١٠ – كيف يكون ابن الإنسان وسط تلاميذه وجالسًا عن يمين القوة ؟

أطلق السيد المسيح على نفسه لقب ابن الإنسان كثيراً. فقد ورد هذا اللقب أكثر من ثلاثين مرة في إنجيل متي وخمسة عشر مرة في إنجيل مرقس، وخمساً وعشرين مرة في إنجيل لوقا، وفي يوحنا اثنتي عشرة مرة. وقد ذكر مرة واحدة في حديث إسطفانوس (أع56:7) ومرة في رسالة العبرانيين (عب6:2)، ومرتين في سفر الرؤيا (رؤ13:1 ، 14:14).
لماذا استخدم المسيح هذا اللقب في الإشارة إلى شخصه ؟
أ – إن لقب ابن الإنسان يتضمن أنه ((المسيا)) ولكنه تجنب استخدام الأسماء المباشرة للمسيا وذلك لأن المعاصرين من اليهود لم يكونوا على استعداد لقبول إعلانه ذلك.
ب – لقد ارتبط تجسد المسيح منذ بداية خدمته بقلب ابن الإنسان (يو13:3). ويبدو سموه الفريد في كلماته لنيقوديموس : وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ. وهذه العبارة الأخيرة ((الذي في السماء)) تتضمن وجوده في كل مكان، وفي نفس الوقت دليلاً على لاهوته. ((فابن الإنسان)) إذن هو ((الرب من السماء)) ظاهراً في صورة بشرية على الأرض، وفي نفس الوقت هو في السماء.
إذن لقب ابن الأنسان (*) يعني السيد المسيح. وحيث أن السيد المسيح هو الإله المتجسد في صورة بشرية، إذاً من الممكن أن يكون معهم بالجسد، وفي نفس الوقت لاهوتياً جالساً عن يمين القوة، وآتياً على سحاب السماء. ثم يجيب ألا يغرب عن أذهاننا أن الجلوس عن يمين القوة لا يعني المكان لأن الرب روح ليس محدوداً بمكان؛ والمعنى هنا مجازي يشير إلى المجد والكرامة والسلطان.

وبالتالي فهذا القول لا يعني بالمرة أن الشخص المتحدث هنا ليس هو السيد المسيح.
2 – إن كلمة ((من الآن)) لا تعني هذه اللحظة التي يتكلم فيها الشخص الذي يحاكم أمام الكهنة، حتى كان يجوز الظن أن هذا الشخص هو يهوذا، لأن الكهنة لم يروا المسيح وقتئذ جالساً عن يمين الرب أو آتياً على سحاب المجد.
ويتضح هذا من الترجمات الإنجليزية :
1 – I say unto you، here after ye shall see the son of man (K.J).
2 – The time has come when you will see. (Rieu).
3 – Shortly you will see (Ber).
4 – In the future you will see. (Mof).
_______________

آتياً على سحاب مجده تعني تبرير وتمجيد ابن الإنسان في السماء. وقد جاء في (دا13:7 -14) «كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ.  فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ..
فعلى ضوء هذه الآيات نجد أنها تعني مجيئ ابن الرب ليعطي ملكوتاً. والعبارتان تشيران إلى نفس حالة المجد، وليس إلى موقفين متعاقبين أو حدثين منفصلين، بل تشير إلى فترة تبدأ من الآن، لأنه سرعان ما سيتضح سلطان ومجد السيد المسيح. أي أن هذا النص يشير إلىمجيء السيد المسيح إلى الآب. وهذا ما حدث بعد فترة قصيرة من القول به، عندما قام السيد المسيح وجلس عن يمين الرب وهو الآن في سلطانه الأسمى، وهو سلطان يصل إلى ذروته عندما يروا يسوع كديان للعالم.

إن القول ((تبصرون ابن الإنسان))، وليس تبصرونني، لا يدل على أن السيد المسيح لم يكن هو المتكلم، بل على العكس يدل على أنه هو بعينه، لأنه هو الذي كان قد استعمل هذا اللقب عن نفسه. وقد قال لليهود عن نفسه من قبل : وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ»(مت 8 : 20).
كما قال لهم: أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا»(لو 5 : 24). ولم يقل إن لي سلطاناً أن أغفر الخطايا، الأمر الذي يدل على أن الشخص الذي كان يحاكم أمام الكهنة هو السيد المسيح (*) وليس يهوذا أو أي شخص آخر.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات