الفصل الخامس والعشرون – موت السيد المسيح

تشغل أحداث صلب وموت السيد المسيح وقيامته حيزاً كبيراً من الأناجيل الأربعة. ففي إنجيل متى، نجد أصحاحي26 ،27 يتحدثان عن صلب وموت السيد المسيح 50فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ (مت50:27). وإنجيل مرقس يسجل هذا الحدث في أصحاحي 14،15 مبرهناً على الموت الأكيد للسيد المسيح من خلال تعجب بيلاطس لموته السريع، وتأكيد هذا الموت بسؤال قائد المئة المسئول ((مر43:15-44). وإنجيل لوقا سجل هذا الحدث وأكده في أصحاحي 22 ، 23 46وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ: «يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي» (لو46 : 23).
أما إنجيل يوحنا، فنصفه تقريباً يتحدث عن أسبوع الآلام، وأصحاحي 18 ،19 يتحدثان ويؤكدان صلب السيد المسيح وموته، مثل بقية الأناجيل. ويضيف برهاناً آخراً، بأنه عندما أتى الجنود ليكسروا ساقى السيد المسيح، ليعجلوا بموته، لم يكسروهما، لأنهم رأوه قد مات (يو33:19). ثم يقول : 35وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَق، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ (يو35:19).

فيوحنا يؤكد أنه شاهد عيان، ولوقا يقول : إنه سلم هذا من الذين كانوا منذ البدء معاينين، وأنه قد تتبع كل شيء بتدقيق (لو1:1-3).
وطبعاً هذه الحادثة مدونة بالوحى الإلهي، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في صدقها، وإذا نظرنا إليها من الناحية العقلية يتضح لنا أنها لابد أن تكون للأسباب التالية :

1 – إن هذه الحادثة لم يسجلها إنجيلي واحد (*)، بل سجلها أربعة، كانوا يختلفون، أحدهم عن الآخر، كل الاختلاف من جهة السن والثقافة والمركز الاجتماعي، وأشخاصاً مثل هؤلاء لا يجمعون على أمر إلا إذا كان واضحاً ولا مجال للشك فيه بحال.

2 – إن الذين سجلوا الحادثة المذكورة ليسوا أعداء السيد المسيح، حتى يجوز الظن أنهم أرادوا التشهير به، بل هم تلاميذه الذين أحبوا، وتركوا كل شيء لكى يتبعوه. لقد كان التلاميذ يكرمون معلمهم ويحاولون أن يبعدوا عنه كل ما يهين اسمه أو يحتقر من شأنه، لذلك فلابد أن يكون كل ما سجله هؤلاء عن صلبه وموته على الصليب قد حدث فعلاً، وأنهم لم يضيفوا إليه شيئاً من عندهم.

3 – إن معظم كتاب الأناجيل والرسائل يهود، وهم يعلمون جيداً من سفر التثنية، أنه ملعون كل من يعلق على خشبة، فإذا كان السيد المسيح لم يُصلب فعلاً، وهم شهود حق على هذه الحادثة، ما كانوا دونوها
(*) رغم تسجيل أحد الإنجيليين لأي حادثة تكفي لإثبات صحتها لأنها مدونة بإرشاد الروح القدس وتوجيهاته.
، بل كان بالأولى إبعاد اللعنة عن معلمهم بعدم ذكر هذا الموضوع.

4 – إن ما كتبه تلاميذ السيد المسيح عن موته على الصليب نُشر في أورشليم نفسها، التي عاصر سكانها السيد المسيح وعرفوا كل شيء عن حياته من أولها وحتى نهايتها في الأرض، دون أن يعترض واحداً بأي اعتراض، من هنا لا يبقى لدينا مجالاً للشك في صدق حادثة موت السيد المسيح على الصليب.

5 – إن كتاب الوحى نادوا بموت السيد المسيح على الصليب. وإن بعض تلاميذه ورسله قد ماتوا في سبيل هذه الدعوة، ولا يعقل أن أنساناً يموت في سبيل تعليم كاذب.
6 – إن التغيير الذي حدث في حياة التلاميذ وحولهم من الخوف إلى الشجاعة غير العادية، ووقوفهم أمام اليهود ومناداتهم بقيامة السيد المسيح من الموت هو أعظم دليل على ذلك.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات