الباب الثاني : فظائع الغزو الإسلامي لمصر من المصادر القبطية ودحض الدعوي بأن الأقباط في مصر استنجدوا بالمسلمين

الإسلام أنتشر بالسيف والفتوحات هي غزوات

 

 هل الأريوسيون مسلمون وحجة واهية لتبرير غزو مصر

والمغرب العربي – سؤال جرئ حلقة 209 :

 

هل المسلمون دخلوا مصر لإنقاذ أخوانهم الأريوسيين؟

حجة واهية لتبرير فظائع الغزو الأسلامي لمصر سؤال جرئ حلقة 210 : 

 

سؤال جرئ 339 دخول الإسلام الى مصر ، حوار مع الكاتب عادل الجندي

 

المؤلف : القمص : مرقس عزيز خليل
هناك حقيقة نعرفها جميعاً, وهي أن عمرو بن العاص عندما أتى لمصر, كان بطريرك مصر ((البابا بنيامين)) البطريرك الثامن والثلاثون مختفياً في أرجاء مصر من إخوته المسيحيين المختلفين عنه في الإيمان ثلاثة عشر عاماً لم يجلس على كرسيه, فلما أتى عمرو بن العاص إليه, بل ساعده ايضاً في بنــاء كنــيــسة الإسكــندرية  !! ولكن تزيــيـف الحــقــائق شيء غيـر مقــبول . والادعــاء بــأن
الأقباط استنجدوا بعمرو بن العاص لإنقاذهم من الرومان ليس له أى دليل من الصحة . فالأقباط لم يحدث أنهم استعانوا بأحد لكى يغير من أوضاعهم , والتاريخ أمامنا ملئ بالنماذج الطيبة, ومنا كمثال:

البابا بطرس الجاولى:
خشيت قيصرية روسيا نفوذ محمد على الذى قد يمنع تغلغل نفوذها في الشرق. فخططت لسياستها بأن تستعين بالأقليات في تنفيذ ذلك المخطط الخطير, فبعثت أمير من أمراءها ليفاوض بطريرك الأقباط – البابا بطرس – في وضع الأقليات تحت حماية قيصر روسيا العظيم, فما كان من البابا العظيم إلا أن سأل الأمير سؤالاً أثار دهشته, وفي نفس الوقت أثار غيظه: هل قيصركم يحيا للابد؟ فأجاب الأمير: لا يا سيدى  البابا, يموت كسائر البشر!! قال البابا: إذا أنتم تعيشون تحت رعاية ملك يموت, أما نحن الأقباط فنعيش تحت حماية ملك لا ولن يموت للأبد!! وهنا خجل الأمير وانصرف مبهوتاً, وعندما توجه لمقابلة محمد على باشا سأله: هل أعجبتك مصر وآثار مصر؟  أجاب الأمير: نعم, ما أعظم أبى الهول وما أروع الأهرامات, ولكن شيئاَ آخر أثار إعجابي أكثر من هذا وذاك, إن  بطريرك الأقباط ووطنيته, ثم قص على الباشا حديثه مع البابا , فأعجب كل الإعجاب, وتوجه بنفسه إلى الدار البطريركية ليقدم تقديره وشكره الخاص إلى البابا, فقال له البابا ((لا تشكر من قام بواجب عليه نحو بلاده))!! فرد عليه محمد على والدموع تنهمر من عينيه: ((لقد رفعت اليوم شأنك شأن بلادك, فليكن لك مقام محمد على بمصر, ولتكن لك مركبة معدة كمركبته))!!

(الغزو العربي) أم (الفتح العربي))؟
لماذا يصر المؤرخون العرب على وصف دخول العرب إلى البلاد التي لم تكن عربية بالأساس مثل مصر والمغرب والسودان وفارس بالتعبير ((الفتح العربي)) أو ((الفتح الإسلامي))؟ ولا يستخدمون مصطلح الغزو أو الاحتلال الذى يستخدمه الآن نفس المؤرخون أحفادهم في حالة احتلال أمريكا للعراق مثلاً؟
يحدث هذا مع أن ما فعله العرب لم يكن أفضل, فهم حين غزوا هذه البلاد غيروا حضارتها تماماً, وبدلوا معتقدات أهلها إلى الإسلام, وفرضوا لغتهم وثقافتهم العربية على تلك الشعوب وحكموا أهلها كما يفعل بقية الغزاة. فلم يسمحوا لأهل تلك البلدان بأن يحكموا أنفسهم, أو حتى بمشاركتهم في الحكم , وارتكبوا جرائم نكراء بحق السكن الأصليين, دونها مؤرخون عرب ووثقها الباحثون. قد يقول قائل منهم: إننا أتينا بالحق والناس قد ارتضوا ذلك. وهذا نفس ما يقوله كل غاز أو محتمل, وهو نفسه ما قاله المستعمرون البريطانيون والفرنسيون وغيرهم حين استعمروا بلداناً في أفريقيا وآسيا. ألم يقولوا إنهم عمروا تلك ((المستعمرات)) وعلموا أهلها السلوك الحضاري؟ إذن ما الفرق بين هؤلاء الغزاة وسابقيهم من الفاتحين العرب؟

هل تقبل أيها العربي أن تصبح هندياً مثلا؟
كل منهم يؤكد أنه على حق, وأنه مبعوث العناية الإلهية السماوية أو الحضارية لهداية ((الخراف الضالة)) التي هي الشعوب المسلمة حين بادروهم بالغزو أو الفتح. وهل ينحصر الفرق هنا في تقادم الحديث؟ وهو ما يعنى أن يظل في خانة ((المسكوت عليه)) باعتباره من حديث الفتنة؟ والشيء المضحك والذى يوضح كيفية الاستخفاف بالعقول أن كتاب مدرسي يجبر ملايين التلاميذ على دراسته يورد حجة مضحكة للغزو العربي فيقول: ((لولا الفتوحات الإسلامية لما أصبحت بلاد الشام ومصر والمغرب العربي عربية الآن)). والسؤال هو: ومن قال أن أهل تلك البلاد ((المفتوحة)) كانوا يريدون أن يكونوا عرباً ؟ وهل كان أهل البلاد بلا هوية حتى يأتي من يرفض عليهم هويته ؟ وهل تقبل أنت (أيها العربي الآن)أن تصبح هندياً مثلا؟

الغزاة العرب جاءوا ورزقهم تحت ظلال رماحهم؟
هذا بالإضافة إلى أن الغزاة العرب جاءوا ورزقهم تحت ظلال رماحهم. بمعنى أنهم اعتمدوا على غيرهم في معيشتهم, فلم يحترفوا سوى الحرب والحكم. بينما ظل الصناع والزراع من أهل البلاد الأصليين يواصلون صنع الحياة كداً وعرقاً, ويستولى هؤلاء الغزاة على خيراتهم سواء بالاستيلاء الصريح, أو بواسطة المكوس والجبايات أو الجزية, ليجد أبناء تلك البلاد أنفسهم في وضع لا يعنى سوى استبدال (الغزاة الرومان) بـ (الغزاة العرب). والغريب أن المؤرخين يصرون على استخدام تعبير (الفتح) وليس (الغزو), والأغرب من هذا إنهم يزيفون التاريخ ويقولون أن الأقباط كانوا سعداء ومرحبين بهذا الغزو … إلخ.

غزو العرب لمصر وغزو أمريكا للعراق:
أليس ما حدث في الغزو العربي بالفعل لا يختلف كثيراً عما حدث من الولايات المتحدة تجاه العراق؟ بل ربما كان أسوأ. ففي عصرنا هناك مجتمع دولي, ووسائل إعلام تنقل الأحداث في التو و اللحظة, وهناك منظمات لحقوق الإنسان ترصد كافة الممارسات, وحتى لو لم تستطع تغييرها, فهي تفضحها وتوثقها بما يكفل في المستقبل الرجوع إليها, بينما أحتكر الفتح العربي الحقيقية, فكان التاريخ وهو ما كتبه مؤرخون عرب مثل ابن عبد الحكم والجبرتي, بينما أختفي تماماً صوت المصري المهزوم, ولم يصلنا منه سوى النذر اليسير, ولعل في الحالة المصرية لم نجد سوى مخطوطة (( يوحنا النيقوسى )) التي سنتحدث عنها بعد ذلك.

أكذوبة تحرير العرب للأقباط من قبضة الرومان:
يزعم كتبة التاريخ أن الأقباط كانوا يعانون تحت وطأة الظلم الروماني فحررهم العرب. وهذه أكذوبة ومغالطة من الوزن الثقيل . فلم يفعل العرب سوى أن زادوا في وطأة الشعوب, ونهبوا خيرات البلاد ونقلوها إلى ديارهم, وفـرضـوا ثـقـافـتـهـم عـلى أهـل تـلـك البـلاد بــالـسـيـف , فـرضـوا واقــع ديـمـوغرافي جــديــد
على تلك البلاد, فأتوا بقبائل عربية لتسكن تلك البلدان, وهو ما تفعله إسرائيل الآن في الأراضي الفلسطينية في مسألة المستوطنات تحديداً.

المصادر العربية تؤكد صحة ما نقول:
مصادرنا هي كتب المؤرخين العرب أنفسهم, مثل ابن الحكم والسيوطي وابن تعزى والقلقشندي وياقوت واليعقوبي والمسعودي. ولنبدأ بالطبري ولنرى ما كتبه عن رؤية عمرو بن العاص للمصريين: ((أرضها ذهب .. ونيلها عجب.. وخيرها جلب .. ونساؤها لعب .. ومالها رغب.. وفي أهلها صخب.. وطاعتهم رهب.. وسلامهم شغب.. وحروبهم حرب, وهم من غلب)). وهذه هي نظرة عمرو بن العاص, فلم ير في مصر والمصريين سوى ((النساء اللعب والأرض الذهب)).

فتوح مصر وأخبارها:
في مصدر آخر يقول ابن عبد الحكم في كتابه ((فتوح مصر وأخبارها)) : أرسل عمر بن الخطاب إلى عامله في مصر عمرو بن العاص يسأله: بلغني أنك فشت لك فاشية من خيل وإبل, فاكتب لي من أين لك هذا المال. فرد بن العاص: أتأني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه فاشية مال فشا لي, وأنه يعرفني قبل ذلك, لا مال لي, وأني اعلم أمير المؤمنين أني ببلد السعر فيه رخيص, وأني أعالج من الزراعة ما يعالجه الناس, وفي رزق أمير المؤمنين سعه.
وهنا يعترف عمرو بن العاص في خطابه هذا بالثورة التي نزلت عليه بعد حكم مصر , فماذا كان مصدرها إذن؟ هل كان ابن العاص (الحاكم) يزرع قطعة من الأرض مثلاً؟ أم كان الفلاحون المصريون يزرعون له كل أرض مصر؟ ..ويمضى ابن عبد الحكم في نفس كتابه فيقول: ((إن ابن الخطاب لم يصدق حجج ابن العاص, فأرسل محمد ابن مسلمة يقاسمه الأموال التي حصلها, ومعه رسالة عنيفة يقول فيها: (إنكم معشر العمال قعدتم على عيون الأموال فجبيتم الحرام وأكلتم الحرام وأورثتم الحرام) . وقاسمه ابن مسلمة كل أمواله وعاد بها إلى ابن الخطاب (ولم يردها إلى أصحابها). فقال ابن العاص: (قبح الله يوماً صرت فيه لابن الخطاب عاملاً. فقد رأيت العاص ابن وائل السهمي ((أبا عمرو)) يلبس الديباج المزركش بالذهب, والخطاب ابن نفيل ((أبا الخليفة)) يحمل على حمار بمكة. فرد عليه محمد ابن مسلمة بقوله: (أبوك وأبوه في النار, ولولا اليوم الذى أصبحت تدم ((يعنى اليوم الذى عينك فيه ابن الخطاب والياً على مصر)) لألفيت نفسك معتقلاً عنزا يسوؤك غرزها, ويسوؤك بكؤها)) …. ولا تعليق.

مروج الذهب ومعادن الجواهر:
ومن ابن عبد الحكم إلى المسعودي في كتابه الشهير ((مروج الذهب ومعادن الجواهر)) الجزء الثالث ص23 يقول: ((إن عمرو جمع مالً وفيراً من فترتى ولايته على مصر, وأن خلف من الذهب سبعين رقبة جمل مملوءة بالذهب وسبعين بهاراً دنانير وعشرين جلد ثور ملء الواحد منها أردبان بالمصري من الفضة. وخلف عمرو من العين ثلثمائة ألف دينار , ومن الورق الف درهم,
وغلة مائتي ألف دينار, وضيعته المعروف بالوهط قيمتها عشرة آلاف درهم (أي مليون درهم) . فمن اين أتى ابن العاص بكل هذا وهو الفاتح الزاهد الورع كما تصوره لنا الأديبات والمسلسلات الزائفة؟

البداية والنهاية لابن كثير القرشي:
لازلنا مع المصادر العربية والإسلامية, ولم نقترب من مصادر القبط أو المستشرقين. فيقول ابن كثير في كتابه المعروف ((البداية و النهاية)) ص166 ((كثرت شكايات العرب بعد وفاة عمر بن الخطاب وولاية عثمان بن عفان من ظلم وجور عمرو بن العاص, وأن كثيراً منهم كانوا محصورين من ابن العاص حتى عزل عثمان عمراً, وولى عبد الله أبى سرح على خراج مصر, فقال ابن العاص ساخطاً: ((أأكون كماسك بقرة وغيرى يحلبها؟)). ووقع خلاف كبير بين ابن العاص وابن ابى سرح حتى كان بينهما كلام قبيح , فأرسل عثمان ليجمع لابن أبى سرح (شقيقة في الرضاعة) أمر الخراج والحرب والصلاة, وبعث لابن العاص بقول له: ((لا خير لك في مقام عند من يكرهك فأقدم لي)) فانتقل عمرو بن العاص للمدينة المنورة وفي نفسه أمر كبير من عثمان.
هذا بإيجاز لمحه سريعة مما عاناه الأقباط من عمرو بن العاص, الذى يقدمه المؤرخون كفارس مغوار ومنقذ للأقباط من البوار.

 

تشبية عمرو بن العاص لمصر ببقرة تحلب : عزل الخليفة عثمان عمرو بن العاص , وولى عبد الله أبى سرح على, فقال ابن العاص ساخطاً: ((أأكون كماسك بقرة وغيرى يحلبها؟)). ابن كثير 

                                            مصر في جهة نظر عمرو بن العاص مجرد بقرة تحُلب 

ثورات الأقباط تؤكد عدم ترحيبهم بالغزاة العرب:
لقد حارب الأقباط الغزاة العرب وتصدوا لهم قروناً طويلة. ويقول د. حسين نصار في كتابه ((الثورات الشعبية في مصر)): ما أن بدأ القرن الثاني حتى بدأت سلسلة متصلة من الثورات والاحتجاجات قام بها الأقباط, ويستعرض جانباً من هذه الثورات على النحو التالي:
– في عام 107 هجرته أراد صاحب خراج مصر عبيد الله بن الحبحاب أن يتقرب إلى الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك, فكتب إليه أن أرض مصر تحتل الزيادة في الخراج وزاد على كل دينار قيراطاً فثار أهل قربيط وطرابين, وعامة الحوف الشرقي, فبعث إليهم الوالي بجيش كبير حاربهم وقتل منهم كثيرين وكانت تلك أول انتفاضة كبرى للقبط في مصر.
– في سنة 121 هجرية وسنة 132 هجرية تكرر ما سبق حدوثه حيث وقعت واقعتان من هذا القبيل, وبعد ثلاث سنوات ثار القبط في سمنود بزعمة أبو مينا.
– في سنة 150 هجرية تمرد الأقباط في سخا وطردوا عمالها ثم ساروا إلى شبرا سنباط وانضم اليهم أهل البشرود والأوسية والبجوم وتحرك والى مصر يزيد بن حاتم المهلبي بجيش كثيف تعرض للهزيمة. فلما وصلت الأنباء إلى مسامع الخلفية هاله الأمر وعزل الوالي, فجاء الوالي الجديد وتمكن من قمع المتمردين.
– في عام 156 هجرية قامت انتفاضة جديدة في مدينة بلهيب تمكن نفس الوالي من قمعها, وهدأت الأحوال حتى عام 261 هجرية حيث قامت الانتفاضة الكبرى في مصر عندما عاث عمال أمير مصر عيسى منصور فساداً في أرجـاء مصــر فاحتــج أهل الوجـه البحري جميـعاً من مسـلميـن
وأقباط اعلنوا العصيان وطردوا العمل واحتشدوا الأهالي فسار الوالي بجيشه لقتالهم فاستعدوا له فهابهم وجبن عن لقاءهم فتقهقر جيشه فازداد الأهالي حماسة وبلغوا الفسطاط وتمكنوا من طرد الوالي هو وصاحب الخراج.

ويقول د. حسين نصار في كتابه ((الثورات الشعبية في مصر)): {ما أن بدأ القرن الثاني حتى بدأت سلسلة متصلة من الثورات والاحتجاجات قام بها الأقباط}  وعندما فشل القائد العربي في دحر ثورة  البشموريين, طلب مددا من الخليفة المأمون , وكانت المفاجأة أن المأمون جاء بنفسه على رأس جيش ضخم إلى مصر وتعامل معهم بقسوة بالغة, فقد قتل رجاله البشموريين واعتبرت نساءهم وأطفالهم غنيمة حربية, وتتبع المسلمين أيضاً فقتل منهم كل من أظهر أي خلاف.

  

 

الخليفة المأمون يأتي لمحاربة البشموريين:
بلغت هذه الأنباء الخليفة المأمون فأمر قائده الذى كان في برقة حينئذ بأن يتحرك بجيشه إلى مصر لمهاجمتها من الغرب, وانضم إليه الأمير المطرود. وتقدم القائد محققاً انتصارات وقتل كثير من الأهالي, حتى تمكن من فتح الإسكندرية وبقى أمامه البشموريون. فلم يستطع التغلب عليهم. وبقيت الحرب سجالاً لأن المنطقة التي يسكنونها – وهي الطرف الشمالي من الدلتا- كثيرة المياه والمستنقعات ولا يعرف طرقها غير أهلها .
وعندما تأكد القائد العربي أنه لن يتمكن من دحر البشموريين, طلب مددا من الخليفة المأمون , وكانت المفاجأة أن المأمون جاء بنفسه على رأس جيش ضخم إلى مصر وأحضر معه بطريرك أنطاكية ليتحاور مع البطريرك المصري وليقنعا بنفوذهما الروحي المتمردين بأن يكفوا عما هم فيه. وقال المأمون للبطريرك المصري : هوذا أمرك أنت ورفيقك البطريرك ديونوسيس أن تمضيا إلى هؤلاء القوم  وتردعوهم كما يجب في ناموسكما ليرجعوا عن خلافهم ويطيعوا أوامري , فإن أجابوا فأنا أفعل معهم الخير , وإن تمادوا على الخلاف, فنحن بريئون من دماءهم.
ذهب الرجلان إلى البشموريين, وسألهم, ثم نصحوهم ووبخوهم ليتخلوا عن أفعالهم, فلم يجيبوا, فعاد وأعلما المأمون بذلك, فتآتي المأمون بكل قوته وأخمد التمرد وتعامل بقسوة بالغة, فقد قتل رجاله البشموريين واعتبرت نساءهم وأطفالهم غنيمة حربية, وتتبع المسلمين أيضاً فقتل منهم كل من أظهر أي خلاف.

ساويرس بن المقفع يصف الأحداث:
يصف ساويرس بن المقفع في كتابه ((سير الآباء البطاركة)) ما حدث فيقول: فاهلكوهم وقتلوهم بالسيف بغير إهمال. ونبهوهم وخربوا مساكنهم وأحرقوها بالنار, وهدموا بيعهم.
ويتابع السرد حتى يصل إلى القول: ولما نظر المأمون كثرة القتلى, أمر العسكر بأن يرفعوا السيف. والذى بقى منهم أسره إلى مدينة بغداد من الرجال والنساء..

مخطوطة يوحنا النيقوسى:
يقول يوحنا النيقوسى وهو حبر قبطي تمثل مخطوطته شهادة المهزوم والمقموع التي يلزم أن ننصت إليها بعد أن أنصتنا قروناً للأحاديث المزيفة التي روجها البعض. إن مخطوطة النيقوسى المعروفة بتاريخ يوحنا النيقوسى, وهو أسقف نيقوس – ابشاتى – بمحافظة المنوفية حالياً من أعمال دلتا مصر, والذى عاصر مأساة الغزو العربي لمصر في القرن السابع الميلادي, وتسجل مشاهداته لأحداثها الدامية, وقد كتب مخطوطته هذه بلغـت القـبطـية ثـم ترجـمت لاحــقاً إلى الـلـغة الحــبشــية ثــم العربية. لكن فقدت النسخ القبطية والعربية وعثرت البعثة البريطانية إلى بلاد الحبشة على النسخة الحبشية, وتوجد الأن نسخة منها في المتحف البريطاني بلندن, ونسخة أخرى في المكتبة الأهلية بباريس. وقام المستشرق زوتنبرغ بترجمتها من الحبشية إلى الفرنسية, ثم قام المؤرخ كامل صالح نخلة بترجمتها من الفرنسية إلى العربية سنة 1948, وهي من النسخ النادرة التي لم تقم للأسف أي دار نشر خاصة أو حكومية بإعادة نشرها.

يوحنا النيقوسى يصف المآسي والأحزان:
سجل يوحنا النيقوسى في مخطوطته بلغة شفيقة مترعة بالحزن النبيل وقائع المهانة ووقائع التنكيل التي مارسها الغزاة العرب بحق سكان مصر الأصليين.
يقول في الفصل 121 من المخطوطة: يستحيل على الإنسان أن يصف حزن وأوجاع المدينة بأكملها, فكان الأهالي يقدمون أولادهم للعرب بدلاً من المبالغ الضخمة المطلوب منهم دفعها شهرياً. ولم يوجد هناك من يقوم بمساعدتهم.
وفي فصل 112 يفصل ذلك ويتحدث عن استيلاء العرب على إقليم الفيوم وبويط فيقول: إن العرب استولوا على إقليم الفيوم وبويط وأحدثوا فيهما مذبحة هائلة. مات فيها خلق كثيرون من الأطفال والنساء والشيب.
ويمضي يوحنا النيقوسى في الفصل 113 ليصف احتلال العرب لأتريب ومنوف فيقول: إن عمرو قبض على القضاة الرومان والقبط وقيد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل والأطواق الخشبية, ونهب هو وجنوده أموالاً كثيرة وضاعف ضريبة المال على الفلاحين وأجبرهم على تقديم علف الخيول, وقام بأعمال فظيعة عديدة لا تعد ولا تحصى, وحدث الرعب في كل أنحاء مصر. وأخذ الأهالي في الهرب إلى مدينة الإسكندرية تاركين أملاكهم وأموالهم وحيواناتهم .
وفي الفصل 115 يذكر النيقوسى وقائع غزو أنصنا وبلاد الريف ونيقوس فيقول: في زمن الصيف سار عمرو إلى سخا وطوخ دمسيس آملا في إخضاع المصريين قبل الفيضان ولكنه فشل, وكذا صدمته دمياط حيث أراد أن يحرق ثمار المزارع. وأخيرا عاد إلى جيوشه المقيمة في بابليون مصر, وأعطاهم الغنيمة التي أخذها من الأهالي الذين هاجروا إلى الإسكندرية, بعد أن هدم منازلهم وبنى من الحديد والأخشاب التي جمعها من الهدم قنطرة توصل بين قلعة بابليون ومدينة البحرين, ثم أمر بحرق المدينة كلها, وقد تنبه السكان إلى هذا الخطر فخلصوا أموالهم وتركوا مدينتهم. وقام العرب بحرقها, ولكن السكان عادوا إلى المدينة وأطفأوا الحريق, ووجه العرب حملتهم على مدن أخرى ونهبوا أموال سكانها وارتكبوا ضدهم أعمالاً عنيفة.
وفي الفصل 118, يصف وقائع الاستيلاء على نيقوس بعد هروب الجيش الروماني من المدينة فيقول: أتى المسلمون بعد ذلك إلى نيقوس واستولوا على المدينة ولم يجدوا جندياً واحداً يقاومهم, فقتلوا كل من صادفهم في الشوارع وفي الكنائس. ثم توجهوا بعد ذلك إلى بلدان أخرى وأغاروا عليها وقتلوا كل من وجوده فيها. وتقابلوا في مدينة صا باستكوتارس ورجاله الذين كانوا من عائلة القائد تيورد ور داخل سياج كرم فقتلوهم. وهنا فلــنصمت لآنه يصــعب علينــا ذكــر الفــظائــع التي
ارتكبها الغزاة عندما احتلوا جزيرة نيقوس في يوم الأحد 25 مايو سنة 642 في السنة الخامسة من الدورة (*).
أخيراً اقول إما أن تقولوا الحقائق أو تصمتوا. ونترك هذا الأمر كغيره ضمن الأمور المسكوت عنها, ولكن لا تزيفوا التاريخ.

الأقباط مصريين وليسوا عرب :
نحن مصريين ولسنا عرباً. وإذا كان البعض ينكر هذه الحقيقية, فالتاريخ يرد عليه. أما إذا كان يتعلل بأننا نتكلم اللغة العربية, فنقول له إن اللغة ليست محدداً حاسماً للهوية.
فالنمسا مثلا تتحدث الألمانية, ولكنها كيان حضاري مستقل عن ألمانيا, وهذا الأمر نفسه بالنسبة لبلدان مثل سويسرا التي تتحدث أربع لغات, وكندا التي تتحدث لغتين, وأمريكا اللاتينية التي تتحدث الإسبانية والبرتغالية. من دون أن يجرؤ أحد على وصف هوية تلك البلدان بالفرنسية أو البريطانية أو الإسبانية.
إن العرب يأخذون على فرنسا محاولة (فرنسة) المغرب العربي في الوقت الذى فعل فيه العرب ذلك عند دخولهم المغرب.

الأمور المسكوت عليها :
أعود مرة أخرى وأقول لا داعى للتمادي في الحديث عن أمور يسبب ذكرها متاعب للقارئ. فلا داع أن نردد من وقت لآخر عن ترحيب الأقباط بعمرو بن العاص واستنجادهم به ليحررهم من الرومان . بل إنني أقول أن هناك وثائق إسلامية عديدة تؤكد عكس ذلك. فهل لنا أن نصمت؟ أو نقول الحق ولا نقول غير الحق؟ وبالتالي تجد كلماتنا قبولاً ولا يكون لها صدى سيء.

لسنا ضد الدعوة للأديان ..ولكن:
نحن لسنا ضد أن يدعو أصحاب كل دين إلى دينهم. ولكن ليس على حساب الدين الأخر. ونحن نسأل سؤالاً ساذجاً: كيف يدعو المسيحيين إلى دينهم بالمثل؟ المسيحيون يا سادة لا يسلكون في هذه الطرق, حرصاً على وحدة أمتهم التي هي حسب المفروض تكون رسالة الإعلام الأولى. ولكن ما يحدث لا يصح بأي صورة من الصور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) للمزيد انظر الفصل الحادي عشر – الاسلام وأتباع الديانات الأخرى > الباب الثالث : فظائع الغزو الإسلامي لمصر من المصادر الإسلامية .

أيضا” للمزيد حول الغزوات الخارجية للإسلام (الشام -المغرب – أوروبا) انظر  الفصل السادس – قصة الاسلام  > الباب السادس : المرحلة الممتدة.  

إن الدعوة لدين من الأديان لا تعنى تجريح الأديان الأخرى. أو من خلال تزييف التاريخ والحقائق أو من خلال تزوير مناهج الدراسة في المدارس .

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات