الباب السابع: شبهات وهمية حول آيات تشجع علي العنف في الكتاب المقدس

سؤال جرئ 257 مقارنة بين العنف في الإسلام و العهد القديم:

 

سؤال جرئ 258 العنف في العهد القديم:

 

إله الدماء”هدف الحروب في العهد القديم” عزت شاكر حلقة 43

 

 

إله الدماء”كيف يطلب الله قتل الأطفال والنساء ؟ ” عزت شاكر حلقة 41

 

لو 22 ما معني قول المسيح فليبع ثوبه ويشتري سيف

 

قضاة 21 هل أمر الله بقتل النساء والأطفال ؟؟

 

حزقيال 9 هل أمر الله بقتل الشيخ والعذراء والطفل ؟؟

 

هوشع 13 16 هل الله يأمر بشق بطون الحوامل

 

مزمور 137 هل الله إله يتمني أن تُضرب رؤس الأطفال في الصخرة

 

أشعياء 13 هل الله إله يأمر بتحطيم الأطفال ؟؟

 

هل حقًا قال الرب “مَلْعُونٌ مَنْ يَمْنَعُ سَيْفَهُ عَنِ الدَّمِ” – إرميا 48 : 10؟

 

 

العنف في الكتاب المقدس :

هل الرب يحب العنف والقسوة ويستمتع بمعاقبة الناس في العهد القديم ؟
بادئ ذي بدء نقول أن الرب هو هو لا يتغير ، هو أمس واليوم وإلي الأبد ، فالرب ـ تبارك اسمه ـ هو الخالق ، فنقرأ في بداية سفر التكوين {  فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.  } ( تك 1 : 1 ) فنحن مسئولين أمامه ، فمن حقه أن يدينا علي الشر الذي نفعله أو يكافئنا علي الخير الذي نقوم به ، والرب أيضا” هو ملك كل الأرض : { لِلرَّبِّ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. الْمَسْكُونَةُ، وَكُلُّ السَّاكِنِينَ فِيهَا. } ( مز 24 : 1) فلابد أن يكون هناك خضوع لهذا الملك ، الرب هو مصدر الناموس الأخلاقي ، فهناك ناموس قبل الناموس الموسوي هو ناموس الضمير ( ضمير الإنسان ) ، ناموس طبيعي هو الضمير يقول لي ما هو الصح وما هو الخطأ ، إذا كسره يعاقب عليه ، فالرب هو الديان وله وحده الحق في الدينونة ، ودينونة الرب لها أشكال متفرقة قد تكون طوفان أو احراق سدوم وعمورة أوالضربات العشر علي المصريين ، وقد تكون في صورة ناس يستخدمهم الرب للعقاب
فالرب دينونته عادلة ، وهو الذي يحدد الوسيلة المناسبة وشكلها والمكان والزمان وكل شيئ

غضب الرب والإنسان :
غضب الرب كله مرتبط بخطية الإنسان : وذلك بحسب نص الآية الواردة في رومية {  لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ  } (رومية 1 : 18 ) فالقاعدة الأساسية لغضب الرب هي خطية الإنسان ، فإذا لم توجد خطية لا يوجد غضب ، فالرب لم يخلق الكون لكي يستمتع بقتلهم ، الرب يهتم بقداسته أكثر من جنسية الإنسان ، سواء كان يهودي أو أممي أو غير ذلك ، فالغضب والدينونة شيء إستثنائي
وهناك سببين رئيسيين لغضب الرب :
1ـ التمرد ( كسر وصايا الرب ) كسر العهد : عبادة الأوثان والبعد عن الرب (( لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي ، لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ   )) ( تث 5 : 7 ، 9 )
2- شر الإنسان تجاة خطية الإنسان : ظلم الإنسان لإخيه الإنسان ، فالرب قد يطيل أناته لكنه لا يمر بدون عقاب لأن الوصية تقول تحب قريبك كنفسك ، فالغضب مرتبط بكسر الوصيتين .
حقائق مرتبطة بغضب الرب :
عندما نتأمل في غضب الرب نتأكد أن :
1ـ الرب بطيء الغضب :
الرب ينتظر علي الإنسان فترة لكي يتوب ، فالطوفان الذي حصل أيام نوح ، فالرب انتظر أكثرمن 120 سنة لكي يتوب الإنسان
2ـ غضب الرب ليس غضب شخصي بل هو غضب قضائي :هو غضب عادل ، فهو دينونة عادلة ، فغضب الرب غضب قضائي لا يتعلق بأي جنس أو قبيلة
3ـ غضب الرب غضب وقتي : فهو لا يغضب إلي الأبد ، فمراحمه أبدية ، فلا يغضب طوال الوقت
4ـ غضب الرب يُرفع في حالة التوبة : فبرجوع الإنسان إلي الرب ، يرجع الرب عن العقاب
5ـ الغضب يتبعه شفاء : دينونة ثم شفاء ، فغاية الرب هو رجوع الإنسان وتوبته
الرب خلق الإنسان ليباركه :
ـ بسبب الخطية أصبح الإنسان تحت دينونة الرب
ـ خطة الرب للفداء تضمنت بركة الأمم ( تك 12 : 3 ، 22 : 17 ، 18 )
أن الرب خلق الإنسان ليس للهلاك أو العداوة بل هو للبركة ، فالرب يريد للإنسان الرجوع ، لأنه بسبب الخطية وقع الإنسان تحت حكم الدينونة ، اختار الرب إبراهيم ليباركه وتتبارك في نسله جميع أمم الأرض
الغضب هو فعل الرب الغريب هو عمل استثنائي ، ولم يكن القاعدة الأساسية لله .

حدود الأمر الإلهي :
الأمر الإلهي إرتبط بشعوب معينة وهم سكان كنعان ، فالرب أمر بإبادتهم بشعب الرب من خلال يشوع ، وذلك بسبب عبادة هؤلاء الأمم للأوثان وتقديمهم ذبائح بشرية
الدينونة التي تمت من خلال شعب الرب هي فقط مرتبطة بالأمم في هذا الزمان ولا يرتبط بأي شعب آخر ، أي أن هذا النص غير مرتبط بشعوب أخري ، فالأمر الإلهي مرتبط بشعوب كنعان فقط ( الشعوب السبعة ) وهم الحثيين ، والأموريين ، والكنعانيين ، والفرزيين ، والحمويين ، واليبوسيين
فالشعوب السبعة السابقة هم الذين أمر الرب بإبادتهم ، ووقعت تحت دينونة الرب ، أي أن الأمر محدد فقط بالشعوب السبعة وغير مسموح أن يطبق علي أي شعب آخر
فنجد أن الرب أمر بعدم محاربة بني سعير وموآب ، كما جاء في سفر التثنية { } ( تث 2 : 4 ، 5 )
وأيضا” {} ( تث 2 : 9 )
إذا” فلا يحق لأي رجل دين أو أي شخص آخر أن يأخذ هذه النصوص ويطبقها في الوقت الحالي

أوجه مختلفة لقضاء الرب والحرب في الكتاب المقدس :
ـ الرب يرسل دينونة على الأمم الأشرار ( شعوب كنعان )
ـ الرب يرسل دينونة على إسرائيل ( تث 28 : 25 )
إذا استمر الإنسان في الخطية فلابد أن يعاقب ، فكل أمة شريرة الرب يرسل علهم دينونة ، فإذا كسرت هذه الأمة وصايا الرب ، فالرب يرسل على هذه الأمة عقاب شديد ، فحتي بني إسرائيل عندما أخطات ، أرسل عليها الرب عقاب ، أي وقعت تحت الدينونة ، فسبي الشعب وتم دمار أورشليم
في العهد الجديد نجد أن الرب يسوع تحدث عن العدو الأصلي وهو إبليس: فالإنسان سلم نفسه لإبليس ، فالرب حررنا من قبضة إبليس وجرد إبليس من كل سلطان ، في كولوسي 2 : 15 { إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ } ، فإذا لم نتب سنقع في قبضة إبليس ، فإبليس هو المحرك الأصلي للبعد عن الرب ، فحربنا مع الرياسات والسلاطين وولاة هذا الدهر، فهي حرب روحية ، والعنف في المسيحية مرفوض نهائيًا وليس هناك عنف في الكتاب المقدس بل بالعكس يدعو إلي المحبة حتى محبة الأعداء .
العهد القديم فيه دينونة ومحبة الرب ، فأكثر من حقيقة يؤكدها الكتاب المقدس أن الرب محب ، فنجد في بداية سفر التكوين أن الرب هو الخالق ، فالإنسان الذي خلقه الرب على صورته ومثاله هو في مكانة غالية جدًا لدى الرب .

محبة الرب الواضحة وضوح الشمس في العهد القديم ودحض الدعوي أن الرب أعطي رخصة لشعبه بإبادة أي شعب يجده في طريقه  :

إذا” في العهد القديم فيه دينونة ومحبة الرب ، في أكثر من حقيقة يؤكدها الكتاب المقدس أن الرب محب ، فنجد في بداية سفر التكوين أن الرب هو الخالق ، فالإنسان الذي خلقه الرب هو في مكانة الرب غالي جدًا ، والرب هو رحيم ورؤوف وغافر الإثم والمعصية ، هو نفسه إله قداسة يرفض الخطية ولا يتهاون معها ، إذا لم يتب الإنسان عن الخطية سيقع تحت حكم الدينونة ، فلا تستهين بلطف الرب ولا تتمادي في الخطية ، فالرب يعطينا فترة بسماح منه لكي نتوب ونرجع إليه ، إذا لم نتب فسنقع تحت حكم الدينونة ، فمثلًا في الطوفان الرب انتظر أكثر من 120 سنة لكي يعطي الإنسان فرصة للتوبة والرجوع عن خطاياه ، ففي هذه الفترة كان نوح يكرز ويحث الناس أن يتوبوا عن خطاياهم ، لكن الناس لم تسمع له واعتقدت أن نوح مجنون وشخص عير واقعي ، فالناس استهانوا بذلك .

*أن الرب حتى مع شعبه بني إسرائيل إذا استمروا في خطاياهم ، فالرب يرسل لهم شعوب أخرى لمحاربتهم ، فطريقة الدينونة تختلف عند الرب حسب حكمته وذلك بسبب خطية الإنسان ، فعقاب الرب للإنسان هي من نتيجة خطاياه .

حدود الأمر الإلهي : 
*الرب لا يبيح أن يستخدم للإنسان العنف ضد أخيه الإنسان ، في العهد القديم هناك مجموعة من الشعوب أعطى الرب الأمر بإبادتهم ، فهناك سبعة شعوب أمر الرب بإبادتهم وهي وصية محددة بمكان وزمان وأشخاص معينين ، فالأمر الإلهي مرتبط بشعوب كنعان فقط ( الشعوب السبعة ) وهم الحثيين ، والأموريين ، والكنعانيين ، والفرزيين ، والحمويين ، واليبوسيين فلم تكن وصية عامة فكان هناك شعوب أخرى مثل مصر والفينيقيين ، فالرب حدد هذه الشعوب ، وهذا الأمر لم يتكرر ، وهذا الأمر لم يكن لنشر الدين اليهودي ولا لإستعباد الشعوب الأخرى وإخضاعها لليهود ، والرب أمر بإبادة هؤلاء الشعوب ليس لأجل بر إسرائيل وعدالته بل لأجل إثم أولئك الشعوب كما جاء في تثنية 9 : 4، 5 {  لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ حِينَ يَنْفِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ قَائِلاً: لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ.لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. } إذًا هذه الدينونة والعقاب لأجل الشر والإثم الذي فعلوه ، فوصلوا للشر لأقصي الحدود من نجاسة وعبادة الأوثان وتقديم الذبائح البشرية كما جاء في تثنية 12 : 30 ، 31 {  فَاحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُصَادَ وَرَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا بَادُوا مِنْ أَمَامِكَ، وَمِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ آلِهَتِهِمْ قَائِلاً: كَيْفَ عَبَدَ هؤُلاَءِ الأُمَمُ آلِهَتَهُمْ، فَأَنَا أَيْضًا أَفْعَلُ هكَذَا؟ لاَ تَعْمَلْ هكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ، لأَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ كُلَّ رِجْسٍ لَدَى الرَّبِّ مِمَّا يَكْرَهُهُ، إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآلِهَتِهِمْ.} وأيضًا قد عملوا هؤلاء الشعوب الرجس في عيني الرب كما جاء في لاويين 18 ، فلم يكن في قلوب هؤلاء رحمة بتقديمهم للذبائح البشرية ، فمن خلال الإبادة يكون هناك إبادة تقديم الذبائح البشرية ، لكي لا يتعلم شعب إسرائيل من هؤلاء الشعوب هذه العادة الذي يكرهها الرب وكل رجس ونجاسة
فالأمر بالإبادة كان أمر إلهي ، لم يكن بتفكير شعب إسرائيل الشخصي ، فقبل أن يستخدم الرب في إبادة الشعوب السبعة ، وقعوا هم أيضًا تحت الدينونة فكل الجيل الذي خرج من أرض مصر مات بما فيهم موسي ماعدا يشوع بن نون وكالب بن يفنة
وأما ما جاء في سفر العدد 31 : 17، 18 { فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا ،لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لَكُمْ حَيَّاتٍ } فقرينة النص تبدأ من الأصحاح 24 ، لما خرج الشعب من أرض مصر ووصل مديان ، حاول أن يستأجر بلعام ويلعن الشعب فبتالي لم ينل بركة ، لكن الرب كان يضع على لسان بلعام بركة لا لعنة ، لكن هناك فكرة شيطانية وهي أنه إذا أردت أن يقع هذا الشعب تحت الدينونة اجعله يخطئ فنسلط عليهم بنات مديان ، فالشعب يجري وراء شهواته وأهوائه وبالتالي تأتي دينونة الرب .
وهذا ما حصل أن المديانيين خرجوا وفي نفس الوقت شعب إسرائيل أغوى ، فبدأوا يخطئوا إلى الرب والرب أمات منهم 24 ألف من بني إسرائيل بسبب خطيتهم أنهم جروا وراء الشهوات الجسدية وزنوا مع بنات مديان
فمديان هنا جعل شعب إسرائيل يخطئ إلي الرب وبالنسبة للنساء اللواتي أمر الرب بإبادتهم ارتكبوا الإثم مع شعب إسرائيل ، فكما أمات الرب من شعب إسرائيل أيضًا لابد أن يميت الطرف الآخر ، فبتالي كان هناك دينونة من الرب علي مديان ، أنه لما حصل هذا أمر الرب بترك كل فتاة لم تعرف رجلا” ، لأنها لم تخطئ إلي الرب ، لكن كل فتاة أخري ارتكبت الإثم وزنت مع رجل تباد ، فهنا الدينونة سارت علي بني إسرائيل قبل أن تسري علي مديان .
لكن ما ذنب هؤلاء الأطفال ؟ لا يوجد تعليم واضح بشأن ذلك لكن يتضح من ذلك أن هؤلاء الأطفال ينمون في مجتمع كله ملوث ، فكل الأولاد يكونوا متأثرين من أبيهم سواء أردت أم لم ترد ، وأن الفرد جزء من المجتمع لأن الأب الشرير أعماله تترك أثر في والديهم ، وأيضا” رحمة ربنا أن حياة هؤلاء الأطفال تنتهي وهم أبرياء قبل أن تتلوث حياتهم فيصير مصيرهم الأبدي الهلاك والنار ، فالرب وحده صاحب السلطان فهو بيده الحياة والموت ، وقد يكون الموت خير للإنسان ، وأيضًا أن المدينة كلها تنجست بما في ذلك البهائم والزرع ، فكل حاجة في المدينة لها علاقة بهذه الخطية .
والرب أمر بعدم ظلم الغريب لأن شعب بني إسرائيل كان غريبا” في أرض مصر ، فبالنسبة للشعوب الأخري كان العبد ملك لهم يقتلوه ولا يحاسبوا علي قتله ، وحتي العبد في بني إسرائيل كان يأتي يوم ويطلق حرا” فهذا ليس نوع من عبودية النفس والجسد وكانوا يطلقوا بعد ذلك .
الإعلان بإبادة هؤلاء الشعوب هو أمر إلهي وليس من حقي أنا الشخصي ، وذلك لشرهم وهو نص محدود بهذه الشعوب ، فيوجد شعوب أخري لم يأمر الرب بإبادتهم مثل بني سعير وموآب ، الرب كان يعاقب شعب بني إسرائيل بشعوب أخري مثل مديان وفلسطين أو غيرهم .
بعد انقسام مملكة إسرائيل استخدم الرب أشور لإبادة المملكة الشمالية ، وبعدما حاصر السامرة قتل كل ما هو في المدينة ، شعب كامل تم إبادته .
وفي سنة 586 م أرسل الرب بابل لكي يحاصر المملكة الجنوبية فحاصروا أورشليم وسبوا شعبها ، والرب استخدم الرومان سنة 70 م حاصروا أورشليم وجعلوا المدينة بركة من الدماء .
والوصايا الموجودة معظمها مرتبطة بالمجتمع ، سلوك الفرد تجاه المجتمع ، فوصية عين بعين وسن بسن ليست وصية فردية بل هي للمجتمع إنه تنفيذ للعدلة الإجتماعية أن أي شخص يسيء للآخر فيوجد قانون وهو كما أنت دمرت جزء من هذا الإنسان فأنت مكلف ببناء هذا الجزء فهو قانون للمجتمع لكي يحيا الفرد ، بالنسبة لحقك الشخصي إذا أساء إليك إنسان شخصيا” فالرب يسوع أمرك أن تسامحه ، فالحق الشخصي مختلف عن حق المجتمع فمن الممكن بالنسبة لحقك الشخصي أن تتنازل عليه بالمسامحة أما حق المجتمع فهو خاص للمجتمع وحده وليس من حقك أن تتنازل عليه ، فلا يوجد تناقض بين وصية عين بعين وسن بسن وبين محبة الآخرين .
أما عقوبة الرجم فهي عقوبة شنيعة جدا” ، أي قانون لابد أن يكون فيه عقوبات رادعة لكي تحمي الفرد والمجتمع من الفوضي والظلم , فالشخص الذي كسر وصية السبت يرجم ولكن الشخص الذي لم يكسر الوصية لا يرجم ويكون بالنسبة لهذا الشخص حكم رادع له
وإذا زنا الشخص فعقوبته الرجم فيكون ذلك حكم رادع لأي شخص آخر لكي لا يزني وإذا زنا فتكون عقوبته الرجم ، فهذا قانون إلهي لابد أن يتبع فالرجم عقوبة علنية لا سرية
الرجم كان جزء من خطة الإعلان الإلهي لأن أجرة الخطية هي الموت ، أن في هذا التشريع ليس مرتبط بكل الناس ، ولم يكن مرتبط بشعوب أخري ففيه رقي عن الشعوب الأخري ، فالبابليين كانوا يعاقبوا بالنار عن طريق الشوي في النار .

 

جدول مقارنة بين العنف في العهد القديم والعنف في الإسلام :

 

العنف في العهد القديم

العنف في الإسلام

خاص بالزمن الذي حصل فيه

مستمر إلي يوم القيامة

خاص بالشعوب السبعة

ضد كل الكفار ( غير المسلمين )

مرتبط بمنطقة جغرافية معينة

ضد أي بلد كان

 جدول مقارنة بين العنف في الكتاب المقدس المرتبطة بأرض كنعان وبين عنف الإسلام :

 

لم يكن لنشر العقائد وفرضها

لنشر الإسلام وفرضه علي الناس

لم يكن الغاية منه الربح

الغاية منه الربح والمال ( الغنائم والجزية )

لم يُستخدم للإنتقام الشخصي

استخدم العنف للإنتقام الشخصي

موجه ضد شعب الرب إذا أخطأوا

دائمًا لصالح الأمة الإسلامية

المصدر : حلقات سؤال جريء

للمزيد حول شبهات وهمية من آيات الكتاب المقدس انظر شبهات وهمية حول آيات الكتاب المقدس.

 

مقال للدكتور أوسم يقارن بين داعش والشعوب السبعة التي ابادها يشوع :

مدونة د. أوسم وصفي:

 

داعش ويشوع:

هذا مقال تأخَّرَ طويلاً. لقد راودتني فكرته أكثر من مرة مُنذ عدة شهور كرد فعل لتنامي خطر ذلك التنظيم الإرهابي البَشِع “داعش” لكنني كنت اؤجل، إما تكاسُلاً أو اهتماماً بشؤون وكتابات أخرى، أو رُبما لعدم الاستعداد لمواجهة عواصف الجدل التي رُبما تنشأ. لكن الآن لا مفر من الكتابة. أكتب هذا الصباح كرد فعل لثلاثة أحداث متتالية: الأول هو حرق داعش للطيار الأردني حَيّاً، ورد فعل الإعلامي الكبير إبراهيم عيسى على ذلك مُشيراً إلى أنا ما تفعله “داعش” موجودٌ بحذافيره في كُتب التُراث الإسلامي وفعله من يُسَمّون “بالخلفاء الراشدين” مثل أبو بكر الصديق الذي حَرَق هو أيضاً أحد “المعارضين” حَيّاً، وبالتالي فإن “داعش” لا تفعل سوى أنها تتأسى بما يُسمى “السَلَف الصالح”. الحدث الثالث الذي أكتب كرد فعل له هو تعليق شبيه بتعليق ابراهيم عيسى، كتبته صديقة (لا أعرفها شخصياً) على موقع “فيسبوك” تعليقاً على ما كتبته هناك حول داعش وحرقها للطيار الأردني. ها هو ما كتبته الصديقة (بأخطائه الإملائية كما هي):   للأسف كل بتعمله داعش مكتوب بالحرف في كُتُب التُراث.. داعش بتنفذ سُنَن السَلَف بحذفيرها.. أنا مسلمه ومش عارفه ايه اللي بيحصل وللأسف بدور وبقرا وبلاقي كل اللي بيعملوه موجود في الدين….وبسال نفسي ليه حظ جيلي كده  انه تتكشف ادامه كل ده وانه يقرأ ويبحث ويتأكد.. كان نفسي أبقى زي أمي وابويا كل اللي يعرفوه عن الدين إن ربنا في السما والصلاة والصوم في رمضان والأكل الحلال. بس ليه اتحكم علينا تبقى عقولنا متفتحة ونعرف اللي عمرنا ما نتخيل اننا نعرفه ونتأكد منه. سامحوني أنا متلخبطة ومش عارفة اقول إيه بس حابة أتكلم هنا معاكم يمكن ألاقي كلمة تريحني. أعود لمقالي الذي أكتب فيه لهذه الصديقة ولأمثالها من المسيحيين الذين رُبما يتساءلون: “إذا كانت داعش تتأسى بأبو بكر الصديق والخلفاء الراشدين، أوَ لا يُمكن أن نقول أنهم أيضاً يتأسّون بموسى ويشوع ابن نون الذي أمرهما الرب أن يقوما “بتحريم” مُدناً بأكملها وقتل شعوباً بأسرها بنسائها وأطفالها؟” ثُم ألا يعنينا هذا كمسيحيين نؤمن بموسى ويشوع وبالعهد القديم؟ لقد حاولت في مقالٍ سابق التعليق على “حروب العهد القديم” لكن “داعش” تعود وتجعل ذلك السؤال أكثر إلحاحاً. وفي تصوري، أن ما تفعله “داعش” يُجيب عن السؤال. بل أكثر من ذلك فما تفعله “داعش” هو أكثر ما يُبَرِّئ موسى ويشوع من تُهمة الوحشية وليس العكس. قبل أن أحاول الإجابة عن هذا التساؤل، دعني أسأل سؤالاً آخر وهو: “ماذا ينبغي أن يفعل المجتمع الدولي بداعش؟” هل يقضي عليهم تماماً أم يتحاور معهم بالحُسنى ويقنعهم بالتوبة؟ سؤالي هذا مغزاه هو أننا عندنا نُقارِن داعش بيشوع، فالمقارنة، رُبما للوهلة الأولى تبدو أنها مُنطَبِقَة لكنها في الواقع معكوسة. لا ينبغي أن يوضَع يشوع في مُقابل داعش، وإنما من قام يشوع بقتلِهِم، هُم الذين ينبغي أن يُقارَنوا بداعش. دعني اقولها بطريقة أخرى: إذا قام جيشٌ ما، سواء كان جيشاً أُمَمياً تُشَكِّلُهُ الأُمم المتحدة، أو جيش دولة قوية مثل الولايات المتحدة  بقتال داعشفي ذلك الوقت، فإن هذا الجيش هو الذي تُقارِنه بيشوع وليس داعش.

اكتمال الذَنب:

عندما تُصبِحُ الخطية ديناً، ويُرتَكَب الشَرُّ باعتباره الخير، وباعتباره أمراً يُرضي “الرب” كيف يُمكن للإنسان (أو الجماعة) أن تتوب عن ذلك؟ إنهم لا يفعلون ما يرونه شراً ، بل يفعلون ما يعتبرونه الخير والذي به “يتقربون” إلى الرب كما يظنونه. عندما يُصبِحُ الشَرّ ديناً، يُتَعَلَّم ويُعَلَّم للأجيال التالية، عندئذ يكون قد “اكتمل الذنب” ولا سبيل مع جماعة أو ثقافة كهذه إلا الاستئصال التام. إنها تصبح مثل الغنغرينة في جسد البشرية. والغنغرينة عندما تُصيب قدماً. بالرغم من أنها قدم بشرية. نعم داعش من المفترض أنهم بشر، لكنهم لم يعودوا “بشراً” بالمعنى المفهوم للبشر. وهذه القدم “الميتة”  لم تعد قدماً بالمعنى المفهوم للقدم، وإنما هي مستودعٌ للسموم، ينبغي قطعها لئلا تقضي على الجسد البشري كله. إنهم مثل بشر أصابهم فيروسٌ حَوَّلهم إلى وحوش ضارية وليسوا حتى حيوانات أليفة. لكي نعرف كيف ينبغي أن تكون المُقارنة، رُبما يكون من المناسب إلقاء بعض الضوء على هذه العبادات الكنعانية الوثنية التي كانت منتشرة في تلك المنطقة في تلك الحقبة من الزمن، والتي قام شعب إسرائيل بسببها بالقضاء على هذه الشعوب قضاءًا تاماً. خاصة عندما نُدرك أن هذه الممارسات انتشرت في العالم القديم كُله، وكان على شعب إسرائيل لكي يؤسس لعبادة الرب الواحد الأخلاقي المُحب، كان عليه أن يقضي تماماً (بمعونة الرب) على عبادة هذه الأوثان التي تُحَقِّر البشرية وتحُط من شأنها.

 

البعل: الاسم حرفياً يعني “رب”. وكان البعل معروفاً لدى الكنعانيين أنه ابن عيل الذي هو الإله الرئيسي في مجموعة الآلهة الكنعانية كلها. أيضاً عبده الفينقيون بصفته ابن الإله داجون، أما في آرام (سورية) فقد سُمِيّ نفس الإله باسم “هَدَد” (وقد كان شائعاً في العالم القديم أن يتم عبادة نفس الإله في بلدان مختلفة بأسماء مختلفة). تضمنت عبادة البعل ممارسة العهارة الجنسية وأحياناً تقديم الأطفال كذبائح، كما نقرأ في الأصحاح التاسع عشر من نبوة إرميا: َقُلِ: اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا مُلُوكَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ….هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ شَرًّا، كُلُّ مَنْ سَمِعَ بِهِ تَطِنُّ أُذْنَاهُ. مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُونِي، وَأَنْكَرُوا هذَا الْمَوْضِعَ وَبَخَّرُوا فِيهِ لآلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا هُمْ وَلاَ آبَاؤُهُمْ وَلاَ مُلُوكُ يَهُوذَا، وَمَلأُوا هذَا الْمَوْضِعَ مِنْ دَمِ الأَزْكِيَاءِ، وَبَنَوْا مُرْتَفَعَاتٍ لِلْبَعْلِ لِيُحْرِقُوا أَوْلاَدَهُمْ بِالنَّارِ مُحْرَقَاتٍ لِلْبَعْلِ، الَّذِي لَمْ أُوْصِ وَلاَ تَكَلَّمْتُ بِهِ وَلاَ صَعِدَ عَلَى قَلْبِي.

 

عشتاروت: كانت عشتاروت هي الإلهة الأنثى وهي زوجة البعل. ومن هُنا جاءت تسمية الزوج بالبعل. وعشيراه زوجة عيل (الذي هو كما ذكرنا الإله الرئيسي  لمجموعة الآلهة الكنعانية). ارتبطت عشتاروت بنجم المساء كما كانت الإلهة الجميلة للحرب والخصوبة، وقد عُبِدَت في بابل تحت اسم “عشتار”  و”عستارت” في آرام وكانت بالنسبة لليونانيين هي أفروديت، وبالنسبة لليونان فينوس. وكل هذه الآلهة كانت تُمارَس عبادتها من خلال ممارسات جنسية فاضحة ومفرطة. من هذه المُمارسات كانت هناك أيضاً ممارسات جنسية مثلية أيضاً كما نقرأ في الأصحاح الرابع عشر من نفس السفر: 24وَكَانَ أَيْضًا مَأْبُونُونَ فِي الأَرْضِ، فَعَلُوا حَسَبَ كُلِّ أَرْجَاسِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فالمأبون هو الذي يمارس الدعارة المثلية في الهيكل. وسفر أيوب أيضاً يشير إليهم ويشير إلى موتهم المُبكر، الذي نفهم الآن أنه كان بسبب الأمراض الجنسية الشديدة والسريعة الانتشار من خلال الجنس المثلي بالذات. فنقرأ في الأصحاح السادس والثلاثين من سفر أيوب كلام “أليهو” وهو أحد أصدقاء أيوب عن الأشرار ما يلي: أَمَّا فُجَّارُ الْقَلْبِ فَيَذْخَرُونَ غَضَبًا. لاَ يَسْتَغِيثُونَ إِذَا هُوَ قَيَّدَهُمْ. تَمُوتُ نَفْسُهُمْ فِي الصِّبَا وَحَيَاتُهُمْ بَيْنَ الْمَأْبُونِينَ.

 

مولك:          مولك ومولوك وملكوم هما اسمان لنفس الإله الوثني. لم تكن عبادة هذا الإله تُشَكِّل مُجرد خطر أمام الاعتراف المستمر بحُكم الرب المطلق لشعبه. ولكنها أيضاً كانت تتضمن تلك المُمارسة البغيضة التي تقر بتقديم أطفال قرابين. ولعله من المُهِم تَتَبُّع هذه العبادة مُنذ أن وَرَد ذكرها في سفر التكوين، لأنها من أهم الأسباب التي من أجلها قضى الرب على هذه الشعوب مستخدماً شعب إسرائيل. في الأصحاح الخامس عشر من سفر التكوين عندما يذكر العهد الذي أقامه الرب مع أبرام، هناك إشارة إلى أن الرب يصبر على الآموريين (الذين يعبدون هذه الآلهة الكنعانية) حتى يتوبوا، لكن عندما يكتمل اثمهم سوف يستخدم نسل إبراهيم ليُنقي الأرض منهم ويهب هذه الأرض لنسل إبراهيم (بني إسرائيل). َقَالَ لأَبْرَامَ: «اعْلَمْ يَقِينًا أَنَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيبًا فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ… وَفِي الْجِيلِ الرَّابعِ يَرْجِعُونَ إِلَى ههُنَا، لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً». (تك 15 : 13 ، 16) (ملحوظة: في هذه الخلفيات التاريخية تمت الاستعانة بالكتاب المقدس الدراسي (شركة ماستر ميديا) رُبما كان المقصود بعبارة:  ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً أن هذه العقيدة لم تصر بعد متغلغلة ومنتشرة وكان لا يزال هناك أشخاصاً مثل صديقتنا الفيسبوكية يُفكرون ويتساءلون حول جدوى عبادة هذه “الآلهة” التي تقضي على البشر بدلاً من أن تخلصهم ويفتدونها بدلاً من أن تفتديهم. نقرأ أيضاً في سفر اللاويين من الأصحاح الثامن عشر والعدد الحادي والعشرين، أن من ضمن المُحرمات أن يقدم الإنسان أولاده كقرابين لهذه الآلهة لإجازتهم في النار من أجل أن تمنح هذه الآلهة لهم خصوبة الأرض. وَلاَ تُعْطِ مِنْ زَرْعِكَ (أي نسلك) لِلإِجَازَةِ لِمُولَكَ لِئَلاَّ تُدَنِّسَ اسْمَ إِلهِكَ. أَنَا الرَّبُّ. وفي سفر ملوك الثاني نقرأ في الأصحاح السادس عشر ومن العدد الأول إلى الثالث عن آحاز الملك  أنه فِي السَّنَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِفَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا، مَلَكَ آحَازُ بْنُ يُوثَامَ مَلِكِ يَهُوذَا. 2كَانَ آحَازُ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَلَمْ يَعْمَلِ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِهِ كَدَاوُدَ أَبِيهِ، 3بَلْ سَارَ فِي طَرِيقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ، حَتَّى إِنَّهُ عَبَّرَ ابْنَهُ فِي النَّارِ حَسَبَ أَرْجَاسِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. في النهاية إذا تأملنا الصورة الكاملة سوف نجد أن مجموعة الآلهة الوثنية سواء في كنعان وبابل (الشرق) أو اليونان والرومان (الغرب) كانت تدور عبادتها حول هذين الأمرين: الجنس والعُنف. أو بالتحديد عبادة الإنسان لذلك الرُكن المُظلم من نفسه.  نفس هاتين الغريزتين اللتين بدون ترويضهما من خلال عبادة الرب الواحد وإطاعة شريعته الروحية، من المُمكن أن يُدمرا الإنسان تماماً. ولا يزال الإنسان البعيد عن الرب يعبدهما حتى الآن ولاتزالا تُدمرانه. أوليس الإيدز والحروب هما التحديان الأكبر أمام البشرية الآن؟  وها هي داعش تعيد لنا “الصورة التقليدية” لهذه العبادات، بل وتنسبها، لا إلى إله وثني مثل بعل ومولوك، وإنما لما هو مفترض أنه الرب الواحد غير المنظور خالق السماء والأرض. عندئذ يكون القضاء عليها وعلى فكرها واجب الجميع مسلمين ومسيحيين، بل وملحدين أيضاً.

كلمة أخيرة حول داعش ويشوع
 لم يكن هدفي من هذا المقال التحريض ضد داعش فالأمر لا يحتاج. ما يفعلونه يُحرِّض العالم كله عليهم. يكفي اليابان التي غيرت السياسة الخارجية التي تبنتها منذ الحرب العالمية الثانية لكي تواجه داعش. ويكفي ملك الأردن الذي قاد طائرة مقاتلة بنفسه (إن صح الخبر) ليقصف مواقع داعش بعد حرق الطيار الأردني. ما قصدت أن أقوله هو ببساطة التالي: إن كان العالم الآن يرى أن من الإنسانية أن يقاتل هذه الجماعة الوحشية ويضطر أن يقضي عليها خاصة بعد أن تحولت إلى “دولة” تسيطر على منطقة من الأرض، فهذا يجعلنا نفهم كيف أنه من أكثر من 3500 سنة كان ينبغي على شعب إسرائيل (بأوامر إلهية) أن يقضوا على شعب وعلى ديانة تنتشر في الشعوب حولهم تدور حول تقديم ذبائح بشرية وممارسات جنسية مفرطة وغير صحية Unsafe Sex  في عالم ما قبل المضادات الحيوية والواقي الذكري وكل هذه الأمور. في عالم كانت العفة (لا تزن) هي الطرقة الوحيدة للجنس الآمن. وإذا كان العالم كله يتحد في مواجهة داعش حيث أنها تشكل تهديداً بحرب عالمية ثالثة فكم بالحري كان من الواجب القضاء على ديانة عالمية في ذلك الوقت وكانت تهدد الوجود البشري الأكثر هشاشة في ذلك الوقت حيث كان تعداد البشر أقل ولم توجد وسائل ناجعة للوقاية والعلاج من انتشار الأمراض. يضاف إلى ذلك أن لغة القوة هي فقط ما كان يفهمه هذا العالم القديم. لذلك أراد الرب أن ترى كل البشرية أن الإله صاحب الشريعة الأخلاقية التي تعلي من شأن الإنسان هو الإله الحقيقي.   كل ما أردت أن أقوله هو أننا لا ينبغي مطلقاً أن نقارن داعش بيشوع، وإنما أن نقارن يشوع بمن يضطرون الآن لقتال داعش. بالطبع سوف نقاتل بشكل أكثر حضارة من يشوع (الفارق 3500 سنة) بالرغم من أن داعش تتصرف بطريقة أكثر وحشية من هذه الشعوب الوثنية، وليس ذلك فقط بل تنسب وحشيتها هذه للإله الواحد غير المنظور خالق السماء والأرض وتعيش وفق نسخة “مُعَدّلة” من شريعته. إن داعش وما تفعله (لكونها تعيدنا قروناً للوراء) تساعدنا أن نفهم ونقدر الوضع الذي كان منذ أكثر من 3500 سنة لأننا كثيراً ما نظلم القدماء عندما نحكم عليهم بمقاييسنا الحالية. المبدأ الأساسي في تفسير النصوص القديمة هي أن نعبر ما يُسمى “بالهوة التفسيرية” The Hermeneutical Gap وهاهي داعش تعود قروناً للوراء لكي تساعدنا أن نعبر هذه الهوة.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات