١-٩، 26 : 12 – 18)
كما كلمه السيد المسيح في مدينة كورنثوس برؤيا في الليل قائلاً: “لاتخف بل تكلم ولا تسكت لأنى أنا معك ولا يقع بك أحد ليؤذيك” (أعمال الرسل ١٨ :٩. 10) بل إنه اختطف إلى السماء ليرى مناظر الرب وإعلاناته (٢كورنثوس ١٢ :١-١٠). بل إن الروح القدس أيده في خدمته وشهادته للإنجيل. ففي وقت عماده في دمشق على يد حنانيا امتلأ من الروح القدس (أعمال الرسل ٩ :١٧). وفي أنطاكية دعاه الروح القدس لخدمته قائلاً: “افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه” (أعمال الرسل ١٣ :٢).

 

القديس بولس الرسول تأييد بالمعجزات :
لقد أيد الرب القديس بولس الرسول بالمعجزات حتى لا يكون لدى اعداء الرب فرصة للافتراء عليه حتى قال عن نفسه قائلاً: “إن علامات الرسول صنعت بينكم في كل صبر بآيات وعجائب وقوات” (٢كورنثوس ١٢:١٢).
ويحدثنا سفر الأعمال عن الكثير من المعجزات التي عملها الرب على يدى القديس بولس الرسول تأييداً لرسالته. مثلما حدث في جزيرة قبرص مع عليم الساحر (أعمال الرسل ١٣ :٩-١٢) وأيضاً ما حدث مع الرجل العاجز في مدينة لسترة  (أعمال الرسل١٤ :٨-١٠)، وفي فيلبى مع الجارية التي بها روح عرافة (أعمال الرسل١٦:١٦-١٨)،وفي مدينة أفسس (أعمال الرسل١٩ :١١-١٢) وفي ترواس (أعمال الرسل٢٠ :٧-١٢) وفي جزيرة ملطة (أعمال الرسل٢٨ :١-٥). وأيضاً شفاء (بوبليوس) (أعمال الرسل٢٨ :٧-٩).

 

القديس بولس الرسول تأييد من الكنيسة:
لقد أعطى رسل السيد المسيح له المجد يمين الشركة للقديس بولس الرسول ليبشر بين الأمم (غلاطية٢ :٩). كذلك وضع المعلمون والأنبياء في أنطاكية عليه اليد للخدمة  “بينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه. فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما الأيادي ثم أطلقوهما” (أعمال الرسل ١٣ :١-٣). وقد شهد القديس بطرس الرسول له (٢بطرس ٣ :١٥. ١٦).

 

شهادة القديس بولس الرسول عن نفسه:
لقد افتخر بولس الرسول بقبوله رسالة المسيح وصيرورته رسولاً وأعلن ذلك مراراً في افتتاحيات رسائله (رومية١: ١. ٢كورنثوس١:١،افسس٤ :١،١تيموثاوس١:١،
٢تيموثاوس٢ :١،تيطس١:١). لذلك صرح أن إنجيله لم يتعلمه من الناس بل جاءه بإعلان من الرب (غلاطية ١ :١١. ١٢،١تسالونيكى ٢: ١٣، ١تيموثاوس١ :١١  .٢ :٦ .٧).

 

القديس بولس الرسول والعرب:
من المعلوم أن القديس بولس الرسول قد ذهب قبل ظهور الإسلام بستمائة عام إلى الصحراء العربية وأمضى فيها ردهاّ من الزمان كقوله “انطلقت إلى العربية ثم رجعت أيضاً إلى دمشق” (غلاطية). وقد كان للقديس بولس الرسول نشاط تبشيري بين العرب العساسنة، مما عرضه لاضطهاد عميل ملكهم في دمشق. كما سجل بولس الرسول ذلك قائلاً “في دمشق والى الحارث الملك كان يحرس مدينة الدمشقيين يريد أن يمسكني. فتدليت من طاقة في زمبيل ونجوت من يديه” (٢كورنثوس١١ :٣٢ .٣٣).

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات