٤ – أخطاء في منشأ السحر في العالم

ملحوظة : إذا أردت التأكد بنفسك اضغط علي اسم التفسير أو الحديث وسينقلك لمصدر إسلامي معتمد لهذا التفسير أو الحديث .

 

مفاتيح الألوان :

الأخضر : القرآن 

الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .

الأزرق : مصادر إسلامية أخري .

البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول للمصدر الاصلي .

السحر في الإسلام 53 سؤال جريء :

:سورة البقرة 2 : 102:واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله

 

تفسير ابن كثير

…. كان آصف كاتب سليمان ، وكان يعلم الاسم ” الأعظم ” ، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه ، فلما مات سليمان أخرجه الشياطين ، فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا ، وقالوا : هذا الذي كان سليمان يعمل بها . قال : فأكفره جهال الناس وسبوه ، ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبونه ، حتى أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلمواتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) 

…وقال ابن جرير …. كان سليمان ، عليه السلام ، إذا أراد أن يدخل الخلاء ، أو يأتي شيئا من نسائه ، أعطى الجرادة وهي امرأة خاتمه . فلما أراد الله أن يبتلي سليمان ، عليه السلام ، بالذي ابتلاه به ، أعطى الجرادة ذات يوم خاتمه ، فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي . فأخذه فلبسه . فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس . قال : فجاءها سليمان ، فقال : هاتي خاتمي فقالت : كذبت ، لست سليمان قال : فعرف سليمان أنه بلاء ابتلي به . قال : فانطلقت الشياطين فكتبت في تلك الأيام كتبا فيها سحر وكفر . ثم دفنوها تحت كرسي سليمان ، ثم أخرجوها وقرؤوها على الناس ، وقالوا : إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب . قال : فبرئ الناس من سليمان ، عليه السلام ، وأكفروه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه :  (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا )

.. أي : السحر ( على الملكين )وذلك أن اليهود لعنهم الله كانوا يزعمون أنه نزل ص: 351 ] به جبريل وميكائيل فأكذبهم الله في ذلك وجعل قوله : ( هاروت وماروت بدلا من : ( الشياطين ) قال : وصح ذلك …
…….وروى ابن أبي حاتم بإسناده . عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرؤها : ( وما أنزل على الملكين ويقول : هما علجان من أهل بابل

…… .يحكى القرطبي عن ابن عباس وابن أبزى والضحاك والحسن البصري أنهم قرءوا : ” وما أنزل على الملكين ” بكسر اللام . قال ابن أبزى وهما داود وسليمان قال القرطبي فعلى هذا تكون ” ما ” نافية أيضا ) .

.وذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء ، وأنهما أنزلا إلى الأرض ، فكان من أمرهما ما كان . وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواهالإمام أحمد في مسنده كما سنورده إن شاء الله تعالى . وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ثبت من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا ، فيكون تخصيصا لهما ، فلا تعارض حينئذ ، كما سبق في علمه من أمر إبليس ص: 353 ] ما سبق ، وفي قول : إنه كان من الملائكة ، لقوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى ) [ طه : 116 ] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك . مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله

…………….قال الإمام أحمد بن حنبل ، رحمه الله ، في مسنده : حدثنا يحيى بن [ أبي ] بكير ، حدثنا زهير بن محمد ، عن موسى بن جبير ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول” إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة : أي ربأتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) [ البقرة : 30 ] ، قالوا : ربنا ، نحن أطوع لك من بني آدم . قال الله تعالى للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض ، فننظر كيف يعملان ؟ قالوا : بربنا ، هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر ، فجاءتهما ، فسألاها نفسها . فقالت : لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك . فقالا : والله لا نشرك بالله شيئا أبدا . فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله ، فسألاها نفسها . فقالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي . فقالا لا والله لا نقتله أبدا . ثم ذهبت فرجعت بقدح خمر تحمله ، فسألاها نفسها . فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر . فشربا فسكرا ، فوقعا عليها ، وقتلا الصبي . فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا أبيتماه علي إلا قد فعلتماه حين سكرتما . فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ” 

وهكذا رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه ، عن الحسن عن سفيان ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يحيى بن بكير ، به

.. .وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين وهو سنيد بن داود صاحب التفسير حدثنا الفرج بن فضالة ، عن معاوية بن صالح ، عن نافع ، قال : سافرت مع ابن عمر ، فلما كان من آخر الليل قال : يا نافع ، انظر ، طلعت الحمراء ؟ قلت : لا مرتين أو ثلاثا ثم قلت : قد طلعت . قال : لا مرحبا بها ولا أهلا ؟ قلت : سبحان الله ! نجم مسخر سامع مطيع . قال : ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم” إن الملائكة قالت : يا رب ، كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب ؟ قال : إني ابتليتهم وعافيتكم . قالوا : لو كنا مكانهم ما عصيناك . قال : فاختاروا ملكين منكم . قال : فلم يألوا جهدا أن يختاروا ، فاختاروا هاروت وماروت ” 

شرح تفسيير ابن كثير :

نري في تفسير ابن كثير عن أمر السحر أن سليمان كان له كاتب اسمه آصف وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه ، فلما مات سليمان أخرجه الشياطين ، فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا ، وقالوا : هذا الذي كان سليمان يعمل بها . قال : فأكفره جهال الناس وسبوه ، حتى أنزل الله على محمد : واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا 

.ويقول ابن جرير إنه كانت الشياطين يسترقون السمع من السماء ، فيجيء أحدهم بكلمة حق قد سمعها ، فإذا جرب منه صدق كذب معها سبعين كذبة ، قال : فتشربها قلوب الناس . فأطلع الله عليها سليمان . فدفنها تحت كرسيه . فلما توفي سليمان ، قام شيطان ، فقال : أفلا أدلكم على كنزه الممنع الذي لا كنز له مثله ؟ تحت الكرسي . فأخرجوه ، فقالوا هذا سحره .

ويقول مجاهد : كانت الشياطين تستمع الوحي فما سمعوا من كلمة [ إلا ] زادوا فيها مائتين مثلها . فأرسل سليمان ، إلى ما كتبوا من ذلك . فلما توفي سليمان وجدته الشياطين فعلمته الناس [ به ] وهو السحر .

وقال محمد ابن اسحق عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان فكتبوا أصناف السحر في كتاب . ثم ختموا بخاتم على نقش خاتم سليمان ، وكتبوا  هذا ما كتب آصف بن برخيا الصديق للملك سليمان  من ذخائر كنوز العلم ” . ثم دفنوه تحت كرسيه واستخرجوه بعد ذلك حتى أحدثوا ما أحدثوا . فلما عثروا عليه قالوا : والله ما كان سليمان إلا بهذا . فأفشوا السحر في الناس

قال الإمام أحمد بن حنبل: أنه سمع النبي يقول : ” إن آدم لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة : أي رب ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون  ، قال الله تعالى للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض ، فننظر كيف يعملان ؟ قالوا : بربنا ، هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر ، فجاءتهما ، فسألاها نفسها . فقالت : لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك . فقالا : والله لا نشرك بالله شيئا أبدا . فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله ، فسألاها نفسها . فقالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي . فقالا لا والله لا نقتله أبدا . ثم ذهبت فرجعت بقدح خمر تحمله ، فسألاها نفسها . فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر . فشربا فسكرا ، فوقعا عليها ، وقتلا الصبي . فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا أبيتماه علي إلا قد فعلتماه حين سكرتما . فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ” .

تفسير الجلالين .تفسير الآية رقم (102

{واتبعوا} عطف على نبذ {مَا تَتْلُواْ} أي تلت {الشياطين عَلَى} عهد {مُلْكِ سليمان} من السحر وكانت دفنته تحت كرسيه لما نُزِعَ ملكه أو كانت تسترق السمع وتضم إليه أكاذيب وتلقيه إلى الكهنة فيدوّنونه وفشا ذلك وشاع أنّ الجن تعلم الغيب فجمع سليمان الكتب ودفنها فلما مات دلت الشياطين عليها الناس فاستخرجوها فوجدوا فيها السحر فقالوا إنما ملككم بهذا فتعلموه ورفضوا كتب أنبيائهم. قال تعالى- تبرئة لسليمان ورداً على اليهود في قولهم انظروا إلى محمد يذكر سليمان في الأنبياء وما كان إلا ساحراً-: {وَمَا كَفَرَ سليمان} أي لم يعمل السحر لأنه كفر {ولكن} بالتشديد والتخفيف {الشياطين كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ الناس السحر} الجملة حال من ضمير {كفروا} {وَ} يعلمونهم {مَا أُنْزِلَ عَلَى الملكين} أي أُلْهِمَاه من السحر وقرئ بكسر اللام الكائنين {بِبَابِلَ} بلد في سواد العراق {هاروت وماروت} بدل أو عطف بيان للملكين قال ابن عباس هما ساحران كانا يعلمان السحروقيل ملكان أُنْزِلاَ لتعليمه ابتلاء من الله إلى الناس {وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ} زائدة {أَحَدٍ حتى يَقُولاَ} له نصحاً {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} بلية من الله إلى الناس ليمتحنهم بتعليمه فمن تعلمه كفر ومن تركه فهو مؤمن {فَلاَ تَكْفُرْ} بتعلمه فإن أبى إلا التعليم علماه {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ المرء وَزَوْجِهِ} بأن يُبَغِّضَ كلاًّ إلى الآخر {وَمَا هُمْ} أي السحرة {بِضَارّينَ بِهِ} بالسحر {مِنْ} زائدة {أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} بإرادته .

شرح تفسير الجلالين :

تلت الشياطين في عهد سليمان من السحر وكانت تدفنه تحت كرسيه فلما نُزع مُلكه أو كانت تسترق السمع وتضم إليه أكاذيب وتلقيه إلى الكهنة فيدوّنونه وفشا ذلك وشاع أنّ الجن تعلم الغيب فجمع سليمان الكتب ودفنها فلما مات دلت الشياطين عليها الناس فاستخرجوها فوجدوا فيها السحر فقالوا إنما ملككم بهذا فتعلموه ورفضوا كتب أنبيائهم.

وقال ابن عباس أن {هاروت وماروت} هما ساحران كانا يعلمان السحروقيل ملكان أُنْزِلاَ لتعليمه ابتلاء من الله إلى الناس {وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ} زائدة {أَحَدٍ حتى يَقُولاَ} له نصحاً {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} بلية من الله إلى الناس ليمتحنهم بتعليمه فمن تعلمه كفر ومن تركه فهو مؤمن . وقد قال ابن حاتم( وما أنزل على الملكين ) قال : ما أنزل الله على جبريل وميكائيل السحر . وحكى القرطبي عن ابن عباس وابن أبزى والضحاك والحسن البصري : أنهم قرءوا : ” وما أنزل على الملكين ” بكسر اللام . قال ابن أبزى : وهما داود وسليمان .

تفسير القرطبي  :

السادسة عشرة : إن قال قائل : كيف يكون اثنان بدلا من جمع والبدل إنما يكون على حد المبدل ، فالجواب من وجوه ثلاثة 

الأول : أن الاثنين قد يطلق عليهما اسم الجمع ، كما قال تعالىفإن كان له إخوة فلأمه السدس ولا يحجبها عن الثلث إلى السدس إلا ص: 50 ]اثنان من الإخوة فصاعدا ، على ما يأتي بيانه في ” النساء ” . 

الثاني : أنهما لما كانا الرأس في التعليم نص عليهما دون أتباعهما ، كما قال تعالىعليها تسعة عشر 

الثالث : إنما خصا بالذكر من بينهم لتمردهما ، كما قال تعالىفيهما فاكهة ونخل ورمان وقوله : وجبريل وميكال وهذا كثير في القرآن وفي كلام العرب ، فقد ينص بالذكر على بعض أشخاص العموم إما لشرفه وإما لفضله ، كقوله تعالىإن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي وقولهوجبريل وميكال ، وإما لطيبه كقولهفاكهة ونخل ورمان ، وإما لأكثريته ، كقوله صلى الله عليه وسلمجعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا ، وإما لتمرده وعتوه كما في هذه الآية ، والله تعالى أعلم . وقد قيل : إن ما عطف على السحر وهي مفعولة ، فعلى هذا يكون ما بمعنى الذي ، ويكون السحر منزلا على الملكين فتنة للناس وامتحانا ، ولله أن يمتحن عباده بما شاء ، كما امتحن بنهر طالوت ، ولهذا يقول الملكان : إنما نحن فتنة ، أي محنة من الله ، نخبرك أن عمل الساحر كفر فإن أطعتنا نجوت ، وإن عصيتنا هلكت . وقد روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وكعب الأحبار والسدي والكلبي ما معناه : أنه لما كثر الفساد من أولاد آدم عليه السلام – وذلك في زمن إدريس عليه السلام – عيرتهم الملائكة ، فقال الله تعالى : أما إنكم لو كنتم مكانهم ، وركبت فيكم ما ركبت فيهم لعملتم مثل أعمالهم ، فقالوا : سبحانك ! ما كان ينبغي لنا ذلك ، قال : فاختاروا ملكين من خياركم ، فاختاروا هاروت وماروت ، فأنزلهما إلى الأرض فركب فيهما الشهوة ، فما مر بهما شهر حتى فتنا بامرأة اسمها بالنبطية ” بيدخت وبالفارسية ” ناهيل ” وبالعربية ” الزهرة ” اختصمت إليهما ، وراوداها عن نفسها فأبت إلا أن يدخلا في دينها ويشربا الخمر ويقتلا النفس التي حرمالله ، فأجاباها وشربا الخمر وألما بها ، فرآهما رجل فقتلاه ، وسألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها فتكلمت به فعرجت فمسخت كوكبا . وقال سالم عن أبيه عن عبد الله : [ ص: 51 ] فحدثني كعب الحبر أنهما لم يستكملا يومهما حتى عملا بما حرم الله عليهما . وفي غير هذا الحديث : فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا ، فهما يعذبان ببابل في سرب من الأرض . قيلبابل العراق وقيلبابل نهاوند، وكان ابن عمر فيما يروى عن عطاء أنه كان إذا رأى الزهرة وسهيلا سبهما وشتمهما ، ويقول : إن سهيلا كان عشارا باليمن يظلم الناس ، وإنالزهرة كانت صاحبة هاروت وماروت 

قلنا : هذا كله ضعيف وبعيد عن ابن عمر وغيره ، لا يصح منه شيء ، فإنه قول تدفعه الأصول في الملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه ، وسفراؤه إلى رسله لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرونبل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون .وأما العقل فلا ينكر وقوع المعصية من الملائكة ويوجد منهم خلاف ما كلفوه ، ويخلق فيهم الشهوات ، إذ في قدرة الله تعالى كل موهوم ، ومن هذا خوف الأنبياء والأولياء الفضلاء العلماء ، لكن وقوع هذا الجائز لا يدرك إلا بالسمع ولم يصح . ومما يدل على عدم صحته أن الله تعالى خلق النجوم وهذه الكواكب حين خلق السماء ، ففي الخبر : ( أن السماء لما خلقت خلق فيها سبعة دوارة زحل والمشتري وبهرام وعطارد والزهرة والشمس والقمر ” . وهذا معنى قول الله تعالىوكل في فلك يسبحون فثبت بهذا أن الزهرة وسهيلا قد كانا قبل خلق آدم ، ثم إن قول الملائكة : ” ما كان ينبغي لنا ” عورة : لا تقدر على فتنتنا ، وهذا كفر نعوذ بالله منه ومن نسبته إلى الملائكة الكرام صلوات الله عليهم أجمعين ، وقد نزهناهم وهم المنزهون عن كل ما ذكره ونقله المفسرون ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون

شرح تفسير القرطبي:

يري القرطبي أن السحر يكون منزلا على الملكين فتنة للناس وامتحانا  ، ولهذا يقول الملكان : إنما نحن فتنة ، أي محنة من الله ، نخبرك أن عمل الساحر كفر فإن أطعتنا نجوت ، وإن عصيتنا هلكت ، : أنه لما كثر الفساد في زمن ادريس عيرتهم الملائكة ، فقال الله تعالى : أما إنكم لو كنتم مكانهم ، وركبت فيكم ما ركبت فيهم لعملتم مثل أعمالهم ، فقالوا : سبحانك ! ما كان ينبغي لنا ذلك ، قال : فاختاروا ملكين من خياركم ، فاختاروا هاروت وماروت ، فأنزلهما إلى الأرض فركب فيهما الشهوة ، فما مر بهما شهر حتى فتنا بامرأة اسمها وبالعربية ” الزهرة ” اختصمت إليهما ، وراوداها عن نفسها فأبت إلا أن يدخلا في دينها ويشربا الخمر ويقتلا النفس التي حرمالله ، فأجاباها وشربا الخمر وألما بها ، فرآهما رجل فقتلاه ، وسألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها فتكلمت به فعرجت فمسخت كوكبا

 

صورة توصح ما ذكره القرآن أن أصل السحر أو منشأ السحر هو الملاكان (الشيطانان) بمدينة بابل ، و اسم الملاكان هاروت و ماروت اللذان أخرجا كتاب سليمان للسحر وعلما الناس وهما لا يعلمان السحر إلا بإذن الله

                                       

نقارن ذلك بالمسيحية فتجد أن السحر من الشيطان وهو مكرة عند الله لاَ يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِي النَّارِ، وَلاَ مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً، وَلاَ عَائِفٌ وَلاَ مُتَفَائِلٌ وَلاَ سَاحِرٌ، 11وَلاَ مَنْ يَرْقِي رُقْيَةً، وَلاَ مَنْ يَسْأَلُ جَانًّا أَوْ تَابِعَةً، وَلاَ مَنْ يَسْتَشِيرُ الْمَوْتَى. 12لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الرَّبِّ تثنية 18 : 10 وأيضا” في سفر الرؤيا يوضح أن مكانهم في النار. 8وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي». رؤيا 21 : 8 ونري أيضا” في فصل صحيح البخاري أن الرسول سُحر فكيف يُسحر نبي والسحر من الشيطان وهذا فتح أبواب الجحيم علي المسلمين من رقي وحجاب وشعوذة لأن فاقد الشيء لا يعطيه لا يستطيع أتباع محمد كسر السحر وهذا يفسر توافد المسلمون علي الكنائس لإخراج الشياطين أو كسر أي أعمال سحر عليهم لأن هذه الأعمال لا تكسر إلا باسم المسيح ونري في أعمال الرسل إن الذين يتوبوا يحرقوا كتب السحر 18وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ، 19وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ السِّحْرَ يَجْمَعُونَ الْكُتُبَ وَيُحَرِّقُونَهَا أَمَامَ الْجَمِيعِ. وَحَسَبُوا أَثْمَانَهَا فَوَجَدُوهَا خَمْسِينَ أَلْفًا مِنَ الْفِضَّةِ. 20هكَذَا كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وَتَقْوَى بِشِدَّةٍ. أعمال الرسل 19 : 19 ، 20 .
للمزيد حول السحر وكيف سُحر الرسول انظر موضوعات ساخنة > أحاديث صحيحة حول أن النبي سُحر من البخاري ومسلم . 

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات