١١ – المصلوب المهان. كيف يكون ملكاً ؟

مجد الرب ورسم جوهره. وقال هو عن نفسه ((اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ )) (يو 14 : 9)  وأيضًا في(إنجيل يوحنا 10: 30) أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ».فهل يؤمن أن هذا القول حق، ووعد صدق، وبشارة صادقة ؟
ومن النص السابق نري أن السيد المسيح سوف يأتي ويكون عظيماً وابن العلى يدعي، يملك على بيت يعقوب إلى الأبد. وإذا كانت هذه هي محتويات النبوة، لصح هذا الاتهام، ولكن النبوة تقول ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية.

فالملك هنا أبدي لا نهاية له. وهذا يدل على أن هذا الملك لا يمكن أن يكون أرضياً محدداً بل هو ملك روحي، أو بالأخرى هو ملكوت الرب. وتم هذا الوعد بيسوع المسيح :هذَا رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ رَئِيسًا وَمُخَلِّصًا، لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا (أع31:5). فهو يملك إلى الأبد سائداً على قلوب شعبه، ومملكته هي المملكة الوحيدة التي لا تنقرض، لأن المسيح لا يضطر إلى ترك مملكته بالموت كملوك الشر.
وقد أوضح السيد المسيح هذا الأمر لبيلاطس أثناء محاكمته له، عندما قال له بيلاطس : «أَفَأَنْتَ إِذًا مَلِكٌ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «أَنْتَ تَقُولُ: إِنِّي مَلِكٌ (يو:18 : 37). لأن بيلاطس بسؤاله السيد المسيح كان يعني (هل يمكن أن تكون ملكاً وأنت ضعيف وديع مهان مشكو ضدك كجان) .. وعندما أجابه السيد المسيح قائلاً : أمن ذاتك تقول هذا أم آخرون قالوا لك عني ؟ فإنه قصد أن يبين لبيلاطس مراده بلفظة ((ملك)) قبل أن يجاوبه على سؤاله. فكأن السيد المسيح يريد أن يقول له : إن أردت بالملك ما يعنيه الرومانيون، أي هل أنا ملك أرضي كقيصر ؟ قلت لا. ولكن إن أردت بالملك ما يعنيه اليهودفي نبوات. فالجواب : نعم، واليهود عرفوا أن المسيح أعلن أنه ملك روحي، وأرادوا أن يفهم بيلاطس أنه ادعي كونه ملكاً أرضياً.
ثم قال السيد المسيح :«مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ.(يو 18 : 36)  ومعني هذا نعم إني ملك، ولكن مملكتي ليست أرضية مستندة على جيوش وأسلحة، إن أصل مملكتي روحي من السماء، وهي تسود على ضمائر الناس وقلوبهم طوعاً واختياراً، وسلطتها سلطة روحية، ويقوم انتصارها بانتشار الحق. هذه المملكة تأسست على موت السيد المسيح، ويسودها روح المسيح، وشريعتها إرادة الرب وغايتها مجد الرب وخلاص الناس وسعادتهم الأبدية.

لذلك لم يأذن السيد المسيح لأحد من أتباعه أن يحامي عنه. وسلم نفيه بلا معارضة لمن قبضوا عليه. أي أن مملكة المسيح ليست مملكة سياسية أرضية يسود فيها السيد المسيح لفترة حتى يقال كيف أن المسيح هلك وما ملك ؟ ولكنها مملكة روحية يسود فيها السيد المسيح المقام إلى الأبد. وبالتالي، فالاستنادإلى النص لإثبات عدم صلب المسيح وصلب أي شخص آخر هو رامية من غير رام.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات