الباب الأول : جولة في ربوع الكتاب المقدس

تكوين الكتاب المقدس

+لقد صمد كتاب الرب الحي أمام قوات الجحيم فلم تقو على زعزعته ولا أسقطت نقطة أو حرفاً منه, ولا نالت منه المهاجمات والانتقادات أي منال. بل كانت قوات كل من تصدى لهو الكهان والوثنيين والفلاسفة والملحدين والحكومات تتدافع متكسرة عليه كما تتكسر أمواج البحر الهائجة على الصخور الصلبة… كل هذا وكتابنا المقدس صامد ثابت يسخر منها ويهزأ بها وهو يشاهد زوالها مودعاً إياها ومستقبلاً غيرها ليودعها كسابقتها وداع الأحياء للأموات الذين يسكنون القبور. فما هو الكتاب العجيب الذي تلاشت أمامه الأمم والممالك…

 

تكوين الكتاب المقدس:
حرص الرب على تكوين كتابه المقدس بكل حكمة وفطنة, بحيث يستطيع متتبع العهد القديم أن يرى الأسفار الإلهية تعلن لنا أنه تكون خلال ثلاثة أدوار:

الدور الأول: من آدم إلى موسى

الدورالثاني: عصر موسى

الدور الثالث: من يشوع إلى ملاخى

 

الدور الأول: من آدم إلى موسى:
يخبرنا الكتاب المقدس الموحى به من الرب, أن الرب أعطى آدم وصية وأنه أحضر إليه حيوانات البرية وطيور السماء ليرى ماذا يدعوها(تكوين ٢: ١٥- ١٩) إلا أن هذه العبارات لم تخبرنا كيف كان الرب يكلم الإنسان فئ البدء. ولهذا يلجأ معظمنا إلى قواه الذهنية للتكهن, ويعطى المجال لخياله ليحكم على التاريخ المقدس, ناسياً أن آلاف بل وربما ملايين السنين تفصلنا عن الأحداث المدونة في الفصل الأول من سفر التكوين.
كذلك الأسفار المقدسة لم تحدد الزمن الذى بدأت فيه إعلانات الرب للبشر, ولكن نصوصها تساعدنا على الاستنتاج. فأخنوخ الذي ورد ذكره فالإصحاح الخامس من سفر التكوين يخبرنا عنه الرسول يهوذا أنه كان نبياً, وأنه كان السابع من آدم (رسالة يهوذا ١٤). ويذكر الكتاب أنه سار مع الرب (تكوين ٥ :٢٤). فالنبي أخنوخ, ولا شك كانت لديه أخبار عن الماضي. وأنه بحسب تسلسل الكتاب المقدس عرف آدم وتحدث إليه. وكذلك متوشالح بن أخنوخ بقى إلى زمن نوح الذي كان باراً وكاملاً في أجياله, وسار مع الرب.
ولا شك أن نوح الذي كرز بالبر والحق, أوصل الأنباء المقدسة إلى أجيال ما بعد لطوفان(٢بطرس٢ :٥) وعاش بعد الطوفان ٣٥٠ سنة (تكوين ٩ :٢٨). إذا عاش نوح إلى زمن إبراهيم(تكوين١٠ :٢١ .١١ :١٠- ٢٦).ويخبرنا الكتاب المقدس أن الأنباء المقدسة نُقلت إلى إبراهيم فنقرأ فى (غلاطية٣ :٨) والكتاب إذ سبق فرأى أن الرب بالإيمان يبرر الأمم, سبق فبشر إبراهيم “أن فيك تتبارك جميع الأمم” فهذه الآية تؤكد لنا أن إبراهيم حصل على معطيات واضحة من الأحداث السالفة. وإبراهيم بدوره أحاط أبناءه علماً بما كان فى معرفته, إذ نقرأ ”  لأَنِّي عَرَفْتُهُ لِكَيْ يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، لِيَعْمَلُوا بِرًّا وَعَدْلاً، لِكَيْ يَأْتِيَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ».” (تكوين ١٨ :١٩) ويتضح من هذا النص وجود الاتصال المتسلسل بين إبراهيم وموسى.

 

الدورالثاني: عصر موسى:
ابتداء من سفر الخروج نجد تسجيل الأحداث في الأسفار المقدسة, لأن الرب أمر موسى بذلك ” اكْتُبْ هذَا تَذْكَارًا فِي الْكِتَابِ، وَضَعْهُ فِي مَسَامِعِ يَشُوعَ. (خروج١٧ :١٤). وبالفعل فإننا نقرأ أن موسى “ وَأَخَذَ كِتَابَ الْعَهْدِ وَقَرَأَ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ (خروج ٢٤ :٧) وكتب موسى أخبارهم ورحلاتهم حسب أمر الرب (خروج ٢٤ :٢٧). فعندما أكمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها, أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلاً “ «خُذُوا كِتَابَ التَّوْرَاةِ هذَا وَضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، لِيَكُونَ هُنَاكَ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ. ” (تثنية٣١ :٢٤-٢٦).

 

الدور الثالث: من يشوع إلى ملاخى:
قال الله ليشوع :   لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. “ (يشوع ١ :٨)
 وَكَتَبَ يَشُوعُ هذَا الْكَلاَمَ فِي سِفْرِ شَرِيعَةِ اللهِ. “(يشوع٢٤ :٢٦).
”  فَكَلَّمَ صَمُوئِيلُ الشَّعْبَ بِقَضَاءِ الْمَمْلَكَةِ، وَكَتَبَهُ فِي السِّفْرِ وَوَضَعَهُ أَمَامَ الرَّبِّ. (١صموئيل ١٠ :٢٥).
وفى آخر أيام الملوك, على عهد يوشيا الملك, أحدثت الكتابة المقدسة نهضة روحية حين قرأها
شافان الكاتب, وبأمر من حلقيا الكاهن العظيم(٢ملوك٢٢ :٨-١٣).
وإشعياء النبى أهاب بالشعب أن يعودوا إلى كلام الرب ليقرأوه مؤكداً لهم عصمته إذ قال:  فَتِّشُوا فِي سِفْرِ الرَّبِّ وَاقْرَأُوا. وَاحِدَةٌ مِنْ هذِهِ لاَ تُفْقَدُ. لاَ يُغَادِرُ شَيْءٌ صَاحِبَهُ، لأَنَّ فَمَهُ هُوَ قَدْ أَمَرَ، وَرُوحَهُ هُوَ جَمَعَهَا. “ إشعياء 34 : 16 . وكذلك إرميا النبي ، صدر إليه أمر أن يكتب كلامه النبوي في السفر خذ لنفسك درج سفر ، واكتب فيه كل الكلام الذي كلمتك به علي إسرائيل وعلي يهوذا وعلي كل الشعوب إرميا 36 : 1 -2) .
وكذلك دانيال النبي ضمن سفره النبوي شهاداته عن الكتب المقدسة , وقال: ”  فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ
(دانيال ٩ :٢ ).
وفى أيام أرتحشستا ملك فارس, عكف عزرا ونحميا على دراسة وشرح ناموس موسى الذي أعطاه الرب. ويقول الكتاب إن عزرا, وهو كاتب ماهر, هيأ قلبه لشريعة الرب والعمل بها (عزرا 7: 1 –10 )
ونقرأ أيضاً في سفر نحميا “ اجْتَمَعَ كُلُّ الشَّعْبِ كَرَجُل وَاحِدٍ إِلَى السَّاحَةِ الَّتِي أَمَامَ بَابِ الْمَاءِ …  فَأَتَى عَزْرَا الْكَاتِبُ بِالشَّرِيعَةِ أَمَامَ الْجَمَاعَةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَكُلِّ فَاهِمٍ….وَقَرَأَ فِيهَا أَمَامَ السَّاحَةِ الَّتِي أَمَامَ بَابِ الْمَاءِ، مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ،.. “ ( نحميا٨ :١-٣).
 وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى زَكَرِيَّا قَائِلاً:«هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: اقْضُوا قَضَاءَ الْحَقِّ، وَاعْمَلُوا إِحْسَانًا وَرَحْمَةً، كُلُّ إِنْسَانٍ مَعَ أَخِيهِ.وَلاَ تَظْلِمُوا الأَرْمَلَةَ وَلاَ الْيَتِيمَ وَلاَ الْغَرِيبَ وَلاَ الْفَقِيرَ، وَلاَ يُفَكِّرْ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَرًّا عَلَى أَخِيهِ فِي قَلْبِكُمْ.,فَأَبَوْا أَنْ يُصْغُوا وَأَعْطَوْا كَتِفًا مُعَانِدَةً، وَثَقَّلُوا آذَانَهُمْ عَنِ السَّمْعِ. بَلْ جَعَلُوا قَلْبَهُمْ مَاسًا لِئَلاَّ يَسْمَعُوا الشَّرِيعَةَ وَالْكَلاَمَ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّ الْجُنُودِ بِرُوحِهِ عَنْ يَدِ الأَنْبِيَاءِ الأَوَّلِينَ.  “ (زكريا ٧ :٨-١٢) .
وتكلم ملاخى عن كتاب الرب الذي دعاه (التذكرة) هكذا حِينَئِذٍ كَلَّمَ مُتَّقُو الرَّبِّ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ، وَالرَّبُّ أَصْغَى وَسَمِعَ، وَكُتِبَ أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ لِلَّذِينَ اتَّقُوا الرَّبَّ وَلِلْمُفَكِّرِينَ فِي اسْمِهِ. “(ملاخى٣ :١٦).
مما تقدم يتضح لنا أن السيد الرب سهر على تكوين كتابه المقدس عبر الأجيال, موحياً إلى رجاله القديسين ما كتبوه من نبوات وتعاليم لخير البشر. وهذا الإله الحي الذي أوحى بشرائعه لابد أنه حفظها وفقاً لإرادته ووعوده – فليس من المعقول أن يعلن الرب ذاته وإرادته للبشر, ثم يترك ذلك عرضة للتغيير والتبديل, فيضل البشر الذين يريد الرب هدايتهم. ومن يتصور أنه قد حدث أي تغيير, يتهم الرب بالعجز عن حفظ كلمته, ويفتري على الرب بالكذب!.
+ الكتاب المقدس هو مجموع الكتب الموحى بها من الرب (٢بط ١: ٢١) والمتعلقة بذات الرب وخليقته وقصة الإنسان ومعاملات الرب معه, ففيه سجل تاريخي يوضح كيف خلق الرب الإنسان. وكيف سقط الإنسان ثم وعد الرب له بالفداء…. وكيف أتم الرب فداءه العجيب فى شخص ربنا ومخلصنا يسوع المسيح, إنه كتاب فريد فى كماله وتكوينه… إنه يحدثنا عن كيفية خلقه العالم وتكوينه كما يخبرنا عن سائر المخلوقات الأخرى والملائكة الأبرار والأشرار… الخ.
كذلك نجد فيه الأدب الرفيع والشعر الرقيق، وفيه سير الكثيرين من أبطال التاريخ. وفيه الحكمة القانون.
+ يمتاز الكتاب المقدس بأنه سجل راق ورفيع للأخلاق فى العالم بأسره, لنتأمله وهو يتحدث عن الجنس مثلاً. إنه لا يستخدم ألفاظاً خارجة أو جارحة أو فاضحة أو مكشوفة بل يتحدث بأسلوب مهذب نظيف حيث يقول: ” وعرف آدم امرأته حواء ” مما لا يجرح الحياء فلى الرجل أو المرأة ولا يسجل ألفاظاً تخدش كرامة العلاقات الإنسانية.
+ انه كتاب ذو قوة مغايرة فهو يغير الحياة إلى الأفضل دائماً… إنه يرفع الخطاة والأشرار من وهدة الهلاك والنجاسة إلى قمة المجد والقداسة. لذلك نجد أن قوته قد اجتازت الموانع والعوائق… فقد عبر المحيطات ووصل إلى كل الشعوب ولم تكن لغة أو لون الإنسان حاجزاً لانتشاره بل تخطى كل هذا وحيثما وصل الكتاب المقدس لشعب من الشعوب كان يرافقه دائماً التقدم والنمو الروحي والاستنارة القلبية والعقلية. فكم قدم هذا الكتاب للوثنيين من نعم وبركات مما لم تستطع كافة الكتب أن تقدمه لهم.

المواد المستخدمة في تجهيز الكتاب المقدس

(١) مواد الكتابة:
أ-ورق البردي: وهو ورق مصنوع من نباتات البردي التى كانت توجد فى المياه المصرية. ونظراً لأن السفن الكبيرة المحملة بالبردي كانت تصل ميناء بيبلوس السوري فقد جاءت الكلمة اليونانية بيبلوس بمعني كتب والكلمة الإنجليزية (بابر) بمعني ورقة من الكلمة اليونانية التي تعني البردي ، واستمر استعمال ورق البردي حتي القرن الثالث بعد الميلاد .

طريقة صنع ورق البردى: تؤخذ سيور صغيرة بالطول من نبات البردى- تدق ثم تلصق كل طبقتين منهما على بعضهما. الطول على العرض. توضع فى الشمس لتجف – يتم تنعيم سطحها بحجر.

أقدم مخطوطات البردى : يرجع تاريخها إلى٢٤٠٠ ق.م, ولا يمكن لمخطوطات الكتاب المقدس المصنوعة من ورق البردي أن تستمر طويلاً إلا إذا كانت محفوظة فى أماكن خاصة , كصحارى مصر أو كهوف وادي قمران, حيث اكتشفت مخطوطات البحر الميت.

ب- الرقوق : وهى من جلود الماعز والأغنام والغزلان و الحيوانات الأخرى بعد نزع الشعر منها ومسحها لتصير مادة كتابية ويجئ اسم الرقوق فى اللاتينية من مدينة برغامس فى آسيا الصغرى
حيث اشتهرت بعملها.

ﺠ- الرق : وهو اسم جلد الفحل الذى كانوا يصبغونه باللون الأرجوانى ويكتب عليه باللون الفضى أو الذهبى وتوجد مخطوطات قديمة منه ترجع إلى ١٥٠٠ق.م.

د- الفخار والاحجار: وقد كثر وجوده فى مصر وفلسطين. وقد ترجمت الكلمة فى الكتاب المقدس (شقفة) (أى٢ :٨) وكانو يكتبون عليها بأقلام من حديد.

ﻫ- اللوحات الطينية : وكان يكتب عليها بأدوات حادة ثم يجففونها لتكون وثيقة (إرميا١٧ :١٣,حزقيال ٤ :١) وهذه هى أرخص وسيلة وأبقى الوسائل عمراً.

و- لوحات من الشمع : وكانوا يكتبون عليها بأقلام من الخشب المغطى بالشمع

(٢) أدوات الكتابة:
أ- قلم حديدي للحفر على الحجر.
ب- قلم معدني مثلث الجوانب مسطح الرأس للكتابة على لوحات الطين أو الشمع.
ﺠ- قلم مصنوع من الغاب وطوله من ١٦-١٩ بوصة له سن مسنون وقد استعمله أهل ما بين النهرين.
د- الريشة وقد استعملها اليونانيون في القرن الثالث (إرميا٨:٨).
ﻫ- الحبر وكان يصنع من الفحم –الصمغ- الماء

أشكال الكتب القديمة:
أ)الدرج : وكان يصنع بلصق صفحات البردى ببعضها ثم طيّها على خشبة أو عصا وكانت الكتابة تتم على جانب واحد من الورق وأحيانا من الجانبين (رو ٥ :١) وأطوالا لأدراج كانت تختلف فقد وجد درج طوله ١٤٤ قدماً ولكن متوسط الطول كان من ٢٠-٣٤ قدماً وظل الكٌتاب يكتبون على الدرج حتى القرن الثالث.
ب)الكتاب: وكان لتسهيلا لقراءة حيث كانوا يضعون أوراق البردى على بعضها ويكتبون عليها من
الجهتين وكانت المسيحية هي الدافع الأساسي لتطوير شكل الكتاب إلى الشكل الذى نعرفه اليوم.
أنواع الكتابة :
(١) الكتابةالمنفصلة: وتتم بحروف كبير منفصلة عن بعضها. ومن هذا النوع المخطوطة  الفاتيكانية، السينائية.
(٢) الكتابة المشبكة : وتتم بحروف صغيرة مترابطة, وقد بدأ استعمالها فى القرن التاسع
الميلادى

صورة درج قديم للتوراة

مما يتكون الكتاب المقدس - العهد القديم

+ يتكون الكتاب المقدس من عهدين ( العهد القديم , والعهد الجديد).

أولا: العهد القديم
يتكون من 39 سفراً يرجع تاريخها إلى ٣٥٠٠ سنة مضت.. وهى موضحة كالتالى حسب  نوعية السفر.

أ)أسفار التوراة : عددها (٥) وتشمل التكوين – الخروج – اللاويين – العدد – التثنية .

ب)أسفار تاريخية : عددها(12) وتشمل يشوع – القضاة –راعوث– صموئيل الأول والثاني– ملوك الأول والثاني– أخبارالأيام الأول والثاني– عزرا –نحميا–أستير

(ﺠ) أسفار شعرية : عددها (5) وتشمل – أيوب – المزامير – الأمثال – الجامعة – نشيد الانشاد

(د) أسفار نبوية: عددها (17) مقسمة إلى قسمين :

١– الأنبياء الكبار: وعددها (٥) وتشمل : إشعياء–إرميا–مراثى إرميا–حزقيال– دانيال.

٢- الأنبياء الصغار: عددها(12) وتشمل : هوشع –يوئيل– عاموس –عوبديا– يونان -ميخا–ناحوم–حبقوق–صفنيا– حجى – زكريا –ملاخى
و يختلف عدد أسفار العهد القديم بين اليهود والمسيحيين نتيجة إدماج اليهود لبعض الأسفار مع بعضها – دون المساس بها أو إحداث أى تغيير أو تبديل أو نقص أو زيادة أى حرف من الحروف – فهم يدمجون أسفار الأنبياء الثلاثة عشر ويعتبرونها سفراً واحداً…ويدمجون سفرى الملوك الأول والملوك الثانى معاً وكذلك سفرى أخبار الأيام الأول والثاني وسفرى صموئيل الأول والثانى, وسفر نحميا وعزرا حيث يسميان بعزرا… والجدول الموجود فيما بعد يوضح الفرق بين عدد الأسفار لدى كل من اليهود والمسيحيين :

الأسفار عددها لدى المسيحيين عددها لدى اليهود
– التكوين – الخروج – اللاويين – العدد – التثنية .
– يشوع – القضاة –راعوث .
– صموئيل الأول – صموئيل الثانى .
الملوك الأول والملوك الثاني
-أخبار الأيام الأول – أخبار الأيام الثانى .
-عزرا –نحميا .
-استير – أيوب – المزامير – الأمثال – الجامعة –
نشيد الأنشاد .
-إشعياء– إرميا – مراثى إرميا–حزقيال– دانيال .
-هوشع –يوئيل– عاموس –عوبديا– يونان –ميخا–
ناحوم–حبقوق–صفنيا– حجى – زكريا –ملاخى .- إجمالى عدد الاسفار
5
3
2
2
2
26
51239
٥
٣
١
١
١
16
5131

ترتيب الأسفار وتقسيمها :
+لم يكن فن الطباعة معروفاً عند اليهود , فكانو يكتبون كل سفر فى درج خاص لتعذر كتابتها جميعاً فى درج واحد, ولكن مما لا جدال فيه أن سفر التكوين هو أول الأسفار( تاريخياً ) أما ترتيب الأسفار الباقية فهو مأخوذ عن التقليد اليهودى.
+ كانت الأسفار تكتب متصلة العبارات باستثناء سفر المزامير الذى فصلت آياته منذ القدم كمقطوعات شعرية للإنشاد والتسبيح وقد قسم اليهود الناموس إلى ٥٤ فصلاً حسب عدد أيام السبوت فى السنة اليهودية الكبيسة, ولكنهم لم يقسموا الأسفار النبوية أقساماً مضبوطة على الرغم من أنها كانت تقرأ مع الناموس كل سبت.
+ فى عهد عزرا على الأرجح قسمت أسفار موسى إلى ٦٦٩ جزءاً. وفى القرن الثالث بعد الميلاد اعتنى عمونيوس الشماس الاسكندرى بتقسيم الأناجيل الأربعة إلى أجزاء معينة: فكان الإنجيل للقديس متى ٣٥٥ جزءاً, وللقديس مرقس٢٣٥ جزءاً, وللقديس لوقا ٣٤٢جزءاً,وللقديس يوحنا ٢٣٢ جزءاً. وفى السنة ٨٠٠ قسمت الأسفار تقسيماً آخر فكان بالتكوين مثلاً  82 فصلاً وفى الخروج ١٣٩ فصلاً وفى العدد ٧٤ وفى التثنية ٣٥,. وفى الإنجيل للقديس متي ٨١, وللقديس مرقس٤٦, وللقديس لوقا ٧٣, وللقديس يوحنا ٣٥, والأعمال ٧٤,. وفى الرؤيا ٢٢.
+ ويرجع الفضل فى تقسيم الكتاب المقدس إلى أصحاحات, كما هو الحال الآن, إلى الكردينال هوجو فى سنة ١٠٤٠ م. وفى تقسيم أصحاحات العهد القديم إلى آيات إلى الأستاذ روبرت بنجينوس سنة ١٥٢٧ ميلادية وفى تقسيم أصحاحات العهد الجديد إلى آيات إلى الأستاذ روبرت استيفن الفرنسى الأصل سنة ١٥٤٥

 

كيف وصلنا العهد القديم:
+ استودع موسى التوراة إلى يشوع (خر ١٧ :١٤) وهذا سلمها للشيوخ بنى إسرائيل ومنهم إلى الأنبياء… ومن الأنبياء إلى مجمع السنهدريم الذى أسسه عزرا الكاهن وكان الرب يضيف إلى كتابه سفرا بعد سفر حتى تم اكتمال العهد القديم.
+ وكانت أسفار موسى النبى والأسفار التى كتبها الأنبياء بعد ذلك فى يد جميع الأنبياء بدءا من يشوع بن نون وحتى عزرا الكاتب (٤٤٤ ق.م ). فقد كانت أسفار موسى ويشوع مع القضاة(٣ :٤ ) ومع صموئيل (١صم ١٢ :٦) وداود وابنه سليمان (١مل ٢ :٣) وإشعياء (٦٣ :١١-١٢)وإرميا (١٥ :١) وميخا (٦: ٤) ودانيال (٩ :١١) وملاخى (٤:٤) وغيرهم من الأنبياء. ويبين زكريا النبى سنة (٥١٨ ق.م ) أن جميع أسفار الأنبياء السابقين له كانت معه ومع الشعب.
  الشَّرِيعَةَ وَالْكَلاَمَ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّ الْجُنُودِ بِرُوحِهِ عَنْ يَدِ الأَنْبِيَاءِ الأَوَّلِينَ” (زك ٧: ١٢).
وكان جميع الأنبياء بالإضافة إلى اطلاعهم واحتفاظهم بكتب بعضهم البعض, يكملون بعضهم البعض لأن الروح الذى كان يتكلم بواسطتهم هو روح واحد, الروح القدس, فقد اشترك كل من إشعياء النبى وميخا الذى عاش معه فى نفس الزمن فى نبوة واحدة عن السيد المسيح بنفس الكلمة تقريباً (إش٢:٢-٤ , ميخا ٤ :١-٤) وختم يشوع سفر التثنية وبدأ سفره كاستمرار له(تث ٣٣ :٣٤)وأنهى كل من سفر ملوك الثانى وسفر إرميا بنهاية واحدة بنفس الكلمات(٢مل ٢٥ :٢٧-٣٠ مع إر ٥٢ :٣١-٣٤).
ويبدأ سفر عزرا بنفس موضوع وكلمات خاتمة سفر أخبار الأيام الثانى (عز ١:١-٤ مع٢أخ٣٦ :٢٢-٢٣) ويشهد سفر الملوك لأمثال سليمان الحكيم (١مل ٤ :٣٠-٣٢) ويقتبس سفر الملوك الثانى أربعة فصول من سفر إشعياء (٢مل١٨: ١٣-٢٠) مع (إش ٣٦ :٣٩).
وكانت جميع أسفار موسى والأنبياء والمزامير مع المسبيين فى بابل (٦٠٧ ق.م- ٥٣٧ ق.م)فقد كانوا مجتمعين فى منطقة تل أبيب على نهر خابور (حز٣ :١٥) وكان معهم كهنتهم وشيوخهم فأقاموا المجامع كبديل للهيكل وكانوا يحتفظون فيها بالأسفار المقدسة ويدرسونها كل السبوت والأعياد وانتشرت بينهم هذه المجامع والتى يقول عنها الفيلسوف اليهودى المعاصر للسيد المسيح فيلو (٢٦م) إنها كانت “بيوتاً للتعليم حيث كانت تدرس فلسفة الآباء وجميع الفضائل


هل فقد العهد القديم أثناء السبى:
+ يحاول البعض أن يصوروا أن بنى إسرائيل لم يكن لديهم سوى نسخة واحدة من التوراة , وأن هذه النسخة كانت معرضة للضياع… وعلى هذا يقولون إن التوراة قد فقدت فى سبى بابل الذى تم على يد نبوخذ نصر- وللرد على الزعم الباطل نورد بعض الأمثلة التالية:
(1 أمر موسى اللاويين بأن توضع التوراة بجانب تابوت العهد (تث ٢١:٢٤-٢٦) وأن ينسخ منها نسخاً تكون لدى الكهنة والقضاة وتقدم نسخة منها لكل ملك يجلس على كرسي مملكته
كما أمره الرب أن يوصى بنى إسرائيل بحفظ الشرائع والناموس عن ظهر قلب وتعليمها للأجيال
قائلاً: ” «فَضَعُوا كَلِمَاتِي هذِهِ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَنُفُوسِكُمْ، وَارْبُطُوهَا عَلاَمَةً عَلَى أَيْدِيكُمْ، وَلْتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عُيُونِكُمْ،وَعَلِّمُوهَا أَوْلاَدَكُمْ، مُتَكَلِّمِينَ بِهَا حِينَ تَجْلِسُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، وَحِينَ تَمْشُونَ فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُونَ، وَحِينَ تَقُومُونَ, وَاكْتُبْهَا عَلَى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلَى أَبْوَابِكَ (التثنية ١١ :١٨-٢٠).
وفعلاً كانوا يتبارون فى تعريض عصائبهم (وهو ما يعرف بالعقال فوق الرأس) بكثير من الصفحات المطوية.
وكانت أسفار موسى والأسفار التى كتبها الأنبياء بعد ذلك في يد جميع الأنبياء بدءاً من يشوع بن نون وحتى عزرا الكاتب (٤٤٤ ق.م) فقد كانت أسفار موسى ويشوع مع القضاة (٣ :٤)ومع صموئيل (١صم١٢ :٦) وداود وابنه سليمان (١مل٢ :٣) (وإشعياء٦٣: ١١-١٢ وإرميا١٥: ١ وميخا٦: ٤ ودانيال٩: ١١ وملاخى٤:٤) وغيرهم من الأنبياء, ويبين زكريا النبي سنة(٥١٨ ق.م) أن جميع أسفار الأنبياء السابقين له كانت معه ومع الشعب. الشَّرِيعَةَ وَالْكَلاَمَ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّ الْجُنُودِ بِرُوحِهِ عَنْ يَدِ الأَنْبِيَاءِ الأَوَّلِينَ “(زك٧ :١٢).

 

٢– كما كانت الأسفار المقدسة مع المسبيين عند نهر خابور كانت مع دانيال النبى فى القصر.فى العاصمة سواء فى شبابه أو فى شيخوخته عندما صار رئيساً لوزراء بابل كان يدرس فيها باستمرار, ويقول دانيال النبى ” فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ
(دانيال٩ :٢, ١١,  ١٤

٣– قرأ عزرا الكاهن سفر الشريعة أمام الجماعة عقب عودتهم من السبى⁽١⁾أمام الساحة من الصباح حتى منتصف النهار (نح٨: ١-٦).

٤– كانت التوراة موجودة أيام داود وسليمان ⁽٢⁾ (مز١١٩:   ٩٧ -١٠٣  و ١مل ٢: ٢-٣). لقد أمر موسى الكهنة واللاويين بوضع نسخة التوراة التى كتبها إلى جوار تابوت العهد الموضوع داخل خيمة الاجتماع. ولما بنى سليمان الهيكل الأول وضع فيه مع التابوت أسفار موسى وبقية الأسفار التي كتبت حتى ذلك الوقت. وعندما أعاد زروبابل بناء الهيكل للمرة الثانية وضع فيه بشهادة العلماء والتقليد اليهودى الأسفار التى جمعها وأعاد هيرودس الكبير تجديد وبناء الهيكل للمرة الثالثة سنة ١٩-٢٠ ق.م. واستمر بناؤه ستاً وأربعون سنة (يو٢: ٢٠) وضع فيه هذه النسخة مرة أخرى وظلت فيه إلى أن دمر الرومان الهيكل سنة ٧٠م وقد حصل على هذه النسخة يوسيفوس المؤرخ اليهودى واستخدمها فى كتابته مجموعته “عاديات أو العصور القديمة لليهود (the antiquity of the jew)
ويقول يوسيفوس نفسه إنه بسماح من تيطس الرومانى حصل على النسخة المعتمدة للأسفار المقدسة التى كانت فى الهيكل “وحصلت على الكتب المقدسة أيضاً” أنظر the works of Josephus 837  ).
وهذه النسخة هى التى عرفها السيد المسيح وتلاميذه والتى كان الكهنة والكتبة الفرق الدينية فى عصره ينقلون عنها نسخهم, ونقلها يوسيفوسفى كتبه, وكتبه مازالت موجودة فى أيدينا وموجودة بين أيدينا نسخ من المخطوطات الأخرى المنقولة عنها مباشرة.

٥– كانت التوراة موجودة أيضاً عند رحبعام (٢أخ ١٢ :٢) وعند أسا بن أبيا (٢أخ ١٤: ٤)وعند يهوشافاط بن آسا (٢أخ ١٧ :٩).

٦- كانت التوراة موجودة فى زمن يواشى بن يورام بن يهوشافاط ( ٢أخ ٢٣ :١٨ .  24 : 6-9)
وفى زمن أمصيا ابنه (٢أخ ٢٥ :٢) فى زمن حزقيا (٢أخ ٣١: ٣-٤).
٧- فى أيام يوشيا الملك وجد حلقيا الكاهن سفر شريعة الرب مكتوب بيد موسى وسلمه لشافان الكاتب الذى أتى به إلى الملك وقرأ فيه أمامه (٢أخ ٣٤ :١٤-٢٦ , ٢مل ٢٢ :٨ -١٣) …الخ
+ لقد جمع عزرا الكاهن أسفار العهد القديم ماعدا سفري عزرا ونحميا ونبوة ملاخى (لأنهم لم يكونوا قد كتبوا بعد) وقام شمعون الورع الذى توفى سنة ٢٩٢ ق.م بضمها للكتاب المقدس.
هل تم حرق الكتاب المقدس وملاشاته أيام المكابيين :
يقول البعض إنه في أيام المكابيين حاول الملك السوري انتيوخس الرابع (ابيفانس) (175 – 164 ق م ) أن يستأصل اليهودية من جذورها فأصدر أمرا” بتمزيق وحرق الأسفار المقدسة وما وجدوه من اسفار الشريعة ومزقوه واحرقوه بالنار . وكل واحد وجد عنده سفر من العهد أو تبع الشريعة كان يقتل بأمر الملك 1 مل 3 : 48 .مما سبق يتضح لنا أن الأسفار المقدسة كانت جميعها منشرة بين أيدي الشعب وقادته الروحيين والمدنيين فور كتابتها مباشرة ، كما كانت في المجامع المنتشرة في العديد من الدول ، وكان الكثير من افراد الشعب يحفظونها غبيا” فضلا” عن احتفاظ البعض بنسخها المكتوبة .وبرغم قسوة الملوك المرتدين من أمثال منسي وامون وإيزابل الوثنية زوجة الملك أخاب فلم ينته المؤمنون بالرب . ولما ظن إيليا أنه لم يعد في زمانه نبيا” غيره أنا بقيت للرب نبيا” وحدي 1 مل 18 : 22 كان هناك (مئة نبي ) قد خبأهم عوبديا كل خمسين في مغارة وعالهم بخبز وماء 1 مل 18 : 24 ولما ظن إيليا أنه لم يعد من يؤمن بالرب قال له الرب إنه قد أبقي سبعة آلاف مؤمن بعد 1 مل 19 : 1 – 18.
وفي نهاية ارتداد منسي وأمون ظهرت نسخة أسفار موسي الأصلية في الهيكل . وكانت الأسفار هي سند الشعب المؤمن في مقاومته للمرتدين عن عبادة الرب وملاذهم وقت الحروب وأثناء السبي ، كما كانوا يبحثون فيها عن الامل في مستقبل أفضل

 

تاكيدات علي تواصل تدوين الكتاب حتي في فترة السبي
ويذكر سفر الأعمال وجود المجامع فى دمشق (أع ٩: ٢) وسلاميس (أع١٣ :٥) وأنطاكية بسيدية (أع١٣ :١٤) وتسالونيكى(أع١٧ :١) وفى كورنثوس (أع١٨ :١٤) وبالطبع كانت جميع الأسفار المقدسة وخاصة أسفار موسى موجودة فى جميع هذه المجامع
وكما كانت الأسفار المقدسة للعهد القديم فى المجامع التى كانت منتشرة فى دول عديدة كانت أيضاً مع الجماعات الدينية اليهودية. ومن هذه الجماعات بالنسبة لدراستنا هذه جماعة الأسينيين الذين عاشوا فى منطقة قمران فى الطرف الشمالى الغربى للبحر الميت فى القرن الثانى ق.م والتى اكتشفت مخطوطاتها فى هذه المنطقة ابتداء من سنة ١٩٤٧م والتى وجدت بها مخطوطات عديدة لكل أسفار العهد القديم عدا سفر أستير ومن أقدم مخطوطات هذه الجماعة لفائف أسفار اللاويين والخروج وصموئيل وترجع الى ما قبل سنة ٢٥٠ ق.م ولفة لسفر صموئيل ترجع لسنة ٢٨٠ ق.م ولفة لسفر اللاويين ترجع الى سنة ٤٠٠ ق.م وبقية مخطوطات هذه الجماعة كتبت فى الفترة من القرن الثانى ق.م الى القرن الثانى الميلادى, ويجمع العلماء على أن هذه المخطوطات منقولة عن مخطوطات أقدم منها ومن عصر المكابيين (القرن الثانى ق.م) بكثير
شهادة السيد المسيح ورسله الأطهار لأسفار العهد القديم:
أشار السيد المسيح ورسله الأطهار إلى صحة كل كلمة وكل حرف وكل حدث مذكور فى أسفار العهد القديم واقتبسوا منها واستشهدوا بما جاء فيها حوالى ٢٥٠مرة وشهدوا لكل سفر وكل فصل فيها. وقد ذكر السيد المسيح بنفسه منها حوالى ٣١ مرة مؤكداً أنها أسفار مقدسة وكلمة الرب التى نطق بها على أفواه الأنبياء وأنها كتبت بوحى الروح القدس وأنه لن يزول منها حرف واحد أو نقطة واحدة وأنه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب فيها كما دعاها بالكتب المقدسة:
  لأَنَّ دَاوُدَ نَفْسَهُ قَالَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ “ (مر١٢ :٣٦). “  الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ” (متى٥ :١٨). كما أكد ذلك تلاميذ السيد المسيح ورسله وأشاروا إلى هذه الأسفار باعتبارها “ مَا تَكَلَّمَ الأَنْبِيَاءُ وَمُوسَى أَنَّهُ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ (أع٢٦ :٢٢) و“الناموس والأنبياء” (٢تى٣ :١٤).
وقد أشار السيد المسيح وتلاميذه إلى موسى ككاتب التوراة حوالى خمسين مرة (مر 12 : 19 ) إلى يشوع وأعماله (أع٧ :٣٥, عب ٤ :٨ ) وصموئيل النبى (أع٣: ٢٤ , ١٣-٢٠) وإلى داود كاتب المزامير “وَدَاوُدُ نَفْسُهُ يَقُولُ فِي كِتَابِ الْمَزَامِيرِ “ (لوقا 20 : 42)  وإلى سليمان (متى١٢: ٤٢)
وإلى أيوب وصبره (يع٥ :١١) وإلى إشعياء ككاتب سفره ” لكي يتم ما قيل بإشعياء النبى “(متى٣:٣) وكذلك إرميا ” حينئذ تم ما قيل بإرميا النبى القائل “(متى٢ :١٨) وإلى دانيال ككاتب سفره ” رجسة الخراب التى قال عنها دانيال النبى “(متى٢٤ :٥) وإلى هوشع ” كما يقول هوشع أيضاً ” (رو٥: ٩) إلى يونان وحوته (متى ١٢ :٣٩-٤١) هذه وغيرها الكثير من الإشارات والاقتباسات التى بلغت ٢٥٠ مرة.
وهذا يؤكد لنا إلى جانب ما سبق أن ذكرناه أن أسفار العهد القديم جميعها من موسى إلى المسيح كانت وماتزال سليمة وكاملة ولم يطرأ عليها أى زيادة أو نقص أو تحريف. نظراً لأن النسخ التى لدينا من أسفار العهد القديم يرجع أقدمها إلى ما قبل المسيح بمئات السنين فهذا يعنى أن ما لدينا الآن هو نفس ما كان مع المسيح ورسله ومعاصريه وما سبقوه لا أكثر ولا أقل.
الحرص الشديد على سلامة الكتاب المقدس وحفظه :
+ لقد أوصى مجمع السنهدريم بالحرص الشديد على حفظ الكتاب المقدس وسلامته لذلك نجده يضع الوصايا التالية :
الوصية الأولى: احترس من القضاء.

الوصية الثانية: علم كثيرين.

الوصية الثالثة: كن حصناً حصيناً للتوراة.
وعلى هذا الأساس سلمت الوديعة من جيل إلى جيل حتى أنهم كانوا يعرفون عدد مرات تكرار كل حرف من الحروف فى كل أصحاح أو جزء ثم عدد مرات تكرار الحرف فى السفر بأكمله وفى الكتاب المقدس بأكمله… فقيل مثلاً إن حرف الألف ورد فى التوراة العبرية ٢٢٧٧مرة… وحرف الباء ورد ٣٨٢١٨ مرة… الخ وعلى سبيل المثال نجد أن الترجمة البيروتية الأمريكية للعهد القديم المترجمة عن اللغة العبرية, والكلدانية وهما اللغات الأصلية للعهد القديم توضح لنا الآتى :
– يتكون سفر التكوين من ٥٠ أصحاحاً مكونة من ١٥٤٢ عدداً وتشمل ٢١٩٦٧ كلمة.
– بينما يتكون سفر الخروج من ٤٠ أصحاحاً مكونة من ١٢٢٤ عدداً وتشمل ١٦٧٧٣ كلمة.
– وسفر اللاويين من ٢٧ أصحاحاً مكونة من ٨٥٩ عدداً وتشمل ١٢٠٠٧ كلمة … الخ.
وهكذا نجد أن الحرص المتناهى على سلامة الكتاب المقدس جعلهم يرتبون إحصائيات بعدد لأصحاحات والآيات والكلمات بل والحروف أيضاً حتى لا يتطرق الشك بأى صورة من الصور إلى صحة وسلامة الكتاب المقدس.

مما يتكون الكتاب المقدس - العهد الجديد

+ ويشمل العهد الجديد ٢٧ سفراً بيانها كالآتي :

أولاً : الأناجيل الأربعة:

١- الإنجيل للقديس متى : كتب حوالى سنة ٤٥ ميلادية ويعتقد آخرون أنه كتب نحو سنة٦٠ ميلادية, وعدد أصحاحاته٢٨, وعدد آياته ١٠٧١ مكونه من ١٣٥٠٨ كلمة… وقد كتب لليهود ليبين لهم أن يسوع المسيح “هو المسيا المنتظر”.

 

٢- الإنجيل للقديس مرقس : كتب حوالى سنة ٦١ ميلادية, وعدد أصحاحاته١٦ مكونة من٦٧١ آية تحوى ٨٦١٤ كلمة وكتب للرومان ليبين لهم قوة المسيح.

 

٣- الإنجيل للقديس لوقا: كتب نحو سنة ٦٣ ميلادية, وعدد أصحاحاته٢٤ مكونة من١١٥٣ آية تحوى ١٤٤٦١ كلمة… وكتب لليونان ليبين لهم خدمة المسيح.

 

٤- الإنجيل للقديس يوحنا : كتب نحو سنة ٩٨ ميلادية, وعدد أصحاحاته٢١ مكونة من٨٧٦ آية, وتحوى ١٢٢١١ كلمة وكتب للجميع ليبين لاهوت السيد المسيح
.

 

ثانياً : سفر تاريخى:
وهو سفر أعمال الرسل, كتبه القديس لوقا نحو عام ٦٣ ميلادية, وهو سجل لتاريخ جهاد الكنيسة وتحقيق بركات الفداء وانتشار الكرازة, وعدد أصحاحاته٢٨ مكونة من ١٠٠٧ آية وتشمل ١٥٠٠٥ كلمات
.

 

ثالثاً :الرسائل- وتشمل :
١- رسائل القديس بولس الرسول :
وعددها ١٤ رسالة كتبت فى الفترة ما بين سنة ٥٠-٦٧ ميلادية وتتكون من 106 أصحاحات , وتشمل ٢٣٢٣ آية تحتوى على ٣١٣٤٧ كلمة.

 

٢- الرسائل الجامعة :
وعددها ٧ رسائل هى ( يعقوب – رسالتان لبطرس – ثلاث رسائل ليوحنا – رسالة ليهوذا ) وجميعها كتبت فيما بين سنة ٦٠-٦٥ ميلادية وهى مكونة من ٢١أصحاح وتشمل ٤٣٢ آية تحتوى على ٩٣٧١ كلمة.
رابعاً : سفر نبوى (سفر الرؤيا) :
وقد كتبه القديس يوحنا الحبيب ما بين سنة ٨٠-٩٦م قبل نياحته وتركه للعالم سنة ١٠٠م.
كيف وصلنا العهد الجديد:
خرج تلاميذ السيد المسيح بعد صعوده إلى السماء وحلول الروح القدس عليهم ليبشروا العالم بالبشارة المفرحة وكانت هناك دعائم لكرازتهم وهى:
⁽١⁾حياة وأعمال السيد المسيح له المجد:
والتى كانت جوهر البشارة المفرحة, الإنجيل الذى حمله الرسل للعالم أجمع, فالسيد المسيح هو كلمة الرب الذاتى النازل من السماء والذى لم يكن فى حاجة لرسالة تأتيه من السماء عن طريق ملاك أو أى نوع أو طريق من أنواع وطرق الوحى المتنوعة (عب١:١). فهو أعظم من الملائكة والأنبياء وبقية البشر, والذى تسجد له جميع المخلوقات السمائية والأرضية, وهو صاحب الاسم الأعظم “وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ  لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ“(فى٢ :٩-١١). وقد عاشت الكنيسة بكلمته ” مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ “(أع 20 : 35) .”هكَذَا أَيْضًا أَمَرَ الرَّبُّ ” (١كو٩: ١٤) لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا “١كو١١: ٢٣.
⁽٢⁾الروح القدس روح الرب وروح ابنه:
”  أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ (غلا٤: ٦) ”  رُوحُ الْمَسِيحِ(١بط١ :١١) الذى تكلم بواسطة الأنبياء فى القديم إذ كان يحل عليهم ويتكلم بأفواههم (٢صم٢7: ١-٢) وجعلهم يتنبأون عن المسيح ”  بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا.  “ (١بـط١: ١١) هذا الروح, الروح القدس, وعد السيد المسيح تلاميذه أن يرسل عليهم ويكون فيهم وبهم والذى أوحى لهم بكتابة أسفار العهد الجديد كما أوحى الأنبياء فى القديم بكتابة العهد القديم “ كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ (٢تى ٣ :١٦).
٣⁾أسفار العهد القديم:
والتى شرح السيد المسيح كل ما جاء بها من نبوءات عنه والتى فهمها تلاميذه فى ضوء رسالته وكانت منطلق الرسل فى شهادتهم للمسيح “ وَأَمَّا اللهُ فَمَا سَبَقَ وَأَنْبَأَ بِهِ بِأَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ، أَنْ يَتَأَلَّمَ الْمَسِيحُ، قَدْ تَمَّمَهُ هكَذَا. “(أع٣: ١٨).
⁽٤⁾السلطان الرسولى :
الذى منحه لهم السيد المسيح “ وَأَقَامَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَكُونُوا مَعَهُ، وَلِيُرْسِلَهُمْ لِيَكْرِزُوا. وَيَكُونَ لَهُمْ سُلْطَانٌ عَلَى شِفَاءِ الأَمْرَاضِ وَإِخْرَاجِ الشَّيَاطِينِ. (مر 3 : 14 ، 15)  ومنحهم معرفة أسرار ملكوت الرب فرأوا ما لم يره الأنبياء والأبرار قبلهم وسمعوا ما لم يسمع به غيرهم “ «لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ. .. وَلكِنْ طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ.   فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا. (متى١٣ : ١١,   1٦-١٧ )..”  فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِوَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ. (متى٢٨: ١٩-٢٠).
ومن ثم فقد صار الرسل “أعمدة ” الكنيسة الأولى (غل٢: ١٩) وكانت كلمتهم مساوية لكلمة الأنبياء فى القديم لأن كليهما من روح واحد هو الروح القدس . مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ “ (أف٢ :٢٠)
شهادة الوحى للكتاب المقدس:
أ- شهادة الوحى بعدم زوال كلمته :
فى الكتاب المقدس الكثير من إعلانات الرب ووعوده بأن كلمته لا يمكن أن تزول أوتتبدل , منها:  لاَ أَنْقُضُ عَهْدِي، وَلاَ أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ (مزمور ٨٩ : ٣٤).
فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ “ (متى٥: ١٨).
” اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذَا كُلُّهُ. .اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ.” (متى ٢٤ : ٣٤و٣٥).
وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ” (يوحنا ١٠ :٣٥).
ب- شهادة الرب لأنبيائه:
قال الرب لإرميا ”  لاَ تَخَفْ مِنْ وُجُوهِهِمْ، لأَنِّي أَنَا مَعَكَ لأُنْقِذَكَ، يَقُولُ الرَّبُّ» ,وَمَدَّ الرَّبُّ يَدَهُ وَلَمَسَ فَمِي، وَقَالَ الرَّبُّ لِي: «هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلاَمِي فِي فَمِكَ. » “(إرميا ١ :٨و٩).
وقال لهوشع النبى “  وَكَلَّمْتُ الأَنْبِيَاءَ وَكَثَّرْتُ الرُّؤَى، وَبِيَدِ الأَنْبِيَاءِ مَثَّلْتُ أَمْثَالاً».“(هوشع ١٢: ١٠).
وقال لإشعياء” أَمَّا أَنَا فَهذَا عَهْدِي مَعَهُمْ، قَالَ الرَّبُّ: رُوحِي الَّذِي عَلَيْكَ، وَكَلاَمِي الَّذِي وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لاَ يَزُولُ مِنْ فَمِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ، قَالَ الرَّبُّ، مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ” (إشعياء٥٩ :٢١).
وقال لحزقيا النبى” «يَا ابْنَ آدَمَ، قُمْ عَلَى قَدَمَيْكَ فَأَتَكَلَّمَ مَعَكَ».,…   أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِلَى أُمَّةٍ مُتَمَرِّدَةٍ …أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ. فَتَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ…وَهُمْ إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا، لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ، فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيًّا كَانَ بَيْنَهُمْ… أَمَّا أَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ فَلاَ تَخَفْ مِنْهُمْ، وَمِنْ كَلاَمِهِمْ لاَ تَخَفْ، لأَنَّهُمْ قَرِيسٌ وَسُلاَّءٌ لَدَيْكَ، وَأَنْتَ سَاكِنٌ بَيْنَ الْعَقَارِبِ. مِنْ كَلاَمِهِمْ لاَ تَخَفْ وَمِنْ وُجُوهِهِمْ لاَ تَرْتَعِبْ، لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ.وَتَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ بِكَلاَمِي، إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا، لأَنَّهُمْ مُتَمَرِّدُونَ. (حزقيال ٢ :١ -٧).

وقال لملاخى النبى”  فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ هذِهِ الْوَصِيَّةَ لِكَوْنِ عَهْدِي مَعَ لاَوِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.كَانَ عَهْدِي مَعَهُ لِلْحَيَاةِ وَالسَّلاَمِ، وَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُمَا لِلتَّقْوَى. فَاتَّقَانِي، وَمِنِ اسْمِي ارْتَاعَ هُوَ.,شَرِيعَةُ الْحَقِّ كَانَتْ فِي فِيهِ، وَإِثْمٌ لَمْ يُوجَدْ فِي شَفَتَيْهِ. سَلَكَ مَعِي فِي السَّلاَمِ وَالاسْتِقَامَةِ، وَأَرْجَعَ كَثِيرِينَ عَنِ الإِثْمِ.” (ملاخى2 :٤ -٦).
وقال لزكريا النبى وَلكِنْ كَلاَمِي وَفَرَائِضِي الَّتِي أَوْصَيْتُ بِهَا عَبِيدِي الأَنْبِيَاءَ، أَفَلَمْ تُدْرِكْ آبَاءَكُمْ؟ فَرَجَعُوا وَقَالُوا: كَمَا قَصَدَ رَبُّ الْجُنُودِ أَنْ يَصْنَعَ بِنَا كَطُرُقِنَا وَكَأَعْمَالِنَا، كَذلِكَ فَعَلَ بِنَا». “(زكريا ١ :٦).
جـ- شهادة الأنبياء والرسل:
شهد أنبياء الرب ورسله بأن الرب تكلم وأوحى إليهم أن يكتبوا نبواتهم وتعاليمهم لتكون شريعة أبدية للبشر, وها نحن نورد ما تيسر منها:
قال داود “رُوحُ الرَّبِّ تَكَلَّمَ بِي وَكَلِمَتُهُ عَلَى لِسَانِي.(٢ صموئيل ٢٣ :٢).
وقال إشعياء” «كُلُّ جَسَدٍ عُشْبٌ، وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهْرِ الْحَقْلِ.. يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ» “(إشعياء ٤٠ :٦-٨) “ فَتِّشُوا فِي سِفْرِ الرَّبِّ وَاقْرَأُوا. وَاحِدَةٌ مِنْ هذِهِ لاَ تُفْقَدُ. لاَ يُغَادِرُ شَيْءٌ صَاحِبَهُ، لأَنَّ فَمَهُ هُوَ قَدْ أَمَرَ، وَرُوحَهُ هُوَ جَمَعَهَا. “(إشعياء٣٤ :١٦).
وقال الرب لإرميا”  لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأُجْرِيَهَا» (إرميا ١ :١٢).وقال حزقيال”وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً:«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَقَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، فَتَسْمَعُ الْكَلاَمَ مِنْ فَمِي، وَتُحَذِّرُهُمْ مِنْ قِبَلِي. “(حزقيال ٣٣ :١و٧).
وقال الرب يسوع لتلاميذه “لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ.,“(متى ١٠ :٢٠).
وقال القديس بولس الرسول ” وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ،الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، لاَ بِأَقْوَال تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، (١كورنثوس٢: ١٢و١٣).
وقال القديس بطرس الرسول “مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ.لأَنَّ: «كُلَّ جَسَدٍ كَعُشْبٍ، وَكُلَّ مَجْدِ إِنْسَانٍ كَزَهْرِ عُشْبٍ. الْعُشْبُ يَبِسَ وَزَهْرُهُ سَقَطَ، وَأَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ».” (١بطرس١ :٢٣-٢٥)وهى نفس شهادة النبى إشعياء السابقة.
أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ. لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (٢بطرس١ :٢٠و٢١)
ومن الملاحظات الجميلة عن تلقى رجال الرب الوحى التوراتى والإنجيلى وحيهم, ما قاله ابن خلدون “كانوا يتلقون فى حالة الوحى, ثم يعبرون عنه عندما يعودون لحالتهم الطبيعية”(ج١ص١٦٦). وابن خلدون بملاحظته هذه يبرز أهمية المعنى عن الحرف, بمقارنة ذلك باستقبال الوحى الحرفى.

شهادة التواتر:
يذكر لنا التاريخ أن أئمة الدين الذين عاصروا الرسل, أو الذين خلفوهم فى رعاية الكنيسة اقتبسوا من مواعظهم ومؤلفاتهم من الكتب المقدسة وخصوصاً من الإنجيل, ليقينهم بأنها كتب إلهية موحى بها من الرب لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. نذكر منهم:
أكليمندس أسقف رومية, وكان عاملاً مع الرسول بولس (فيلبى٤ :٣).

ديونسيوس أسقف كورنثوس الذى توفى سنة ١٠٠ ميلادية.

هرماس المعاصر لبولس, والذى ألفّ كتاباً فى ثلاثة مجلدات, ضمنها الكثير من الاقتباسات من العهد الجديد.

أغناطيوس الذى عُيِن أسقفاً على أنطاكية بعد صعود المسيح بـ٣٧ عاماً.
بوليكاربوس الشهيد تلميذ القديس يوحنا الرسول, الذى عين أسقفاً على أزمير, واستشهد عام ١٦٦م. وبقيت من مؤلفاته رسالة مفعمة بالشواهد من الأناجيل الأربعة.
كما اقتبس أئمة القرن الثانى الميلادى من الأسفار الإلهية لدعم تعاليمهم ومنهم:
بابياس الذى كان أسقفاً على كنيسة هيارابوليس فى فريـﭽيا, ونبغ سنة ١١٠ .

ببوليكاربوس. ألّف تفسيراً للكتاب المقدس, فى ستة مجلدات. وقال هذا العالم: إن الأناجيل كانت متداولة فى الكنائس باللغة اليونانية .وشهد بأن البشير مرقص كان مرافقاً لبطرس وأن إنجيله كان متداولاً بين المسيحيين.

يوستين الشهيد ولد سنة ٨٩ ميلادية, وكان قبل الاهتداء فيلسوفاً وثنيا , وقاده بحثه عن الحق إلى المسيحية. وألّف هذا المفكر الشهير عدة كتب فى دفاعه عن الدين المسيحى, ارتكز فيها على الأناجيل الأربعة , وذكر فى أحد مؤلفاته أنه زار الكنائس فى رومية والإسكندرية وأفسس, ورأى المسيحيين يتعبدون بتلاوة الأناجيل فى كنائسهم.

هيجيوس الذى نبغ بعد يوستين بثلاثين سنة. ولشهادته أهمية كبرى لأنه سافر من فلسطين إلى رومية ورأى أساقفة كثيرين. وقال أنه رأى المسيحيين فى كل مكان يعلمون تعاليم واحدة حسب الناموس والأنبياء والرب يسوع المسيح.

إيرينيوس يونانى الأصل من آسيا, ولد سنة ١٤٠ ميلادية, وتتلمذ على يد بوليكاربوس تلميذ يوحنا الرسول. وكان مركز أعماله ليون, حيث رسم أسقفاً بعد بونيتيوس, الذى استشهدعام ١٧٧ وألّف رسالة, ملأها بالاقتباسات من الأناجيل. قد قال فى أحد فصولها “لم نقبل خلاصنا إلا من الذين أبلغونا الإنجيل الذى كرزوا به ذلك دونوه بإرادته الرب ومشيئته ليكون أساس إيماننا وعموده لأن بعد قيامته السيد المسيح من الأموات, منح الرب الرسل قوة الروح القدس, فعرفوا كل شئ معرفة تامة ” وحينئذ ذهبوا إلى أقاصى الدنيا وبشروا الناس ببركات السلام السماوى , ومع كل واحد منهم إنجيل الرب فدوّن متى إنجيله لليهود لما كان بطرس وبولس فى رومية يكرزان بإنجيل السلام ويؤسسان كنيسة هناك. وبعد ارتحالهما دوّن مرقس تلميذ بطرس ورفيقه الإنجيل, وهو خلاصة كرازة بطرس. وكذلك دوّن لوقا الطبيب رفيق بولس الإنجيل بحسب كرازة بولس. وبعد ذلك دوّن يوحنا, تلميذ الرب يسوع الذى اتكأ على صدره إنجيله لما كان فى أفسس.
إن تعاليم الرسل المأثورة, انتشرت فى جميع أنحاء العالم. وكل من يفتش على مصادر الحق, يجد أن كل كنيسة محافظة على هذه التعاليم, وتعتبرها مقدسة, وقال أيضاً (فى وسعنا أن نذكر الذين عينهم الرسل أساقفة على هذه الكنائس, والذين خلفوهم إلى يومنا هذا. وبهذا السند المتصل أخذنا الروايات الموجودة فى الكنيسة, وتعاليم الحق أيضاً, حسب ما كرز به الرسل).

أكليمندس أسقف الإسكندرية وكان بعد ايريانوس بست عشرة سنة. فشهد أن جميع الكنائس تعتقد بالأناجيل الأربعة. واستشهد هذا العالم المدقق بالأناجيل فى تعليمه ومؤلفاته, وقال إن الأناجيل الأربعة مؤكدة عندنا. وتجدر الإشارة هنا أن كلمة “إنجيل” جاءت دائماً فى صيغة المفرد, بمعنى البشرى أو الخبر المفرح بمجئ المسيح إلى أرضنا. ولكن رواة هذه البشرى كثيرون..

ترتليان ولد ١٦٠ ميلادية وتوفى حوالى سنة ٢٢٠. وقال عن الرسل (إن يوحنا ومتى يعلماننا الإيمان.  أما رفقاء الرسل فلوقا ومرقس ينعشاننا). وبعد أن عدد الكنائس التى أسسها بولس فى كورنثوس وأفسس وفيلبى وتسالونيكى, والكنائس التى أسسها يوحنا, وكنيسة رومية التى  أسسها بولس وبطرس قال (إن الأناجيل الأربعة هى فى يد الكنيسة منذ البداية ) قال أيضاً(نحن ألمسيحيين نجتمع معاً لنطالع الكتب الإلهية ونغذى إيماننا ونرفع رجاءنا, ونؤيد وديعتنا بالكلمة المقدسة).

فينتج مما تقدم:
١- أن أئمة الديانة المسيحية سواء الذين عاصروا الرسل أو الذين أتوا بعدهم بالتسلسل, من العلماء الأعلام, كانوا يقتبسون من أنوار الكتب المقدسة, ويستشهدون بها فى كلامهم.
٢- أن استنادهم عليها بآياتها يدل على يقينهم بأنها الحكم الفاصل فى جميع المسائل العقائدية والسلوكية.
٣- أنهم كانوا يقرأونها فى اجتماعاتهم الدينية العمومية ويشرحونها.
٤- أنهم كتبوا عليها تفاسير فى عديد من المجلدات, مؤكدين اتفاق البشيرين فيما كتبوه ,مسوقين من الروح القدس.
٥- أن جميع المسيحين منذ البدء, اعتقدوا بهذه الكتب المقدسة على اختلاف شعوبهم ومذاهبهم.

صورة ليهودى ينسخ التوراة فى حرص وإتقان

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات