٥ – بعض اﻷعتراضات فى أحداث صلب السيد المسيح

اعترض طعن السيد المسيح بالحربة مشكوك فيه (*) :
قال المعترض : ذكر إنجيل يوحنا (34:19) موضوع طعن جنب السيد المسيح بالحربة ولم تذكرها باقي
ألأناجيل، لذلك فهي قصة مشكوك فيها.

التعليق :
1 – إن ذكر حادثة في إنجيل وعدم ذكرها في إنجيل آخر ليس دليلاً على صحتها أو عدم حدوثها، إنما دليل
علي عدم حدوثها لو أن إنجيل يوحنا ذكر أن المسيح طعن بالحربة في جنبه، وقال متى أو لوقا أو مرقس إن
هذا لم يحدث. أما سكوت بقية الأناجيل عن ذكر حدث ذكره أحدهم فهذا ليس دليلاً على عدم حدوثه.
2 – إن القول بأنها قصة مشكوك فيها هو قول مرسل بلا دليل، ونحن نؤمن بصحتها لأن الكتاب المقدس قد
ذكرها في (يو34:19-35)، وعندما قام السيد المسيح من الموت ظهر لتلاميذه، 20وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ
يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ (يو20:20) فماذا يقصد بذلك ؟ لقد أراهم علامات المسامير في يديه. وطعنة الحربة في جنبه.
وعندما أخبر التلاميذ توما بظهور المسيح قال لهم : «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي
أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ» (يو25:20).
وهذا دليل على طعن السيد المسيح في جنبه بالحربة. وحتى يثبت المسيح توما ظهر لهم بعد أسبوع وقاله له
:«هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا».
(يو20 :27).

اعتراض قال المعترض : كيف استطاع يوحنا أن يميز بين خروج دم وماء ؟ لماذا ذكر ذلك ؟
التعليق :
أ – إنه كتب هذا بوحى الروح القدس.
ب – إنه كان شاهد عيان، فقد قال 35وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَق، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ (يو35:19).
أما عن سبب ذكر يوحنا لهذا الأمر فيرجع إلى :
1 – تأكيد حدوث ذلك، رغم غرابته، ليكون برهاناً كبيراً في مواجهة الشكوك العصرية.
2 – تأكيد أن المصلوب هو رب المجد يسوع المسيح الذي تمت فيه النبوات.
3 – تأكيد حقيقة موت السيد المسيح.
4 – مواجهة الفكر الغنوسي الذي ينكر أن جسد السيد المسيح كان جسداً حقيقياً.

اعتراض الحربة لم تنفذ في جنب السيد المسيح :
قال المعترض : إذا صح موضوع طعن جنب السيد المسيح بالحربة، فالطعنة لم تنفذ داخل الجسم بل يقول
علماء اللغة. قطعت الجلد والشحم وبعض العضلات. والفعل اليوناني المترجم في (يو34:19) لا يفيد
الجرح الغائر.

التعليق :
بالرجوع إلى الفن الروماني وإلى الحفريات التي لم الكشف عنها، وجد أن الحربة التي كانت تستخدمها
الحامية الرومانية، التي كانت بقوم بحراسة أورشليم في زمن السيد المسيح، كانت تسمى (لانسيا) ، وهي عبارة عن رمح طويل وله طرق طويل على شكر ورقة الشجرة، وهذا الطرف يزداد سمكاً((Lancia)) 1.5 سم تقريباً).xاستدارة في اتجاه جذع الحربة، وهي تسبب جرحاً ذو شكل قطاع ناقص (بيضاوي4.8 مما يدل على أن الحربة قد اخترقت ووصلت إلى القلب والرئتين ولم تكن سطحية.
1 – أما الفعل المستخدم في اليونانية (*) فقد ترجم إلى الإنجليزية بثلاث كلمات  :
1 – Stab : wound made with a pointed Weapon or to strike forcefully with pointed Weapon.
2 – prick : hole made by pricking. (**)
3 – Price : to go through، penetrate، pierce through، often inflicting servere or deadly wound. (***)

اعتراض السيد المسيح لم يمت من طعنة الحربة :
قال المعترض : إن قصة الحربة وطعن جنب السيد المسيح بها تدل على الحياة أكثر من دلالتها على
موت.فإنه لم كان المصلوب ميتاً لما سال منه دم فسيلان الدم هو أحد الدلائل على أنه حي .

التعليق :
عندما طُعن السيد المسيح بالحربة، خرج دم وماء (يو34:19)، فهل هذا دليل موت أم حياة ؟ لقد سجل
يوحنا هذا بعد أن رآه مؤكداً أنه شاهد عيان، وطبياً هذا دليل أكيد على موت السيد المسيح، فلو كان المسيح
مازال حياً لتدفق الدم من مكان الطعنة على دفعات مع كل انقباضه لعضلة القلب، ولكن خروج دم وماء
يؤكد موت السيد المسيح، حيث أنه لا يمكن خروج ماء والإنسان على قيد الحياة عند طعنه بحربة.
(*) Greek-English Dict.، of the N،T.P 22.
(**) Longman Active study Dict.
(***) New Testant from 26 Translations.

اعتراض العلم يرفض خروج دم وماء من جنب الشخص الميت :
هكذا قال المعترض : ولكننا نورد أقوال العلماء في هذا المجال :
1- يري د. بيير باربيت – (جراح في مستشفى القديس بولس بباريس) وقد قام بإجراء تجارب على جثث موتى لم يمض على موتهم 24 ساعة – أن سبب خروج الماء يعود إلى أن الحربة قد اخترقت وهي في طريقها إلى القلب غشاء التامور Pericardium ، الذي يحيط بالقلب، وهو أصلاً يحتوى على كمية صغيرة من الماء، وقد زادت بصفة خاصة في حالة السيد المسيح وقت الصلب، نتيجة لتأثيرات فسيولوجية حدثت بسبب المعاملة السيئة، والإرهاق والألم الشديد بسبب الجلد والضرب الذي تعرض له، أي مصدر الماء هنا هو السائل التيموري.

2- يري د. أتنوني سافا (جراح أمريكي) .أنه قد لاحظ من خلال خبراته الكثيرة كجراح لحالات كثيرة، تعرض أصحابها للعنف الشديد في أماكن قريبة من القفص الصدري دون تعرضهم لجرح مفتوح، أنه يحدث تجمع لسائل دمويفي التجويف البلوري نتيجة لهذا العنف، وينتج كرد فعل من سطح الرئة المترضض، ومن الممكن أن تكون كمية هذا السائل وفيرة. وفي إحدى تجاربه لاحظ أن العينات التي أخذها من السائل الدموي لا تتجلط ولكن يترسب فيها سائل غليظ القوام ذو لون أحمر قان، يعلوه كمية من سائل خفيف رائق عديم اللون يشبه الماء، وهذا السائل المتجمع في التجويف في التجويف البلوري ربما يكون من الأسباب الرئيسية التي تؤدى إلى وفاة المصلوب. ويؤيد هذا الرأي د. مويدر عالم الأشعة الألماني، فهو يرى أن هذا السائل قد انسكب من الكيس البلوري المحيط بالرئتين، وقد زاد حجمه نتيجة للإرهاق الشديد.

3 – يعلق كل من د. كنز أستفيسون، ود. جارى بدماس على الرأيين السابقين بقولهما : إن كلاً من النظريتين من الممكن أن يُقبلا علمياً. فالحربة قد مرت في التجويف البلوري، ثم غشاء التامور، ثم في القلب. فالماء المنسكب من الممكن أن يكون قد جاء من الجزء العلوى للتجويف الصدري أو من غشاء التامور المحيط بالقلب. أما الدم فمصدره هو الجانب الأيمن من القلب. وقد أيد ذلك د. ديفيد ويلز و د. روبرت بسكلين وغيرهما ممن قاموا بدراسة هذا الموضوع.
ويؤكد د. صموئيل هفتن – من جامعة دبلن – أنه ((عندما طعن الجندي جنب السيد المسيح كان قد مات، وخروج الدم والماء قد يكون ظاهرة طبيعية قابلة للتفسير، أو أنه معجزة، وأنها على الأقل ليست ظاهرة عادية. ويظهر من تعليق القديس يوحنا الرسول على هذا بأنه كان شاهد عيان صادق الرواية (يو35:19). وهذه الرواية من القديس يوحنا الذي لم يدرس الباثولوجي تبرهن على أن المسيح مات فعلاً )).

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات