الكذب المكشوف

أ)الرومان والنواحي الدينية:
جاء في فصل 69: 23 ـ 25  (ولما قال يسوع هذا خرج من الهيكل فعظمته العامة لأنهم أحضروا كل المرضى الذين تمكنوا من جمعهم، فصلى يسوع ومنحهم جميعاً صحتهم. لذلك أخذت الجنود الرومانية في أورشليم تثير العامة في ذلك اليوم قائلين إن يسوع إله إسرائيل قد أتى ليفتقد شعبه).وقد كرر نفس المعنى في فصل ١٢٨: ٢ (أقول أيها الإخوة إن الشيطان ضللكم بواسطة الجنود الرومانية عندما قلتم إنني أنا الله).

ولنا هنا عدة وقفات:
(١) لقد حاول الكاتب إظهار جنود الرومان كمصدر لعقيدة لاهوت السيد المسيح ليوحي أن هذه العقيدة وثنية نابعة من وثنيين.
(٢) ادعاؤه بتدخل جنود الرومان في النواحي الدينية ادعاء باطل يتنافى مع حقائق التاريخ والدين. وهو بذلك يؤكد مرة أخرى أنه لم يكن متواجداً في عصر تجسد السيد المسيح للأسباب الآتية:
أ- لأن الرومان تركوا للبلاد التي اتلوها حرية العبادة ولم يتدخلوا في الشئون الدينية لليهود بصفة خاصة نظراً لاختلافهم عن بقية الشعوب في عبادتهم للإله الواحد (يهوه). فكانت السلطة
الدينية لليهود في يد رئيس الكهنة وجلس السنهدرين ولم يكن للوالي الروماني الحق في التدخل في ذلك مطلقاً. وهذا واضح في محاكمة السيد المسيح أمام رئيس الكهنة ومجلس السنهدرين وتقرير الحكم عليه حسب ناموسهم لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب أن يموت” (يو١٩:٧).
ب- لم يسمح اليهود لأنفسهم بالاحتكاك بالأجانب كقول القديس بطرس الرسول “كان محرم على الرجل اليهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو أن يأتي اليه” (اع١٠:٢٨).
جـ – من النصوص السابقة (ف ٦٩ :٢٣ -٢٥)، حول الكاتب المزيف أن يعلن عن وقوع قتال داخل الهيكل بين الرومان وغيرهم. وهذا كذب لأنه لم يكن مسموحاً لغير اليهود بدخول الهيكل ولذلك كادوا ان يقتلون القديس بولس الرسول بتهمة أنه “أدخل يونانيين أيضاً إلى الهيكل ودنس هذا الموضع المقدس” (أعمال٢١:٢٨)، إذ كان للأمم دار خارجية تسمى دار الأمم وكانت تقع خارج الهيكل.

ب)الفتنة الكبرى:
جاء في فصل ٩١ :١-١٠ أنه (حدث في هذا الزمن اضطراب عظيم في اليهودية كلها لأجل يسوع، لأن الجنود الرومانية أثارت بعمل الشيطان العبرانيين قائلين إن يسوع هو الله قد جاء يفتقدهم . فحدث بسبب ذلك فتنة كبرى حتى أن اليهودية كلها تدججت بالسلاح مدة الأربعين يوماً. فترتب على رئيس الكهنة تسكيناً للشعب أن يركب مركباً لابساً ثيابه الكهنوتية واسم الله القدوس التتغراماتن على جبهته، وركب كذلك الحاكم بيلاطس وهيرودس. فاجتمع في مزبه على اثر ذلك ثلاثة جيوش، كل منها مئتا ألف رجل متقلدي السيوف).

ولنا هنا عدة وقفات:
(١) الأربعون يوماً:
القول بأن اليهودية كلها تدججت بالسلاح مدة (الأربعين يوماً) يكشف أن الكاتب لم يكن يهودياً من عصر التجسد، لأن الصوم الأربعينى (الأربعين يوماً) هو صوم مسيحي، ولم يكن صوماً يهودياً، ويؤكد ذلك التعبير الذي استخدمه الكاتب (الصوم الأربعينى) ونصه هو اصطلاح مدرسي لاهوتي مسيحي لم يعرف في القرنAllaqudragisimaالإيطالي الأول

(٢) رئيس الكهنة والمركب:
القول بأن رئيس الكهنة (ركب مركباً) من أورشليم، وكذلك هيرودس وبيلاطس، يؤكد أنه لم يعش في فلسطين ولم ير أورشليم ويؤكد جهله بجغرافية البلاد، حيث لا توجد أي طريقة بحرية بين أورشليم وبقيه فلسطين، إذ أنها تقع على مجموعة من التلال ترتفع عن سطح البحر المتوسط بحوالي٥٠٠ متر وعن سطح نهر الأردن بحوالي٧٠٠ متر وعن سطح البحر الميت بحوالي٩٠٠ متر، تبتعد عنها وعن بحيرة طبرية بعشرات الأميال.

(٣) التتغراماتن :
القول بأن اسم الرب الذي كان مكتوباً على جبهة رئيس الكهنة (التتغرماتن) المحرف عن (تتراغرماتن) في اليونانية يدل على أنه لم ير رئيس الكهنة ولم يعش في ذلك العصر تماماً، لأن رئيس الكهنة اليهودي لم يكن يضع على جبهته سوى اسم الرب القدوس بالعبرية وهو (يهوه) كقول الرب “يهوه هو اسمى” (اش٤٢:٨) فكان رئيس الكهنة يضع على جبهته صفيحة من ذهب منقوش عليها خاتم “قدس ليهوه” (خر٢٨:٣٨).

(٤) الجيوش الثلاثة :
القول بوجود ثلاثة جيوش مسلحة أيام السيد المسيح في اليهودية تتكون من ٦٠٠٠٠٠ (ستمائة الف جندي متقلدي السلاح) يدل على عدم معرفة الكاتب المزيف بالظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية أيام السيد المسيح وبعدها عن فلسطين، حيث كانت فلسطين، بما فيها اليهودية، واقعة تحت الاحتلال الروماني الذي لم يسمح لها بتكوين جيش بالمرة. كما لم يوضع فيها أكثر من لواء واحد يتكون من حوالي ستة آلاف جندي تحت سيطرة الوالي الروماني.

 

ج)المجلس الروماني المقدس يبحث قضية لاهوت السيد المسيح:
جاء في فصل٩٧ : 2، 3 (فأجاب حينئذ الكاهن مع الوالي (بيلاطس) والملك (هيرودس) قائلين: لا تزعج نفسك يا يسوع قدوس الله لأن هذه الفتنة لا تحدث في زمننا مرة أخرى. لأننا سنكتب إلى مجلس الشيوخ الروماني المقدس بإصدار أمر ملكي أن لا أحد يدعوك فيما بعد الله أو ابن الله ). وتكرر ذلك أيضاً في فصل ١٥٧و٢١٠.
ولنا هنا عدة وقفات :
(١) الوثني المقدس :
لقد أعلن الكاتب المزيف أن مجلس الشيوخ الروماني الوثني مقدس. كيف يكون هذا؟ هل المجلس الوثني الذي يحدد صفة السيد المسيح ويقرر أنه ليس الرب أو ابن الرب بل أنه نبي كما جاء في فصل ١٥٧ :١٢ (لأنه صدر أمر من مجلس الشيوخ الروماني أنه لا يجوز لإنسان أن يتحزب ليسوع نبي اليهود وإلا فالعقاب الموت).
إن مجلس الشيوخ الروماني لم يكن مقدساً ولم تكن تعنيه مسألة كهذه. ولم ينظر الرومان إلى المسيحية – في أواخر القرن الأول وبعد صعود السيد المسيح بنصف قرن- إلا كبدعة ظهرت في اليهودية.

(٢) هيرودس الذي صلب المسيح في عهده لم يكن ملكاً :
زعم الكاتب المزيف أن هيرودس الذي صلب السيد المسيح في عهده كان ملكاً (فصل ٩٣ :١٨) وكان أجنبياً وغريباً عن شريعة اليهود وأنه كان من الأمم عبدة الآلهة الكاذبة. وهذا الزعم الباطل يؤكد أن الكاتب المزيف لم يكن معاصراً للسيد المسيح، لأن هيرودس هذا (هيرودس انتيباس) لم يكن ملكاً بل “رئيس ربع” (لو٣ :١) بلقب أمير (تتررخسا). وعندما دفعته زوجته للمطالبة بلقب ملك ذهب إلى روما، وهناك غضب عليه الإمبراطور (كاليجولا) ونفاه إلى ليون
وانتهي حكمة سنه ٣٩م. كذلك فإن هيرودس أنتيباس هذا كان ابن هيرودس انتيباتر (هيرودس الكبير ) الذي قتل أطفال بيت لحم وحفيد انتيباتر اليهودي الأدومى، وهو من مواليد فلسطين وعمل بشريعة موسى مثل أبيه.

 

د) هل سجدوا له وهل سألوه؟:
يزعم الكاتب المزيف أن الجماهير مع رئيس الكهنة وبيلاطس وهيرودس عندما اقتربوا من السيد المسيح (أخذوا يصرخون مرحباً بك يا إلهنا وأخذوا يسجدون له كما يسجدون لله ) (فصل٩٢ :١٨). ويضيف أيضاً (فاقترب يسوع من الكاهن باحترام. ولكن هذا كان يريد أن يسجد ليسوع) (فصل٩٣ :١٦). ويستطرد قائلاً في فصل ٩٣ :١٨-٢٠ (أجاب الكاهن أن اليهودية اضطربت لآياتك وتعليمك حتى أنهم يجاهرون بأنك أنت الله فاضطربت بسبب الشعب إلى أن أتى إلى هنا مع الوالي الروماني والملك هيردوس فنرجوك من كل قلبنا أن ترضى بإزالة الفتنة التي ثارت بسببك لأن فريقاً يقول إنك الله وآخر إنك ابن الله ويقول فريق إنك نبي).
 ولنا هنا وقفة:
هذا الزعم إنما هو باطل الأباطيل حيث لم يقل عامة اليهود أو الكتبة أو الفريسيون أو رؤساء الكهنة إن يسوع المسيح هو ابن الرب.
– لم يحدث هذا الحوار مطلقاً. بل أن العكس؛ صحيح فقد حاول اليهود رجم السيد المسيح وقتله عدة مرات لقوله عن نفسه إنه (ابن الرب) لأنهم رأوا أن في ذلك مساواة مع الرب “قال إن الله أبوه مساوياً نفسه بالله” (يوحنا٥ :١٨)، “فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك تجعل نفسك إلهاً” (يوحنا١٠ :٣٣) وكان هذا اللقب علة الحكم عليه بالموت صلباً “فأجاب رئيس الكهنة وقال أستحلفك بالله الحى أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله الحى. قال له يسوع أنت قلت. فمزق رئيس الكهنة حينئذ ثيابه قائلاً قد جدف” (مت٢٦ :٦٣ ،٦٤)

 

ه)حوار السيد المسيح مع المرأة السامرية:
جاء بالكتاب المزيف: سألت المرأة السامرية السيد المسيح أيهما أحق السجود في هيكل سليمان. في أورشليم كما يقول اليهود أم على جبل السامرة كما يقول السامريون؟ فأجاب يسوع في أورشليم “لأن عهد الله إنما أخذ في أورشليم في هيكل سليمان، لا في موضع آخر “أجابت المرأة “إننا ننتظر مسيا، فمتى جاء يعلمنا”. “أجاب يسوع ” أتعلمين أيتها المرأة أن مسيا لابد أن يأتي؟ أجابت” نعم يا سيدى “حينئذ تهلل يسوع قال “يلوح لي أيتها المرأة أنك مؤمنة فاعلمي إذن أنه بالإيمان بمسيا سيخلص كل مختاري الله. إذن وجب أن تعرفي مجيء مسيا” قالت المرأة” لعلك أنت مسيا أيها السيد؟ “أجاب يسوع” إنني حقاً أرسلت إلى بنى إسرائيل نبي خلاص. ولكن سيأتي بعدى مسيا المرسل من الله إلى كل العالم الذي لأجله خلق الله العالم، وحينئذ يسجد لله في كل العالم وننال الرحمة حتى أن سنة اليوبيل التي تجئ الآن كل مائة سنة سيجعلها مسيا كل سنة في كل مكان”.

 

تعليق وملاحظات: سقط الكاتب المزيف في خطأين:
الأول: قال إن عهد الرب أخذ في أورشليم في هيكل سليمان، وهذا غير صحيح وخطأ ديني وتاريخي لأن عهد الرب تم مع إبراهيم أبى الآباء في حاران، وكان عمره ٧٥ سنة، وتجدد في كنعان وكان عمره ٩٩ سنة (تك١١ :١٣. ١٢ :١-٥)، وكان عهداً أبدياً لا ينقض (تك١٧ :٩)، وكان الختان علامته (تك١٧ :١٠)، وليس في هيكل سليمان بأورشليم. ومما يكشف أكاذيب هذا الكاتب المزيف أن هيكل سليمان بنى بعد إبراهيم بحوالي ١٠٠٠ (ألف) عام.

الثاني: الخطأ الخاص باليوبيل أنظر صفحة 19 من هذا الفصل .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات