الباب الخامس: اقتباسات الآباء فى القرون الأولي تشهد لصحة الكتاب المقدس

اقتباسات الآباء فى القرون الأولى تشمل كل الوحى الإلهى تقريباً:
 وقد اقتبس آباء الكنيسة من العهد الجديد بكثرة تمكننا من تجميع العهد الجديد من اقتباسهم حتى لو فقد كل ما عندنا من مخطوطات.
ولقد أنشغل السير دافيد دابرمبل بفكرة. لو افترضنا جدلا” ضياع العهد الجديد أو إحراقه فى القرن الثالث الميلادى وقت الاضطهاد العنيف, فهل كنا نقدر أن نعيد جمعه من الاقتباسات الموجودة بكتابات الآباء فى القرنين الثانى والثالث؟ قضى سيادته زمناً درس فيه كل ما كتبه آباء الكنيسة فى القرنين الثانى والثالث ووصل إلى هذه النتيجة :لقد وجد كل العهد الجديد ما عدا إحدى عشرة آية (هذه الإحدي عشرة لم يكن هناك سياق لاقتباسها).

ولقد أحصيت فى كتابات الآباء السابقين لمجمع نيقية (٣٢٥م) اقتباسات بلغ عددها ٣٢ ألفاً من العهد الجديد..
ويصل عدد الاقتباسات⁽*⁾  بإضافة ما اقتبسه يوسابيوس القيصري (متوفى سنة ٣٤٠م) 38000 اقتباساً فإذا أضفنا إليها اقتباسات الآباء بعد نيقية وحتى سنة ٤٤٠م أمثال:
+ البابا أثناسيوس الرسولى (٣٧٣م) والذى اقتبس فى مقالاته ضد أريوس ١٦٦٢ اقتباساً من العهد الجديد, والبابا كيرلس الإسكندرى (عمود الدين) (٤٤٤م), وديديموس الإسكندرى (٣٩٨م), وأفرايم السريانى (٣٧٣م), وأغسطينوس أسقف هيبو (٤٣٠م), ويوحنا ذهبى الفم أسقف القسطنطينية (٤٠٧م), وابيفانيوس أسقف سلاميس بقبرص (٤٠٣م), واغريغوريوس النزينزى فى كبادوكيا (٣٨٩- ٣٩٠م), واغريغوريوس النصيصي (٣٩٤م), وهيلارى أسقف بواتييه
(٩٦٧م), وجيروم سكرتير البابا داماسوس أسقف روما (٤٢٠م), وغيرهم. الذين كتبوا تفاسير وعظات ومقالات عقائدية ولاهوتية, لزاد عدد الاقتباسات عن ٢٠٠٠٠٠ إقتباساً ولأمكن منها استعادة العهد الجديد أكثر من مرة فى أكثر من لغة بدون الحاجة إلى مخطوطات النص ذاته.
ولكن نشكر الرب لأنه يوجد لدينا آلاف المخطوطات بلغات متعددة وعشرات الآلاف بل ومئات من الاقتباسات أيضاً بلغات متعددة.

 
هذه الاقتباسات وأهمية شهادتها لصحة وسلامة العهد الجديد للأسباب التالية:
أولا” :

لأنها قديمة جداً إذ يرجع بعضها إلى نهاية القرن الأول وبداية الثانى ميلادى, وقد اقتبسها تلاميذ وخلفاء الرسل الذى عاشوا معهم وسمعوا كل كلمة قالوها واقتبسوا من نفس المخطوطات الأصلية التى كتبها كتاب الوحى الأصليون, متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبولس وبطرس ويعقوب ويهوذا تلاميذ السيد المسيح ورسله. كما أن الآباء الذين جاءوا بعدهم أمثال إيريناؤس وأكليمندس الإسكندرى والعلامة ترتليان والذين كتبوا فى الفترة من سنة ١٤٠ إلى سنة ٢٠٠م والذين يمثلون الجيل الثالث للمسيحية, كانوا معاصرين لخلفاء الرسل وقد اقتبسوا من مخطوطات أقدم منهم قد تكون هى نفس المخطوطات الأولى, الأصلية, والمنقولة عنها مباشرة. وهكذا بقية الآباء الذى اقتبسوا من سنة  ٢٠٠م وإلى نهاية القرن الرابع وبداية الخامس, اقتبسوا من مخطوطات أقدم من عصر كل منهم لا يفصلها عن المخطوطات الأصلية أكثر من جيل واحد أو جيلين من المخطوطات. وإذا كان قد وصلنا نحن فى القرن العشرين مخطوطات ترجع لسنوات ١١٧ و ١٣٥ و١٥٠ و١٨٠و ٢٠٠م. فلا يستبعد ابداً أن يكون لدى آباء القرون الأربعة الأولى مخطوطات من النصف الثانى للقرن الأول وبداية القرن الثانى, المخطوطات الأصلية أو المنقولة عنها مباشرة, خاصة وأن أسفار العهد الجديد قد دونت بالوحى فى بلاد كثيرة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.

 
ثانيا” :

لأن هذه الاقتباسات اقتبست باللغات الأربع القديمة: اليونانية واللاتينية والسريانية والقبطية وإن كان أكثرهم باليونانية ثم اللاتينية. كما أنها اقتبست فى بلاد كثيرة سواء فى الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب .وهذا يؤكد دقة وسلامة كل كلمة وكل حرف فى العهد الجديد.

 

 

ثالثا”:

لأن هذه الاقتباسات كثيرة جداً لدرجة أن أحد الكتاب نجح فى إعادة العهد الجديد الكامل, عدا إحدى عشرة آية, من الاقتباسات التى اقتبسها الآباء قبل مجمع نيقية والتى بلغ عددها 3200  اقتباساً.

 

جدول وضعه جيسلر يوضح بعض الأقتباسات  

(٦المجموع الرؤيا الرسائلالعامة رسائلبولس الأعمال الأناجيل الكاتب
٣٣٠١٨١٩

٢٤٠٦

١٧٩٢٢

٧٢٥٨

١٣٧٨

٥١٧٦

٣+٢٦٦استشهاد٦٥

١١

١٦٥

٢٠٥

١٨٨

٢٧

٦٢٣

٢٠٧

٣٩٩

١٢٠

٢٧

٨٨

٤٣٤٩٩

١١٢٧

٧٧٧٨

٢٦٠٩

٣٨٧

١٥٩٢

١٠١٩٤

٤٤

٣٤٩

٥٠٢

٤٢

٢١١

٢٦٨١٠٣٨

١٠١٧

٩٢٣١

٣٨٢٢

٧٣٤

٣٢٥٨

جستن مارترايزيناوس

أكليمندس الإسكندرى

أوريجانوس

ترتليان

هبواليتس

يوسابيوس

٣٦٢٩٨ ٦٦٤ ٨٧٠ ١٤٠٣٥ ١٣٥٢ ١٩٣٦٨ المجموع

 شهادة الترجمات القديمة ومخطوطاتها :
يوجد أكثر من عشرة آلاف مخطوطة بكثير للترجمات القديمة منها ما لا يقل عن 8000 للفولجانا (اللاتينية العامة) وأكثر من ٥٠ مخطوطة للترجمة اللاتينية القديمة وأكثر من 100مخطوط للترجمة القبطية وأكثر من ٣٠٠ مخطوطة للسريانية.
وما يقرب من ٢٠٠٠ للترجمات الأخرى الأحدث. وترجع أهمية هذه الترجمات ومخطوطاتها اللاتينية القديمة والسريانية القديمة والقبطية الصعيدية إلى أنها مترجمة فى نهاية القرن الثانى الميلادى وبداية الثالث وبالطبع فهى مترجمة عن مخطوطات أقدم منها بكثير قد ترجع لنهاية القرن الأول الميلادى وبداية القرن الثانى أو على الأقل متعاصرة معها ولا تزيد عن سنة ١٨٠م وهى تمثل النص الأصلى فى لغته الأصلية فى مرحلة مبكرة جداً ولا يستبعد أبداً أن تكون إحداهما مترجمة عن المخطوطة الأصلية لأحد الأسفار التى دونها أحد كٌتَّاب الوحى ومن ثم فهذه الترجمات ومخطوطاتها تقدم لنا دليلاً من أقوى الأدلة على صحة وسلامة آيات العهد الجديد ونصوصه وإننا نملك بين أيدينا نفس كتاب العهد الجديد بنفس كلماته وحروفه كما كان فى القرن الأول والثانى الميلادى.

الترجمة اللاتينية:
١- الترجمة اللاتينية (إيطالا) :
وقد وجدت أقدم نصوص الترجمة اللاتينية فى اقتباسات العلامة ترتليان والتى كتبت حوالى  سنة ١٩٥م والذى كان يقتبس من اليونانية مباشرة. ويوجد حالياً, من الترجمة اللاتينية إيطالا خمسون مخطوطة تحتوى كل منها على أجزاء كبيرة للعهد الجديد وترجع إلى ما بين القرن الرابع والقرن الثالث عشر.

٢- ترجمة جيروم أو الفولجانا :
التى بدأها القديس جيروم سنة ٣٢٨م بتكليف من البابا داماسوس أسقف روما وقد وصلنا منها أكثر من ٨٠٠٠ مخطوطة وهذا يوضح مدى انتشارها إذ صارت الترجمة المعتمدة للكنيسة الكاثوليكية.

الترجمة السريانية:
١- الترجمة السريانية القديمة: وقد وصلنا منها مخطوطتان هما :
) وترجع للقرن الرابع وتحتوى على الأناجيل الأربعة syr 8) ( أ ) مخطوطة سيناء السريانية وقد وجدت فى دير سانت كاترين.
وترجع للقرن الخامس وتحتوى على الأناجيل (Syr C)(ب) مخطوطة كورتون السريانية الأربعة ويبدو أنها تنقيح الأولى, قام بنشرها وليم كورتون سنة ١٨٥٨م.

٢- البشيتا : ويوجد منها أكثر من ٣٠٠ مخطوطة ويرجع بعضها للقرنين الخامس والسادس. وتشمل معظم العهد الجديد.

٣- ترجمة فيلوكسينيون (٥٠٨م) : وقد وصلنا جزء من هذه المخطوطة يحتوى على ٢بطرس ٢و٣ , يوحنا ويهوذا ورؤيا.

٤- الترجمة الهركلية (٦١٦م) : والأثر الباقى لها هو نفس ما تبقى من الفيلوكسينية.

٥- الترجمة السريانية الفلسطينية : وترجع للقرن الخامس ومدونة فى صورة قراءات كتابية.
وصلت إلينا فى ثلاث مخطوطات من القرنين الحادى والثانى عشر ومترجمة أصلاً من كتاب قراءات باليونانية.

الترجمة القبطية :
كانت اليونانية شائعة في مصر وقد كتب بها كل الكتاب واللاهوتيين امثال أكليمندس الإسكندري وأوريجانوس وأثناسوس الرسولي ، باستثناء القصاصات من رسائله الفصحية ، وكيرلس عمود الدين وغيرهم . ثم قام العلامة بنتيونس في نهاية القرن الثاني وبداية الثالث بترجمة العهد الجديد إلي قبطية ، ولقد بقي لنا عدد من المخطوطات هذه الترجمة حتي أن العالم جورج هونر قام بنشر طبعتين غزيرتين على أساس اللهجتين الصعيدية والبحيرية فى أربعة مجلدات وسبعة مجلدات, وتعتبر الترجمة القبطية ضمن النص الإسكندرى الذى يجمع العلماء على أنه أدق نص يمثل النص الأصلى ويتطابق معه.

( أ ) الترجمة القبطية فى اللهجة الصعيدية: وقد وصلنا منها عدد من المخطوطات ترجع إحداها لسنة ٣٠٠م وتحتفظ لنا بالعهد الجديد كله تقريباً.

(ب) الترجمة القبطية فى اللهجتين الأخميمية والفيومية : (لهجات مصر الوسطى): وقد وصلنا منها مخطوطات لإنجيل يوحنا إلى جانب أجزاء من الأناجيل الثلاثة الأخرى والرسائل الجامعة ترجع إلى القرنين الرابع والخامس.

(جـ) الترجمة القبطية باللهجة البحيرية : وقد وصلنا منها أكثر من ١٠٠ مخطوطة, ضمنها
مخطوطة لإنجيل يوحنا موجودة فى مكتبة بودمير ترجع للقرن الرابع وبالإضافة إلى ما سبق فقد وصلنا حوالى ٦ مخطوطات لترجمة القوطية. على هيئة قصاصات ترجع للقرون ٤و٥و٦ وأكثر من ١٥٠٠ مخطوطة للترجمة الأرمينية يرجع معظمها للقرن التاسع وما بعده وعدد كبير للترجمة الجورجية منها ثلاث ترجع للقرن التاسع والقرن العاشر تحتفظ بعناصر الترجمة القديمة للقرن الرابع, وهناك حوالى ١٠٠ مخطوطة للترجمة الأثيوبية وكثير من المخطوطات للترجمات العربية والسلافية والفرنكية والفارسية والنوبية والأنجلو سكسونية.
والآن.. إذا كان هناك أكثر بكثير من ١٥٠٠٠ (خمسة عشر ألفاً) من مخطوطات العهد الجديد والتى وجدت فى عشرات البلاد ومئات الأماكن فى ثلاث قارات سواء فى المدن والقرى فى
أعماق الريف أو فى جوف الصحراء ويتراوح تاريخها فيما بين بداية القرن الثانى والقرن السادس عشر وبلغات عديدة على رأسها اليونانية (الأصل), فهل يمكن أن نقبل الادعاء القائل إنه قد حدث تحريف أو تعديل أو تغيير فى كل هذه المخطوطات؟ ألا يعنى هذا ضرورة أن نتأكد من  سلامة النص بنسبة ١٠٠% كما كان فى القرن الأول؟

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات