الباب الأول : قضية لاهوت السيد المسيح

شبهات وردود 3 شهود سمعوا قول المسيح أنا هو الله

 

1) ما معني المسيح كلمة الرب؟

حلقة سؤال جرئ 276 ما معني المسيح كلمة الرب ؟

ما معني المسيح كلمة الرب ؟

المسيحية والإسلام يتفقان علي أن المسيح كلمة الرب المسيح كلمة الرب في الإنجيل

في إنجيل يوحنا 1 : 1 1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. إذا” الإنجيل يقر علي أن في البدء كان الكلمة ، المسيح منذ البدء هو الكلمة ، ثم ننتقل إلي الآية 14 من إنجيل يوحنا الأصحاح الأول 14وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.
فالمسيح هو كلمة الرب الذي ظهر في الجسد

فالإستنتاج الوحيد موجود في إنجيل يوحنا 1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. (إنجيل يوحنا 1 : 1)
إذا” فالإنجيل أعطي النتيجة المنطقية ، فطالما المسيح هو كلمة الرب وبما أن الكلمة كان عند الرب منذ الأزل إذا” كان الكلمة الرب ، هذه هي الخلاصة المنطقية ، ثم الآية 14 من إنجيل يوحنا الأصحاح الأول تقول 14وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا  3كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ (يوحنا 1 : 3) إذا كان المسيح هو كلمة الرب وبه يُخلق كل شيئ فأردنا أمرا” إنما أن نقول له كن فيكون ، فإذا” كل شيئ به كان 3بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ (عبرانيين 11 : 3)

العالمين خُلقت بكلمة الرب والكلمة تعني باليوناني لوجوس واللوجوس في علم اللاهوت وفي الفلسفة اليونانية يعني المنطق الإلهي الموجود ضمنا” في الكون ينظمه ويعطيه شكلا” ومعني الفلسفة تؤكد أن كلمة الرب تساوي الرب هناك فيلسوف يوناني اسمه هيرقليطس يقول لا تنصتوا إليّ بل انصتوا إلي اللوجوس لأن كل الأشياء هي شيئ واحد وأفلاطون أيضا” اللوجوس بالنسبة له ليس الكلمة المنطوقة بل الكلمة قبل نطقها

2) كيف مات المسيح مادام لاهوته لم يفارق ناسوته؟
سؤال: ألسنا نقول إن لاهوت المسيح لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين؟ كيف إذن مات؟   الإجابة:   موت المسيح معناه انفصال روحه عن جسده. وليس معناه انفصال لاهوته عن ناسوته.   الموت خاص بالناسوت فقط. إنه انفصال بين شقيّ الناسوت، والروح والجسد، دون أن ينفصل اللاهوت عن الناسوت.   وما أجمل القسمة السريانية التي نقولها في القداس الإلهي، والتي تشرح هذا الأمر في عبارة واضحة هى:   انفصلت نفسه عن جسده. ولاهوته لم ينفصل قط عن نفسه ولا عن جسده.   انفصلت الروح البشرية عن الجسد البشري. ولكن اللاهوت لم ينفصل عن أي منهما، وإنما بقى متحدًا بهما كما كان قبل الموت. وكل ما في الأمر أنه قبل الموت، كان اللاهوت متحدًا بروح المسيح وجسده وهما (أي الروح والجسد) متحدان معًا (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). أما في حالة الموت، فكان اللاهوت متحدًا بهما وهما منفصلان عن بعضهما البعض. أي صار متحدًا بالروح البشرية على حدة، ومتحدًا بالجسد على حدة.   والدليل على اتحاد اللاهوت بروح المسيح البشرية أثناء موته، أن روح المسيح المتحدة بلاهوته استطاعت أن تذهب إلى الجحيم، وتطلق منه كل الذين كانوا راقدين فيه على رجاء -من أبرار العهد القديم- وتدخلهم جميعًا إلى الفردوس ومعهم اللص اليمين، الذي وعده الرب على الصليب قائلًا “اليوم تكون معي في الفردوس” (لوقا 43:23).   والدليل على اتحاد اللاهوت بجسد المسيح أثناء موته، أن هذا الجسد بقى سليمًا تمامًا، واستطاع أن يقوم في اليوم الثالث، ويخرج من القبر المغلق في قوة وسرّ، هي قوة القيامة.   وما الذي حدث في القيامة إذن ؟   حدث أن روح المسيح البشرية المتحدة باللاهوت، أتت واتحدت بجسده المتحد باللاهوت. ولم يحدث أن اللاهوت فارق الناسوت، لا قبل الموت، ولا أثناءه، ولا بعده. المصدر : موقع
st-takla.org

 

3) لاهوت السيد المسيح

المؤلف القمص مرقس عزيز خليل
نحن نؤمن بأن السيد المسيح هو الرب الظاهر في الجسد عظيم هو سر التقوى اللهظهر في الجسد ولذلك نحن مسيحيون. أى أننا نعبد السيد المسيح، الرب ، المخلص، الفادي، السيد المسيح كما سبق أن أشرنا ليس كباقى البشر. فهو آية الآيات. قال إشعياء النبي 14وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».  (إش٧ :١٤). وقال المسيح له المجد كما كان يونان آية لأهل نينوى كذلك يكون ابن الإنسان أيضاً لهذا الجيل  ( لو 11 : 30 ) فالمسيح هنا آية في تجسده وآية في قيامته من الأموات. 

هذا وقد أطلق على السيد المسيح ألقاب إلهية وأخرى نبوية⁽*⁾تؤكد لاهوته⁽**⁾
الألقاب الإلهية للسيد المسيح

 بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها(مز٣٣ :٦)

العهد الجديد العهد القديم
كلمة الرب١1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. 2هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. 3كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ(يو١ :١٤)

13وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ»

(رؤ١٩ :١٣)

بكلمة الرب

صنعت السموات

وبنسمة فيه كل

جنودها

(مز٣٣ :٦)

⁽*⁾ليس المقصود بالألقاب النبوية أن السيد المسيح ليس هو الرب. ولكن بوصفه الكلمة الكائن في الرب وبتجسده وظهوره بيننا أنبأنا عن أمور لم نكن نعرفها عن الرب.  ⁽**⁾أنظر كتابنا السيد المسيح هل هو الرب. وهو تسجيل لمناظرة قدمناها في التلفزيون الكندي وتشمل الإجابة على كافة الاعتراضات الموجهة ضد عقيدتنا في لاهوت السيد المسيح.

⁽١⁾يدعى البعض أن السيد المسيح دعي كلمة الرب لأنه مخلوق بكلمة الرب. وللرد على ذلك نقول بأن السيد المسيح لم يدع (كلمة الرب) لأنه مخلوق بكلمة الرب. أى نطقه الذاتي الداخلي ، وإلا فكل الخلائق مخلوقة بكلمة الرب فهل ندعوها كلمة الرب؟
و” كلمة الرب” هذا غير كلمته المكتوبة في الكتاب المقدس. “فكلمة الرب” ذات اسمه المسيح، والكلمة المكتوبة ليست بذات.
و”كلمة الرب” تجسد، والكلمة المكتوبة لم تتجسد.
والكلمة المكتوبة ليست الرب و”الكلمة المتجسد” هو الرب  =
= وقد دعى المسيح “كلمة الرب” استعارة وتشبيهاً بالكلمة الموجودة في كياننا العاقل ونفوه بها وقت التكلم فالكلمة هي:
أولاً: إعلان المتكلم لأنها تترجم أفكاره وتبيان مقاصده ودليل على سجاياه فكذلك السيد المسيح هو إعلان الرب للناس، وبدونه لا نعرف الرب كقوله ” الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر” (يو١ :١٨).

ثانياً: الكلمة هي قوة المتكلم لأن إرادته تنفذ بتأثيرها كما جاء في سفر الجامعة : 4حَيْثُ تَكُونُ كَلِمَةُ الْمَلِكِ فَهُنَاكَ سُلْطَانٌ (جا٨ :٤)  فكذلك المسيح هو قوة الربالذي به خلق العالم وخلص. (عب١ :٣).

ثالثاً: الكلمة هي ذات وجود دائم ملازم للعاقل الناطق، فكذلك المسيح موجود آزلياً مع الآب لهذا لقب بكلمة الرب لوجوده الأزلي معه ولأنه هو منه فهو حسب الجوهر مع الآب والروح القدس ذات إلهية واحدة. وعليه فاسم المسيح كما ورد في القرآن “كلمة منه” يحتمل معنى إلهياً لأن هذه الكلمة اسم شخص هو المسيح لا اسم أمر، وهذا الشخص صادر “منه” – منالرب – أزلياً غير مخلوق، وهو “روح الرب” كما يقول القرآن المسيح، عيسى، ابن مريم- وقعت في الإعراب بدلاً من “كلمة الرب” وأسماء الأشخاص لا تبدل من أمر معنوي. ولكن لأن المعترضين لا يؤمنون بلاهوت السيد المسيح فيضطرون أن يفسروا ذلك اللقب الكبير باشتقاقه من الأمر “كن”.
ومما يدل على أن “الكلمة” اسم شخص لا اسم أمر كما يريدون : أولاً : ألقابه: المسيح، عيسى، ابن مريم.

ثانياً: توابعه: منه ، اسمه، ومن المقربين.  وكلها تعود إلى مفرد مذكر“وسمى عيسى كلمة من الرب .إن الكلمة كما أنها تفيد المعاني والحقائق كذلك عيسى كان يرشد إلى الحقائق والأسرار الإلهية” وهذا اللقب “كلمة الرب” في معناه الكامل على ضوء التوراة والإنجيل حيث اقتبسه القرآن وصدقه وشهد له. هذا اللقب برفع المسيح فوق المخلوقين إلى صلة ذاتية خاصة مع الخالق. ولنا الحق كله بأن نفهم على ضوء التوراة والإنجيل ما غمض في القرآن من النقاط المشتركة. لأن القرآن ذاته عندما يكون في حالة شك من شهاداته أو من فهمها يحيلنا إلى الكتاب المقدس. فجميع المخلوقات خلقت بأمر الرب ولم يقل عن أي مخلوق منها إنه كلمة الرب . وجميع الأنبياء تكلموا بكلام الرب ولم يقل عن أي نبي منهم إنه كلمة الرب.  ولكن ” كلمة الرب” الوحيد الكائن من قبل أن يلقى إلى مريم سمى “بكلمة الرب” و “بكلمة من الرب” صادر منه عن طريق الصدور لا عن طريق الخلق. لأن الكلمة والمتكلم واحد.
1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ

نكمل الألقاب الإلهية للسيد المسيح

العهد الجديد العهد القديم
روح الرب:«صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا». 46لكِنْ لَيْسَ الرُّوحَانِيُّ أَوَّلاً بَلِ الْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذلِكَ الرُّوحَانِيُّ. 47الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ*⁾ (١كو١٥ :٤٥إلي 47 )

مسيح الرب ⁽**⁾

يقول بطرس الرسول :«أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!». (مت١٦:١٦).

وقال الملاك للرعاة:لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: 11أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. (لو٢ :١٠-١١).

;

يقول داود النبي 6كُرْسِيُّكَ يَا اَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. 7أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ(مز٤٥ :٦-٧). ويقول دانيال النبي “المسيح الرئيس (دا٩ :٢٥).

⁽*⁾آدم جسد أرضى. أما السيد المسيح فهو روح سماوي يعطى الحياة “فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس” (يو١:٤). الروح هو الذي يحي الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة (يو٦ :٦٣).    وبما أن المسيح “روح محيى” حسب عبارة الإنجيل (١كو١٥ :٤٥) و”الرب روح” حسب عبارة الإنجيل أيضاً (يو٤ : ٢٤) والمسيح “روح منه”  فكل هذا يعنى أن أقنوم المسيح روح من طبيعة الرب وجوهره. فروح الرب الصادر من الرب شبيه به، لأن المصدر والصادر منه واحد في الرب، وهو منه وفيه لأن الرب لا يتجزأ ، فهو بهاء مجده ورسم جوهره (عب١ :٣).
قال السيد المسيح : 29أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ (يو ٧: ٢٩).
وقال أيضاً : 28خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ». (يو١٦ : ٢٨).
وقال رسله الحواريون : لِهذَا نُؤْمِنُ أَنَّكَ مِنَ اللهِ خَرَجْتَ (يو ١٦ : ٣٠ ).

جاء اسم المسيح في الكتاب المقدس مئات المرات .
=  إن كلمة ” المسيح” مشتقة من المسح. والمسحة في الكتاب المقدس هي زيت أو دهن مقدس يركب من أفخر الأطياب يصب على شخص لتكريسه لخدمة مقدسة معينة.
فكانوا يمسحون الكهنة وقت تنصيبهم للكهنوت كقول الرب لموسى 41وَتُلْبِسُ هَارُونَ أَخَاكَ إِيَّاهَا وَبَنِيهِ مَعَهُ، وَتَمْسَحُهُمْ، وَتَمْلأُ أَيَادِيهِمْ،

وَتُقَدِّسُهُمْ لِيَكْهَنُوا لِي (خر٢٨ :٤١ ). وكانوا يمسحون الأنبياء وقت دعوتهم للنبوة كقول الرب عنهم  «لاَ تَمَسُّوا مُسَحَائِي، وَلاَ تُسِيئُوا

إِلَى أَنْبِيَائِي». (مز١٠٥ :١٥ ). وكقول الرب لإيليا امسح أليشع بن شافاط من آبل محوله نبياً عوضاً عنك (١مل١٩ : ١٦). وكانوا

يمسحون الملوك وقت تتويجهم للملك كقوله “فأخذ صادوق الكاهن قرن الدهن من الخيمة ومسح سليمان: وضربوا بالبوق وقال

جميع الشعب ليحيى الملك سليمان” (١مل١ : ٣٩).
أما عيسى فلم يمسح بدهن أو أطياب من إنسان لوظيفته، بل كانت مسحته خاصة روحية من الرب بروح وتدل على علاقة سرية فائقة غير

منظورة. كقول سليمان الحكيم عنه “منذ الأزل مسحت” (أم ٨ : ٣٢ ). وقول إشعياء عنه 1رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي

لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ (أش٦١ :1). وكقول داود

عنه “:7أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ (مز٤٥ : ٧ ). وكل إنسان ممسوح يمسح لوظيفته الخاصة أما ملكاً أو كاهناً أو نبياً، أما عيسى فهو المسيح الذي اجتمعت فيه الوظائف الثلاث معاً : الملك والكهنوت

والنبوة، مما لم يجتمع لأحد من البشر  والناس يمسحون لآجال محددة، في مجالات أرضية، أما يسوع فهو المسيح أمس واليوم وإلى الأبد (عب11 : 16) وملكه سماوي لا أرضى كقوله : مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. (يو ١٨ : ٣٦ ) وكهنوته ليس ذبائح حيوانية، بل توسط

لغفران خطايا كل البشر بدم نفسه وليس في هياكل بل في السماء عينها ( ونبوته ليست برؤى أو أحلام بل كان هو ذات كلمة الرب وصورته

المعلنة للبشر كقول الإنجيل : 18اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّر. (يو ١ : ١٨). فمسحة المسيح

التي مسحه الرب بها هي نبوة، كهنوت، وملكية فالمسيح هو النبي الأعظم. والكاهن الأعظم، الملك الأعظم، واختصاصه باسم “المسيح” لهذه

المسحات الثلاث دليل على كمالها فيه حتى عرف بها وعرفت به. والقرآن على آثار التوراة والإنجيل إذ يعترف لعيسى ابن مريم باختصاصه

باسم “المسيح” (ال التعريف والفردية) بقوله بكل تلك الخصال. فمسحة النبوة ومسحة الكهنوت ومسحة الملكية انتهت إليه واستكملت فيه.

ومما يسترعى النظر أن المسيح يدعوه داود النبي “الرب” (مز١١٠: ١١) و”الملك” (مز٢ :٥) و”الكاهن” (مز١١٠ :٤). ويدعوه إشعياء النبي

عمانوئيل” (أش٧: ١٤) و“إلهاً قديراً (أش٩: ٦) ويراه دانيال النبي آتياً على سحاب السماء في هيئة ابن الإنسان وتتعبد له كل الشعوب

وسلطانه سلطان أبدى (دا ٧ :١٣-١٤). ويقول عنه ميخا النبي “مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل” (مى٥: ٢).  فلقب “المسيح” في الكتاب

المقدس ذاخر بالمعاني الجليلة والمعنى الكامل

نكمل الألقاب الإلهية للسيد المسيح

العهد الجديد العهد القديم
عيسى⁽*⁾أي يسوع أي المخلص⁽**⁾يقول الملاك جبرائيل لمريم العذراء31 وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. (لو١ :٢١).

وقال الملاك أيضاً : 21فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ».(مت١: ٢١).

قُولُوا لابْنَةِ صِهْيَوْنَ: «هُوَذَا مُخَلِّصُكِ آتٍ. هَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَجِزَاؤُهُ أَمَامَهُ» (أش ٦٢: ١١).

فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ». (أش٤٩: ٦).

 

 

 

:«هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ

خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!  (يو١ :٢٩) فقد أرضى عدل الرب قداسته، وضحى بدمه، ومنح الرحمة والغفران والمصالحة للمذنبين، وأنعم عليهم بالعفو

الأبدي، وحررهم من سلطان الخطية لحياة القداسة. وهو سيخلصنا من الموت وينقذنا من القبور في اليوم الأخير «مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ أَفْدِيهِمْ.

مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ. أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ تَخْتَفِي النَّدَامَةُ عَنْ عَيْنَيَّ». ( هو١٣: ١٤).  وقد قال بفمه

الصادق 14«وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، 15لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ

لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ (يو٣: 14 ، ١٥).  وقال القديس بطرس “وليس بأحد غيره الخلاص لأن ليس اسم أخر تحت السماء  قد أعطى

بين الناس به ينبغي أن نخلص” (أع٤: ١٢).
الألقاب النبوية التي أطلقت على السيد المسيح

العهد الجديد العهد القديم
ابن مريم عند ظهوره بين الناس دعوه ابن مريم (مر٦:٣) ودعي نفسه ابن الإنسان عشرات المرات.

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الرب⁽*⁾ (حسب تجسده وتأنسه)

أخلى نفسه آخذاً صورة عبد” (في٢: ٦).

 

 

النبي

 

إِنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ!» (يو٦: ١٤).

 

العهد القديم يدعو نسل المرأة (تك٣: ١٥).

وإشعياء يقول “إنه سيولد من عذراء (أش٧: ١٤).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

13هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا. (أش٥٢: ١٣)

 

 

 

15«يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ (تث١٨: ١٥).

فهو بحسب الكتاب المقدس الكلمة الكائن في الرب وبتجسده وظهوره بيننا أنبأنا عن كل ما لا نعرفه ويلزمنا معرفته عن الرب.

1اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، 2كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ

شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِين (عب١:١-٢).

 

العهد الجديد العهد القديم
الرسول⁽*⁾“أنا اعرفه لأنى منه وهو ارسلني (يو٧: ٢٩).

 

 

 

الذكى

 

قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ(عب٧: ٢٦)

 

المبارك

 

9وَالَّذِينَ تَقَدَّمُوا، وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرُخُونَ قَائِلِينَ:«أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! (مر١١: ٩)

1رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ(أش٦١: ١)

 

 

 

 

قدوس القديسين (دا٩: ٢٤).

 

 

 

 

مبارك الآتي باسم الرب (مز١١٨: ٢٦).

⁽*⁾ إن إرسال الرب للمسيح إلى العالم يتميز عن إرسال الرب للمرسلين والرسل من البشر. فعلى ضوء الكتاب المقدس نعرف أن المسيح مرسل من الرب إرسالية إلهية فريدة كصدور الكلمة من المتكلم وكأشعة الشمس من الشمس فالمرسل والراسل من طبيعة واحدة.
⁽**⁾هذا هو السيد المسيح الذي ظل طوال حياته وفي كافة المواقف المبارك أينما كان. فأي نبي خصه الرب بمثل هذه البركة في كل دقائق حياته؟ “أينما كنت” ! من من البشر لا تتغلب عليه في ساعة من ساعات حياته عوامل ومواطن الضعف ويكون دائماً أبداً مباركاً؟  8إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا (١يو١: ٨)  إنما واحد فقط الذي لم يخطئ قط، واحد فقط الذي رافقته البركة والنعمة، وتأيد بالروح من المهد إلى اللحد إلى المجد “وجعلني مباركاً أينما كنت” ! هذا هو المسيح؟

 

الإنجيل المقدس
المثل قال السيد المسيح “ لأني أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضا“(يو ١5:13

 

 

 

15الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. 16فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى،  

سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. 17الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ 18وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. 19لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ،20وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ: مَا عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ(كو١: ١٥-٢٠).

وأيضاً ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله”(مر١٦: ١٩).

هل ألوهية السيد المسيح ألوهية مُدعاة؟ :
قال المعترض: “إننا لا نجد في أقوال السيد الثابتة شيئاً يشير من قريب أو من بعيد إلى هذه الألوهية المدعاة” .
التعليق:
فات سيادته أن السيد المسيح فضلاً عن تعليمه بعقيدة الثالوث الأقدس قد ذكر الشيء الكثير جداً عن لاهوته المبارك . ولنذكر بعض ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
١- عن مساواته للآب في الجوهر قال: أنا والآب واحد” (يو١٤: ٩).
٢- وعن وجوده الأزلي قبل كون العالم قال: 5وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ. (يو١٧: ٥).
٣- وعن وجوده في كل مكان وزمان قال: ها أنا معكم كل الأيام إلي انقضاء الدهر” (مت٢٨: ١٩-٢٠).  19وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، 20لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ». (مت١٨: ١٩-٢٠)
٤- وعن علمه بكل شيء قال: فَسَتَعْرِفُ جَمِيعُ الْكَنَائِسِ أَنِّي أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبِ، وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ (رؤ٢: ٢٣).
٥- وعن صدور الوحى منه للأنبياء والرسل قال: 15لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا (لو٢١: ١٤-١٥).
٦- وعن قداسته المطلقة قال: “من منكم يبكتني على خطية (يو٨ :١٦).

٧- عن قدرته على الخلاص وغفرانه للخطايا قال: 10لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ». (لو١٩: ١٠). وقال أيضاً : 6وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا (مت٩: ٦).

٨- وعن إحيائه للبشر يوم القيامة قال:  فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، 29فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ (يو٥: ٢٧-٢٩).

٩- وعن أنه ديان الأحياء والأموات قال:  22لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ (يو٥: ٢٢).27فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ  (مت١٦: ٢٧).

١٠- وعن إجابته للدعاء واستجابته للصلاة قال: “مهما سألتم باسمي فذلك أفعله” (يو١٤: ١٣).

١١- وعن وجوب أعتمادنا على اسمه قال: 19فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.  (مت٢٨: ١٩).

١٢- وقد أوصانا أن نؤمن به إيماننا بالرب فقال: أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي” (يو١٤: ١).

1٣- ودعانا أن نتكل عليه فقال:  28تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. (مت١١: ٢٨).

١٤- وبين أن حبنا له يقتضى إطاعة وصياه فقال:  إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ (يو١٤: ١٥).

١٥- وأن ننادى باسمه مخلصاً لكل الشعوب فقال:  :«هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، 47وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ. 48وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ (لو٢٤ :٤٦.٤٧)

١٦- وأن نكرس له حياتنا بجملتها ويكون هو موضوع استشهادنا فقال: “من أضاع حياته من أجلى يجدها” (مت١٠: ٣٧-٣٩).
فهل بعد كل هذه الأقوال البينة لا يرى المعترض أن المسيح قد أعلن عن شخصيته الإلهية؟
من هو المسيح؟
كتب أحد الخدام يقول: قابلتني سيدة فاضلة تعرف أنى خادم للإنجيل فسألتني معترضة: “إن المسيح رائع، وقد عمل أعمالاً عجيبة، وصنع

معجزات تفوق الخيال، وعلم تعاليم خالدة. والعجيب أنكم تقولونه ما لم يقله”. فتعجبت وسألت: “ماذا قلنا؟” قالت: “تقولون إنه الرب، وهو لم

يذكر ذلك فبأي موضع من الكتاب، فكيف تفترون على رجل صالح مثل هذا؟” ففتحت كتابي وطلبت منها أن تتابع معي ما قاله المسيح عن

نفسه وترى بعينها المكتوب في الكتاب: وقت المحاكمة يقول البشير(مرقس١٤: ٦١-٦٤).61أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ.

فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ لَهُ:«أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟» 62فَقَالَ يَسُوعُ:«أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ

جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ». 63فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ:«مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ 64قَدْ

سَمِعْتُمُ التَّجَادِيفَ! مَا رَأْيُكُمْ؟» فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ.

أليس هذا غريباً؟ ماذا قال المسيح حتى يمزق رئيس الكهنة ثيابه ويكسر الوصية (لاويين١٠:٦)، معرضاً نفسه للموت؟ وما التجاديف التي قالها

المسيح حتى تجعل رئيس الكهنة في غير حاجة إلى شهود، ويصدر الحكم فوراً بالموت؟ لقد قال ” أنا هو”.

في لغتنا الجميلة “أنا هو” لا تعنى شيئاً يستوجب كل غضب رئيس الكهنة! لكن في اللغة الأصلية التي سمعها السامعون وقتها تعنى اسم

الجلالة الرب  (َفقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». خر٣: ١٤).

فحينما سأل رئيس الكهنة السيد المسيح : “أأنت المسيح ابن المبارك؟” قال له “أنا هو. فحق للرئيس أن يمزق ثيابه ويقول: سمعتم

التجاديف! إنسان يقول عن نفسه إنه الرب. إنه مستوجب الموت.

وألتفت إلى تلك السيدة وقلت: “لقد قالها المسيح، ونحن لم نقلها”. ثم سارعت بشاهد آخر قبل أن أسمع رد فعلها (يوحنا ١٠ :٣٣) (أجابه

اليهود : لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً”. ثم قلت لها : “إن المعول عليه

هو اللغة الأصلية وفهم السامعين لها. لقد فهم سامعوا المسيح ما يعنيه بكلامه، فقد كان يعلن لهم أنه الرب. فلما رآه رؤساء الكهنة والخدام

صرخوا : “اصلبه اصلبه!” قال لهم بيلاطس : خذوه أنتم واصلبوه، لأنى لست أجد فيه علة”. أجابه اليهود : “لنا ناموس،

وحسب ناموسنا يجب أن يموت، لأنه جعل نفسه ابن الله“. فأجابه اليهود بالقول السابق، الذي فهموه من كلامه معهم.

لقد فهم اليهود معنى البنوة لله وهي أنها تمام المعادلة لله (يو٥: ١٧-١٨) . أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ». 18فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ

الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ.

(يوحنا٨: ٥٦-٥٨) قال المسيح: . 56أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ». 57فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ:«لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ

سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟» 58قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ :«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» هنا يعلن السيد

المسيح ألوهيته، فكلمة “كائن” (دائم الوجود) هي “يهوه” اسم الجلالة “الكائن والذي كان والذي يأتي”. وعرف اليهود المعنى. لذلك رفعوا

حجارة ليرجموه.

ثم سألت السيدة : “هل لازلت تظنين أننا نضع في فم المسيح كلاماً عن نفسه لم يقله؟”. فأجابت : “ما كنت أعلم كل هذا. لكن!”.

فسارعت أقول : “اتركي لكن لنهاية الحديث، فمازال عندي الكثير”.

السيد المسيح هو النبي الوحيد الذي لم يتردد أبداً في أقواله. لم يؤجل سائلاً وجه إليه سؤالاً بحجة أن سيسأل من أرسله. ولم يقل أبداً

هكذا قال السيد الرب” لكنه كان يقول. “سمعتم إنه قيل، أما أنا فأقول“. وهذا القول في منتهي الخطورة إذا كان من شخص عادى،

فهو يقول إنه يكمل شريعة موسى “أما أنا أقول”. فالمسموح له أن ينطق بهذا القول هو أعلى من الرب، أو هو الرب نفسه. ولا يمكن لأحد أقل

من مُعلن شريعة موسى أن يقول هذا. فلابد أن يكون القائل “أما أنا فأقول

” هو الرب نفسه الذي له الحق توضيح قانونه حتى يستطيع الناس تطبيقه (مثل حق المشرع في وضع اللائحة التفسيرية لتشريعه). المسيح

هو الوحيد الذي لم يعتذر أو يناقض نفسه، بل قال: (مر١٣: ٣١).31اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ

 

الكتاب المقدس يعلمنا أن العبادة والسجود لله وحده:

* (لو٤: ٨) مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ». * (يو٤: ٢٤) 24اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ

يَاسْجُدُوا» ومع هذا نجد السيد المسيح يقبل هذا السجود من كثيرين دون اعتراض :* من الأبرص في (مت٨: ٢ ،3) 2وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ

وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً: «يَا سَيِّدُ، إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي». 3فَمَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَلَمَسَهُ قَائِلاً: «أُرِيدُ، فَاطْهُرْ!». وَلِلْوَقْتِ طَهُرَ بَرَصُهُ.

*المولود أعمى (يو٩: ٣٥-٣٨).35فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجًا، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ:«أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟» 36أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ:

«مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» 37فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». 38فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ

لَهُ.      

          
* من توما (يو٢٠: ٢٧-٢٩) . 27ثُمَّ قَالَ لِتُومَا:«هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ

بَلْ مُؤْمِنًا». 28أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ:«رَبِّي وَإِلهِي!». 29قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ

يَرَوْا».

آخرون أكدوا ألوهيته :
من أصدقائه:

* بولس في (فيلبى٢ :٩-١١) . 9لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ 10لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ

فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، 11وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ

* بولس في (تيطس٢: ١٣) 13مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

*بطرس في (متى١٦: ١٥-١٧) . 15قَالَ لَهُمْ:«وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» 16فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ:«أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ

اللهِ الْحَيِّ!». 17فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي

السَّمَاوَاتِ

* بطرس في (أعمال٢: ٣٦)  36فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا *

يوحنا المعمدان في (لوقا٣: ٢٢).  22وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلا : «أَنْتَ

ابْنِي الْحَبِيبُ، بِكَ سُرِرْتُ».

* استفانوس في (أعمال٧: ٥٩) 59فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ:«أَيُّهَا الرَّبُّ

يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي». ونحن نعرف أن لا أحد يستطيع أن يأخذ الروح إلا معطيها. ومعنى قول استفانوس للمسيح “اقبل روحي” اعتراف

بألوهيته، وأنه الوحيد الذي له الحق في أخذ الروح.
الذين لم يؤمنوا بألوهيته :
من اليهود : على الرغم من عدم إيمانهم بألوهية السيد المسيح يعترف كتابهم بذلك:

(إشعياء النبي في٧: ١٤) 14وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ

“عمانوئيل”(ومعناه: الله معنا)”.

ما رأيك؟ أين المعجزة هنا

قالت “عمانوئيل”.

قلت “عمانوئيل تعنى الرب معنا” .. ولو كنت يهودياً أسمع كلمات النبي في عام ٧٠ قبل الميلاد، لقلت فوراً “إن الرب كان دائماً معنا منذ أيام

الأجداد والآباء، أيام إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى والأنبياء. لم يتخل عنا لحظة. وكان وجوده وسيره أمامنا يميزنا عن كل الشعوب، لذلك

فعمانوئيل ليست معجزة.

قالت “إذا العذراء تحبل وتلد”.

قلت لو أنك سمعت هذا الكلام أيام إشعياء وقبل نور إعلان العهد الجديد عن القديسة العذراء لقت أنها ليست المعجزة، فأي عذراء تحبل وتلد

حينما تتزوج إن لم يكن هناك أي مانع للحمل. وهو لم يذكر هنا شيئاً عن الزواج أو عدمه، فإذا رأيت عذراء اليوم وغابت عنك عاماً كاملاً ثم

رأيتها ومعها طفلاً يمكن أن أقول “العذراء ولدت”. فتقول لنا العذراء: نعم غبت عنكم عاماً تزوجت فيه وسافرت وأنجبت طفلاً أثناء غيابي .. إذاّ لا

توجد هنا معجزة.

فقالت محدثتي “لست أعرف إذاً أين المعجزة؟”.

فقلت لها “السيد نفسه هو المعجزة، يتجسد ليصير إنساناً!! الإله الروح يصبح مثل البشر!!”.

قالت ” لا يمكن .. مستحيل. هذا ضرب من الخيال”.

قلت “نعم لذلك هي معجزة فوق العادة، خارقة للطبيعة، فتسمى معجزة، والرب على كل شيء قدير ولا يعسر عليه أمر، إن أراد يكون. وإن أمر

يصير”.

(وإشعياء٩: ٦) يؤكد صحة ما أقول  6لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا

قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ نعم يولد لنا ولد؟

الرب يصير إنساناً .. وجاء في ملء الزمان ولم يعرفوه .. جاء من العذراء القديسة مريم ولم يكرموه!!!.

المسيح أسمه “كلمة الرب”. وهل هناك فرق بين الرب وكلمته؟ الرب وكلمته واحد. فإن سمعت شخصاً يحدثك تليفونياً، هل تقول له “أهلاً يا كلمة

فلان!” أم تقول “أهلاً يا فلان؟” بالرغم من سماعك لكلمة فلان. فالكلمة وصاحبها واحد. الكلمة هي المعبر عن شخصية المتكلم. قالوا ان

الكلمة هنا هي” كن” فيكون التي خلق بها الرب المسيح! وهنا يظهر سؤالان: إن كان هذا هو المقصود والكلمة مؤنث، فلماذا قال : كلمة اسمه

وليس اسمها؟!  ولماذا لم يدع آدم كلمة الرب؟ ألم يخلقه الرب بكلمة كن فيكون؟!  إن الوحيد من كل أنبياء القرآن الذي سمى كلمة الرب هو

المسيح! لماذا ؟لأن المسيح هو الرب.

عيسى قول الحق؟! ومن هو الحق؟ إنه الرب سبحانه. لم يقل إن عيسى عنده الحق، أو يعرف الحق، بل هو نفسه الحق. فهل هناك تأكيد أكثر من ذلك علي أن المسيح هو الرب؟!.ثم قلت لتلك السيدة: “أختم حديثي معك بما قاله أستاذ جامعي كان يوماً ما “لا أدرباً” ثم آمن بالمسيح، قال، أحاول أن أمنع من يجرؤ أن يقول: إني أقبل المسيح كمعلم أخلاقي عظيم ولكنى لا أقبل دعواه بأنه الرب، فهذا ما لا يجب أن يقوله عاقل! فلو جاءك شخص لا تعرفه وقال لك :أنا الرب! وتركك قبل ان تسأله البرهان، فماذا يكون رد فعلك؟ هناك احتمالان :
* إما أن يكون صادقاً في دعواه، فأنت لم تر الرب قبل ذلك، لأنه لا يراه أحد ويعيش، ولكن في ذات الوقت الرب يستطيع أن يكون في الهيئة التي يريدها، لذلك فاحتمال الصدق وارد.
* وإما يكون كاذباً! وفي هذه الحالة احتمالان :
إما يكون كاذباً، ولم يعرف أنه كاذب، فيكون مخدوعاً عن إخلاص، وبذلك يكون مجنوناً. أو يكون كاذباً ويعرف أن ما يقوله كذب. فأعطى الصورة الخاطئة عن قصد، فيكون بذلك مخادعاً. ولو ترك نفسه لحكم الموت نتيجة لهذا الادعاء الكاذب. لكان أحمق.                 فلو طبقنا هذه النظرية على السيد المسيح (مع الاعتذار الشديد) الذي قال كما ذكرت إنه الرب فهناك احتمالان:                                                                                    إما ان يكون صادقاً، وليس أمامك إلا أن تسجد له وتقول: ربى وإلهي“.                      أو يكون كاذباً، فلو كان كذلك لكان هناك احتمالان :
* كذباً عن إخلاص، أي لم يعرف أنه كاذب، فيكون بذلك مخدوعاً، فيكون مجنوناً! فهل كان المسيح كذلك؟! حاشا وألف حاشا. لقد شهد أعداؤه قبل أصدقائه قائلين:

54وَلَمَّا جَاءَ إِلَى وَطَنِهِ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ فِي مَجْمَعِهِمْ حَتَّى بُهِتُوا وَقَالُوا:«مِنْ أَيْنَ لِهذَا هذِهِ الْحِكْمَةُ وَالْقُوَّاتُ؟        (متى١٣: ٥٤)

2وَلَمَّا كَانَ السَّبْتُ، ابْتَدَأَ يُعَلِّمُ فِي الْمَجْمَعِ. وَكَثِيرُونَ إِذْ سَمِعُوا بُهِتُوا قَائِلِينَ:«مِنْ أَيْنَ لِهذَا هذِهِ؟ وَمَا هذِهِ الْحِكْمَةُ الَّتِي

أُعْطِيَتْ لَهُ حَتَّى تَجْرِيَ عَلَى يَدَيْهِ قُوَّاتٌ مِثْلُ هذِهِ؟ 3أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ. (مرقس٦:٢.٣). و 52وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ

يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاس. (لوقا٢: ٥٢).

. حقاً إنه الذي لم يفعل خطية وهو الشفيع في الآخرة!!! ذاً ليس

أمامنا إلا افتراض آخر: إنه كاذب وهو يعرف ذلك. فكيف يعلم تلاميذه الصدق ويقول “بل ليكن كلامكم : نعم نعم، لا لا. وما زاد على ذلك فهو من

الشرير.. “؟؟ ثم لو كان يعرف أنه كاذب، وأن نتيجة ذلك أنه سيساق إلى الموت صلباً لما سكت، بل يعلن فوراً كذبه لأن الحياة غالية، أو قل

وإنه واتته فرصة ذهبية للخروج من هذه الورطة حينما قال له بيلاطس : “10فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَمَا تُكَلِّمُنِي؟ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لِي

سُلْطَانًا أَنْ أَصْلِبَكَ وَسُلْطَانًا أَنْ أُطْلِقَكَ؟ (يوحنا١٩: ١٠). فيعلن فوراً كذبه ويعتذر عن كل ما قال، لكن اسمع ما أجابه يسوع: أجاب

يسوع: 11أَجَابَ يَسُوعُ: « لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ الْبَتَّةَ، لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ فَوْقُ. لِذلِكَ الَّذِي أَسْلَمَنِي إِلَيْكَ لَهُ خَطِيَّةٌ

أَعْظَمُ». (يوحنا١٩: ١١).

إذاً هذا الفرض أيضاً مرفوض. فلا يبقى أمامنا إلا الاحتمال الأول، وهو أنه الرب الواجب العبادة.

قالت محدثي: “معك كل الحق. لم أكن أعلم كل هذا. فعلاً السيد المسيح هو الرب الذي أعلن ذلك قولاً وفعلاً”.
بين السيد المسيح وآدم :
يرى بعض المفسرين أن آدم حسب النص القرآني يشترك مع السيد المسيح في الوجود بكلمة الرب وأمره (إن مثل عيسى عند الرب كمثل آدم خلقه). فهذا التفسير مردود حيث أن القرآن لم يقل عن آدم إنه كلمة الرب أو كلمة من الرب كما قال عن السيد المسيح. أما المعنى الصحيح لوجه الشبه بين آدم والسيد المسيح، كما يراه المفسرون، هو أن ظهور كلمة الرب إلى العالم متعلقاً بإرادة الرب كخلق آدم، حيث أنه كما أحب الرب وأراد فخلق آدم من تراب بل آب ولا أم، شاءت محبته أن يكون كلمته الأزلي إلهاً متجسداً اسمه المسيح عيسى ابن مريم دون أن يكون له أب بشرى. لأنه لو كان السيد المسيح قد سمى كلمة الرب لأنه خلق بقوة كلمته لما كان هناك فرق بينه وبين مخلوقات الرب، ويلزم أن نطلق لفظ كلمة الرب على كل المخلوقات لأنها خلقت جميعاً بقوة كلمته وليس في ذلك من الصواب شيء.
قال السدي : لقيت أم يحيي (أليصابات أم القديس يوحنا المعمدان) أم عيسى فقالت يا مريم أشعرت بحبلى؟ فقالت مريم وأنا أيضاً حبلى قالت (ام يحيي) إني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك. فذلك قوله تعالى (مصدقاً لكلمة من الرب) تفسير أبى السعود محمد ابن محمد العمادي ص٢٢٣.     وقال أيضاً في ص١٣٤ (الكلمة هي اللاهوت). ونكتفي بهذه الأقوال لأنها بعينها هي ما قيل عن السيد المسيح في الإنجيل المقدس. كما جاء في الإنجيل المقدس 22لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ

أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ (يو٥: ٢٢) .. وجاء أيضاً  «وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ (رؤ٢٢:

١٢) وفي هذا دليل قاطع على ألوهية السيد المسيح، لأن الدينونة لله وحده.

من جهة أخرى فإننا نرى أن كل الخليقة تحمل في ثناياها آثار صفات المسيح خالقها وتشير إلى شخصيته القدسية. ومما يملؤنا سعادة أن

نطالع وجه المسيح في مرآة الطبيعة لأن “الكل به وله قد خلق” (كو١ :١٦).

فنحن نرى في الوجود رَئِيسُ الْحَيَاةِ (أع٣: ١٥).

ونرى في النور 9كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ (يو١: ٩).

ونرى في الشمس  شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا (ملا٤: ٢).

ونرى في الكواكب “كوكب الصبح المنير” (رؤ 22 :  .16)

ونشاهد في البحار “الماشي على أعالي البحر (أى٩: ٨، مت١٤: ٢٦).

ونشاهد في الأنهار أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا  (رؤ٢١: ٦).

ونشاهد في الصخور “صخر الدهور” (أش٢٦ :٤).

ونشاهد في السحاب  وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِير (مت٢٤: ٣٠)

ونشاهد في الفردوس شَجَرَةِ الْحَيَاةِ (رؤ٢: ٧).

ونجد في الفلوات الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا (رؤ٥:٥).

ونجد في المراعي  :«هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ(يو١: ٢٩).

ونجد في الطرق المعبدة  الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ(يو١٤: ٦).

ونجد في المعبد والهياكل “من هو أعظم من الهيكل (مت١٢: ٦).

ونجد في الآثار في يديه أثر المسامير (يو٢٠: ٢٥).

وندرك في عصير الكرمة جَسَدِي الْمَكْسُورُ  (١كو١١: ٢٤).

وندرك في الخمر  دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ (مت٢٦: ٢٨).

وندرك في المائدة الطعام الباقي للحياة الأبدية (يو٦: ٢٤).

وندرك في كل ما هو شهي  مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ (حجى٢: ٧).

ونتصفح الوجهاء فننظر من هو “أبرع جمالاً من بنى البشر” (مز٢٥: ٢).

ونتصفح الملوك فننظر :«مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ». (رؤ١٩: ١٦).

ونتصفح الآباء فننظر أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ (أش٩: ٦).

ونتصفح الأبناء فننظر  ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ (يو٣: ١٨).
ونتصفح المعلمين فننظر “المعلم الواحد المسيح (مت٢٣: ٨).

وهو بين الحكماء 3الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ (كو3:2).

وهو بين الأطباء :«هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا». (مت17:8).

وهو بين الأصدقاء  مُحِبٌّ أَلْزَقُ مِنَ الأَخِ (أم24:18).

وهو بين الرعاة   الرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ. (يو11:10).

ونتأمل في جسم بشريتنا فنرى  30لأَنَّنَا أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ (أف30:5).

ونتأمل في جميع الخيرات فنري15َشُكْرًاِللهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا (2 كو15:9).

نتأمل في المضطهدين فنرى مَكْرُوهِ الأُمَّةِ  (أش7:49).

ونتأمل في المنبوذين فنرى  محْتَقَرُ الشَّعْبِ (مز6:22).

نتأمل في الموتى المغلوبين على أمرهم فنرى الظافر الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ (رؤ5:1).

 

المسيح الكل في الكل
أيتها القبة الزرقاء من صار فوقك أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ (عب26:7).

أيتها الصحف كم أنت مدينة إلي أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ (رؤ8:1).

أيها الأزل وأيها الأبد أخبرونا عن أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ  (رؤ17:1).

إنه الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ (كو11:3).

لأنه يَمْلأَ الْكُلَّ (أف10:4).

مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ (عب10:2).

هذَا هُوَ رَبُّ الْكُلِّ (أع36:10).

لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.  (رؤ6:1).

للمزيد انظر الفصل الثاني والعشرون – قضية التجسد الإلهي > الباب الأول: قضية التجسد الإلهي.

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات