الباب الثامن: شبهات وهمية حول ألفاظ جنسية خادشة في سفر نشيد الأنشاد

مناقشة سفر نشيد الأنشاد 108 سؤال جريء هل فعلا” سغر يحرض علي الجنس ؟ 

 

رد رشيد علي اعتراضات المسلمين على نشيد الأنشاد :

 

تناول المفسرين نشيد الأنشاد بأكثر من طريقة:  ومن المفسرين د\ هاني ماهر كتب كتاب عن نشيد الأنشاد يقول أنه قصة حقيقية أو شعر لقصة حقيقية ، وأن الملك سليمان أحب فتاة ريفية وهذه الفتاة كانت تحب الراعي والراعي بالنسبة لها أهم من الملك ، لكن التفسير التطبيقي كتب عن نفس النشيد وقال أن الملك سليمان كان يحب الفتاة والفتاة رفضته كملك ولكنه هو تنكر لها كراعي وهي أحبيته عندما رأته راعي مثلها فصار قريب منها فأحبوا بعض وتم الزواج .

والكاتب متي هنري وترجمة القمص مرقس داوود كتب أن هذا الكتاب عبارة عن حاجة رمزية ، فهو كتاب رمزي وأن الفتاة أحبت الملك كإشارات رمزية  وفي كتاب خمائل الطيب للأخ متي بهنام وهو فسر نشيد الأنشاد آية آية وهو يتكلم عن البقية الباقية التي الرب يحبها ويهتم بها . وأحباءنا في لبنان كتبوا كتاب عن نشيد الأنشاد (أجمل نشيد في الكون) وقالوا فيه أنه كتاب جنس وحب وأشعار حب وهو حاجة قيمة جدا” ، وأنه ينظر للحب والجنس بطريقة رائعة جدا” .

  هناك مدرستين لتفسير نشيد الأناشيد ، البعض يفسره تفسير رمزي والآخر تفسير مجازي :
 1)التفسيرالرمزي لنشيد الأنشاد : نحن نتبني التفسير التاريخي لسفر النشيد وهو التفسير الرمزي ، سفر النشيد ليس هو الآيات الوحيدة التي تُظهر العلاقة الخاصة بين الرب والكنيسة أو بين الرب والنفس البشرية علي أساس أنه عروسه والزوجة والحبيبة وهو العروس وإنما هناك عشرات الآيات إن لم يكن مئات الآيات المنتشرة في الكتاب المقدس والذي يخاطب فيها الرب الإله الكنيسة والنفس البشرية علي أساس أنها عروسه والزوجة والحبيبة  ومن الناحية التاريخية قبل اليهود هذا السفر الذي لقبه البعض منهم بأنه قدس أقداس العهد القديم ، فقد آمن اليهود بأن سفر النشيد يتناول هذه العلاقة المعروفة لديهم في أسفار العهد القديم علي أساس أن الرب الإله هو عريس الأمة اليهودية أو الشعب ولم يتغير الأمر حينما جاءت المسيحية حيث قبل المسيحيون هذا السفر بذات الإيمان وذات النظرة والمفهوم بدليل أن تفاسير اليهود لسفر النشيد طوال ثلاثة الآف سنة وكذلك المسيحيين خلال ألفين سنة لم تخرج عن هذا الإطار الروحي لمفهوم ولمدلول الكتاب المقدس ، وفي هذا السياق نقدم كبداية آيتين واحدة من العهد القديم والأخري من العهد الجديد وهما من غير سفر النشيد ولكنهما يعبران عن العقيدة وذات النظرة مثلا في هوشع 2 : 19 و 20 وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ. 20أَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالأَمَانَةِ فَتَعْرِفِينَ الرَّبَّ.  هنا الآيات تتطابق مع فكرة وعقيدة سفر نشيد الأنشاد في أن الرب الإله هو العريس ونراه يقول سأخطب هذه الأمة . وفي العهد الجديد كمثال في كورنثوس الثانية 11 : 2 يقول الوحي الإلهي لكل المسيحيين المؤمنين الحقيقيين 2فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُل وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ.  هذا هو المفهوم الذي قبل به اليهود والمسيحيون سفر النشيد في الكتاب المقدس علي أساس أنه يقدم رحلة اكتشاف النفس البشرية لعريسها وحبيبها السماوي خلال عدة اختبارات مختلفة  وهذا ليس في سفر النشيد فقط بل نجد ذلك في سفر أرميا النبي 3 : 8 8فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لأَجْلِ كُلِّ الأَسْبَابِ إِذْ زَنَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ فَطَلَّقْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا كِتَابَ طَلاَقِهَا، لَمْ تَخَفِ الْخَائِنَةُ يَهُوذَا أُخْتُهَا، بَلْ مَضَتْ وَزَنَتْ هِيَ أَيْضًا  فالرب يتعامل مع الأمة الإسرائيلية كزوجة حينما خانته وتركته بعيدا” عن العريس وذهبت لعبادة عريس آخر اعتبرها زانية فطلقها وأعطاها كتاب طلاقها

التفسير الحرفي لنشيد الأنشاد :

أنها قصة حقيقية حصلت بالفعل ولها معاني روحية ولها دروس حتي نتعلم منها ، فهي قصة حب حقيقية .

فالشخصيات الواردة في سفر نشيد الأنشاد والمواقع حقيقية موجودة فعلا” مما يثبت  أنه يُحكي عن حاجة عملية أو حقيقية حصلت ، مثلا” شونم تبعد عن أورشليم 90 كيلو ، وقيدار في الصحراء السورية ، وعين جدي واحة مختبئة عند البحر الميت ، وترسة مدينة تبعد 45 كيلو شمال شرق أورشليم .

الكتاب المقدس ككل يتكلم عن قصص وأحداث تاريخية يسجلها الوحي المقدس علي أنها معاملات الرب مع شعبه ونحن نتعلم منها إلي هذا اليوم ونستخلص منها دروس تفيدنا في حياتنا العملية اليومية ، فمثلا” قصة الخروج حدثت بالفعل فقد قاد الرب شعبه حتي خرجوا من مصر ومسجلة في سفر الخروج . وقصة راعوث حصلت بالفعل ونتعلم منها وقصة يونان قصة حقيقية حدثت بالفعل ونتعلم منها . وعلي هذا المنوال قصة الحب التي في نشيد الأنشاد قصة حب حقيقية ونتعلم منها أن الحب الجسدي بين الزوج وزوجته له قيمة عظيمة ، فيجب ألا ننظر للحب الجسدي نظرة دونية فالرب يخلق كل شيئ عظيم فهو الذي خلق الأعضاء الجنسية في الإنسان ويجب أن نعطي الحب الجسدي بين الزوجين كرامة . فمثلا” ما ذُكر في نشيد الأنشاد : { أنا لحبيبي وحبيبي لي} معناها وحدة بين الزوج وزجته ، فالاثنين عندهم محبة فلا توجد زوجة ثانية ولا يوجد تعدد للزوجات فهنا يوجد مساواة بين الرجل والمرأة في الحب . الشخص المسلم ينظر للحب نظرة دونية وللجنس نظرة نجسة ، وينظر للمرأة علي أنها أقل من الرجل وممنوع عليها أن تعبر عن الحب وينظر لجسد المرأة بأنه عار ، ولكن الب لا يخلق شيء نجس أبدا” فما طهره الرب لا ينجسه أحد.

اعتراض المسلمين علي نشيد الأنشاد :
الاعتراض الأول : لا يليق بالرب تعالي أن يتكلم بكلام الغزل : فالرب منزه علي أن يتكلم بكلام الغزل فكيف يقول ليقبلني حبيبي بقبلات فمه ؟  المعترض لا يفرق بين شيئين بين كلام الرب المباشر وكلام الرب غير المباشر  كلام الرب المباشر مثل أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية في خروج 20 آية 2 هنا الرب يقول أنا الرب كلام مباشر من الرب ، لكن مثلا حينما ينقل لنا كلام فرعون لشعبه يقول كل ابن يولد تطرحونه في النار لكن كل بنت تستحيونها في سفر الخروج 1 آية 22 إذا” هذا كلام الرب غير المباشر ، الرب لم يأمر بطرح الذكور في النار لكن فرعون هو الذي أمر ، لكن وحي الرب سجل ونقل لنا قول فرعون ، ونقل لنا حوارات كثيرة بين أناس فهذه هي وحي غير مباشر  فسفر نشيد الأنشاد هو نقل لحوار بين اثنين بين حبيب وحبيبته ، هل يجوز للرب أن ينقل لنا حوارا” بين اثنين مثل هذا ؟ نعم يجوز ، إن قال المسلم لا يجوز نقول له لقد نقل الرب في نظركم حوار دار بين إمرأة العزيز وبين يوسف فهي راودته عن نفسه أي تحرشت به فهي كلمة جنسية ، فهل يجوز في نظركم أن ينقل الرب لنا حوارا” جنسيا” فيه محاولة للزنا والتحرش ولا يجوز أن ينقل لنا حوارا” فيه الحب الحلال بين حبيب وحبيبته في إطار مقدس.

الاعتراض الثاني : لا ينقل الرب لنا حوارا” فيه كلمات الحب بين اثنين : إذا تبنينا التفسير الحرفي وفيه قصة حب بين حبيب وحبيبته نقلها لنا الوحي الإلهي ، ما العيب أن يعلم الرب الرجل والمرأة الطريق السليم للتعبير عن حبهما لبعضهما في إطار حلال عن طريق نقل قصة لهما يعبر فيها الحبيب لحبيبته بعبارة الحب وتعبر الحبيبة لحبيبها بنفس الطريقة ، هل هذا عيب ، فالرب الذي خلق لنا الأعضاء التناسلية وخلق فينا الرغبة الجنسية وخلق للرجل الشهوة للمرأة وخلق للمرأة الشهوة للرجل فيجب أن يحق للرب أن يعلمنا الطريقة السليمة للتعبير عن الحب فإذا لم نتعلمها من الرب فسوف نتعلمها من طرق أخري ولا تكون طرق سليمة ، وإذا قال المسلم لا يجوز للرب ذلك فنقول له ألم يعلم الرب المسلم كيف يجامع أو يضاجع الرجل زوجته لقد قال القرآن نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أن شئتم وبحسب المفسرين أن هذه الآية تعلم الأوضاع الجنسية المسموح بها ، فهل يحق للرب في الإسلام أن يعلم الأوضاع الجنسية ولا يحق له أن يعلم الحب الذي يسبق العملية الجنسية ، ويعلم الرسول المداعبة والقبلة قبل الجماع ، فهل يحق للمسلم أن يعلمه الرب ورسوله أوضاع الجماع وما يقولونه أثناء الجماع وآداب الجماع ولا يحق للمسيحيين أن يعلمهم الرب آداب الحب وكلام الحب أليس هذا ظلم للمسحيين .
الاعتراض الثالث : لا يمكن أن يكون هذا كلام الرب لأن فيه عبارات جنسية : لا يوجد ذكر في سفر نشيد الأنشاد للأعضاء الجنسية بل يوجد ذكر مثلا” للثدي والسرة بينما لا يوجد ذكر للفرج أو لعضو الرجل ومع ذلك يعترض المسلم ويقول أن كلام الرب لا يمكن أن يكون فيه كلام عن السرة والثدي والقبلة ، ما رأي المعترض لو استخدمنا نفس المنطق لرفضنا القرآن لأن فيه كلام أكثر من هذا بكثير القرآن تحدث عن الفرج والفرج أصعب من الثدي حيث يقول القرآن ومريم ابنة عمران التي أحسنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ، المسلم يقبل بأن الرب نفخ في فرج مريم ثم يتحدث عن رفضه للقبلة أيهما أصعب النفخ في الفرج أم القبلة ، لأن الفرج هو الجهاز التناسلي للمرأة والفرج ذُكر علي الأقل سبع مرات في القرآن ولم يذكر مرة واحدة في نشيد الأنشاد .
الاعتراض الرابع : ألم يجد الرب أفضل من هذا الكلام للتعبير : نشيد الأنشاد هو حوار منقول بالوحي وليس وحيا” مباشرا” ومع ذلك ما هو العيب في استخدام كلمات الحب في قصة بين حبيب وحبيبته ينقلها لنا الوحي فالحب أفضل المعاني السامية للبشرية وعبارات الحب بين الرجل وحبيبته من أفضل الكلام الذي يمكن أن يقال ، فالإنسان يبحث عن الحب في كل مكان وحتي الجنس هو من أقدس المقدسات التي جعلها الرب في قلوبنا الرغبة فيها لأنه وسيلة الحياة والحياة مقدسة عند الرب وما خجلنا من عوراتنا إلا بسبب الخطيئة في نظر المسيحية بسبب شعورنا بالذنب لأن الإنسان كان عريانا” وما كان يخجل من عريه صار يخجل من عريه بعد عصيانه ، يقول الكتاب المقدس فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان ، فليس العيب في الكلمات أو في أجسادنا بل العيب في ضميرنا الذي ثلوث وأفكارنا التي تنجست فالحب جيد والجنس جيد والعواطف جيدة ولكن أين تستخدم هذا هو السؤال الكتاب المقدس يوصينا باستخدامها في مكانها المقدس لأن في الوصايا العشر لا تزن ولا تشته إمرأة قريبك والرب يهتم بإحتاجاتنا الروحية والجسدية والعاطفية ولذلك لم يتركنا فريسة لأي تعاليم خاطئة بشأن الحب بل علم الحبيب كيف يخاطب حبيبته من خلال قصة نقلها لنا الوحي المقدس فلا ينبغي لنا أن يكون اعتراضنا عن الحب وكلماته بل ينبغي أن يكون اعتراضنا عن استخدامه في غير مكانه .

الاعتراض الخامس : هل يمكن أن تقول هذا لأمك أو لأختك ؟ : يعترض بعض المسلمين بقولهم هل يمكن أن تقرأهذا الكلام أمام أمك أو أختك وكأن ما يمكن أن تقرأه علي أختك يعتبر كلام الرب وما لا يمكن قراءته هو ليس كلام الرب فالرب يوحي فقط لأشياء يمكن قراءتها علي أمهاتنا وأخواتنا ، هذا معيار غير علمي علي الإطلاق لأن الإسلام نفسه يكسر هذه القاعدة بقوله لا حياء في الدين وتعليم الحب جزء من الدين فلا حياء في الحب أيضا” لكن ليس كل ما أوحاه الرب يليق بكل الناس وبكل المناسبات فلا يمكن أن تقرأ آية حزن في فرح أو آيات وعيد في موقف تشجيع فينبغي أن يراعي المناسبات ، فآيات نشيد الأنشاد هي للحبيب وحبيبته ولذلك غالبا” ما تستخدم حتي عند اليهود في الأفراح وفي الزواج وهي حتما” تنفع أمي مع زوجها وتنفع أختي مع زوجها وتنفع المؤمنين في فهمهم المعاني الروحية السامية للحب وليس مطلوب مني أن أقرأها لأختي لأنها لم تكتب لهذا الأمر فعلاقتي بأختي تحكمها آيات أخري تتعلق بالمحبة والإكرام للأهل والأقارب وهكذا ، ونستخدم هذا الأمر بالنسبة للمسلمين هل تستطيع لأن تقرأ هذا لأمك أو أختك ومريم ابنة عمران التي أحسنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ، هل يمكن أن تقول لأختك نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أن شئتم بشرط أن تفهم أمك أو أختك ما تقول . فالحب مقدس والجنس مقدس فاعتراض الناس لا ينبغي أن يكون علي الحب أو الجنس بل علي سوء الاستخدام لهما والكتاب المقدس يحث علي الحب والجنس في إطاره الذي حدده الرب منذ بدء الخليقة بين آدم وحواء إلي اليوم وينهي عن الاستخدام السيئ للحب والجنس حتي لا يفقدا القدسية الإلهية التي جعلها الرب فيهما ، نشيد الأنشاد يدخل في إطارالحب المقدس لا الحب المدنس .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات