٣ – انى أعترض! مرقس ولوقا لم يكونا من تلاميذ المسيح

يرى الداعية أحمد ديدات من مركز الدعوة الإسلامية بجنوب أفريقيا أن السيد المسيح لم يمت على الصليب، والدليل على ذلك أن اثنين من كتبة الأناجيل الأربعة لم يكونا من تلاميذ السيد المسيح ولم يشاهدا هذه الأحداث. فمرقس ولوقا لم يكونا شاهدي عيان، مما يؤكد عدم صحة ما سجلاه بخصوص موت السيد المسيح (*)

التعليق :
1 – إن الكتاب المقدس كُتب بوحى من الروح القدس لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس 2 بط12:1، 16كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ (2 تى16:3). لذلك فكون مرقس ولوقا لم يكونا شاهدي عيان، فهذا لا يؤثر على صحة شهادتهما. ولتوضيح ذلك نقول إن موسى لم يكن شاهد عيان عندما خلق الرب آدم وحواء، ولكنه سجل ذلك بوحى من الرب، كما أن مرقس ولوقا ليسا الشاهدين الوحيدين.

2 – إن حادثة صلب وموت المسيح حادثة تاريخية، وليس هناك أي تناقض بين ما كتبه متى ويوحنا شاهدي العيان، وما كتبه مرقس ولوقا. وفي هذا دليل على صحة شهادتهما. فالأدلة المجتمعة معاً تؤيد صحة
(*) أ – مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء. ترجمة على الجوهري. دار الاعتصام.
ب – من دحرج الحجر ؟ ترجمة إبراهيم خليل أحمد. دار المنار.
ج – هل المسيح هو الرب. ترجمة على مختار. دار المختار الإسلامي.
تاريخية هذا الحدث. ولو ناقضت شهادتهما شهود العيان لكان هذا دليلاً على عدم صحتها .
عرف الكارزون الأولون بالإنجيل قيمة شهادة العيان، فمضوا يقولون إنهم يشهدون بما رأوه تأكيداً لأقوالهم، ولم يكن من السهل على أحد أن يضيف شيئاً على ما قاله السيد المسيح أو فعله حقيقة؛ فقد كان عدد كبير من التلاميذ ومن شهود العيان موجودين عندئذ، وهم يذكرون كل ما حدث. ولم يعتمد التلاميذ على شهود العيان وحدهم، بل كان هناك آخرون ويعرفون أحداث خدمة يسوع وموته، وكان الوعاظ الإنجيليون يذكرون السامعين بما سبق وعرفوه أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ (أع22:2)، ولو أن الوعاظ انحرفوا عن الحقائق في أي موقف لواجههم السامعون المعادون لهم بالتصحيح والمقاومة)).

3 – بالنسبة للإنجيل الذي دونه القديس مرقس، فكاتبه (مدونه) ليس بشخصية نكرة، فقد ورد ذكره في سفر أعمال الرسل الذي يتحدث عن بدء الكنيسة المسيحية في عصر الرسل عدة مرات (أع25،12:12 ، أع13،5:13 ، أع37:15-39 إلخ). ثم أن بيته كان مقراً للكنيسة الأولى في مهدها. فإليه خرج بطرس من سجنه (أع13:12). وفيه صنع السيد المسيح الفصح مع تلاميذه (مت18:26 ، مر12:14-16). ومرقس هو الشاب الذي كان موجوداً في بستان الزيتون عند القبض على السيد المسيح (مر51:14-52). أجل لم يكن مرقس شاهداً للدعوة الإنجيلية كلها في أوانها، لكن كان شاهد عيان للدعوة الأخيرة في اليهودية، خصوصاً في أورشليم ولأحداث الصلب والقيامة والصعود إلى السماء وحلول الروح القدس.
وكان مرافقاً للقديس بطرس الذي كان شاهد عيان لأننا لم نتبع خرافات مصنعة، إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه، بل قد كنا معينين لعظمته (2 بط16:1)، فهو قد صحب الرسول بطرس في دعوته (1 بط13:5). وقد كان مع بولس وبرنابا في الرحلة الأولى (أع13:5). وأيضاً كان مع بولس في أسره (كو10:4 ، فا24). وكان نافعاً للخدمة (2 تى11:4). وذهب مع برنابا إلى قبرص (أع39:15). وحمل رسالة السيد المسيح إلى بلادنا المصرية.

4 – أما بالنسبة للقديس لوقا، ففعلاً لم يكن يهوديا ولم يكن معايناً للسيد المسيح، ولكنه كتب إنجيله (دونه) بوحى الروح القدس. ويقول في مقدمته التي كتبها للعزيز ثاؤفيلس إنه تتبع كل شيء من الأول بتدقيق وأنه قد تسلم هذه الأمور المتيقنة عندنا ((كما سلمها إلينا الذين كانوا من البدء معاينين وخداماً للكلمة)).
من أين جاء الديك ؟
قال المعترض : قال السيد المسيح لبطرس : قبل أن يصيح الديك تنكرني، بينما كان الناموس (المشنا) يمنع تربية الدواجن في أورشليم خوفاً من أن تنجس فضلاتها تراب المدينة. فمن أين جاء الديك ؟

التعليق :
((كان للرومان طريقتهم في معرفة الوقت. كانوا يقسمون الليل إلى حراسات أربع .. من الساعات السادسة بعد الظهر إلى التاسعة، ثم من الساعة التاسعة إلى نصف الليل، ومن نصف الليل إلى الثالثة من صباح اليوم التالي، ومن الثالثة إلى السادسة أو مطلع الشمس .. وكان الحارس يُستبدل لآخر حينما تنتهي نوبته. وساعة تغيير النوبات في الساعة الثالثة كان ينفخ في البوق، ونفخة البوق كانت تعرف في اللاتينية بكلمة (جالسينوم) وفي اليونانية (الكتروفونيا). ومعنى الكلمتين واحد وهو (صياح الديك). وهكذا قال المسيح لتلميذه : قبل أن ينفخ في البوق بصيحة الديك سوف تنكرني ثلاث مرات. لقد كان كل واحد في أورشليم يعرف صيحة الديك ويعرف أنها تتم في الثالثة بعد منتصف الليل)).
((أي أن الديك الذي صاح لم يكن ديكاً حقيقياً بل صوت النفير.. ولكن من المؤكد أن صياح الديكة كان يسمع في أورشليم من القرى المجاورة. وقد سجل العالم الكاثوليكي لجرانج هذه الظاهرة وقال : إن صوت الديكة يُسمع بكل وضوح في كل أنحاء فلسطين ابتداء من منتصف الليل، حتى في الأماكن التي لا يوجد فيها ديكة بالمرة، نظراً لتقارب المسافات بين القرى والمدن)).

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات