الفصل الخامس عشر – استحالة تحريف الكتاب المقدس – الجزءالأول

صحة الكتاب المقدس – جزء ١ – من حقك تفهم – ق.د. سامح موريس                 

صحة الكتاب المقدس – جزء ٢ – من حقك تفهم – ق.د. سامح موريس      

صحة الكتاب المقدس – جزء ٣ – من حقك تفهم – ق.د. سامح موريس 

صحة الكتاب المقدس – جزء ٤ – من حقك تفهم – ق.د. سامح موريس      

المؤلف : القمص مرقس عزيز خليل

المقدمة   

لا جـدال في أن الكتـاب المقـدس هو أقـدم كتـاب في العـالم ، سواء كان ذلك بالنسبـة لـلكتب

الدينية أو الأدبية أو التاريخية .ولقد قرر العلماء أن الياذة هوميروس التي يتردد أنها كتبت قديما” جدا” كانت كتابتها في زمن إشعياء النبي ، مع أن موسي منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام .

لقد أعلن الله وصيته لليهود بواسطة موسى النبي قائلاً “لا تزيدوا على الكلام الذي أوصيتكم به، ولا تنقصوا منه، لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم، التي أوصيكم بها“(تثنية ٤ :٢)وتكررت هذه الوصية في السفر نفس، حيث يقول “كل الكلام الذي أوصيكم به، أحرصوا لتعملوه ، ولا تزد عليه، ولا تنقص منه” (تثنية ١٢ :٣٢) وبعد ذلك بقرون كتب سليمان الحكيم هذه الشهادة ، مسوقاً من الروح القدس “كل كلمة من الله نقية ، ترس هو للمحتمين به، لا تزد على كلماته ،لئلا يوبخك فتكذب”(أمثال ٣٠ :٥-٦).وفى ختام الأسفار المقدسة نقرأ هذا التحذير الشديد “لأني اشهد لكل من يسمع نبوة هذا الكتاب .إن كان أحد يزيد على هذا، يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ، ومن المدينة المقدسة ، ومن المكتوب في هذا الكتاب”(رؤيا ٢٢ :١٨-١٩ ).

 

فهل بعد هذه النواهي والتحذيرات الصارمة يتجرأ مؤمن بالله وبكتبه ورسله على تحريف كلام الله، فيحذف الله نصيبه من كل البركات الروحية التي أعدها الله لأتقيائه، ويسقطه من وعوده التي قطعها للبشر بالخلاص والحياة الأبدية ؟.

أما غير المؤمنين، فلا سبيل لهم إلى تحريف الأسفار الإلهية، إذ يتعذر عليهم جمع الألوف بنسخها المنتشرة في رحاب الدنيا ليعبثوا بها ويزوروها. كما أن المؤمنين الذين يحتفظون بنسخ صحيحة لن يسمحوا لهم بذلك .

ومما لا جدال فيه أن هذا الكتاب قد أحدث تغييراً كبيراً وتأثيراً عظيماً في العالم حيث أن كلمن يؤمن به من البشر تصبح أحواله أفضل كثيراً مما كانت عليه من قبل وكل من قبله من شعوب العالم وجعله أساساً لشرائعه ومرشداً ورائداً لآرائه فقد ارتقى إلى أسمى درجة في التمدين الحقيقي وفاز بأسمى الفضائل التي يمكن أن تصل إليها الطبيعة البشرية…. فهو يختلف تماماً عن كل الكتب الأخرى التي تجدها بكثرة وقد وضع فيها الباحثون والعلماء عصارة فكارهم وخلاصة أبحاثهم.

إن الكتاب المقدس يترك بصماته على كل العصور، مشبعاً حاجة قلوب البشر وأفئدتها ومع مرور الأيام، يزداد شباباً وقوة . وبرغم أنه أقدم الكتب جميعاً إلا أنه كالصخرة، يتحدى أكثر العقول ذكاءً ولمعاناً( لذلك نجد أن عدد النسخ التي توزع منه سنوياً أكثر من ١٥٠ مليون نسخة، مترجمة إلى أكثر من ١٦١٣ لهجة ولسان وكل عام تتزايد أعداد النسخ التي توزع منه في أنحاء العالم).

 

قوة الإنجيل تستغني عن الدفاع البشرى:

سئل أحد الخدام، عما إذا كان يمكنه الدفاع عن الإنجيل ؟! فقال باندهاش الدفاع عن الإنجيل؟!

إن كان الأسد يحتاج إلى من يدافع عنه، فالإنجيل لا يحتاج من يدافع عنه! “أطلقه و هو يدافع عن نفسه”. إن الإنجيل لا يحتاج إلى من يدافعون عنه، أي من ينادون به، أما هو في نفسه فهو” قوة الله للخلاص لكل من يؤمن”.

ويحكى عن داروين- صاحب نظرية التطور- أنه قد طلب من ابنته يوماً-عند شيخوخته-قائلاً : (أحضري لي الكتاب) فقالت له: (أي كتاب تعنى يا أبت). فقال لها : (الكتاب المقدس). وهل هناك ما يستحق أن يسمى بالكتاب غيره ؟.

لقد مضى على الكتاب المقدس آلاف من السنين، وقام ضده آلاف من الكفرة والملحدين والمعاندين فلم يزدد إلا رسوخاً وانتشارً وتأثيراُ في العالم أجمع، ولم يستطع أي معارض إلى يومنا هذا أن يثبت ضده تهمة تقدح في حقيقة الوحي به، أو تلقى الشبهة على ما جاء فيه ، ورغم الادعاءات بالتحريف إلا أن المدعين لمولن يستطيعوا أن يأتوا ببرهان واحد يؤيد ادعائهم. ولا تزال خبايا الأرض وكنوز الآثار تؤيد كل يوم صحة جميع ما جاء فيه من الأخبار. وكيفما حاولت عواصف الزمان أن تقلبه فلا تراه إلا كعمود الحق، طرفه الواحد في السماء والآخر في أعماق الخليقة ، لا تستطيع أحد أن يحوله إلى وجهة أخرى.

_ قال نيرون: هذا التعليم (التعليم المسيحي) لا يدخل بلادي.

= وقال ربنا يسوع المسيح: لابد أن يكرز بهذه البشارة لكل المسكونة وقد كان.

_ قال دينثيوس : فلتمت المسيحية. فلتهلك النصرانية. فليبطل التبشير بها.

= وقال ربنا يسوع المسيح: “السماء والأرض تزولان… ولكن كلامي لا يزول”.

_ وقال ديغلا الطاغية: (يجب أن تهدم جميع الكنائس).

= وقال ربنا يسوع المسيح: “على هذه الصخرة أبنى كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها”.

فماذا يفعل الملوك والفلاسفة إن كان الكلام لربنا يسوع المسيح، فما زالت راية الصليب خفاقة عالية رغم محاولات هؤلاء الفلاسفة، ورغم زئير الشياطين والمعاندين، لقد اضطهدوا الكنيسة ولم يمكنهم ملاشتها.. عذبوا شهداءها ولم يمكنهم إطفاء نور إنجيلها.

 

النقد العالى والنقد المنخفض:

ومن المؤسف أن بعض هذه الهجومات نشأت بين علماء الكتاب المقدس المنحرفين عن الحق ,في

أوائل القرن التاسع عشر, وأطلقوا عليه اسم (النقد العالي والنقد المنخفض). وقد رد رجال الدين

المحافظون على هذه الكتابات, وفندوها وأظهروا خطأها , فلم تعد تحظى بالاحترام فى يومنا هذا.

ولكن هناك فئة من غير المسيحيين لازالوا يقتبسونها كأنها صحيحة, ولا زال بعض أساتذة الجامعات العربية فى كليات الآداب يُدرَسونها دون أن يتيحوا لطلابهم الفرصة الاطلاع على الردود التى تفندها. ومع ذلك فقد بقى الكتاب المقدس لامعاً قوياً يهدى الناس إلى التوبة والحياة النقية العامرة بالمحبة.

لم يلق كتاب آخر مثلما لقيه الكتاب المقدس من اضطهاد. حاول كثيرون أن يحرقوه ويمنعوه ,منذ أيام أباطرة الرومان حتى الحكم الشيوعي فى العصر الحاضر. وقال الملحد الفرنسى ﭭولتير(توفى عام ١٧٧٨) إنه بعد مائة سنة (من وقته) ستكون المسيحية قد انتهت وصارت تاريخاً.

ولكن ماذا حدث؟ لقد صار ﭭولتير فى ذمة التاريخ, وازداد توزيع الكتاب المقدس فى كل جزء من العالم, يحمل البركة أينما وجد. إن وضع أكتافنا فى عجلة لنمنع دوران الشمس أسهل من أن نوقف توزيع الكتاب المقدس. ولم تمض خمسون سنة على وفاة ﭭولتير حتى استعملت جمعية ﭽنيف للكتاب المقدس مطبعته ومنزله لنشر الكتاب المقدس!.

في عام 303 م أصدر دقلديانوس أمرا” بالقضاء علي المسيحية وكتابها المقدس  بإحراق الكنائس والكتب المقدسة و حرمان كل مسيحي من الحقوق المدنية . ولكن الإمبراطور الذي خافه علي العرش كان قسطنطين الذي اوصي يوسابيوس بنسخ خمسين نسخة من الكتاب المقدس علي نفقة الحكومة .هكذا حفظ الله تلك النسخ وغيرها سليمة ,ووصل بعضها قبل القرن السابع إلى شبه الجزيرة العربية, واستخدمت هناك.

قال أحد الدارسين: “حافظ اليهود على مخطوطات الكتاب كما لم يحدث مع أى مخطوطة أخرى. لقد حافظوا على شكل وعدد كل حرف ومقطع وكلمة وفقرة. وكانت عندهم طبقة من الناس متخصصون فى نسخ هذه المخطوطات بكل أمانة ودقة, هم (جماعة الكتبة) فأى شخص أحصى حروف ومقاطع كلمات كتابات أفلاطون أو أرسطو أو شيشرون أو سنيكا؟ أما فى العهد الجديد فعندنا ١٣ ألف مخطوطة باليونانية وبلغات أخرى ( و بالإضافة لآلاف من أجزاء المخطوطات التى تتطابق معاً ) ⁽١⁾ ولم يحدث لأي عمل قديم أن لقى هذا الاهتمام أو الحفظ.

 

المخطوطات تشهد لصحة الكتاب المقدس:

صفحة من رسالة بولس الرسول إلي رومية في مجلد يحوي جميع رسائله باليونانية يرجع إلي (سنة 200م) اكتشف في رمال مصر سنة 1931 م .

فى مقالة لمجلة (نورث أمريكان رﻳﭭﻳو) نشر أحدهم مقارنة ممتعة بين كتابات شكسبير والكتاب المقدس, أوضح فيها أن الكتاب المقدس لقي اهتماماً خاصاً يفوق كل اهتمام لقي أى كتاب أخر, وقال إنه من الغريب أن نصوص شكسبير (التي صدرت منذ ٢٠٨سنة فقط) بها الكثير من المشكوك فيه وما تناوله التغيير, بينما العهد الجديد الذى عمّر أكثر من ١٩قرناً(عاش خمسة عشر قرناً منها فى مخطوطات خطية) ليس به هذا العيب.

ويدور الاختلاف فى القراءات حول تفسير الكلمات (المعنى) لا حول الكلمات نفسها. هذا بينما نجد فى كل رواية من روايات شكسبير السبع والثلاثين نحو مئة قراءة مختلف عليها ,يؤثر الكثير منها على المعنى المقصود.

صفحة من المزامير في مخطوط مجلد يرجع إلي القرن الرابع الميلادي اكتشفت في دير سانت كاترين بسيناء

إننا لا نمانع حركة النقد لكتبنا المقدسة, ولسنا من أنصار مصادرة حرية الفكر وإبداء الرأي , لكننا ضد حرية العبث والهدم التى لا تقف على أسس راسخة من مفاهيم النقد العلمي الهادف !لذلك , فإننا أيها القارئ العزيز نلتقي معاً على هذه الصفحات البيضاء لكى نناقش ونرد ,بنعمة المسيح وإرشاده بروح ملؤها المحبة والورع على كل من يفكر فى نعت الكتاب المقدس بما لا يليق مع جلاله وقدسيته, طالبين من الرب الإرشاد والمعونة حتى تكون هذه الصفحات مباركة عاملة  لمجد اسمه وخلاص أبنائه ونمو الكنيسة. وله المجد الدائم آمين.

 

 

مخطوطة من إنجيل يوحنا (يوحنا 18 : 22 ، 23 ) علي البردي يرجع إلي بداية القرن الثاني الميلادي (سنة 175 م ) ، واكتشفت في مصر

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات