الباب الأول : قواعد الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

مفاتيح الألوان :

الأخضر : آيات قرآنية .

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخرى .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي .

ملحوظة : إذا أردت التأكد بنفسك اضغط على اسم التفسير أو الحديث وسينقلك إلى مصدر إسلامي معتمد لهذا التفسير أو الحديث .

 

 

الأخ رشيد يشرح مصادر كراهية المسلم لكل إنسان غير مسلم من القرآن والأحاديث الصحيحة :

 

سؤال جريء 281 الإسلام يزدري الأديان :

 

سؤال جرئ 207 الجزية في الإسلام

 

 

 ‫الدعاء فى الكعبة على النصارى واليهود‬‎:

خطيب المسجد الأقصى عصام عميره الغير مسلمين لا يستحقون التنعم بالحياه و علينا قتالهم و لو مسالمين

 

ياسر برهامي المسيحيين كفرة و ليس لهم حق الاختيار

 

 

فكرة هذا الفصل وبعض الفقرات مقتسبة من كتاب معضلة القرآن . 

 

أهمية سورة التوبة أنها وضعت قواعد التعامل الإسلامية مع أتباع الديانات الأخرى الذين كان محمد على صلة معهم:
أولًا: قدمت السورة أحكامًا قيمية تجاه الأديان الأخرى.
ثانيًا : نظمت قواعد التعامل مع أصحابها.
ثالثًا : أرست نهائيًا مفهوم الجهاد بوصفه أداة التعامل معهم.
والسورة عمومًا مصبوغة بنزعة قتالية، كما يدل على ذلك أمران:

1-أسماء السورة
تورد مصادر التفسير أسماء مختلفة للسورة، أشهر هذه الأسماء : {البراءة} و{التوبة}، على أن للسورة أسماء أخرى. وتعتبر هذه الأسماء بمثابة تعريفات وأوصاف تجسد روح السورة الحربية ،مثل:{المخزية والمنلكة والمشردة} المنار 10:175.ويروي أن الصحابي حذيفة قال:{إنكم تسمونها سورة التوبة، وإنما هي سورة العذاب} الجلالين : 187.

2-إسقاط {البسملة}
سورة التوبة هي السورة الوحيدة في القرآن التي لا تكتب {البسملة} في مطلعها. وقد طرحت آراء تعليلًا لإسقاط {البسملة}،أبرزها :
1-إنّ{البسملة} تشير إلى الرحمة والأمان، ولما كانت هذه السورة تحتوي على آيات تحث على القتال، أسقطت “البسملة” منها.
2-الرأي الثاني ليس بعيدًا عن الرأي الأول، ويعلل بأنه في ذلك العصر كان العرب إذا كتبوا كتابًا يحتوي على نقض عهد أسقطوا منه {البسملة}. وقد قرئت السورة بدون {البسملة} حسب هذا التقليد الشنقيطي 2 : 501.

ويعود اتسام السورة بنزعة الحرب إلى أنها صيغت في مراحل زمنية من التاريخ الإسلامي كانت حافلة بحملات وغزوات، أهمها :
-الاستعداد لاجتياح مكة (الآيات13-15)، ثم فتح مكة في السنة الثامنة الهجرية (630م)، ومعركة حنين التي جرت بعد فتح مكة مباشرة (الآية 25).
-القيام بغزوة تبوك على مشارف الحدود السورية في السنة التاسعة الهجرية (631م)، وهي أول غزوة عسكرية للمسلمين ضد أطراف خارج الجزيرة العربية.
-في السنة التاسعة الهجرية (631م)، أرسل محمد أبا بكر إلى مكة ليؤم الحجيج، ولم يكد يصل علي أبو بكر مكة حتى كان علي بن أبي طالب قد لحق به بأمر من محمد ليقرأ على الحجاج الجزء الأول من سورة التوبة البيضاوي 4 : 426، وقد اشتمل هذا الجزء على إبطال كل ميثاق سلام عقده  محمد مع القبائل العربية المشركة، وعلى حظر تعدد الأديان في وسط الجزيرة العربية ليصبح الإسلام الدين الوحيد.

تقسم سورة التوبة أهل الأديان الأخرى إلى قسمين
1-المشركون:وهم أتباع الديانات غير الكتابية.
2-أهل الكتاب: وهم اليهود والمسيحيون، وبناء على هذا التقسيم تحدد السورة قواعد معاملتهم.

 

الفهرس : 

الجزء الاول أ): قواعد التعامل مع غير المسلمين أولاً: المشركون

أولًا:المشركون :
(الآيات 1-28)

أ-حملة التصفية (الآيات : 1-6)

مقدمة : 

تبطل السورة كل عهد كان بين محمد والمسلمين من جهة، وبين المشركين من جهة أخرى (آية 1)، ثم تعطي في (الآية2) إنذارًا مدته أربعة أشهر للمشركين يتمتعون فيها بحرية الحركة، وبعدها يغدون أهدافًا لسيوف المسلمون وقد أراد محمد من منح مهلة الأربعة أشهر أن يدخل في نفوس المشركين الرعب، وليكون “لهم فيها من سعة الوقت للنظر في أمرهم، والتفكير في عاقبتهم، والتخيير بين الإسلام والاستعداد للمقاومة والصدام” المنار 10:181.ثم تطلق، (الآية 3) التهديد بأنه حتى وإن منح المشركون مهلة، فإن الله سينزل بهم القتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة. بعد ذلك تنصح الآية المشركين باعتناق الإسلام، وتقول إن ذلك خير لهم. أي أن (الآية 3) تخير المشركين بين أمرين: إما قبول الإسلام وإما الحرب.
تأتي (الآية5) لتعلن أنه بعد انقضاء مهلة الأشهر الأربعة، يحل سفك دماء المشركين أينما وجدوا في الجزيرة العربية وحتى لو كانوا في محيط الكعبة ، ويعفي من القتل كل من اعتنق دين الإسلام. كما تأمر الآية المسلمين بالترصد للمشركين في كافة دروبهم، وقتلهم أينما وحيثما وجدوا. وبهذا الأمر أوجبت الآية على المسلمين اعتبار أتباع الأديان غير الكتابية أعداء وحددت قواعد القتال التالية:.
-في حالة وقوع شخص مشرك بين أيدي المسلمين، يجب قتله فورًا.
-محاصرة المشركون في ديارهم لمنعهم من الحركة.

-الترصد بالمشركين في كل مكان، بحيث يستحيل عليهم التحرك بدون رقابة المسلمين . وقد قال المفسرون إن الترصد للمشركين حكم {عام} المنار 10:1999، لا ينحصر في الجزيرة العربية في ذلك العصر فحسب بل في كل مكان وزمان.
إن خضع المشركون وتخلوا عن دينهم فاعتنقوا الإسلام والتزموا بأداء الصلاة والزكاة يتم منحهم الحرية ويبعد عنهم سيف الحرب. وشددت آية تالية على أن اعتناق الإسلام يجب أن يقترن بالصلاة والزكاة : فإن تابوا وأقاموا الصلاة واّتوا الزكاة سورة التوبة 9 : 11 وقد شدد على شرطي الصلاة والزكاة في هذا الصدد لأن الصلاة هي التعبير الرمزي عن خضوع الفرد لإله الإسلام وأداء الزكاة تعبير عن الخضوع للدولة الإسلامية والإقرار بشرعية تلك الدولة.
في ختام (الآية 5) يعلن أن اعتناق المشرك للإسلام (أو استسلامه) يحول بينه وبين القتل لأن{الله غفور رحيم} فالغفران والرحمة مشروطان بالاستسلام لإرادة المسلمين فحسب.
ثمة حالة في (الآية 6) يجوز فيها منح المشرك أمانًا مؤقتًا ،إن جاء يريد الاستجارة (أي طلب الأمن) فيجب على المسلم أن يلبي طلبه حتى يتعرف على الإسلام ولكن إن رفض المشرك قبول الإسلام فيسمح له بالمغادرة آمنًا، ثم تشن الحرب عليهم جددًا. وهذا التساهل يهدف إلى توصيل رسالة الإسلام فحسب.

سورة التوبة 9 : 5 فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌا

تفسير البغوي :

 قوله تعالى ( فَإِذَا انْسَلَخَ ) انقضى ومضى ( الأشْهُرُ الْحُرُمُ ) قيل: هي الأشهر الأربعة: رجب, وذو القعدة, وذو الحجة, والمحرم. وقال مجاهد وابن إسحاق: هي شهور العهد, فمن كان له عهد فعهده أربعة أشهر,

 قوله تعالى: ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) في الحل والحرم, ( وَخُذُوهُمْ ) وأسروهم , (وَاحْصُرُوهُم ) أي: احبسوهم.

 قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد إن تَحَصَّنوا فاحصروهم, أي: امنعوهم من الخروج.

  وقيل: امنعوهم من دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام.

 (فَإِنْ تَابُوا ) من الشرك, ( وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) يقول: دعوهم فليتصرفوا في أمصارهم ويدخلوا مكة, ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ) لمن تاب, ( رَحِيمٌ ) به.

  وقال الحسين بن الفضل: هذه الآية نسخت كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء  .

شرح تفسير البغوي : 

الآية تعطي فترة زمنية أربعة أشهر للمشركين وهي الأشهر الحرم  وبعدها وذكر البغوي أن هذه الآية نسخت (ألغيت) كل آية في القرآن فيها الصبر على أذى الأعداء  .

تفسير الطبري :

=(فاقتلوا المشركين)، يقول: فاقتلوهم =(حيث وجدتموهم)، يقول: حيث لقيتموهم من الأرض، في الحرم، وغير الحرم في الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم =(وخذوهم) يقول: وأسروهم =(واحصروهم)، يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخول مكة =(واقعدوا لهم كل مرصد)، يقول: واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم = ” كل مرصد “، يعني: كل طريق ومرقَب.
… (فإن تابوا)، يقول: فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد, والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم =(وأقاموا الصلاة)، يقول: وأدّوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها = وأعطوا الزكاة التي أوجبها الله عليهم في أموالهم أهلها =(فخلوا سبيلهم)، يقول: فدعوهم يتصرفون في أمصاركم، ويدخلون البيت الحرام =(إن الله غفور رحيم)، لمن تاب من عباده = فأناب إلى طاعته، بعد الذي كان عليه من معصيته, ساتر على ذنبه, رحيم به، أن يعاقبه على ذنوبه السالفة قبل توبته, بعد التوبة.
…. (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، قال: توبتهم، خلع الأوثان، وعبادة ربهم, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ، [سورة التوبة: 11].

شرح تفسير الطبري :

اقتلوا المشركين حيثما لقيتموهم في أي مكان من الأرض وفي أي شهر حتى لو الأشهر الحرم وأسروهم  وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام  وترصدوا لقتلهم أو أسرهم وأعفوا عنهم في حالة واحدة وهي وأن يصيروا مسلمين ويقروا بنبوة محمد ويقيموا الصلاة ويأدّوا الفرائض ويدفعوا الزكاة .

تفسير ابن كثير :

…وقوله: ( وَخُذُوهُمْ ) أي: وأسروهم، إن شئتم قتلا وإن شئتم أسرا.

وقوله: ( وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) أي: لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع، وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام؛ ولهذا قال: ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

ولهذا اعتمد الصديق، رضي الله عنه، في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها، حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال، وهي الدخول في الإسلام، والقيام بأداء واجباته. ونبه بأعلاها على أدناها، فإن أشرف الأركان بعد الشهادة الصلاة، التي هي حق الله، عز وجل، وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين؛ ولهذا كثيرا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة، وقد جاء في الصحيحين  عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا  أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة” الحديث.

….وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا حميد الطويل، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم”.

ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن إلا ابن ماجه، من حديث عبد الله بن المبارك، به

…. ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) -قال: توبتهم خلع الأوثان، وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى:  فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ   [التوبة: 11]

…وهذه الآية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم: إنها نسخت كل عهد بين النبي  صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين، وكل عهد، وكل مدة.

… عن ابن عباس في هذه الآية، قال: أمره الله تعالى أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام، ونقض ما كان سمي لهم من العقد والميثاق، وأذهب الشرط الأول.

شرح تفسير ابن كثير :

 لكم مطلق الحرية في التعامل مع المشركين بين القتل والأسر حسب ما تريدوا وحاصروهم في معاقلهم وخيروهم بين القتل أو الإسلام ، وذكر ابن كثير أن أبو بكر اعتمد على هذه الآية في قتال من رفضوا دفع الزكاة حيث أمر بقتالهم إلا إذا دخلوا الإسلام والتزموا بأركان الإسلام من صلاة وزكاة وغيره ، وذكر ابن كثير أيضًا ما جاء في الصحيحين من الحديث الصحيح أن رسول الله قال :{أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا  أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة”الحديث} وأيضًا ما قاله الإمام أحمد أن  الرسول قال: {“أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم}.وقد ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن وأضاف ابن كثير أن توبتهم هي خلع الأوثان، وعبادة ربهم ودخولهم في الإسلام والالتزام بأركان الاسلام من صلاة ودفع الزكاة وغيره  ، وذكر ابن كثير أن هذه الآية الكريمة هي آية السيف وهي نسخت (ألغيت) كل عهد بين النبي  وبين المشركين في كل زمان ومكان وذكر ما قاله الرسول أنه سيقاتل كل من لم يدخل في الإسلام حتى لو كان هناك ميثاق أو عهد بينهم 

ب- التشكيك في مصداقية المشركين (الآيات 7،8،10)

تشكك السورة في مصداقية المشركين فتطرح (الآية 7) هذا التساؤل الاستنكاري: كيف يحق لهم أن يحصلوا على عهد المسلمين في حين أنه حسب اتهام الآية لو غلبوا المسلمين فلن يولوا أهمية لقرابة ولا لعهد. وتتكرر الفكرة في (الآية 10) . وتستمر السورة في شيطنة المشركين، فتقول (الآية 8) إنهم يمارسون سياسة التقية في وقت الضعف بينما قلوبهم مليئة بالبغضاء والكراهية. وتهدف هذه الآيات إلى إضفاء هيئة الشر على المشركين بحيث يرى المسلم أن من واجبه تنفيذ المهام التي عينتها الآيات السابقة : الترصد والحصار والقتل .

ج-المشركون نجس آية 28

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سورة التوبة 9: 28

الطبري :
القول في تأويل قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)
أختلف أهل التأويل في معنى ” النجس “، وما السبب الذي من أجله سمَّاهم بذلك.
فقال بعضهم: سماهم بذلك، لأنهم يجنبون فلا يغتسلون, ….. وقال آخرون: معنى ذلك: ما المشركون إلا رِجْسُ خنـزير أو كلب.
…. حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير قال، حدثني الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو عمرو: أن عمر بن عبد العزيز كتب: ” أنِ امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين “، وأَتْبَعَ في نهيه قولَ الله: (إنما المشركون نجس).
…عن الحسن: (إنما المشركون نجس)، قال: لا تصافحوهم, فمن صافحَهم فليتوضَّأ.

شرح تفسير الطبري :
يشرح الطبري أن نجس بمعنى قذر مثل الخنزير أو الكلب لأنهم لا يغتسلون ولأنهم نجسون من صافحهم فليتوضأ

تفسير القرطبي :
أَبَاحَ الشافعي دُخُول الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ فِي سَائِر الْمَسَاجِد

تفسير ابن كثير :
قول الله تعالي : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) وقال أشعث، عن الحسن: من صافحهم فليتوضأ. رواه ابن جرير.
… ولا تؤخذ من العرب إلا من أهل الكتاب .

تفسير البغوي :
قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) , قال الضحاك وأبو عبيدة: نَجِس: قذر. وقيل: خبيث. …. إنما يقال: رِجْسٌ نِجْسٌ .. سُمّوا نَجَسًا على الذم. وقال قتادة: سماهم نجسا لأنهم يُجنبون فلا يغتسلون ويُحْدثون فلا يتوضؤون.
.. (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) ..والقسم الثاني من بلاد الإسلام: الحجاز, فيجوز للكافر دخولها بالإذن ولكن لا يقيم فيها أكثر من مقام السفر وهو ثلاثة أيام, لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لئن عشت إن شاء الله تعالى لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا . فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصى فقال: “أخرجوا المشركين من جزيرة العربفلم يتفرغ لذلك أبو بكر رضي الله عنه, وأجلاهم عمر رضي الله عنه في خلافته, وأجَّل لمن يقدم منهم تاجرا ثلاثا. وجزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول, وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام.
( بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) يعني: العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه بالناس, ونادى علي كرَّم الله وجهه ببراءة, وهو سنة تسع من الهجرة.

شرح تفسير البغوي :

يشرح البغوي أن نجس بمعنى خبيث أو قذر لأنهم لا يغتسلون وهو ذم أي إهانة واستشهد بحديث الرسول الذي أوصى وقال فيه : {أخرجوا المشركين من جزيرة العرب} فلم يتفرغ لذلك أبو بكر رضي الله عنه, وأجلاهم عمر رضي الله عنه في خلافته, وأجَّل لمن يقدم منهم تاجرا ثلاثا. وجزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول, وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام.

 

الجزء الاول ب): قواعد التعامل مع غير المسلمين من سورة التوبة> ثانياً أهل الكتاب

ثانيًا أهل الكتاب :

من وحي القرآن اذلال داعش للمسيحيين

(الآيات:29-35)
أ-الجزية أو القتل (آية29) :
 قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ سورة التوبة 9 : 29

الطبري :
قال أبو جعفر …. ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ) ، يقول : ولا يطيعون الله ….يعني : أنهم لا يطيعون طاعة أهل الإسلام من الذين أوتوا الكتاب ) ، وهم اليهود والنصارى . و”الجزية” ….ومعنى الكلام : حتى يعطوا الخراج عن رقابهم ، الذي يبذلونه للمسلمين دفعا عنها .
وأما قوله : ( عن يد ) ، فإنه يعني : من يده إلى يد ….وكذلك تقول العرب لكل معط قاهرا له ، شيئا طائعا له أو كارها . وأما قوله : ( وهم صاغرون ) ، فإن معناه : وهم أذلاء مقهورون .
يقال للذليل الحقير : “صاغر” .
وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بحرب الروم ، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها غزوة تبوك .
…. أختلف أهل التأويل في معنى “الصغار” ، الذي عناه الله في هذا الموضع . فقال بعضهم : أن يعطيها وهو قائم ، والآخذ جالس .
وقال آخرون : معنى قوله : ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ، عن أنفسهم ، بأيديهم يمشون بها ، وهم كارهون .

شرح لتفسير الطبري :
يشرح الطبري أن (لا يطيعون الله ) بمعنى لا يطيعون طاعة أهل الإسلام ( من الذين أوتوا الكتاب ) وهم اليهود والنصارى
الجزية” عن رقابهم لأن المسلمين لم يقتلوهم : ( عن يد ) قهرًا لهم ، طائعًا أو كارهًا . وأما قوله : ( وهم صاغرون ) ، فإن معناه : وهم أذلاء مقهورون .
: “صاغر” بمعنى الذليل الحقير
“الصغار” أن يعطيها وهو قائم ، والآخذ جالس .

تفسير القرطبي :
….قال : ولا يدينون دين الحق إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام . ثم قال : من الذين أوتوا الكتاب تأكيد للحجة ؛ لأنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ….قال الشافعي : لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة عربا كانوا أو عجما لهذه الآية ، .
…. وما صولحوا عليه من الكنائس لم يزيدوا عليها ، ولم يمنعوا من إصلاح ما وهى منها ، ولا سبيل لهم إلى إحداث غيرها . ويأخذون من اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ، ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام ….. ومن لد في أداء جزيته أدب على لدده وأخذت منه صاغرا .
…. اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه ، فقال علماء المالكية : وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر . وقال الشافعي : وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار . وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا وجبت بدلا عن القتل فأسلم سقطت عنه الجزية لما مضى
لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما يلزمهم من الجزية وغيرها وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا وكان الإمام غير جائر عليهم ؛ وجب على المسلمين غزوهم وقتالهم مع إمامهم . فإن قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء . وقد قيل : هم ونساؤهم فيء ولا خمس فيهم ، وهو مذهب .
…. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة .

شرح تفسير القرطبي :
ولا يدينون دين الحق إشارة إلى المعصية والانحراف
لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة عربًا كانوا أو عجمًا

يشرح القرطبي الآية ويقول :(وما صولحوا عليه من الكنائس لم يزيدوا عليها) بمعنى ممنوع أن يبنوا كنائس جديدة ، يشرح القرطبي الآية ويقول : (ولم يمنعوا من إصلاح ما وهى منها) بمعنى ولكن مصرح لإصلاح الكنائس القائمة من قبل

يشرح القرطبي الآية ويقول : (ويأخذون من اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ، ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام) بمعنى يجب أن تكون ملابسهم مختلفة عن ملابس المسلمين بحيث يظهر من ملابسهم أنهم غير مسلمين ويُمنع التشبه بالمسلمين يشرح القرطبي الآية ويقول : (ومن لد في أداء جزيته أدب على لدده وأخذت منه صاغرا) بمعنى من تأخر في أداء جزيته يجب أن يؤدب وتأخذ منه بالإجبار.
اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه ، فقال علماء المالكية : وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر . وقال الشافعي : (وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار) اختلف العلماء أن سبب أخذ جزية من (أهل الكتاب) المسيحيين المالكية قالوا أن أهل الكتاب كفرة ويجب أن يقتلوا وبدل من أن يقتلوا يدفعوا الجزية والشافعية قالوا أن أهل الكتاب يجب أن يقتلوا فالجزية بدل من قتلهم ولأنهم ساكنين في دول إسلامية

ثم يشرح القرطبي الآية ويقول : (لو عاهد الإمام أهل بلد ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء الجزية ، وجب على المسلمين غزوهم وقتالهم . فإن قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في الحرب ، هم ونساؤهم فيء) بمعنى لو بعد ما احتل المسلمون دولة عاد أهل الدولة ونقضوا العهد يجب على المسلمين غزوهم وقتالهم وجميع أهل البلد بنساؤهم يصيروا سبايا ملك للمسلمين
ثم يضيف القرطبي : (أن رسول الله قال : من ظلم معاهدا أو انتقصه أنا حجيجه يوم القيامة) بمعنى أضاف القرطبي حديث للرسول أن من ظلم معاهدا الرسول يوم القيامة سيكون الرسول حجيجه

تفسير ابن كثير :
وقوله : ( حتى يعطوا الجزية ) أي : إن لم يسلموا ، عن يد ) أي : عن قهر لهم وغلبة ، ( وهم صاغرون ) أي : ذليلون حقيرون مهانون . فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين ، بل هم أذلاء صغرة أشقياء ، كما جاء في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه .
ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم ، وذلك مما رواه الأئمة الحفاظ ، من رواية عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال : كتبت لعمر بن الخطاب – رضي الله عنه – حين صالح نصارى من أهل الشام :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا ، إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ، ولا قلاية ولا صومعة راهب ، ولا نجدد ما خرب منها ، ولا نحيي منها ما كان خطط المسلمين ، وألا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار ، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ، وأن ينزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم ، ولا نئوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا ، ولا نكتم غشا للمسلمين ، ولا نعلم أولادنا القرآن ، ولا نظهر شركا ، ولا ندعو إليه أحدا ؛ ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه ، وأن نوقر المسلمين ، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس ، ولا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم ، في قلنسوة ، ولا عمامة ، ولا نعلين ، ولا فرق شعر ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نكتني بكناهم ، ولا نركب السروج ، ولا نتقلد السيوف ، ولا نتخذ شيئا من السلاح ، ولا نحمله معنا ، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ، ولا نبيع الخمور ، وأن نجز مقاديم رءوسنا ، وأن نلزم زينا حيثما كنا ، وأن نشد الزنانير على أوساطنا ، وألا نظهر الصليب على كنائسنا ، وألا نظهر صلبنا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم ، ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا ، وألا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين ، ولا نخرج شعانين ولا باعوثا ، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم ، ولا نجاورهم بموتانا ، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين ، وأن نرشد المسلمين ، ولا نطلع عليهم في منازلهم .
[ ص: 134 ] قال : فلما أتيت عمر بالكتاب ، زاد فيه : ولا نضرب أحدا من المسلمين ، شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا ، وقبلنا عليه الأمان ، فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم ووظفنا على أنفسنا ، فلا ذمة لنا ، وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.

شرح تفسير ابن كثير :
( حتى يعطوا الجزية ) لأنهم لم يسلموا .
عن يد ) مقهورين مغلوبين
وهم صاغرون ) مذللون حقيرون مهانون .لذلك لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين ، بمعني لا يجوز أن يكونوا فوق المسلمون ولا يجوز أن نكرمهم فهم أذلاء صغار أشقياء ، كما جاء في صحيح مسلم أن النبي قال : لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه . بمعني إذا التقيت في الطريق بهودي أو مسيحيي فلا تباء بألقاء التحية ويجب أن تجبره أن يسير في الجزء الضيق من الطريق ويترك لك الجزء الواسع

وذكر الرسالة التي أجبر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المسيحيين من أهل الشام أن يرسلوه له و فيه القواعد المنظمة للتعامل مهم وهي كما شرح ابن كثير هي في الأساس لإذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم وهي المعروفة بالعهدة العمرية :
كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا :
إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا :
1)(ألا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ، ولا قلاية ولا صومعة راهب ، ولا نجدد ما خرب منها) بمعنى نتعهد ألا نبني أو نجدد أي كنيسة حتي لو كامت قد خربت
2)(وألا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار ، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ، وأن ينزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم )بمعنى ألا نمنع كنائسنا من أن ينزلها أحد من المسلمين وأن نترك أبوابها مفتوحة لكل عابر سبيل وإذا مر بالكنيسة أحد المسلمين سوف نقوم بإطعامه لمدة ثلاثة أيام .
3)(أن نوقر المسلمين ، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس ، ولا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم ، في قلنسوة ، ولا عمامة ، ولا نعلين ،لا فرق شعر ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نكتني بكناهم) بمعنى أن نحترم المسلمين وإذا أرادوا الجلوس في مجالسنا نقوم لهم ولا نتشبه بهم في الملابس أو العمامة أو النعل ولا نتكلم مثلهم .
4) (ولا نركب السروج ، ولا نتقلد السيوف ، ولا نتخذ شيئا من السلاح ، ولا نحمله معنا ، وأن نجز مقاديم رؤوسنا ، وأن نشد الزنانير على أوساطنا ، وألا نظهر الصليب على كنائسنا) بمعنى ألا نركب الخيال وألا نحمل السيوف ويجب أن نحلق الجزء الأمامي من رؤوسنا . يجب أن يشدوا الزنانير على وسطهم لتمييز لبسهم عن المسلمين ( زنارات مثل الخيط الغليظ يعقده فى وسطه كل واحد منهم )
المثيرة للدهشة أن عمر بن الخطاب أضاف ألا نضرب أحدا من المسلمين وإذا خالفنا ذلك فيحل لكم معاملتنا كمنشقين .

البغوي :
قال الله تعالى: ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) فإن قيل: أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر؟ قيل: لا يؤمنون كإيمان المؤمنين, فإنهم إذا قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله, لا يكون ذلك إيمانا بالله. وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) أي: لا يدينون الدين الحق, ….وقال قتادة: الحق هو الله, أي: لا يدينون دين الله, ودينه الإسلام. وقال أبو عبيدة: معناه ولا يطيعون الله تعالى طاعة أهل الحق. ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) يعني: اليهود والنصارى. ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ) وهي الخراج المضروب على رقابهم, (عن يد) عن قهر وذل. قال أبو عبيدة: يقال لكل من أعطى شيئا كرها من غير طيب نفس: أعطاه عن يد. وقال ابن عباس: يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها على يد غيرهم. وقيل: عن يد أي: عن نقد لا نسيئة. وقيل: عن إقرار بإنعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم,وَهُمْ صَاغِرُونَ ) أذلاء مقهورون. قال عكرمة: يعطون الجزية عن قيام, والقابض جالس. وعن ابن عباس قال: تُؤْخَذ منه ويُوطأ عنقه.
وقال الكلبي: إذا أعطى صفع في قفاه.
وقيل: يؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمتيه.
وقيل: يُلَبَّبُ ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف.
…وقال الشافعي رحمه الله: الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم.

شرح لتفسير البغوي :
فإن قيل: أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر؟ قيل: لا يؤمنون كإيمان المؤمنين, فإنهم إذا قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله, لا يكون ذلك إيمانا بالله. يشرح البغوي أنه قيل أن أهل الكتاب يؤمنون بالله فالإجابة أنهم لا يؤمنون لأنهم يقولون أن عزيز ابن الله وأن المسيح ابن الله .
(وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) بمعنى لا يدينون دين الله وهو دين الإسلام .
( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) يعني اليهود والنصارى.
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ) وهي الخراج المضروب على رقابهم بمعنى بدل من قتلهم .
(عن يد) عن قهر وذل ،عن إقرار بإنعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم.
( وَهُمْ صَاغِرُونَ ) أذلاء مقهورون ،عن قيام, والقابض جالس ، تُؤْخَذ منه ويُوطأ عنقه بمعنى الدافع يكون واقف والذي يأخذ الجزية يكون جالس.
إذا أعطى صفع في قفاه ويؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمتيه بمعنى عندما يعطي الجزية يصفع على قفاه ويضرب في وجه
وقيل: يُلَبَّبُ ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف بمعنى يضرب ويجر إلى موضع الدفع بعنف
وقال الشافعي رحمه الله: الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم وأما الشافعي فقال معنى صغار هو أن أحكام الإسلام تجرى عليهم .

ب-تشويه سمعة اليهود والمسيحيين : 

وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) سورة التوبة 9 : 30 ، 31 .

الطبري :
القول في تأويل قوله : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في القائل: (عزير ابن الله).
فقال بعضهم: كان ذلك رجلا واحدًا, هو فِنْحاص.
…. عن ” عزير “، أنه كذلك, وإن كانوا بقيلهم ذلك كانوا كاذبين على الله مفترين.
=(وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل)، يعني قول اليهود: (عزير ابن الله). يقول: يُشْبه قول هؤلاء في الكذب على الله …. عن علي, عن ابن عباس قوله: (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل )، يقول: يُشبِّهون.
…. قوله: (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل)، ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم.
…. أما قوله: (قاتلهم الله)… لعنهم الله.
قوله: (أنى يؤفكون)، يقول: أيَّ وجه يُذْهبُ بهم، ويحيدون؟ وكيف يصدُّون عن الحق؟ وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل.

القول في تأويل قوله : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)
…. (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله)، قلت: يا رسول الله, إما إنهم لم يكونوا يصلون لهم! قال: صدقت, ولكن كانوا يُحلُّون لهم ما حرَّم الله فيستحلُّونه, ويحرّمون ما أحلّ الله لهم فيحرِّمونه.

…. قال عبد الله بن عباس: لم يأمروهم أن يسجُدوا لهم, ولكن أمروهم بمعصية الله, فأطاعوهم, فسمَّاهم الله بذلك أربابًا.
… (والمسيح ابن مريم)، فإن معناه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيحَ ابن مريم أربابًا من دون الله.
وأما قوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًافإنه يعني به: وما أمر هؤلاء اليهود والنصارى الذين اتخذوا الأحبارَ والرهبان والمسيحَ أربابًا، إلا أن يعبدوا معبودًا واحدًا, وأن يطيعوا إلا ربًّا واحدًا دون أرباب شتَّى،

شرح تفسير الطبري :
شرح الطبري أن رجلًا يهوديًا يدعى فنحاص أدعى أنه ابن الله وأن اليهود كاذبين على الله مفترين.
أما المسيحيين فيشرح الطبري أنهم أدعوا أن المسيح ابن الله ذلك وأنهم يدعون تمامًا مثل اليهود الذين أتوا قبلهم أن عزيز ابن الله وأن
وأن الله لعنهم
(أنى يؤفكون)بمعنى يصدُّون عن الحق.
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) كانوا يُحلُّون لهم ما حرَّم الله فيستحلُّونه, ويحرّمون ما أحلّ الله لهم فيحرِّمونه بمعني يحللون الحرام ويحللون الحلال .
أمروهم بمعصية الله ، فأطاعوهم, فسمَّاهم الله بذلك أربابًا بمعني أن الرهبان أمروهم أن يعصوا الله والمسيحيين أطاعوا .
(والمسيح ابن مريم)فإن معناه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيحَ ابن مريم أربابًا من دون الله بمعني عبدوا رهبانهم والمسيح ابن مريم .
(وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا)، فإنه يعنى به: إن الله لم يأمر هؤلاء اليهود والنصارى الذين اتخذوا الأحبارَ والرهبان والمسيحَ أربابًا، إلا أن يعبدوا معبودًا واحدًا, وأن يطيعوا إلا ربًّا واحدًا ولكنهم خالفوا هذا الأمر ، وأتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيح ابم مريم أربابًا .

القرطبي :
{30} وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
وَظَاهِر قَوْل النَّصَارَى أَنَّ الْمَسِيح اِبْن اللَّه , وَهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا لَا يَحِلّ أَنْ تُطْلَق الْبُنُوَّة عَلَيْهِ وَهُوَ كُفْر
(قاتلهم الله) أَيْ لَعَنَهُمْ اللَّه , يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى

شرح لتفسير القرطبي :
وَظَاهِر قَوْل النَّصَارَى أَنَّ الْمَسِيح اِبْن اللَّه , وَهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا لَا يَحِلّ أَنْ تُطْلَق الْبُنُوَّة عَلَيْهِ وَهُوَ كُفْر بمعنى لا يليق أن يُسمى ابن الله وأنه كفر .
(قاتلهم الله) أَيْ لَعَنَهُمْ اللَّه , يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى , بمعني أن قول الله قاتلهم الله أي أن الله لعن اليهود والنصاري .

ابن كثير :
وهذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين على قتال المشركين الكفار من اليهود والنصارى، لمقالتهم هذه المقالة الشنيعة، والفِرْية على الله تعالى، فأما اليهود فقالوا في العُزَير: “إنه ابن الله” ، تعالى [الله] عن ذلك علوا كبيرا.
وأما ضَلال النصارى في المسيح فظاهر؛ ولهذا كَذَّب الله سبحانه الطائفتين فقال: ( ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ) أي: لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلاقهم، ( يضاهئون ) أي: يشابهون ( قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) أي: من قبلهم من الأمم، ضلوا كما ضل هؤلاء، ( قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ) قال ابن عباس: لعنهم الله، ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ؟ أي: كيف يضلون عن الحق، وهو ظاهر، ويعدلون إلى الباطل؟
وقوله] ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ …. إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا.
وقال السدي: استنصحوا الرجال، وتركوا كتاب الله وراء ظهورهم.

شرح لتفسير ابن كثير :
وهذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين على قتال المشركين الكفار من اليهود والنصارى، لمقالتهم هذه المقالة الشنيعة، والفِرْية على الله تعالى، فأما اليهود فقالوا في العُزَير: “إنه ابن الله” ، تعالى [الله] عن ذلك علوا كبيرا. وأما ضَلال النصارى في المسيح فظاهر ، بمعنى أن قول اليهود أن عزيز ابن الله وقول المسيحيين أن المسيح ابن الله هذا إغراء للمسلمين أن يقاتلوهم لأنهم كفار لقولهم هذا القول الشنيع عن الله
(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) لعنهم الله بمعني أن الله لاعنهم
( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ؟ أي: كيف يضلون عن الحق، وهو ظاهر، ويعدلون إلى الباطل؟ بمعني كيف يضلوا عن الحق وهو واضح .
(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا بمعنى أنهم اتبعوهم بدل أن يتبعوا الله.

البغوي :
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) .

قوله تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ )…. فلما أتاهم قال أنا عزير فكذبوه وقالوا: إن كنت كما تزعم فأمْلِ علينا التوراة, فكتبها لهم, ثم إن رجلا قال: إن أبي حدثني عن جدي أن التوراة جعلت في خابية ودفنت في كرم, فانطلقوا معه حتى أخرجوها, فعارضوها بما كتب لهم عزير فلم يجدوه غادر منها حرفا, فقالوا: إن الله لم يقذف التوراة في قلب رجل إلا لأنه ابنه, فعند ذلك قالت اليهود: عزير ابن الله.

وأما النصارى فقالوا: المسيح ابن الله ….. وعلَّمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة, ثم توجَّه إلى الروم وعَلَّمَهُم اللاهوت والناسوت, وقال: لم يكن عيسى بإنس ولا بجسم, ولكنه ابن الله.… ، (ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ) يقولون بألسنتهم …. مقرونا بالأفواه والألسن إلا كان ذلك زورًا.
( يُضَاهِئُون ) …. يشابهون. …. ( قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) … يضاهئون قول المشركين من قبل الذين كانوا يقولون اللات والعزى ومناة بنات الله. ….. ( قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ) …. لعنهم الله. ….(أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) أي: يصرفون عن الحق بعد قيام الأدلة عليه.

اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) .
….. قيل: إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان؟ قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلّوا وحرّموا ما حرّموا, فاتخذوهم كالأرباب…. رُوي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي: “يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك”, فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) حتى فرغ منها, قلت له: إنّا لسنا نعبدهم, فقال: “أليس يُحرمون ما أحلّ الله فتحرمونه ويحلّون ما حرّم الله فتستحلونه”؟ قال قلت: بلى, قال: “فتلك عبادتهم” .

شرح لتفسير البغوي :
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ) فلما أتاهم قال أنا عزير فكذبوه وقالوا: إن كنت كما تزعم فأمْلِ علينا التوراة, فكتبها لهم, ثم إن رجلا قال: إن أبي حدثني عن جدي أن التوراة جعلت في خابية ودفنت في كرم, فانطلقوا معه حتى أخرجوها, فعارضوها بما كتب لهم عزير فلم يجدوه غادر منها حرفا, فقالوا: إن الله لم يقذف التوراة في قلب رجل إلا لأنه ابنه, فعند ذلك قالت اليهود: عزير ابن الله.
بمعني أنا أتاهم عزيز النبي وقال لهم أنا عزيز فلم يصدقوه وقالوا له لو أنت عزيز فأملي علينا التوراة فكتبها لهم ثم أتي رجل وقال أنه لديه نسخة من التوراة في خابية في كرم فانطلقوا معه حتي أخرجوها فوجدوا أن عزيز لم يخطئ في أي حرف فقالوا أن الله لم يضع التوراة في قلب رجل إلا في قلب ابنه وأدعوا أن عزيز هو ابن الله
وأما النصارى فقالوا: المسيح ابن الله … وعلَّمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة, ثم توجَّه إلى الروم وعَلَّمَهُم اللاهوت والناسوت, وقال: لم يكن عيسى بإنس ولا بجسم, ولكنه ابن الله …. بمعنى أن المسيحيين أدعوا أن عيسي ومريم والإله ثلاثة آلهة ثم توجهوا إلى الروم وعلموهم أن المسيح إله وإنسان
(ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ) يقولون بألسنتهم هذا .. زورًا بمعنى أن هذا القول عن ابن الله زور .
(يُضَاهِئُون) …. يشابهون. …. ( قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) … يضاهئون قول المشركين من قبل الذين كانوا يقولون اللات والعزى ومناة بنات الله. .بمعنى أن قول اليهود والمسيحيين يشبه الكفار من قريش الذين كانوا يعبدون اللات والعزى …
(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ) …. لعنهم الله بمعنى لاعنهم الله .
رُوي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي: “يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك”, فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) حتى فرغ منها بمعنى عن حديث للرسول عندما رأي عدي يلبس صليب في عنقه فقال له الرسول أطرح هذا الوثن من عنقك فطرح عدي الصليب ثم قرأ الرسول الآية : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ )

الجزء الاول ج): قواعد التعامل مع غير المسلمين من سورة التوبة> ثالثًا الجهاد كمنهج للتعامل مع الآخر :

أ-وجوب قتال غير المسلمين (الآيات 14-16)

قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ  ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ سورة التوبة 5 : 14 – 16 .

تفسير الطبري: 

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قاتلوا ، أيها المؤمنون بالله ورسوله ، هؤلاء المشركين الذين نكثوا أيمانهم ، ونقضوا عهودهم بينكم وبينهم ، وأخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم ( يعذبهم الله بأيديكم ) ، يقول : يقتلهم الله بأيديكم ( ويخزهم ) ، يقول : ويذلهم بالأسر والقهر ( وينصركم عليهم ) ، فيعطيكم الظفر عليهم والغلبة ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) ، يقول : ويبرئ داء صدور قوم مؤمنين بالله ورسوله ، بقتل هؤلاء المشركين بأيديكم ، وإذلالكم وقهركم إياهم . وذلك الداء ، هو ما كان في قلوبهم عليهم من الموجدة بما كانوا ينالونهم به من الأذى والمكروه .    الشرح :   على المسلم أن يحارب كل من ليس بمسلم ، هذا ما قرره القرآن لدى تحريضه المسلمين على اقتحام مكة.آنذاك قالت سورة التوبة إن الله سيذيق قريشا” عذابا” بأيدي المسلمين وأضافت أن القتل فيهم سيثلج قلوب المسلمين (آية 14و15) . وقد لاحظ أحد المفسرين أن للقتل في العدو فائدة نفسية للمسلمين :{هي إذهاب كرب أو غم قلوب المؤمنين الذين تأذوا بنقض المشركين العهد} الزحيلي : 190 .

ويمنح الإيغال في القتال المسلمين متعة الانتقام و{ وببريء داء صدور ( المسلمين ) بقتل هؤلاء المشركين}. كما أن إذلال المشركين علي يد المسلمين يشفي الغضب والحقد اللذين كانا في قلوب المسلمين بسبب ما لحقهم { من الأذى والمكروه } الطبري 11:269.وبناء علي هذه الآيات صار القتل في سبيل الإسلام متعة بالنسبة للمقاتل في كل زمان ومكان.
إن الجهاد واجب علي المسلم لأنه يكشف المسلم الخالص من الذي يشوب إيمانه شوائب (آية16، قارن سورة العنكبوت:2-3). والهدف من القتال أن يسود الإسلام على جميع الأديان {ولو كره المشركون} (آية33). ولقد ورد وجوب القتال لأجل إعلاء راية الإسلام على كل دين في أكثر من مكان، ولكن أشهر الآيات في هذه السورة هي:
الآية5: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم واحصروهم، واقعدوا لهم كل مرصد. وقد كانت هذه الآية تتعلق بالمشركين العرب في الجزيرة العربية لكنها صارت قاعدة فقهية تخص كل من ليس بمسلم.
الآية 29 : قاتلوا الذين لا يؤمنوا بالله …ولا يدينون دين الحق،من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . وتطالب هذه الآية بقتال أهل الكتاب اليهود والمسيحيين إما لإخضاعهم وفرض الجزية عليهم وإما لإجبارهم على اعتناق الإسلام.
الآية36: وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة وهي تطالب بمحاربة كل من هو ليس بمسلم، وتعتبر بمحاربة كل من هو ليس بمسلم، وتعتبر غير المسلمين معسكرًا واحدًا معاديًا للإسلام.

ب-تحريض على الغزو الخارجي :
في السنة التاسعة الهجرية ، قرر محمد شن حملة على الحدود السورية عرفت بغزوة تبوك (9هجرية – 631 م) . وكانت تلك هي أول مناوشة عسكرية خارج الجزيرة العربية وقد وردت في سورة التوبة آيات تحرض على الغزو وتهدد المحجمين بالعقوبة في الآخرة (الآيات 38-39) وإمعانًا في التحريض أثنت السورة على المقاتلين ووعدتهم بالجنات (الآيات 88-89) . وبقي التحريض على الغزو فاعلًا في العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي.
الآية73: لدي هنا أمر موجة لمحمد بمحاربة الكفار والمنافقين،ولقد طلب منه أن يكون في حربه شديدًا خشنًا. وهذا ما أصبح واجبًا على المسلمين في كل زمان ومكان . ويعلق ابن مسعود علي (الآية 73) بأنه يجب على المسلم الجهاد {بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه} ابن كثير 7: 237.
الآية111: تقول إن الله قد أبرم صفقة مع المسلمين، هي أنه اشترى من المسلمين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، أي على المسلمين تقديم الحياة والمال في سبيل رفع راية الإسلام على المعمورة، ومقابل ذلك يعطون الجنة. وفي نص العقد نقرأ أن المسلمين ملزمون بأن يقاتلوا فيقتلون ويقتلون.

للمزيد حول الغزو الخارجي انظر  الفصل السادس – قصة الإسلام  >الباب السادس : المرحلة الممتدة.

للمزيد انظر الفصل الثاني عشر موضوعات متنوعة >الباب الرابع : الجهاد والإرهاب ضد المسلم والكافر معًا.

خاتمة :
قسمت السورة أتباع الأديان الأخرى إلى مجموعتين :

المجموعة الأولى : أصحاب الديانات غير الكتابية . ويتوجب على المسلمين محاربتهم حتى يعتنقوا الإسلام أو يقتلوا. وكان هذا الحكم ينطبق على وثنني الجزيرة العربية لكنه صار يشمل كل الأديان غير الكتابية ، بما فيها الأديان الكبرى : الهندوسية ، والبوذية ، والكونفوشسية ….الخ . كما يشمل هذا الحكم فريق الدينيين. وقد حددت السورة قاعدة ثابتة هي أنه ليس أمام تلك المجموعة إلا خياران:الإسلام أو القتل.

المجموعة الثانية: أهل الكتاب. اعتبر القرآن أن محمدًا خاتم الأنبياء، وأن الإسلام نسخ كل الأديان السابقة عليه، ولهذا صاغت السورة قاعدة تقول إنه يجب على أهل الكتاب إما قبول الإسلام أو دفع الجزية.

وقد قسم الإسلام المجتمع إلى طبقتين :
-الطبقة الأولى (المسلمون).
-الطبقة الثانية (أهل الكتاب).
وعلى مستوي العلاقات بين الدول ، قسمت العقيدة الإسلامية العالم إلى قسمين : دار الإسلام ، حيث يحكم الإسلام ودار الحرب وهو كل بلد لم يخضع للحكم الإسلامي بغض النظر إن كان في حالة حرب فعلية مع المسلمين أم لا،وبغض النظر عن الدين السائد فيه . ويفرض القرآن على المسلمين القتال لرفع راية الإسلام في كل القارات، وقد جاء فرض الجهاد في سورة التوبة كأمر مطلق، غير خاضع لاعتبارات الدفاع، بل لاعتبار واحد: هو إكراه العالم على قبول الإسلام ولو بقوة السيف سورة التوبة الآيات ( 5،29،33،36،73،111، 123 ). ويأمر القرآن المسلمين ببدء حربهم على دول الجوار قاتلوا الذين يلونكم من الكفار آية 123، وهذا أرفع شكل من أشكال حسن الجوار بين الدول !

الجزء الثاني: قواعد التعامل مع غير المسلمين من سورة المائدة

تكفير وإذراء المسيحيين من سورة المائدة : لقد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) سورة المائدة

تفسير ابن كثير :   ثم اختلفوا في ذلك فقيل: المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة، وهو أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، …. وقال السُّدِّي وغيره: نـزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار، قال السدي: وهي كقوله تعالى في آخر السورة: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ الآية [المائدة:116].   وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم. قال الله تعالى: ( وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ ) أي: ليس متعددا، بل هو وحده لا شريك له، إله جميع الكائنات وسائر الموجودات.   ثم قال: تعالى متوعدًا لهم ومتهددًا: ( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ ) أي: من هذا الافتراء والكذب ( لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أي: في الآخرة من الأغلال والنكال.   ثم قال: ( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) وهذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه، مع هذا الذنب العظيم وهذا الافتراء والكذب والإفك، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة، فكل من تاب إليه تاب عليه، ثم قال: ( ما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) أي: له سَويَّة أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه، وأنه عبد من عباد الله ورسول من رسله الكرام، كما قال: إنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَإِ [الزخرف:59].

تفسير القرطبي : قوله تعالى : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة أي : أحد ثلاثة … لأنهم يقولون : أب وابن وروح القدس إله واحد ; ولا يقولون ثلاثة آلهة وهو معنى مذهبهم ، وإنما يمتنعون من العبارة وهي لازمة لهم ، وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة ; وذلك أنهم يقولون : إن الابن إله والأب إله وروح القدس إله ، وقد تقدم القول في هذا في ( النساء ) فأكفرهم الله بقولهم هذا ، وقال : وما من إله إلا إله واحد أي : أن الإله لا يتعدد وهم يلزمهم القول بثلاثة آلهة كما تقدم ، وإن لم يصرحوا بذلك لفظا ; وقد مضى في ” البقرة ” معنى الواحد .  قوله تعالى : وإن لم ينتهوا أي : يكفوا عن القول بالتثليث ليمسنهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة . أفلا يتوبون تقرير وتوبيخ . أي : فليتوبوا إليه وليسألوه ستر ذنوبهم ; والمراد الكفرة منهم ، وإنما خص الكفرة بالذكر لأنهم القائلون بذلك دون المؤمنين .

الجزء الثالث :عقيدة الولاء والبراء :مصدر كراهية المسلم لغير المسلم

مصادر كراهية المسلم لغير المسلم من القرآن والأحاديث الصحيحة :

من الشيوخ عقيدة البراء وهي كره كل مَن هو غير مسلم:

 

سؤال جرئ – 356 – الولاء والبراء: أخطر العقائد الإسلامية

 

 

من إسلام ويب > من خصائص المجتمع المسلم أنه مجتمع يقوم على عقيدة الولاء والبراء، الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراء من كل من حادّ الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين .   وهاتان الخاصيَّتان للمجتمع المسلم هما من أهم الروابط التي تجعل من ذلك المجتمع مجتمعا مترابطاً متماسكاً، تسوده روابط المحبة والنصرة، وتحفظه من التحلل والذوبان في الهويات والمجتمعات الأخرى، .   أهمية عقيدة الولاء والبراء : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ   (التوبة:71 )،  لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ  (آل عمران:28)،

القرطبي   قال ابن عباس : نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار فيتخذوهم أولياء ;

البغوي الله تعالى نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين ، أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان

الطبري  هى الله سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار   ” نهى الله المؤمنين أن يوادوا الكفار أو يتولوهم دون المؤمنين   ” إلا أن تتقوا منهم تقاة ” إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم ، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم ، وتضمروا لهم العداوة   تعليق هذا يبرر كراهية المسلم لغير المسلم

الجزء الرابع مصدر قتل من سب النبي من التوبة : 12 وتفاسيرها :
من يقول بأن الاسلام هو دين محبة وأن الرسول لم يقتل أحداً هو جاهل:

 

من الشيوخ النبي يرسل مَن يذبح كعب لقوله هجاء فيه :

 

‫ العريفي يثبت بالدليل أن النبي كـان يقتـل كل مَن يعارضه

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى : وإن نكث هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم ، أي عهودهم ومواثيقهم ، ( وطعنوا في دينكم ) أي : عابوه وانتقصوه . ومن هاهنا أخذ قتل من سب الرسول ، صلوات الله وسلامه عليه ، أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بتنقص ؛ ولهذا قال : ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) أي : يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال .

 

سورة التوبة 12  وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ

تفسير القرطبي  الثانية : استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين ، إذ هو كافر . والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به ، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين ، لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه . وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي عليه القتل .
وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب الشافعي ….. وروي أن رجلا قال في مجلس علي : ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدرا ، فأمر علي بضرب عنقه . وقاله آخر في مجلس معاوية فقام محمد بن مسلمة فقال : أيقال هذا في مجلسك وتسكت! والله لا أساكنك تحت سقف أبدا ، ولئن خلوت به لأقتلنه . قال علماؤنا : هذا يقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي صلى الله عليه وسلم . وهو الذي فهمه علي ومحمد بن مسلمة رضوان الله عليهما من قائل ذلك ؛ لأن ذلك زندقة . …… الثالثة : فأما الذمي إذا طعن في الدين انتقض عهده في المشهور من مذهب مالك ، لقوله : وإن نكثوا أيمانهم الآية . فأمر بقتلهم وقتالهم . وهو مذهب الشافعي رحمه الله …..   الخامسة : وروى الدارقطني عن ابن عباس : أن رجلا أعمى كانت له أم ولد ، له منها ابنان مثل اللؤلؤتين ، فكانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه ، فينهاها فلم تنته ، ويزجرها فلم تنزجر ، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم فما صبر سيدها أن قام إلى معول فوضعه في بطنها ، ثم اتكأ عليها حتى أنفذه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا اشهدوا إن دمها هدر .
وفي رواية عن ابن عباس : فقتلها ، فلما أصبح قيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقام الأعمى فقال : يا رسول الله ، أنا صاحبها ، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي ، وأزجرها فلا تنزجر ، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين ، وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فقتلتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا اشهدوا إن دمها هدر .

تعليق :

النبي يهدر دم امرأة قام زوجها الأعمي بقتلها

للمزيد انظر الفصل الثاني عشر موضوعات متنوعة  الباب الرابع عشر : اغتيالات الرسول .

- الجزء الخامس: اليهود والنصارى في الأحاديث >أولًا اليهود والنصارى في صحيح البخاري :

أولًا اليهود والنصارى في صحيح البخاري : 

أ)الرسول يزدري المسيحية (اذراء أديان) ويقول أن المسيح سينزل ويكسر الصليب :

صحيح البخاري » كتاب المظالم » باب كسر الصليب وقتل الخنزير:

2344 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد

أيضًا ورد هذا الحديث في صحيح مسلم ومُسند أحمد

 

ب)الإسلام الصحيح لا يقبل وجود أي دين آخر وسيقاتل كل مَن لم يسلم:
صحيح البخاري كتاب الايمان باب ‏فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ‏) :‏

الحديث ‏:

25 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ ….‏
‏”‏ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ‏.‏
فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ‏.‏‏”‏

الشرح‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا عبد الله بن محمد‏)‏ زاد ابن عساكر ‏”‏ المسندي ‏”….‏‏.‏
‏”‏ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله‏”‏، وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس إذ قال‏:‏ لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، لأنها قرينتها في كتاب الله…‏.‏
‏”‏ إلا بحق الإسلام‏”‏، قال أبو بكر‏:‏ والزكاة حق الإسلام‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏أمرت‏)‏ أي‏:‏ أمرني الله، لأنه لا آمر لرسول الله…‏قوله‏:‏ ‏(‏أن أقاتل‏)‏ أي‏:‏ بأن أقاتل..‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏حتى يشهدوا‏)‏ … أن نص الحديث وهو قوله‏:‏ ‏”‏ إلا بحق الإسلام ‏”‏ ‏ فلم لم يكتف به ونص على الصلاة والزكاة‏؟‏قوله‏:‏ ‏(‏ويقيموا الصلاة‏)‏ أي‏:‏ يداوموا على الإتيان بها بشروطها.وقال الشيخ محيي الدين النووي‏:‏ في هذا الحديث، أن من ترك الصلاة عمدا يقتل‏….‏قوله‏:‏ ‏(‏عصموا‏)‏ أي‏:‏ منعوا…‏.‏

شرح وتعليق :
‏‏ يحكي البخاري ويفسر ابن حجر العسقلاني أن الرسول قال أنه سيقاتل الناس حتى يقولوا الشهادتين ، أي يسلموا ويجب أن يقيموا الصلاة ويدفعوا الزكاة ، وقد قال الشيخ محيي الدين النووي‏:‏ في هذا الحديث ، أن مَن ترك الصلاة عمدا يُقتل‏ ‏فإذا فعلوا ذلك لن أقتلهم وهذا هو الإسلام الصحيح ، لا يوجد إسلام معتدل فالإسلام يكفر الآخر ولا يقبل الاختلاف ‏وأي تعليم آخر نُسخ تمامًا بسورة التوبة ولاحظ هنا التركيز على دلائل خارجية لإثبات أنه أسلم كما ذكر  ، ولاحظ قول السيد المسيح في إنجيل متى عن العبادة الخارجية : 8يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. 9وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ».متى 15 : 8 ، 9.

 

ج)الرسول يكسر أي صليب يجده (اذراء أديان) :

 صحيح البخاري  » كتاب اللباس  » باب نقض الصور:

 

5608 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى عن عمران بن حطان أن عائشة رضي الله عنها حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه

شرح الباري :    قوله : ( لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب ) جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب تصليبا تسمية بالمصدر … والذي يظهر أنه استنبط من نقض الصليب نقض الصورة التي تشترك مع الصليب في المعنى وهو عبادتهما من دون الله . فيكون المراد بالصور في الترجمة خصوص ما يكون من ذوات الأرواح ، بل أخص من ذلك … لأن الصليب مما عبد من دون الله بخلاف الصور فليس جميعها مما عبد .

د)ابن عباس يقول أن الرسول قال أن أهل الكتاب بدلوا وغيروا كتاب الله وأدعوا أنه من عند الله > صحيح البخاري : 

عن عدي الله أن ابن عباس (ابن عم الرسول وحبر الأمة الإسلامية) ، قال كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ وكتابكم الذي أنزل على رسول الله أحدث تقرؤنه محضا ولم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله . ليشتروا به ثمنًا قليلًا ، إلا ينهاكم ما جاءكم من علم   عن مسألتهم لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل إليكم  

أيضًا ذكر هذا الحديث في المستدرك على الصحيحين .

 

ه)الرسول يسب ويلعن اليهود والنصارى :

الرسول  لعن اليهود والنصارى حينما كان على فراش موته حيث قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد: 

 صحيح البخاري > كتاب المغازي > باب مرض النبي :

1265 حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن هلال هو الوزان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا قالت ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا.

 

و)الإسلام لا يؤجر غير المسلمين إلا عند الضرورة :

صحيح البخاري >كتاب الاجارة باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام :
2144 حدثنا إبراهيم بن موسى … عن عائشة رضي الله عنها واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل ثم من بني عبد بن عدي … وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه …

شرح وتعليق :
يحكي الحديث أن الرسول استأجر رجلان وهما على دين كفار قريش ، لأنه لم يوجد مسلمين يؤجرهم وهذا يوضح فلسفة الإسلام في التمييز على حساب الدين ، أي أن المسلم يؤجر مسلم ليعمل عنده ولا يؤجر مشرك إلا عند الضرورة ونجد في المسيحية روعة الله الذي كان دائما يوصي شعبه بالغريب الذي كان وثني لا يعبد الله ويأمر الشعب أن يحبهم وذلك في تثنية 10 : 17 – 19  17لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْمَهِيبُ الَّذِي لاَ يَأْخُذُ بِالْوُجُوهِ وَلاَ يَقْبَلُ رَشْوَةً. 18الصَّانِعُ حَقَّ الْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ، وَالْمُحِبُّ الْغَرِيبَ لِيُعْطِيَهُ طَعَامًا وَلِبَاسًا. 19فَأَحِبُّوا الْغَرِيبَ لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ.

 

الجزء الخامس: اليهود والنصارى في الأحاديث >ثانيًا : اليهود والنصارى في صحيح مسلم

أ-الرسول يتعهد بإخراج اليهود والنصاري من جزيرة العرب(احتقار وظلم للأقلية):
صحيح مسلم » كتاب الجهاد والسير » باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب :
1767 وحدثني زهير بن حرب حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج ح وحدثني محمد بن رافع واللفظ له حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما وحدثني زهير بن حرب حدثنا روح بن عبادة أخبرنا سفيان الثوري ح وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله كلاهما عن أبي الزبير بهذا الإسناد مثله .

 

ب-الرسول ينهي أن يبدأ المسلمين بالسلام على أهل الكتاب (احتقار وظلم للأقليات): 
صحيح مسلم » كتاب السلام باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم :
2163 حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر قال سمعت أنسا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثني إسمعيل بن سالم حدثنا هشيم أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر عن جده أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم

شرح الإمام النووي :
…. واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به ، فمذهبنا تحريم ابتدائهم به ، ووجوب رده عليهم بأن يقول : وعليكم ، أو عليكم فقط ، ودليلنا في الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام ) وفي الرد قوله صلى الله عليه وسلم ( فقولوا : وعليكم ) وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف .
وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام …. وهذا ضعيف أيضا ، لأن النهي . للتحريم ، فالصواب تحريم ابتدائهم .

 

ج-الرسول يقول إذا لقيتم أهل الكتاب في الطريق أمامك فأجبره أن يسير في جانب الطريق ويترك صدر الطريق للمسلم (احتقار وازداء للأديان):
صحيح مسلم » كتاب السلام باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم :
2167 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن سفيان ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير كلهم عن سهيل بهذا الإسناد وفي حديث وكيع إذا لقيتم اليهود وفي حديث ابن جعفر عن شعبة قال في أهل الكتاب وفي حديث جرير إذا لقيتموهم ولم يسم أحدا من المشركين

الشرح للإمام النووي :
قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) قال أصحابنا : لا يترك للذمي صدر الطريق ، بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون ، فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج . قالوا : وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ، ولا يصدمه جدار ونحوه . والله أعلم .

الجزء الخامس: اليهود والنصارى في الأحاديث > ثالثًا اليهود والنصارى من مصادر إسلامية أخرى

أ)الرسول يلتقي بشخص متقلد صليب في عنقه فيقول له أنزع هذا الوثن :

سنن الترمذي

عن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم ، قال : أتيت الرسول وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : يا عدي اطرح عنك هذا الوثن

ب)الأمام الشافعي يقول أن دين أهل الكتاب دين شرك وأن النبي قتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعض الجزية صاغرين:

كتاب الأم للشافعي  » كتاب الجهاد والجزية  » في إظهار دين النبي على الأديان: (أحد الأئمة الأربعة الذين أجمع على إمامتهم كل  السُنة):( قال الشافعي ) فقد أظهر الله عز وجل دينه الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ودين الأميين فقهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها وقتل منأهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعض الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه صلى الله عليه وسلم وهذا ظهور الدين كله قال : وقد يقال ليظهرن الله عز وجل دينه على الأديان حتى لا يدان الله عز وجل إلا به وذلك متى شاء الله تبارك وتعالى .

 

ج)الشافعي يقول لا تقبل شهادة الكافر عند القاضي :

كتاب الأم للشافعي  » تابع الشهادات  » شهادة الغلام والعبد والكافر:

شهادة الغلام والعبد والكافر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وإذا شهد الغلام قبل أن يبلغ ، والعبد قبل أن يعتق ، والكافر قبل أن يسلم لرجل بشهادة فليس للقاضي أن يجيزها ولا عليه أن يسمعها وسماعها منه تكلف فإذا بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر وكانوا عدولا فشهدوا بها قبلت شهادتهم .

 

د)من مسُند أحمد النبي يتعهد بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يدع إلا مسلم:

مسند أحمد  » مسند العشرة المبشرين بالجنة :

201 حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول أخبرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما.

تعليق

الأمر المثير للعجب أن الرسول في بداية دعوته في المرحلة المكية عندما كان ضعيفًا بلا جيش ، عندما اضطهدت قريش أتباعه نصح أصحابه بالهروب إلى الحبشة لأن ملكها المسيحي صادق ولا يظلم أحد ، وبالفعل عندما هاجر المسلمين الأوائل إلى الحبشة حماهم هذا الملك المسيحي ، ولكن الرسول بعد ما سيطر على الوضع وأصبح له جيش غدر بالمسيحيين الذين احتمى بهم في بداية دعوته :

الرسول في بداية دعوته في المرحلة المكية عندما كان ضعيفًا بلا جيش عندما اضطهدت قريش أتباعه نصح أصحابه بالهروب إلى الحبشة لأن ملكها المسيحي صادق ولا يظلم أحد ، وبالفعل عندمت هاجر المسلمين الأوائل إلى الحبشة حماهم هذا الملك المسيحي ، وعندما أرسلت قريش هدايا لرشوة نجاشي حتى يعيدوهم إليهم رفض هداياهم ورفض عودتهم إلى قريش ولو كان أرجعهم لانتهى الإسلام إلى الأبد ،  فقد كانوا ثلاثة وثمانين من خيرة المسلمين ومنهم عثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام  . 

وبعد ما استتب الوضع للرسول وأصبح له جيش قوي غدر بالمسيحيين وأمر بقتالهم إذا لم يصيروا مسلميين في سورة التوبة : 29  قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ   وسبهم في سورة المائدة 72  لقد  كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، وأمر بطردهم من الجزيرة العربية وذكر ذلك في صحيح مسلم » كتاب الجهاد والسير » باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب:{أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما }

 

والآن نعرض لكم الأدلة على ما ذكرنا :

 

*السيرة النبوية لابن هشام الجزء الأول » أول من جهر بالقرآن > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة :

الرسول يثني على الملك نجاشي المسيحي ويصفه بأنه لا يظلم أحد إشارة رسول الله صلى الله عليه و سلم على أصحابه بالهجرة سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة >إشارة رسول الله صلى الله عليه و سلم على أصحابه بالهجرة: 

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يُصيب أصحابه من البلاء ….. قال لهم ‏‏:‏‏ لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه ‏‏.‏‏

فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله بدينهم ، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام ‏‏.‏‏

 

والغريب أيضًا أسماء أوائل المهاجرين إلى الحبشة فلو كان الملك المسيحي نجاشي قتلهم أو أسلمهم إلي قريش لما كان هناك إسلام  سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة  > أوائل المهاجرين إلى الحبشة:

وكان أول من ذهب من المسلمين ‏ثلاثة وثمانين رجلا منهم :‏‏ عثمان بن عفان ومعه امرأته رقية ابنة رسول الله‏ ، أبو عبيدة بن الجراح ، الزبير بن العوام ، أحد بني عامر بن لؤي ، ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة ‏‏.‏،‏‏ الزبير بن العوام وخالد بن سعيد بن العاص وأبو موسى الأشعري المخزاة والهون
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏…عن أعم سلمة ‏ لما نزلنا أرض الحبشة ، جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمِنَّا على ديننا ، وعبدنا الله تعالى لا نُؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه.

 

الملك المسيحي نجاشي يرفض هدايا قريش ويرفض أن يسلم المسلمون  سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة  >  حديث أم سلمة عن الرسولين اللذين أرسلتهما قريش للنجاشي :

فلما بلغ ذلك قريشا ، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم ، وأن يُهدوا للنجاشي هدايا مما يُستطرف من متاع مكة ، فجمعوا له أدما كثيرا ، ثم قدما إلى النجاشي هداياه ، وقالا ‏‏:‏‏ إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع ، لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وأشاروا إليه أن يسلمهم إليهم …‏‏:‏‏‏ فغضب النجاشي ، ثم قال ‏‏:‏‏ إذن لا أسلمهم … ولا يكاد قوم جاوروني ، ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي ، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم ، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني ‏‏.‏‏

تعليق :

لاحظ قول الرجلان اللذان أرسلتهما قريش أن المسلمين فارقوا ديننا ولم يدخلوا دينكم بمعني أخر أن نجاشي لم يجبرهم أن يتنصروا ولم يطلبوا منهم جزية أن يدفعوها وهم صاغرون (أذلاء) !!!!.

 

الملك نجاشي يُقابل أتهامات قريش للمسلمين بالدراسة والحوار فيستدعي المسلمين ويستدعي الأساقفة ويدير حوار الذي دار بين المهاجرين والنجاشي سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة  >الحوار الذي دار بين المهاجرين والنجاشي :

قالت ‏‏:‏‏ ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم … لما جاءوا ، وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال لهم ‏‏:‏‏ ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا به في ديني ، ولا في دين أحد من هذه الملل ‏‏؟‏‏
…‏‏ فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه ، فقال له ‏‏:‏‏ أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام …. ويأكل القوي منا الضعيف ؛ فكنا على ذلك ، حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث ، … وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ؛ وأمرنا أن نعبد الله وحده ، لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام – قالت ‏‏:‏‏ فعدد عليه أمور الإسلام – فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ما جاء به من الله ، فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى ، …. فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ؛ ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نُظلم عندك أيها الملك ‏‏.‏‏
قالت ‏‏:‏‏ فقال له النجاشي ‏‏:‏‏ هل معك مما جاء به عن الله من شيء ‏‏؟‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فقال له جعفر ‏‏:‏‏ نعم ؛ فقال له النجاشي ‏‏:‏‏ فاقرأه علي ؛ قالت ‏‏:‏‏ فقرأ عليه صدرا من ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏ كهيعص ‏‏)‏‏ ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فبكى والله النجاشي حتى اخضلَّت لحيته ، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم ، حين سمعوا ما تلا عليهم ‏‏.‏‏
ثم قال لهم النجاشي ‏‏:‏‏ إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا ، فلا والله لا أسلمهم إليكما ، ولا يُكادون. ‏

 

نعرض لكم نفس القصة من  مسند أحمد  » مسند أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين :

لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت فخرجا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما نعم ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه قالت ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم قال فغضب النجاشي ثم قال لا ها الله ايم الله إذن لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم.

 

سيرة ابن هشام > ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة > رأي المهاجرين في عيسى عليه السلام أمام النجاشي :

…. قال ‏‏:‏‏ والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد ‏‏.‏‏
…قالت ‏‏:‏‏ ثم غدا عليه من الغد فقال له ‏‏:‏‏ أيها الملك ، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه ‏‏.‏‏ قالت ‏‏:‏‏ فأرسل إليهم ليسألهم عنه ‏‏.‏‏
…‏‏.‏‏ فاجتمع القوم وقال لهم النجاشي ..‏‏ ماذا تقولون في عيسى بن مريم … ‏‏؟‏‏ قالوا ‏‏…‏‏:‏‏ نقول فيه هو عبدالله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم ‏العذارء البتول ‏ ..قال النجاشي ..ردوا عليهما هداياهما ، فلا حاجة لي بها ….‏‏ فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار ، مع خير جار ‏‏.‏‏

 

تعليق :

لاحظ أن الإسلام وقتها كان إسلام مكي لا يحمل أي عدائية لأي شخص والآيات التي أنزلت هي الآيات المكية ذات الصبغة السلمية مما أوحي لنجاشي أن المسلمين مظلومين ولم يأتوا بأي فعل خاطيء  يستعدي إضطهادهم من قريش .

محاولة رجال قريش للوقيعة بين نجاشي والمهاجرين بقولهم أن المهاجرين يقولوا أن عيسي عبد ولاحظ سماحة نجاشي العظيمة مع كونهم لم يأمنوا بدينه المسيحي :

هل تري الفرق بين تصرف الملك المسيحي وتصرف الرسول ؟

لماذا لم يعامل الرسول المسيحيين بنفس الطريقة التي عاملوه بها نجاشي؟

ماذا لو عامل نجاشي المهاجرون بنفس الطريقة مالتي تعامل بها الرسول مع النصاري ؟

ماذا لو قتلهم نجاشي وقضي علي الإسلام في بدايته؟ ‏‏ ‏

الجزء السادس: الكفار (بدون تحديد أنهم يهود ونصاري) في الأحاديث

من صحيح البخاري : 

 

1)الرسول يبيح قتل الكافر ويشرع أن القاتل إذا قتل مسلم يقتل ولكن إذا قتل كافر لا يقتل : 

 صحيح البخاري » كتاب الديات » باب لا يقتل المسلم بالكافر:

6517 حدثنا أحمد بن يونس …سمعت أبا جحيفة … قال سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم شيء مما ليس في القرآن …. فقال …. وأن لا يقتل مسلم بكافر

 

2)الإسلام الصحيح لا يقبل وجود أي دين آخر :

 كتاب الايمان باب ‏فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ‏) :‏

الحديث ‏:

25 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ ….‏
‏”‏ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ‏.‏
فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ‏.‏‏”‏

الشرح‏:‏: ::

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا عبد الله بن محمد‏)‏ زاد ابن عساكر ‏”‏ المسندي ‏”….‏‏.‏‏‏

‏”‏ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله‏”‏، وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس إذ قال‏:‏ لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، لأنها قرينتها في كتاب الله…‏.‏

‏”‏ إلا بحق الإسلام‏”‏، قال أبو بكر‏:‏ والزكاة حق الإسلام‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏أمرت‏)‏ أي‏:‏ أمرني الله، لأنه لا آمر لرسول الله…‏قوله‏:‏ ‏(‏أن أقاتل‏)‏ أي‏:‏ بأن أقاتل..‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏حتى يشهدوا‏)‏ … أن نص الحديث وهو قوله‏:‏ ‏”‏ إلا بحق الإسلام ‏”‏ ‏ فلم لم يكتف به ونص على الصلاة والزكاة‏؟‏قوله‏:‏ ‏(‏ويقيموا الصلاة‏)‏ أي‏:‏ يداوموا على الإتيان بها بشروطها.وقال الشيخ محيي الدين النووي‏:‏ في هذا الحديث، أن من ترك الصلاة عمدا يقتل‏….‏قوله‏:‏ ‏(‏عصموا‏)‏ أي‏:‏ منعوا…‏.‏

شرح وتعليق :

‏‏ يحكي البخاري ويفسر ابن حجر العسقلاني أن الرسول قال أنه سيقاتل الناس حتى يقولوا الشهادتين ، أي يسلموا ويجب أن يقيموا الصلاة ويدفعوا الزكاة ، وقد قال الشيخ محيي الدين النووي‏:‏ في هذا الحديث ، أن من ترك الصلاة عمدا يُقتل‏ ‏فإذا فعلوا ذلك لن أقتلهم وهذا هو الإسلام الصحيح ، لا يوجد إسلام معتدل فالإسلام يكفر الآخر ولا يقبل الاختلاف ‏وأي تعليم آخر نُسخ تمامًا بسورة التوبة ولاحظ هنا التركيز على دلائل خارجية لاثبات أنه أسلم كما ذكر قول المسيح في إنجيل متى عن العبادة الخارجية : 8يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. 9وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ».متى 15 : 8 ، .

 

من صحيح مسلم : 

 

1)قتال الجميع حتى يصيروا مسلمين :
كتاب الايمان 2 باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها ووكلت سريرته إلى الله تعالى وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام واهتمام الإمام بشعائر الإسلام :
20 حدثنا قتيبة بن سعيد عن أبي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .

الشروح :

وفيه يونس وقد تقدم بيانه وأن فيه ستة أوجه ضم النون وكسرها وفتحها ، مع الهمز وتركه . فيه – ص 164 –

تعليق :

الحديث يشرح أنه يُقتل كل إنسان لا يقول لا إله إلا الله ومحمدًا رسول الله ويقيم الصلاة ويقوم ويأتي الزكاة ولا يقوم بجميع ما أمر به محمد ، ونحن نتساءل هل هذه تعاليم تأمر بالقتل وإزهاق النفس فكل إنسان حر في عبادته لله أو ارتداده ، لأن كل إنسان يحمل حمل نفسه أي أنه مسئول عن نفسه يوم الدين وهذه هي تعاليم المسيحية أنا أؤمن بالمسيح ثم ارتديت عنه بإرادتي فلا يأمرني هذا الدين بقتلي .

الجزء السابع : الجهاد والقتال في الأحاديث

أ-الجهاد في الحديث :

كل الجماعات الإسلامية تستمد شرعية ما تقوم به من هذه الأحاديث مثلا”
من أقوال الرسول {يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح}

نص الحديث يقول: فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول قال فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال

تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح

الراوي: عروة بن الزبير المحدث: أحمد شاكر – المصدر: مسند أحمد – الصفحة أو الرقم:

11/203خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

نص الحديث يقول : ( لقد جئتكم بالذبح ) وقد ترجم الحديث من قبل الشيخ : عبد السلام الشامي ‏قال ‏يعقوب ، ‏حدثنا ‏أبي ، ‏عن ‏ابن إسحاق … عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : قلت له : ما أكثر ما رأيت قريشاً أصابت من رسول الله فيما كانت تظهر من عداوته ؟ … إذ طلع عليهم رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ، ‏فأقبل يمشي حتى استلم الركن ، ثم مر بهم طائفاً ‏بالبيت ، ‏فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول …. ، فقال رسول الله صلعم: تسمعون يا معشر‏ ‏قريش ، ‏أما والذي نفس‏ ‏محمد ‏ ‏بيده‏ ‏لقد جئتكم بالذبح ؛رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده .

-من أقوال الرسول {بعثت بين يدي الساعة بالسيف ، حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له ، و جعل رزقي تحت

ظل رمحي ، وجعل الذل و الصغار على من خالف أمري ، و من تشبه بقوم فهو منهم }

الراوي:  عبدالله بن عمر المحدث:الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 2831 خلاصة حكم المحدث: صحيح

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ( مسند أحمد » مسند العشرة المبشرين بالجنة ).

 

أما في السيرة النبوية ، فسنوات ما بعد الهجرة فكلها جهاد ، وقد كان عدد غزوات محمد 27 غزوة ، و56 سرية ، قاتل بنفسه في 9 غزوات منهن

وكل ما يقوم به المجاهدون اليوم ما هو إلا تقليد محمد في هذه الغزوات ، فهم يقلدونه في كل شيء
أن شريعة الجهاد في الإسلام هي شريعة أبدية لا تنتهي إلى يوم القيامة ، حيث يقول الحديث { ولا تزال من أمتي أمة يقاتلون حتي تقوم الساعة ، وحتى يأتي وعد الله الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة } أخرجه النسائي
ويقول أيضًا { الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال }

الجزء الثامن :العنف في الإسلام

فالحرب حرب روحية :

الجهاد في الإسلام لنشر الدين وفرضه:
{ عن ابن عمر أن رسول الله قال : أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم الإ بحق الإسلام وحسابهم على الله } ( صحيح البخاري ، كتاب الإيمان )

العنف في الإسلام ضد كل كافر :
في صحيح مسلم ، كتاب الجهاد والسير { كان رسول الله إذا أمر أمير علي جيش أو سرية أوصاه بتقوي الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال اغزوا باسم الله ، قاتلوا من كفر بالله }

 

وكل ما يقوم به المجاهدون اليوم ما هو إلا تقليد محمد في هذه الغزوات ، فهم يقلدونه في كل شيء
أن شريعة الجهاد في الإسلام هي شريعة أبدية لا تنتهي إلي يوم القيامة ، حيث يقول الحديث الآنَ جاءَ القتالُ، ولا يزالُ من أمَّتي أمةٌ يقاتِلونَ على الحقِّ، ويزيغُ اللَّهُ لَهم قُلوبَ أقوامٍ، ويرزقُهم منْهم حتَّى تقومَ السَّاعةُ وحتَّى يأتِيَ وعدُ اللَّهِ، والخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامَةِ، وَهوَ يوحي إليَّ أنِّي مقبوضٌ غيرُ ملبَّثٍ، وأنتم تتَّبعوني أفنادًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ، وعقرُ دارِ المؤمنينَ الشَّامُ

الراوي : سلمة بن نفيل السكوني المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3563 خلاصة حكم المحدث : صحيح  –

 

ويقول أيضًا { الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال }

 

ثلاثة من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله ولا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بًالأقدار

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : أبو داود | المصدر : سنن أبي داود

الصفحة أو الرقم: 2532 | خلاصة حكم المحدث : سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

 

الإنسان في حد ذاته عند فكر حرية اختيار العقيدة ، فهو حر في اختيار عقيدته فلا إجبار عليه ، الله وحده الذي يدين الإنسان على الاختيار ، فإذا أجبرني الله على الاقتناع به يبقى ضعيفًا ـ حاشا لله ـ فالإنسان هو الذي يكسب من اختيار طريق الحق والحياة يسوع المسيح ، فالإنسان الخاطئ في المسيحية مازال موضوع محبة الله لأنه هكذا أحب الله العالم أي العالم الخاطئ

 

للمزيد حول هذا الموضوع انظر الفصل الثاني عشر موضوعات متنوعة  > الباب الرابع : الجهاد والإرهاب ضد المسلم والكافر معا”.

للمزيد أيضًاً الفصل الحادي عشر – الإسلام وأتباع الديانات الأخرى >الباب الثالث : فظائع الغزو الإسلامي لمصر من المصادر الإسلامية.

للمزيد أيضًا الفصل السادس – قصة الإسلام > الباب السادس : المرحلة الممتدة.

 

صور خاصة بهذا الباب للاستخدام في وسائل التواصل الاجتماعية:

 

 

13254170_846254718852441_9155008258201620103_n

13256361_846250412186205_6462112156952019915_n

 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات