الباب الثالث: الكتاب الفريد

يجب أن يوضع الكتاب المقدس فى أرفع مكان , لأنه كتاب فريد.

۱- فريد فى ترابطه :

كُتب فى فترة بلغت ۱٦۰۰ سنة . كتبه أكثر من أربعين كاتباً , من كل مسالك الحياة: منهم الملك والفلاح والفيلسوف والصياد والشاعر والحكيم والعالم … الخ.
كتبوه فى أحوال نفسية مختلفة . وفى أماكن مختلفة . كُتب فى ثلاث قارات ( هى كل العالم القديم ) بثلاث لغات , وفى ظروف مختلفة من حرب وسلم وغيرها ، أما موضوعاته فقد حوت مئات الموضوعات الجدلية , التى تثير اخلافات الفكرية , وتستحق المناقشة… غير أن كل كُتاب الكتاب المقدس تحدثوا عن كل هذه المسائل باتفاق كامل, وبترابط شديد, من بداية سفر التكوين أول أسفار الكتاب المقدس إلى نهاية سفر الرؤيا آخر أسفار الكتاب المقدس , اذ شرحوا فداء الرب للإنسان . ويتضح تفرد الكتاب المقدس إذا قارنا كتابات عشرة مؤلفين فقط , من مسلك واحد فلا يمكن أن يتفقوا . بينما الكتاب المقدس مئات المواضيع الجدلية فى أنسجام كامل .
الكتاب المقدس يحتوي على مواضيع جدلية كثيرة مثل موضوع “الخلاص وطريقه”. لم يكتب أحدهم أن الخلاص بسفك الدم, بينما كتب آخر أننا فى عصر الكمبيوتر نضغط على زر فنحصل على الخلاص بل على العكس نجد أن هناك خطاً قرمزياً عبر الكتاب كله من أول سفر التكوين إلى آخر سفر الرؤيا يقول في  (رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 9: 22)  وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ! على الرغم من اختلاف الكُتَّاب, واختلاف زمن الكتابة, واختلاف اللغة والثقافة والمكان والحالة النفسية, وتباعد القارات عن بعضها وعدم اتصالهم بعضهم البعض.

٢- فريد فى توزيعه :

قُرئ الكتاب المقدس , وتمت ترجمته إلى لغات أكثر من أى كتاب آخر كما أن النسخ التى أنتجت منه كله , أو من أجزاء منه , فاقت توزيع أى كتاب آخر فى التاريخ, بالرغم ما واجهه من حروب واضطهادات . فبلغ إنتاج جمعية الكتاب المتحدة سنة ۱٩٨٤ أكثر من ۱٢ مليون كتاب كامل , ومثل هذا العدد من العهد الجديد بالإضافة إلى ٤٩۱ مليون جزء من أجزاء الكتاب كإنجيل يوحنا أو المزامير منفردة , وهذا أنتاج مجرد هيئة واحدة كإنجيل أول كتاب كبير يُطبع هو الكتاب المقدس فى ترجمته الفولجاتا اللاتينية , طبع فى مطبعة جوتنبرج بألمانيا . وبيعت النسخة بمبلغ مائة ألف دولار .

۳- فريد فى ترجمته :

أول كتاب تُرجم, فقد ترجمت النسخة السبعينية , من العبرية إلى اليونانية عام ٢۵۰ ق.م. واستمرت ترجمات الكتاب المقدس منذ ذلك التاريخ حتى أنه فى سنة ۱٩٨٤ كان الكتاب المقدس قد وصل إلى ۱٨۰٨ لغة ولهجة , ولم يفقد الكتاب المقدس شيئاً فى ترجمته , فمعجزته معجزة معنى ومحتوى ورسالة . أنه إعلان محبة الرب للبشر.

٤- فريد فى تعاليمه :

فريد فى تعاليمه النبوية . قال العلامة (ولبر سميث) الذي قرأ بضعة آلاف من الكتب , إن هناك أتفاقاً عاماً على أن هذا الكتاب أعظم ما كتب خلال الخمسة آلاف سنة , فهناك نبوات متعددة عن الناس والدول والمدن , وعن مجئ شخص هو “المسيا” ولقد كان عند الأقدمين طرق مختلفة لمعرفة المستقبل , ولكننا لا نجد فى كل الآداب اليونانية أو اللاتينية (رغم أنهم يستعملون كلمة نبى ونبوة ) أية نبوة هامة صادقة حدثت تاريخياً , كما لا نجد بها أى نبوة عن المخلص الآتى لينقذ العالم . وقد تحققت فى المسيح أكثر من ۳۰۰ نبوة وإشارة , من العهد القديم ( ومعظمها عن أسبوع الآلام من الصلب للقيامة ).

صورة من أول ما طبع فى العالم (صفحة من الإنجيل سنة ۱٤۵٦م) محفوظة فى متحف جوتنبرج

5- فريد في تحقيق نبواته :

قام (بيتر ستونر) وهو عالم رياضيات أمريكى بحساب نسبة تحقيق ٤٨ نبوة من هذه النبوات (وهى التى يمكن تحقيقها رياضياً) فوجد أن نسبة تحقيقها بالصدفة هى فرصة واحدة إلى واحد وأمامه مئة واحد وثمانون صفراً (أى ۱:۱×۱۰ أس ۱٨۱) وهى نسبة لا يمكن تحقيقها إطلاقاً بالصدفة. فهى نبوات صادقة.

تحقيق نبؤة حزقيال أصحاح 26 :

 

مقطع فيديو يوضح نبؤة حزقيال وتحقيقها وقد حدد العلماء أن نسبة تحقيق هذه النبوة هو ۱:٧۵ مليون 

 

حلقة صحة الكتاب المقدس – جزء ٣ – من حقك تفهم – ق.د. سامح موريس حول تحقيق نبؤة النبي حزقيال أصحاح  26 :  

 

ومن أوضح الامثلة عن تحقيق النبوات في المدن : ما تنبأت به التوراة عن مدينة صور في سفر حزقيال أصحاح 26 (586 قبل الميلاد)، من أن مدينة صور سوف تهدم وأن حجارتها لن تستخدم مرة أخري ، وتقوم عليها دول كثيرة وتصير صور صخرة عارية ، والصيادين ينشروا شباكهم عليها ، ويكون أنقاضها في الماء ولن تبني صور الحالية مرة ثانية ولن توجد إلي الأبد فقد حطم نبوخذ نصر صور (بهذا تحققت آيتا 7 ، 8) ،« لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَى صُورَ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ مِنَ الشِّمَالِ، مَلِكَ الْمُلُوكِ، بِخَيْل وَبِمَرْكَبَاتٍ وَبِفُرْسَانٍ وَجَمَاعَةٍ وَشَعْبٍ كَثِيرٍ، فَيَقْتُلُ بَنَاتِكِ فِي الْحَقْلِ بِالسَّيْفِ، وَيَبْنِي عَلَيْكِ مَعَاقِلَ، وَيَبْنِي عَلَيْكِ بُرْجًا، وَيُقِيمُ عَلَيْكِ مِتْرَسَةً، وَيَرْفَعُ عَلَيْكِ تُرْسًا،   فأصبحت صخرة عارية بعد أن قامت ضدها دول كثيرة (آيتا 3 ، 4) .لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكِ يَا صُورُ فَأُصْعِدُ عَلَيْكِ أُمَمًا كَثِيرَةً كَمَا يُعَلِّي الْبَحْرُ أَمْوَاجَهُ. فَيَخْرِبُونَ أَسْوَارَ صُورَ وَيَهْدِمُونَ أَبْرَاجَهَا. وَأَسْحِي تُرَابَهَا عَنْهَا وَأُصَيِّرُهَا ضِحَّ الصَّخْرِ،، ثم كون الصيادون بلدًا جديدة في جزيرة قريبة من الشاطئ.  فجاء الإسكندر الأكبر وألقي أنقاض المدينة القديمة في الماء ، فصنع جسرا” وصل به للبلد المجددة وقضي عليها (وبهذا تحققت آية 12) وَيَنْهَبُونَ ثَرْوَتَكِ، وَيَغْنَمُونَ تِجَارَتَكِ، وَيَهُدُّونَ أَسْوَارَكِ، وَيَهْدِمُونَ بُيُوتَكِ الْبَهِيجَةَ، وَيَضَعُونَ حِجَارَتَكِ وَخَشَبَكِ وَتُرَابَكِ فِي وَسْطِ الْمِيَاهِ.، فلن تبني مدينة صور للأبد (وبهذا تحققت آيتا 14 ، 21) وَأُصَيِّرُكِ كَضِحِّ الصَّخْرِ، فَتَكُونِينَ مَبْسَطًا لِلشِّبَاكِ. لاَ تُبْنَيْنَ بَعْدُ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ…. 21أُصَيِّرُكِ أَهْوَالاً، وَلاَ تَكُونِينَ، وَتُطْلَبِينَ فَلاَ تُوجَدِينَ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ».

  ومن يراجع تاريخ مدينة صور في الموسوعة البريطانية ، يجده مطابقًا تمامًا لما تنبأ به حزقيال ، مع أن حزقيال قاله في وقت كانت صور فيه مدينة قوية جدًا بتجارتها وثروتها (حزقيال 27 : 27) 27ثَرْوَتُكِ وَأَسْوَاقُكِ وَبِضَاعَتُكِ وَمَلاَّحُوكِ وَرَبَابِينُكِ وَقَلاَّفُوكِ وَالْمُتَاجِرُونَ بِمَتْجَرِكِ، وَجَمِيعُ رِجَالِ حَرْبِكِ الَّذِينَ فِيكِ، وَكُلُّ جَمْعِكِ الَّذِي فِي وَسْطِكِ يَسْقُطُونَ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ فِي يَوْمِ سُقُوطِكِ  فكان كلامه غير متوقع الحدوث , لدرجة أن العلماء حددوا أن نسبة تحقيق هذه النبوات هو ۱:٧۵ مليون . فلم يوجد كتاب على مر العصور تحققت نبواته , كما حدث مع الكتاب المقدس !

يستحق العديد من جوانب هذه النبوءة الانتباه والفحص الدقيق. فقد تنبأ النبي:

(1) أن أممًا كثيرة ستصعد على صور؛

(2) أن سكان قرى وحقول صور سيُذبحون؛

(3) سيقيم نبوخذراصر حصارًا ومترسة ضد المدينة؛

(4) أن المدينة ستتحطم وستوضع أحجارها وأخشابها وترابها “في وسط المياه”؛

(5) أن المدينة ستصبح “مبسطًا للشباك”؛

(6) أن المدينة لن تُبنى ثانيةً.

بحسب الترتيب الزمني، حدث حصار نبوخذراصر في غضون شهور قليلة بعد نبوءة حزقيال. ويقتبس يوسيفوس Josephus:من “سجلات الفينيقيين” فيقول أن نبوخذراصر “قد حاصر صور لمدة ثلاثة عشر سنة في أيام إيثوبال، ملكها” (ضد آبيون Against Apion 1. 21). وقد كان الحصار يستحق هذه المدة الزمنية إلى حد ما بسبب التنظيم غير المعتاد لمدينة اليابسة ومدينة الجزيرة. فبينما كانت مدينة اليابسة مُعرَّضة للحصار بالتكتيكات المعتادة، إلا أن مدينة الجزيرة كانت ستُدافع بسهولة عن نفسها ضد أساليب الحصار التقليدية (فليمنغ Fleming، ص. 45). تشير السجلات التاريخية إلى أن نبوخذراصر حطم مدينة اليابسة، ولكن حصار الجزيرة “انتهى على الأرجح بالتسليم الاسمي للمدينة” حين استسلمت صور “بدون دخول الجيش المعادي إلى داخل أسوارها” (ص. 45). تعرضت مدينة صور لحصار نبوخذراصر، والذي ألحق ضررًا بالغًا باليابسة كما تنبأ حزقيال، ولكن مدينة الجزيرة لم تتأثر أصلاً. عند هذه النقطة من الحوار ينظر بعض المتشككين إلى نبوءة حزقيال باعتبارها تنبؤ فاشل. فقد صرح فارِل تيل Farell Till: “لقد نجح نبوخذراصر بالفعل في الاستيلاء على ضاحية مدينة صور التي على اليابسة، ولكنه لم ينجح أبدًا في الحصول على الجزء الذي على الجزيرة، والذي كان موضع الفخر لمدينة صور. وبذلك، من الصعب أن يُقال أن نبوخذراصر قد أحدث الدمار التام لمدينة صور الذي تنبأ عنه حزقيال بأسلوب لاذع في الأجزاء الكتابية التي استشهدنا بها. وأشار تيل Till وآخرون إلى أن النبوات التي تدور حول الهلاك التام لصور تشير إلى أعمال نبوخذراصر. ولكن بعد نظرة أقرب للنص، نجد أن هذا التفسير مُضلِّل. فقد بدأ حزقيال نبوءته بأن ذكر أن “أممًا كثيرة” ستصعد على صور (3:26). ثم واصل ليَذكُر اسم نبوخذراصر، وقال “أنه “سيقيم حصارًا ومترسة، و”أنه” سيفعل العديد من الأشياء الأخرى (7:26-11). ولكن في12:26 يتحول الضمير من صيغة المفرد “هو” إلى صيغة الجمع “هم”. ففي عدد 12 وما يليه يتنبأ حزقيال أنهم سيضعون حجارة مدينة صور ومواد بنائها “في وسط المياه.” وهذا التحوُّل في الضمائر له مدلول كبير، إذ أنه يغيِّر فاعل هذه الأفعال من نبوخذراصَّر (هو) ليرجع مرة أخرى إلى الأمم الكثيرة (هم). لقد فشل تيل Till وآخرون في أن يروا هذا التحوُّل وطبقوا خطئًا الدمار التام لمدينة صور على جهود نبوخذراصر. علاوة على ذلك، أدرك حزقيال جيدًا فشل نبوخذراصر في تدمير المدينة. فبعد ستة عشر سنة من نبوءته الأولى، أي في السنة السابعة والعشرين من سبي يوياكين (حوالي 570 قبل الميلاد)، كتب: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ اسْتَخْدَمَ جَيْشَهُ خِدْمَةً شَدِيدَةً عَلَى صُورَ. كُلُّ رَأْسٍ قَرِعَ، وَكُلُّ كَتِفٍ تَجَرَّدَتْ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ وَلاَ لِجَيْشِهِ أُجْرَةٌ مِنْ صُورَ لأَجْلِ خِدْمَتِهِ الَّتِي خَدَمَ بِهَا عَلَيْهَا (حز 29 : 18 ). ولذلك، ففيما يتعلق بالنبوءة عن صور وارتباطها بنشاط نبوخذراصر، فقد تحقق اثنان من العناصر على الأقل (أي إقامة الحصار والمترسة وذبح السكان في الحقل). وفيما يتعلق بالنبوءة أنأممًا كثيرة ستصعد على صور، فإن السجلات التاريخية التي تدور حول المدينة الشهيرة تقرر تلك الفوضى والحرب والتي تجعل نبوءة حزقيال تبدو كتصريح مكتوم عن الحقائق. فبعد هجوم نبوخذراصر على المدينة، عانت المدينة من “فترة من الإحباط الشديد” بعد أن ضُمَّت إلى الإمبراطورية الفارسية حوالي عام 538 قبل الميلاد (فليمنغ Fleming ص. 47). وفي عام 392 قبل الميلاد، “تورطت صور في الحرب التي نشبت بين الفُرس وإيفاجورس القبرصي” والتي فيها استولى ملك مصر على “صور بالقوة” (ص. 52). وبعدها بستين عامًا، في عام 332 قبل الميلاد، حاصر الإسكندر الأكبر صور وسحقها (انظر بالأسفل للمزيد من التفصيل). وبعد هذه الهزيمة بقليل، قهر بطليموس المصري صور وأخضعها حتى عام 315 قبل الميلاد تقريبًا عندما حاصر أنتيجونوس السوري صور لمدة خمسة عشر شهرًا واستولى عليها (فليمنغ Fleming، ص. 65). في الواقع، كانت صور مدينة مُتنازَع عليها من العديد من القوى الأجنبية حتى أن فليمنغ Fleming كتب: “لقد بدا أن مصير المدن الفينيقية أبدًا هو أن تكون بين حجري الرحى” (ص.66). بابل وسوريا ومصر وروما واليونان وأرمينيا وفارس هي مجرد أمثلة  “للأمم الكثيرة” التي لعبت دورًا في الدمار التام لصور. وبذلك، تظل نبوءة حزقيال عن “أمم كثيرة” حقيقة تاريخية لا يُمكن إنكارها بشكل مقبول. ALEXANDER AND TYRE   تضيف الرواية التاريخية لمعاملات الإسكندر الأكبر مع صور جزءًا مهمًا لنبوءة حزقيال. فبحلول عام 333 قبل الميلاد، لم تكن نبوءة حزقيال عن دمار صور وإلقاء مواد بنائها في وسط المياه قد تحققت بعد. ولكن هذا الموقف كان على وشك أن يتغير. كتب المؤرخ القديم ديودورس سيكولوس Diodorus Siculus، والذي عاش من عام 80 إلى عام 20 قبل الميلاد تقريبًا، عن تعامُل الفاتح اليوناني الصغير مع صور باستفاضة. ومن كتاباته الأصلية استُمدَّت معظم المعلومات اللاحقة عن دمار صور. (راجع سيكولوس Siculus 1963، 17. 40-46).   ففي تعامله مع صور، أكد الإسكندر على رغبته في تقديم ذبيحة في معبد هرقل الذي يقع في مدينة صور التي على الجزيرة. وعلى ما يبدو، لأن الصوريين اعتبروا جزيرتهم ملجأً منيعًا بشكل فعلي، وبوجود آلات الحرب تغشى الأسوار، ومياه سريعة الحركة تعمل كحاجز قوي يمنع الهجوم من اليابسة، رفضوا طلبه. وعند وصول رفضهم، قام الإسكندر فورًا بتنفيذ خطة لحصار المدينة وغزوها. فقد شرع في مهمة بناء جسر أو معبر (ويدعوه سيكولوس Siculus “مرفأً”) من مدينة صور التي على اليابسة إلى مدينة صور التي على الجزيرة. ويقول سيكولوس Siculus :”وفي الحال، قام بهدم ما كان يُعرف باسم صور القديمة وجلب عشرات الآلاف من العمال لحمل الحجارة لبناء مرفأ” (17. 40). وذكر كورتيوس روفس Curtius Rufus: “كانت كميات هائلة من الحجارة متاحة، وقد وفرتها صور القديمة” (4. 2. 18). هذا الفعل غير المسبوق أذهل الصوريين تمامًا. ويشير فليمنغ Fleming: “في المرات السابقة أظهرت المدينة أنها شبه منيعة. لم يكُن من الغريب أن تكون وسيلة الإسكندر لمهاجمة المدينة غير مُتوقَّعَة، إذ لم يكن لها سابقة في تاريخ الحروب” (ص. 56). وبالرغم من أن هذا التصرف كان غير مسبوق حربيًا، إلا أنه يُمثل تمامًا ما نتوقعه من الوصف الذي قدمه حزقيال لهلاك صور قبل أفعال الإسكندر بمئات السنوات. فقد هُدمت المدينة التي على اليابسة وتم إلقاء كل حجارتها وأخشابها وترابها في وسط البحر.

هذا المشهد الجوي لصور يُظهر بشكل واضح الجسر الأرضي الذي قام الإسكندر ببنائه. وقد تراكم الكثير من الطمي والرمال عبر السنوات فوسَّع مساحة المعبر الأصلي.   بالرغم من حقيقة أن الصوريين قد أُخذوا على حين غرة، إلا أن عزيمتهم لم تثبط لأنهم لم يصدقوا أن جهود الإسكندر ستفلح. واستمروا في الحفاظ على سيادتهم على البحر، وأزعجوا عماله من جميع الجهات باستخدام مراكب مسلحة بالمجانيق والرماة. ونجحت هذه التكتيكات في قتل الكثير من رجال الإسكندر. ولكن الإسكندر لم يكن ليرضى بتفوقهم عليه. فقد جمع أسطوله البحري من المدن المجاورة ونجح في إبطال فاعلية المراكب الصورية.   بوصول أسطول الإسكندر البحري، تقدم العمل في الجسر الأرضي بسرعة شديدة. وفي النهاية امتد الجسر عبر المسافة من مدينة اليابسة حتى الجزيرة. ثم قصفت ماكينات الحصار العملاقة أسوار صور. إن وصف سيكولوس Siculus للمعركة هو أحد أكثر الروايات واقعية لموقعة في التاريخ القديم (17. 43-46).   في النهاية، انهزم الصوريون، وتم اختراق أسوار المدينة ودخلت قوات الإسكندر المدينة ودمرتها. وقُتل مُعظم الرجال المحاربين في صور وذلك من خلال القتال المستمر. سجل سيكولوس Siculus أن 2000 رجل تقريبًا من رجال صور الذين في سن التجنيد قد صُلبوا، وحوالى 13000 من “غير المحاربين” قد بيعوا كعبيد (17. 46) [آخرون يُقدِّرون الأعداد بأكثر من ذلك.] وفي وصفه لدمار المدينة بواسطة الإسكندر، كتب فليمنغ Fleming: “لقد كانت هناك مذابح عامة في الشوارع والميادين. لقد احتد المكدونيون بسبب مقاومة المدينة العنيدة وخاصة بسبب ما حدث أخيرًا من قتل أبناء وطنهم، ولذلك فلم يُظهروا أي رحمة. وتم إحراق جزء كبير من المدينة” (ص. 63).   تتطابق الرواية التاريخية العلمانية التي تصف إهلاك الإسكندر لصور بدقة مع نبوءة حزقيال التي تدور حول ما سيحدث لمواد بنائها. فكما تنبأ حزقيال، وُضعت حجارة مدينة اليابسة وأخشابها وترابها في وسط البحر في مناورة حربية غير مسبوقة. وكون حزقيال قد “خمَّن” هذا الموقف بدقة يمط قانون الاحتمالات إلى ما يتعدى حدود اللا معقول. فعرضه شديد الدقة للحقائق يظل برهانًا بارزًا ومذهلاً على الوحي الإلهي في هذه الرسالة.

 

جوانب إضافية لنبوءة صور   أحد الجوانب المتنازع عليها بشدة حول نبوءة حزقيال هي عبارة أن مدينة صور “لا تُبنى بعد” (14:26) وأنها “لاَ تُوجَدُ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ” (19:28). يشير المشكك إلى مدينة صور المعاصرة ويشير إلى أن هذه العبارات لم تتحقق. صرَّح تيل Till: “في الوقع، صور ما زالت موجودة حتى اليوم، وهو ما يُمكن لأي شخص قادر على قراءة خريطة أن يتحقق منه. وهذا الإخفاق الواضح لنبي العهد القديم دقيق الوصف هو مجرد مسمار آخر يُدق في نعش تعاليم الكتاب المقدَّس المعصومة من الخطأ”.     يُمكن للعديد من الحلول الممكنة أن تحل هذه المشكلة المزعومة. أولاً، من الممكن أن يكون الجزء الأكبر من نبوءة حزقيال يدور حول مدينة صور التي على اليابسة، والتي فُقد موقعها على الأرجح بشكل نهائي ودُفنت تحت مياه البحر الأبيض المتوسط. وهذا الحل جدير بالاعتبار لعدة أسباب. ففي عام 1170 بعد الميلاد تقريبًا، نشر الرحالة اليهودي بنيامين التوديلي Benjamin of Tudela مذكرات أسفاره. “بدأ بنيامين رحلته من سرقسطة، حوالى عام 1160 وعلى مدار ثلاث عشرة سنة قام بزيارة أكثر من ثلاثمئة مدينة في نطاق عريض من الأماكن بما في ذلك اليونان وسوريا وفلسطين وبلاد ما بين النهرين وفارس”. (نتيامين التوديلي Benjamin of Tudela). وفي مذكراته، خصص قسمًا يدور حول مدينة صور.     من صيدون، تستغرق الرحلة نصف يوم حتى صرفند، والتي تنتمي لصيدون. ومن هناك تستغرق الرحلة نصف يوم إلى صور الجديدة، وهي مدينة جميلة جدًا، ويوجَد ميناء في منتصفها… ولا يوجد مثل هذا الميناء في العالم كله. صور مدينة بديعة… وفي هذا الجوار يوجَد سكر من نوعية فاخرة، إذ أن الرجال يزرعونه هنا، ويأتي الناس من جميع البلدان لشرائه. يُمكن للشخص أن يصعد على أسوار صور الجديدة ليرى صور القديمة، والتي غمرها البحر في الوقت الحاضر، وتقع على بُعد رمية حجر من المدينة الجديدة. وإذا حرص شخص ما على الذهاب إلى هناك بمركب، يُمكنه أن يرى القلاع والأسواق والشوارع والقصور في قاع البحر (1907).   إذًا، من هذا النص الذي يرجع للقرن الثاني عشر بعد الميلاد نعرف أنه في ذلك الوقت دُفنت المدينة المعروفة باسم صور القديمة في قاع البحر وقامت المدينة الجديدة، والتي على الأرجح توجَد في مكان ما على الجزيرة. في كتابه “نبوءات تحققت لتبرهن على الكتاب المقدَّس”، وضع جورج ديفيس George Davis صورة لصيادين سوريين وكتب أسفلها هذا التوضيح: “صيادون سوريون يسحبون شباكهم في الموقع المُرجح لصور القديمة، والتي هلكت كما تنبأ النبي” (1931، ص. 11). وفي عمله الضخم حول مدينة صور، ذكر كاتزنشتاين Katzenstein العديد من المصادر القديمة التي تناقش موقع “صور القديمة”. فقد كتب: “أخيرًا، تم تدمير تلك البلدة بواسطة الإسكندر الأكبر في حصاره الشهير لصور واختفت تمامًا مع التغيير الذي أصاب الساحل بسبب السد وتراكمات الطمي التي حولت صور إلى شبه جزيرة” (1973، ص. 15).   من المرجح أن يكون الموقع المحدد لصور القديمة قد دفن تحت الرمال والمياه على مدار الـ2500 سنة الأخيرة وفُقدت من المعرفة الحديثة. ويجب علينا أن ننوه لأن النبي كان يتحدث عن مدينة اليابسة مشيرًا إلى العديد من جوانب نبوءته. فقد كانت مدينة اليابسة هي المكان الذي وجه إليه نبوخذراصر جُلَّ اهتمامه وأساليبه التدميرية الموصوفة في حزقيال 8:26-11. علاوة على ذلك، فقد كانت مدينة اليابسة هي ما دمره الإسكندر تمامًا وألقاه في البحر ليبني معبرًا لمدينة الجزيرة. بالإضافة إلى ذلك، تتطابق عبارة بنيامين التوديلي Benjamin Tudela بدقة مع التصريح الذي يقدمه النبي في الجزء الأخير من إصحاح 26. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: ’حِينَ أُصَيِّرُكِ مَدِينَةً خَرِبَةً كَالْمُدُنِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ، حِينَ أُصْعِدُ عَلَيْكِ الْغَمْرَ فَتَغْشَاكِ الْمِيَاهُ الْكَثِيرَةُ‘” (حز 26 : 19). وكذلك، لاحظ كاتزنشتاين Katzenstein أن الدارس ه. ل. جينسبرج H. L. Ginsberg قد أشار إلى أن الاسم “صور اليونانية” قد أُطلق على مدينة اليابسة، بينما مدينة الجزيرة كانت تسمى “صور الصغيرة” (ص. 20). وأشار كذلك إلى صموئيل الثاني 7:24، والذي يذكر “حِصْنِ صُورٍ”، وعلَّق بأن هذا “قد يشير إلى “صور القديمة” أو مدينة اليابسة (ص. 20).   إلى جانب الفكرة القائلة بأن الجزء الأكبر من النبوءة يتناول مدينة اليابسة، يوجَد حل آخر محتمل وهو يفي بشكل مناسب حيثيات أن المدينة “لا تُبنى بعد” وأنها “لاَ تُوجَدُ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ.” فبينما توجَد بالفعل مدينة على الجزيرة، إلا أن تلك المدينة ليست “إعادة بناء” لصور ولا تربطها أي علاقة حقيقية بالمدينة التي أدانها حزقيال فيما عدا موقعها. فإذا تم تعقَّب تاريخ صور بشكل أشمل، سيتضح أنه حتى المدينة التي على جزيرة قد شهدت دمارًا تامًا. وقد لاحظ فليمنغ Fleming ذلك في عام 193 بعد الميلاد تقريبًا. “لقد نُهبت صور وحرقت بعد مذبحة مروِّعة لمواطنيها” (1966، ص. 73). وحوالى عام 1085، “نجح المصريون في إخضاع صور والتي كانت مستقلة فعليًا لسنوات عديدة” (ص. 85). ومرة أخرى، حوالى عام 1098، “دخل وزير مصر المدينة وذبح عددًا كبيرًا من الناس” (ص. 88). علاوة على ذلك، تم حصار المدينة في عام 1111 بعد الميلاد (ص.90)، ومرة أخرى في إبريل من عام 1124 (ص. 95). وحوالى عام1155، دخل المصريون صور، “وقاموا بغارة بالمشاعل والسيوف… وجلبوا الكثير من الأسرى والغنائم” (ص. 101). بالإضافة إلى الحملات العسكرية ضد المدنية، ضرب المدينة زلزالان قويان على الأقل، وأحدهما “دمر السور المحيط بالمدينة” (ص. 115). وفي النهاية، في عام 1291، ذبح السلطان خليل سكان صور وألحق بالمدينة دمارًا تامًا. “وقعت المنازل والمصانع والمعابد وكل شيء في المدينة تحت قبضة السيف والنار والدمار” (ص.122). بعد تلك الهزيمة المنكرة في عام 1291، يقتبس فلمينغ Fleming العديد من سجلات الأسفار يذكر فيها زوار المدينة أن سكان المنطقة في عام 1697 كانوا “قلة قليلة من التعساء الفقراء… يكسبون قوتهم بشكل  أساسي من الصيد” (ص. 124). في 1837، أصاب زلزال آخر بقايا المدينة حتى أن الشوارع امتلأت بأنقاض المنازل المنهدمة وأصبح عبورها عسيرًا (ص. 128).   عندما نأخذ هذه الأحداث في الاعتبار، يتضح أن الكثير من الأمم استمرت في معاداة مدينة الجزيرة، حتى أصابها الخراب في مواقف متعددة، وأصبحت مكانًا للصيد، محققة نبوءة حزقيال عن بسط الشباك. علاوة على ذلك، من المؤكد أن فترات الدمار وإعادة البناء المتعددة للمدينة  قد حدثت بعد فترة طويلة من دفن المدينة الفينيقية التي وقعت تحت دينونة حزقيال. تذكر موسوعة كولومبيا، فيما دونته عن صور: “إن بقايا المدينة الأساسية اليوم هي لأبنية أقامها الصليبيون. وتوجد بعض البقايا اليونانية والرومانية، ولكن جميع آثار المدينة الفينيقية ما زالت مدفونة تحت المدينة الحالية” (“صور”، 2006).   فيما يتعلق بحالة صور الحالية، ذكرت مصادر أخرى أن “الاستيطان المتواصل قيَّد عمليات التنقيب لتصل فقط إلى المستوى البيزنطي والروماني ومعلوماتنا عن البلدة الفينيقية تأتي فقط من المصادر الوثائقية.” (“صور القديمة…”). ويؤكد تقرير آخر، “ترجع البقايا المكتشفة للأزمنة ما بعد الفينيقية كالعصر اليوناني والروماني والصليبي والعربي والبيزنطي… أما آثار المدينة الفينيقية إما دُمرت منذ زمن بعيد أو ما زالت مدفونة تحت صور المعاصرة” (“فينيقيا القديمة”). وبذلك، فإن الرابط الوحيد المتبقي بين المدينة الحالية والمدينة القديمة في زمن حزقيال هو الموقع، أما المباني والشوارع الحالية وغيرها من الخصائص فليست نسخة “مُرمَّمَة” من المدينة الأصلية. وإذا امتدت نبوءة حزقيال لتشمل مدينة الجزيرة إلى جانب مدينة اليابسة، يظل الأمر منطقيًا أن البقايا التي تقبع أسفل المدينة لم يتم “إعادة بنائها – ترميمها”.   متى تنبأ حزقيال؟   شكك البعض في زمن تأليف سفر حزقيال بسبب دقة النبوءة المدهشة في النبوءات التي تدور حول صور. ولكن سفر حزقيال به الكثير مما يقودنا إلى القول بأنه قد كُتب بواسطة حزقيال في الزمن الذي يزعُم أنه قد كُتِب فيه. فمتى كتب حزقيال أقواله؟ يقول كيني بارفيلد Kenny Barfield أنه باستثناء الاعتقاد باستحالة الإعلان الإعجازي، لا يدعم أي دليل الافتراض القائل بأن نبوءات حزقيال قد كُتبت بعد عام 400 قبل الميلاد. والأكثر من ذلك، يدَّعي السفر (حزقيال 1:1، 1:8، 1:33، 1:40-4) أنه قد كُتب بواسطة النبي في وقت ما في أثناء القرن السادس قبل الميلاد، وينسب يوسيفوس Josephus السفر للنبي العبراني في الفترة موضع الشك (1995، 98).   إلى جانب ذلك، أُدرِج سفر حزقيال في الترجمة السبعينية، وهي “أقدم نسخة موجودة من نصوص العهد القديم” – هي عبارة عن ترجمة من العبرية إلى اليونانية “تم تنفيذها في الإسكندرية في القرن الثالث قبل العصر المسيحي” (الترجمة السبعينية، 1998، ص. أ).   قام سيمون جرينليف Simon Greenleaf، المحامي الذي اشتهر بالدور الكبير الذي لعبه في تأسيس كلية هارفارد للقانون وبتأليفه لبحث في قانون الأدلة، بفحص عدة وثائق كتابية في ضوء الإجراءات المتَّبَعة في المحاكم القانونية. وقد لاحظ أحد القوانين الأساسية فيما يتعلق بالوثائق القديمة: “كل وثيقة تبدو قديمة وتأتي من مستودع أو مصدر ملائم ولا تحمل في ظاهرها أيًا من علامات التزوير، فالقانون يعتبرها أصلية، ويحمل الطرف الخصم مسئولية إثبات غير ذلك” (1995، ص. 16). ثم أشار بعد ذلك “وهذا هو الحال بالضبط مع الكتابات المقدسة. فقد كانت تُستخدم في الكنيسة منذ زمن سحيق، وبذلك فقد وُجدت في المكان الوحيد حيث يجب البحث عنها” (ص. 16-17). وبالأخص فيما يتعلق بسفر حزقيال، فهذا هو الحال تمامًا. فإذا كان النبي قد كتبه في القرن السادس قبل الميلاد، فإن عمله يوجَد حيث يجب أن يكون، مترجمًا ضمن الترجمة السبعينية حوالي عام 250 قبل الميلاد، ويُلاحَظ أنه يرجع لفترة زمنية مناسبة كما يشير يوسيفوس Josephus عام 90 بعد الميلاد تقريبًا.   بالإضافة لذلك، تمكن العلماء من إثبات أصالة الكتاب والتاريخ الأصلي لكتابته بشكل عملي وبالإجماع لمدة 1900 سنة تقريبًا. وقد علَّق الدارسان اليهوديان ذوو الاحترام البارز كيل وديليتش Keil and Deitzsch، واللذان كتبا كتاباتهما في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي: “إن أصالة نبوءات حزقيال، في يومنا الحاضر، معترف بها بالإجماع من جميع النقاد. وكذلك، لم يعد هناك أي شك في أن تدوينها وتحريرها في الكتاب الذي وصل إلينا كانا بفعل النبي نفسه” (1982، 16:9). وبالفعل، لاحظ آرشر Archer أنه لم يُطرح أي اعتراض على نزاهة السفر حتى عام 1924 (1974، ص. 369).

 

المصدر :

https://www.apologeticspress.org/apcontent.aspx?category=13&article=1790

6- فريد فى تأثيره :

له بالغ الأثر , ليس فقط فيمن أشتركوا فى كتابته بالروح القدس و فيمن كتبت لهم الأسفار وقتها , بل ظل تأثيره للآن , فلم يقف تأثيره عند شاول الطرسوسى الذى تحول إلى بولس الرسول بل ظل لوقتنا الحاضر . فجذب الكتاب أعداءه وحوّلهم أحباء بقوة الرب ,.إنه كلمة الرب الحية الفعالة التى تُخلص وتمنح الحياة الجديدة (٢كورنثوس ٥ :۱۷).والإنسان الذكى إن كان يفتش عن الحق , عليه أن يقرأ كتاب الكتب . الكتاب الفريد الذى جذب الانتباه على مر العصور , لأنه إعلان محبة الرب العاملة لخلاص البشر ,ولمنحه الحياة الأبدية .

ما من شخص مخلص تصفح الكتاب المقدس بغرض البحث عن الرب فيه , ومعرفة طريق العودة إلى الفردوس المفقود بالخلاص من الذنب, إلا ووجده ونال البركات. فالكلمة حية وفعالة وأمضى من كل سيف زى حدين. كلام الرب ينير ويعقل الجهال ”  (سفر المزامير 119: 105) سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي.كلامك “.كان أحدهم أميراً لجماعة من الجماعات المتطرفة وكان المتعلم الوحيد فى هذه المجموعة (ثانية هندسة) , طلب منه البحث عن أخطاء الكتاب المقدس لمهاجمة أصحابه. بعد رفض شديد لأنه وهو الأمير كيف يمسك كتاباً محرفاً فينجس طهارته؟ قبل على مضض ونتيجة الإلحاح. وبمجرد أن بدأ فى القراءة وجد نفسه لا يستطيع المقاومة أو ترك الكتاب, فاستمر أسبوعين لا يتحرك إلا لقضاء الحاجة فقط حتى قرأ التوراة كلها, واكتشف الإله الحقيقى, والسلام الذى يفوق كل عقل وطريق الخلاص من الأوزار, فقرر أن يتبع صاحب هذا الكتاب الذى عزف على أوتار قلبه لحن الخلاص ورفع عن كاهله أثقال أعوام مضت فأصبح حراً من قيد فكرى وجسدى منادياً باتباع المخلص العظيم.
نعم إنه الكتاب الفريد. فهل قرأته؟!.

7- فريد فى بقائه : على الرغم من :
(١) الزمن : لقد كُتب الكتاب المقدس على أوراق البردى, والحجارة, وجلود الحيوانات وكلها مواد تبلى وتفنى. ومع ذلك فعندنا آلاف المخطوطات التى يرجع زمن كتابتها إلى ٣٥٠ق.م

(٢) النقد : أول وأكثر كتاب يقابل بموجات نقد عالية عبر كل العصور: موجات نقد عالية Higher criticism  قادها علماء ألمان فى القرن ١٩, موجات نقد واطىLower criticism وهو الذى يزعم بوجود اختلاف بين آيات الكتاب وبعضها فى الأسفار المختلفة.

(٣) الإضطهاد : الكتاب الوحيد الذى قوبل بالاضطهاد منذ عهد الرومان البعيد حتى الشيوعية القريبة, هو الكتاب المقدس, فقد أحرقوه وأحرقوا أصحابه, ووضعوهم فى الزيت المغلى وأحرقوا بيوتهم ودور عبادتهم وأماكن تجمعهم  وطاردوهم فى كل مكان.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات