٦ – اعتراض على النبوات: ادعاء بأننا فصلنا قميصاً من الكتب وألبسناه للسيد المسيح

حوى العهد القديم بضع مئات من النبوات عن المسيا المخلص الآتي، وقد تحققت هذه النبوات كلها في يسوع المسيح، منها 332 نبوة تحققت حرفياً في رب المجد. وهناك 29 نبوة تحققت عن خيانة يهوذا له ومحاكمته وموته .. وتحققت كلها في أربع وعشرين ساعة من الزمان ولكن هناك من يدعي بأننا أولنا عبارات تلك الكتب وجعلناها تشير إلى صلب السيد المسيح وموته. وكما قال جمال الدين الأفغاني : ((أننا فصلنا قميصاً من تلك الكتب وألبسناه للسيد المسيح (*). كما أن اليهود يفسرون بعض هذه النبوات أنها تعني إسرائيل وليس المسيح.
______________
(*) عقيدة الصلب والفداء. الشيخ محمد رشيد رضا. ط3 ص34-35

التعليق :
هذا ادعاء باطل بلا سند فنحن المسيحيين نجدها تشير إلى السيد المسيح، له المجد واليهود يرون
أنها تشير إلى المسيح (المسيا المنتظر) .
ولقد تأكد كثير من اليهود أن النبوات التي جاءت عن المسيا في العهد القديم تنطبق على المسيح يسوع، وسجل أحدهم هذه الشهادة :
((وكنت أذهب للمجمع ، ولكني كنت أسأل : هل يهتم الرب بالطعام الذي أكله ؟ وما أهمية الصوم وحفظ التقاليد؟ هل كل ما في الحياة مال وماديات وجنس وشهرة . وقرأت في الكتب المقدسة أن الرب سيرسل ذبيحة كاملة للتكفير عن خطاياي، اسمه (المسيا). ولكن كيف أعرف أن هذا هو المسيا ؟ وجدت النبوات تقول إنه سيولد في بيت لحم اليهودية، من عذراء، ويموت مصلوبا، ثم يقوم من الموت. وجدت أن شخصا” واحدا” في التاريخ تنطبق عليه كل هذه الصفات . اسمه يسوع . وفي غرفتي . ركعت وصليت: أيها المسيا، إن كنت موجودا”، فتعال إلى قلبي وحياتي، وطهرني بدم كفارتك. فإذا بي كشخص كان في حجرة مظلمة، وأضاء أحدهم النور فجأة ! وكأن الرب الذي يبعد عني ملايين الأميال صار أقرب لي من أمي وأختي ويدي، بل أقرب من نفسي. ووجدت السلام والهدف لحياتي والحق الذي كنت أفتش عنه)) (*).
كما أنه من جهة اتمام النبوات: هناك نبوات تمت بعد وقت كثير من ذكرها ، وهذه النبوات تمت في الغالب حرفياً (1 مل19:21-26) . ولكن هناك نبوات يمضي وقت طويل بين اعلانها وتحقيقها، وهذه النبوات غالباً ما تتحقق بكيفية تختلف عن الطريقة والكلمات التي أعلنت بها أصلاً. (إش10:16-16 ، يوئيل 18:3-21 ، ميخا 5:5-8 ، زك11:12-14 ، عاموس 19:9 ).فإتمام النبوة لن يحدث في الشكل والهيئة التي قيلت فيها، ولكن في شكل اًخر. أما الحقيقة المتضمنة فيها، فهي باقية وسوف تتحقق. هذا لا يعني أن الأنبياء كانوا جهلة، ولكنهم بحق أبناء عصرهم، يتكلمون لذلك العصر، لكي يفهم السامع والقارئ معاً. وعلى هذا فنحن نتمسك بالنبوة في مجموعها، شكلها ومضمونها. ولكن في اتمامها، فأننا نؤمن أنها سوف تتم بشكل العهد الجديد، الذي يختلف ويتقدم عن شكل العهد القديم.
وهناك نبوات أكثر من إتمام واحد، ويُسمي ذلك (تعدد الإتمام) وهذا يختلف عما نسميه (تعدد المعاني). فتعدد الإتمام، يعني أن النبوة قد يتكرر إتمام الفكرة الأساسية فيها، مثل (إش14:7-16)، ولكن بتفاصيل قد تختلف في كل مرة، فالطفل الأول الذي قيلت فيه هذه النبوة، تتحقق فيه تماماً كما قالها النبي، أي تحقق حرفياً، والمسيح تممها ولكن بطريقة أخري، مثل (دا9:8-14). فقد تمت في أنطيوخوس ابيفانس، وسوف تحقق في إنسان الخطية، كما يذكر القديس بولس الرسول في (2 تس3:2-12).
في بعض النبوات فكرة رئيسية سوف تتم فقط؛ فمثلاً مز22 لا يستطيع أن يقول أي مفسر إن
______________
(*) برهان يتطلب قرار. ص386-387.
كل التفاصيل تختص بالسيد المسيح، وكذلك النبوة الموجود في (2 صم7) حيث يتكلم عن ابن داود، وهي نبوة عن المسيح. في هذه النبوة نجد تفاصيل لا تنطبق على السيد المسيح، مثل (عدد14)، بل تنطبق على الشخص الذي تمت فيه النبوة لأول مرة وهو سليمان. وفي (إش14:7-15)، نجد أن عددي 14-15 ينطبقان على المسيح، أما عدد 6 فلا ينطبق عليه، بل على الطفل الذي تمت فيه أولاً.
إني أعترض غالب أم مغلوب ؟
يقول السيد المسيح : ثقوا أنا قد غلبت العالم (يو13:16)، بينما المصلوب قد غلبه أعداؤه . ألا يعد ذلك دليلاً على أن المصلوب ليس هو المسيح ؟

التعليق :
المشكلة في هذه الجزئية هي أننا نري في الصليب مجداً وانتصاراً، ويري فيه الكاتب هزيمة وخزياً وعاراً. فنحن نؤمن أن المسيح بصلبه قد غلب قوي الشر وانتصر عليها وقد وهب لنا أن نغلب فيه، لأنه هو قائد موكب نصرتنا. وكما انتصر هو، فنحن أعظم من منتصرين حين تواجهنا متاعب الحياة وضيقات الاضطهاد، فنحن متأكدون أننا في النهاية بالمسيح نحن غالبون ومنتصرون.
إني أعترض .. أكملته أم لم أكمله ؟
قال السيد المسيح : العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته (يو4:17) وذلك قبل أحداث الصلب. ويعلق م. أحمد عبد الوهاب على هذا النص قائلاً : ((لقد اكتملت رسالة المسيح تماماً، فمن الذي يفتي بما يخالف شهادة المسيح)) ؟ (*). أي أنه ليس هناك حاجة لصلب المسيح، وبالتالي فالمصلوب شخص آخر غيره.

التعليق :
لقد تحدث السيد المسيح عن إكمال العمل مرتين :
– المرة الأولي : في (يو4:17) وذلك في صلاته الشفاعية قبل الصليب العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته.
– المرة الثانية : في (يو28:19) على الصليب فلما أخذ يسوع الخل قال قد أكمل ونكس رأسه وأسلم الروح.
إذن فقول المسيح الأول، لا يعني عدم صلبه، لأنه يتحدث عن إكمال عمل غير الصليب، بدليل أنه على الصليب، وقبل أن يسلم الروح مباشرة، قال مرة ثانية قد أكمل.
* ما هو العمل الذي أكمله المسيح قبل الصليب، وصرح به في (يو17) ؟ بالرجوع إلى نفس الأصحاح الذي ذكر فيه النص موضوع الحديث نري : أنا أظهرت اسمك للناس الذين أعطيتني ..
______________
(*) المسيح في مصادر العقيدة المسيحية. ص204
لأن الكلام الذي أعطيتني قد أعطيتهم وهم قبلوه حين كنت معهم في العالم كنت أحفظهم في اسمك .. كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا إلى العالم .. أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني .. وعرفتهم اسمك (يو36،22،18،12،8،6:17) من هذه الآيات نري أن السيد المسيح قد أكمل :
1 – أعلن اسم الرب وعرفه لتلاميذه
2 – أكمل حياته الجسدية، لأنه على وشك أن يترك العالم أما الآن فإني آتي إليك
3 – أكمل تعاليمه
4 – أكمل معجزاته
5 – أكمل عمله المرسلي، بإعداد التلاميذ وإرسالهم إلى العالم

هذا هو العمل الذي أكمله المسيح قبل الصليب، وهو هنا لم يتحدث عن صلبه
ثم على الصليب قال المسيح مرة ثانية قد أكمل وهنا قد أكمل
1 – قصد الرب الأزلي بموته على الصليب فداء وكفارة (أع23:2 ، 1 بط18:1-20 .. الخ)
2 – نبوات العهد القديم المتعلقة بموته (مز22 ، إش53 .. الخ)
3 – رموز وشعائر النظام الموسوي والشريعة
* قد أكمل : كانت ((الكلمة السادسة التي فاه بها المسيح على الصليب)). فلما أخذ الخل قال ((قد أكمل)). وكما أن عطش المسيح كان موجوداً قبل أن يعبر عنه، كذلك كان عمله قد أكمل قبل أن يعبر عن اكتماله. فكل النبوات القديمة الخاصة بمسيا المنتظر قد أكملت (أع29:13) وكل الآلام التي كان على المسيح أن يتحملها نتيجة خطايا البشر قد أكملت، وكل حرف في وصية الآب للمسيح قد أكمل، وكل رمز في العهد القديم قد أكمل، وكل ما كلفته به محبته للبشر قد أكمل، وكل انتظارات البشر فيه قد أكملت))

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات