٣ – الأخطاء المرتبطة بالقصص القرآني

ملحوظة : إذا أردت التأكد بنفسك اضغط على اسم التفسير أو الحديث وسينقلك إلى مصدر إسلامي معتمد لهذا التفسير أو الحديث .

مفاتيح الألوان :
الأخضر : آيات قرآنية .
الأحمر : آيات من الكتاب المقدس .
الأزرق : مصادر إسلامية أخرى .
البرتقالي : روابط تستطيع الضغط عليها للوصول إلى المصدر الأصلي .

3)أخطاء مرتبطة بالقصص القرآني  :
سنرى في القصص القرآنية أن محمدا سرد الأساطير والقصص التي كانت معروفة في وقته ، كعادة كل القصص في القرآن لا توجد أي معلومات عن الزمان والمكان و أسماء الأشخاص وهذا ذكاء من محمد حتى لا يستطيع أحد أن يثبت كذب روايته بعكس الكتاب المقدس الذي كان يذكر كل المعلومات بالتفاصيل مثل في لوقا1 :3 إلى 5. :  3رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ، 4لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ.5كَانَ فِي أَيَّامِهِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا، وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ.

الفهرس:

أ) الأخطاء المرتبطة بالملك ذو القرنين في سورة الكهف

سؤال جرئ 70 سورة الكهف- قصة ذي القرنين ، ياجوج وماجوج بحسب سورة الكهف يوجد شعب عجيب محبوس خلف سد ليوم القيامة

 

 

 

من القصص التي تثبت أن القرآن قد وقع في أخطاء تاريخية فظيعة وأدرج الأساطير على أنها حقائق ووقائع ،  قصه ذي القرنين:

لقد ذكر القرآن قصه ذي القرنين في سورة الكهف كالتالي :
 وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا،  إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا، فَأَتْبَعَ سَبَبًا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا، قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا، وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا، ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا، كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ، ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ ، قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا،  قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا، آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًاقَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا، فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ، قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا . سورة الكهف 18 : 83-99.

تعليقات علي القصة
نطرح هنا الكثير من الأسئلة التي تواجه أي شخص يريد أن يثبت بأن القرآن معجزة في التاريخ أيضًا :
1-إعجاز أم رد فعل ؟
هذه القصة جاءت هنا كجواب للذين جاؤوا يمتحنون محمد يسألونك عن ذي القرنين قال الفخر الرازي في تفسيره : {اليهود أمروا المشركين أن يسألوا رسول الله (صلعم) عن قصة أصحاب الكهف ، وعن قصة ذي القرنين ، وعن الروح . فالإعجاز والسرد التاريخي عادة لا يأتي كجواب خصوصًا إذا ادعينا أنه إعجاز ، فمجرد السؤال وحده يعني بأن القصة كانت معروفة عند أناس آخرين ماداموا يسألون عنها ، وبالتالي ما سيقوله محمد لا يعد جديدًا ولا بالشيء المعجزي الذي لا يعرفه أي شخص آخر .
وقد جاءت هذه القصة أيضًا في قصيدة لأمية ابن أبي الصلت قبل أن يسردها محمد جاءت في ديوان أمية بن أبي الصلت ، والبعض ينسبها لتبع الحميري :
قد كان ذو القرنين قبلي مسلمًا ملكًا علا في الأرض غير معبد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من كريم سيد
فرأي مغيب الشمس عند مآبها في عين ذي خلب ويأط حرمد.

2- مَن هو ذو القرنين ؟

سؤال جريء: 306 – مَن هو ذو القرنين كورش أم الاسكندر؟

اختلف المفسرون (كالعادة) في مَن هو ذو القرنين ، وانقسمت أقوالهم على الأقل إلى اثنين، فبعضهم قال أنه شخص كان زمن إبراهيم الخليل وأنه طاف معه حول الكعبة ! وأنه آمن بإبراهيم وكان له وزير يقال له الخضر ، أما البعض الآخر فقال : إنه إسكندر بن فيلبس المقدوني اليوناني وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف المشهور ،

 وقد ذكر ابن كثير هذا الاختلاف (انظر تفسير ابن كثير لسورة الكهف آية 83 ، 84)  ، ولكن الرازي في تفسيره يؤكد لنا بأن المقصود بذي القرنين هو الإسكندر المقدوني الذي كان قبل المسيح بحوالي ثلاثمائة سنة ، ودليله أن : {هذا الإنسان المسمى بذي القرنين في القرآن قد دل القرآن على أن ملكه بلغ أقصي المغرب والمشرق وهذا هو تمام القدر المعمور من الأرض ، ومثل هذا الملك البسيط لا شك أنه علي خلاف العادات وما كان كذلك وجب أن يبقي ذكره مخلدًا علي وجه الدهر وأن لا يبقي مخفيًا مستترًا ، والملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلي هذا الحد ليس إلا الإسكندر}

تفسير الرازي ودليل الرازي هنا يعد قويًا لأنه استند إلي المنطق العلمي والتاريخي ، والسؤال هنا : لماذا ترك القرآن القصة غامضة بهذا الشكل وهو الذي من المفروض أن يفحم السائلين وأن يفصل لهم الأسماء والتواريخ حتى يسد الأبواب علي كل من معارض ؟ لقد ترك القرآن الأمر غامضًا كعادته وجعل المفسرين يتخبطون في معرفة مَن هو ذي القرنين، ومع ذلك يدعون أن القرآن معجز تاريخيًا !! أليس من المفروض أن يكون الإعجاز مفحمًا وواضحًا ؟ هل الغموض وعدم التعريف بالأشخاص يعد من الإعجاز؟

 

3-تسمية ذي القرنين
اختلف المفسرون مرة أخرى في سبب التسمية بذي القرنين فجاءت أقوالهم كالآتي : سمي ذا القرنين : لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس (!!) ، لأنه ملك الروم والفرس ، لأنه كان له في رأسه قرنان (!!) ، كان له ضفيرتان في رأسه ، لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس ، لأنه بلغ قرني الشمس (المشرق والمغرب) بل إن الرازي ساق في تفسيره عشر أقوال في هذا الباب ، فحتى التسمية نظرًا لغرابتها لم يستطع المفسرون الجزم في سببها . وذلك نستغرب كيف يدعون الإعجاز في ذكر الأمم السالفة ، وهم لم يستطيعوا حتى تحديد الشخص ولا اسمه ولا ذكر الأمم السالفة ، ولا سبب لقبه العجيب

 

4- نبوة ذي القرنين
هل كان ذو القرنين نبيًا ؟ أم كان مجرد إنسان صالح ؟ هذه الأسئلة احتار العلماء في الإجابة عنها . فمنهم مَن جعل ذا القرنين (الإسكندر المقدوني) نبيًا وهو الكافر المعروف بكفره ، ومنهم مًن جعل منه إنسان صالحًا كان ملهمًا من الله في كل أعماله وهذا الخلط هو ما عبر عنه الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ، حيث قال :
{اختلفوا في ذي القرنين هل كان من الأنبياء أم لا ؟ الأول: قال: إنه كان نبيًا واحتجوا عليه بوجوه . الأول : قوله : إنا مكنا له في الأرض والأولي حمله علي التمكين في الدين والتمكين الكامل في الدين هو النبوة . والثاني : قوله : وآتينه من كل شيء سببًا ومن جمله الأشياء النبوة فمقتضي العموم في قوله : وآتينه من كل شيء سببًا هو أنه تعالى آتاه في النبوة سببًا . الثالث : قوله تعالى : قلنا يذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنًا الذي يتكلم الله معه لابد وأن يكون نبيًا ومنهم مَن قال كان عبدًا صالحًا وما كان نبيًا}تفسير الرازي لسورة الكهف الآية 83.
وفي كلتا الحالتين يبقى السؤال المطروح : كيف كان الإسكندر المقدوني نبيًا ، أو إنسانا صالحا يكلمه لله مباشرة ويلهمه ، وهو من كان كافرا وثنيًا مشهورًا بوثنيته ؟ وإن لم يكن نبيًا ولا عبدًا صالحًا فلماذا تكلم عنه القرآن بطريقة تجعل منه يتلقى الأوامر من الله مباشرة ؟ ولماذا لم يوضح القرآن ما هي صفة هذا ذو القرنين حتى لا يترك المفسرين في حيرة من أمره ؟

                                                      تمثال للإسكندر ذو القرنين 

                                

5-الأساطير المحشوة في القصة
من المؤكد أن الإسكندرالمقدوني كان قائدًا كبيرًا ، وتوسعت بفضله الإمبراطورية اليونانية توسعات كبيرة جدًا ، هذه المعلومة حقيقة تاريخية لا جدال حولها ، لكن المشكلة هي أن يأخذها القرآن من بُعد ميثولوجي ، فيضفي على الإسكندر طابع النبوة ويعطي لتوسعاته العسكرية طابع المأمورية الإلهية ، ويحشو الحدث التاريخي بأمور أسطورية لا تمت للحقيقة التاريخية بأي صلة ، فتجد المفسرين حائرين يخبطون خبط عشواء يدافعون عنها بكل ما أوتوا من قوة ، متخذين أعذارًا لغوية أحيانًا وأدلة إيمانية أحيانًا أخرى ، مع اختلاف آرائهم وتوجهاتهم ، فيجد الباحث نفسه تائهًا لا يلوي على شيء في الأخير ، حيث تجدهم يخلصون إلي القول بأنهم قد سمعوا ذلك وآمنوا به رغم أنف التاريخ والجغرافيا ….والله أعلم .

زيادات أسطورية
دعنا نتفحص بعضًا من هذه الزيادات الأسطورية
أ-الشمس تغرب في عين حمئة
 حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا سورة الكهف 18 : 86

تفسير الطبري :
: “عين حامية ” فقال ابن عباس : إنها عين حمئة ،… فقال كعب : أما الشمس فإنها تغيب في ثأط ، فكانت على ما قال ابن عباس ، والثأط : الطين .

….قرأت ( فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) وقرأ عمرو بن العاص ” في عين حامية ” فأرسلنا إلى كعب . فقال : إنها تغرب في حمأة طينة سوداء .

… حمأة سوداء تغرب فيها الشمس .
… ” في عين حامية “
وقال آخرون : بل هي تغيب في عين حارة .

 

تفسير ابن كثير :

قال نافع : وسئل عنها كعب ، فقال : أنتم أعلم بالقرآن مني ، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( وجدها تغرب في عين حمئة ) قال : هي الحمأة .

قال : وأخبرني عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، قال : قرأت ( في عين حمئة ) وقرأ عمرو بن العاص ” في عين حامية ” فأرسلنا إلى كعب . فقال : إنها تغرب في حمأة طينة سوداء .

 ويقول : حمأة سوداء تغرب فيها الشمس .

وقال آخرون : بل هي تغيب في عين حارة .

.شرح تفسير الطبري:
أن الشمس تغرب في عين طين أسود وقال البعض أن الشمس تغرب في عين ” في عين حامية ”  ومعناها {عين ماء حارة} وآخرون قالوا أن الشمس تغرب في عين حارة  .

 

تفسير الرازي :
{أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها ، ولا شك أن الشمس في الفلك ، وأيضا قال : ( ووجد عندها قوما ) ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود ، وأيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض
أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر ، إذا لم ير الشط ، وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر ، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره} .
{إذا ثبت هذا فنقول : تأويل قوله : تغرب في عين حمئة من وجوه . الأول : أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر ، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره}

شرح تفسير الرازي :
تفاسير مثل الطبري شكلت معضلة علمية كبيرة ، أدركها المتأخرون من المفسرين كالرازي مثلًا فنجده يقول :{ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها ، ولا شك أن الشمس في الفلك ، وأيضًا قال : ووجد عندها قومًا ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود ، وأيضًا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض } تفسير الرازي لسورة الكهف الآية 86 .

لكن بما أن القرآن حمال أوجه ، ويمكن تفسيره مرة على أنه مجاز ومرة على أنه حقيقة بحسب الضرورة ، فإن هذه الورطة أيضًا وجد لها الرازي مخرجًا لغويًا نود أن نسوقه للقارئ ههنا:
{إذا ثبت هذا فنقول : تأويل قوله : تغرب في عين حمئة من وجوه . الأول : أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر ، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره} تفسير الرازي لسورة الكهف الآية 86 .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا : لماذا يوقعنا القرآن في الالتباس وهو القرآن البليغ المعجز؟
هل الرازي أبلغ من القرآن فيضيف لنا {كأنها} وهكذا يمد حبل {كأن} للقرآن لينجيه من هذا الخطأ الفظيع ؟ ألم يكن في استطاعة القرآن أن يقول بنفسه – دون الحاجة إلى الرازي وغيره من المفسرين – : حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد كأنها تغرب في عين حمئة ؟ إن التشبيه هنا غير حاصل ، والمجاز غير موجود في الحدث التاريخي ، والمفروض أن كل الأحداث التي تروي في القصة التاريخية أن تكون حقيقية لا مجازية ، وبالتالي يبقى رد علماء القرآن ردًا ضعيفًا وواهيًا أمام هذه المعضلة.

كما نرى في الصورة  الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة (الشمس 109 ضعف الأرض)  فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض كما يذكر القرآن ؟

                                               
ب-الشمس تشرق على قوم مباشرة
 حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًاسورة الكهف 18 : 90.

تفسير ابن كثير :
قال سعيد بن جبير : كانوا حمرا قصارا ، مساكنهم الغيران ، أكثر معيشتهم من السمك .
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا سهل بن أبي الصلت ، سمعت الحسن وسئل عن قوله تعالى : ( لم نجعل لهم من دونها سترا ) قال : إن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا في المياه ، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم . قال الحسن : هذا حديث سمرة .
وعن سلمة بن كهيل أنه قال : ليس لهم أكنان ، إذا طلعت الشمس طلعت عليهم ، فلأحدهم أذنان يفترش إحداهما ويلبس الأخرى .

شرح التفاسير :
لم أرد أن أسوق كل التفاسير في هذا الباب حتى لا يتوه القارئ كما تهت ، وحتى لا يضحك القارئ كما ضحكت ، عندما يقرأ مثلًا أن هؤلاء القوم الذين تذكرهم الآية كانت لهم آذان طويلة يفترش أحدهم واحدة ويلبس الأخرى ، وأنهم كانوا يعيشون تحت المياه اليوم كله إلى أن تذهب الشمس (لقراءة مثل هذه الأقوال انظر تفسير ابن كثير لسورة الكهف الآية 90 ).إلي غير ذلك من الأقوال التي لا يثبتها لا علم ولا عقل ولا منطق ، ولكن سأسوق ملخصًا لتلك الأقوال ساقه الرازي في مفاتيح الغيب :{اعلم أنه تعالى لما بين أولًا أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مغرب الشمس أتبعه ببيان أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مطلع الشمس فبين الله تعالي أنه وجد الشمس تطلع علي قوم لم نجعل لهم من دونها سترًا وفيه قولان . الأول : أنه ليس هناك شجر ولا جبل ولا أبنية تمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم فلهذا السبب إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة في الأرض أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم في التصرف في المعاش وعند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق . والقول الثاني : أن معناه أنه لا ثياب لهم ويكونون كسائر الحيوانات عراة أبدًا ويقال في كتب الهيئة إن حال أكثر الزنج كذلك وحال كل من يسكن البلاد القريبة من خط الاستواء كذلك } تفسير الرازي لسورة الكهف الآية 90 .

ترى هل يستطيع علماء القرآن أن يقولوا لنا مَن هم هؤلاء القوم وأين سكنوا بالضبط ؟ وأي أقوام لم تكن لهم مساكن قط وكانوا يسكنون الغيران فقط ؟ وهل هناك منطقة في العالم قريبة من الشمس كل هذا القرب الذي يتحدث عنه القرآن حتى أنهم لا يخرجون اليوم كله إلا في الليل ؟ هل يستطيع العلماء أن يثبتوا صحة هذه الأساطير وأن يثبتوا أن الإسكندر المقدوني قد ذهب إليها ؟ من كتاب إعجاز القرآن لرشيد المغربي

 

 نعرض لكم حلقات سؤال جريء للأخ رشيد عن سورة الكهف والملك ذو القرنين وهو مصدر دراسة هذا الموضوع

سؤال جرئ 306 من هو ذو القرنين؟ كورش أم الاسكندر؟:

 

سؤال جرئ 307 محنة المسلمين مع قصة ذي القرنين

ب) الأخطاء المرتبطة بقصة يأجوج ومأجوج

قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا   سورة الكهف 18 : 94

إن قضية يأجوج ومأجوج واحدة من أغرب القصص القرآنية على الإطلاق وهي جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية ، فخروج يأجوج ومأجوج مرتبط بقيام الساعة ارتباطًا وثيقًا ، لذلك لابد لنا من الإجابة عن بعض الأسئلة :

أولًا . مَن هم يأجوج ومأجوج ؟

تفسير ابن كثير :

وقد حكى النووي  في شرح ” مسلم ” أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فاختلط بالتراب ، فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم ، وليسوا من حواء . وهذا قول غريب جدا

تفسير الطبري:

خلقا من خلق الله ، وكثير منهم مشابه للإنس ، وهم أشباه البهائم ، يأكلون العشب ، ويفترسون الدواب والوحوش كما تفترسها السباع ، ويأكلون خشاش الأرض كلها من الحيات والعقارب ، وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض ، وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد ، ولا يزداد كزيادتهم ، ولا يكثر ككثرتهم ، فإن كانت لهم مدة على ما نرى من نمائهم وزيادتهم ، فلا شك أنهم سيملئون الأرض فوجدهم على مقدار واحد ، ذكرهم وأنثاهم ، مبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع منا ، لهم مخالب في موضع الأظفار من أيدينا ، وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها . وأحناك كأحناك الإبل ، قوة تسمع لها حركة إذا أكلوا كحركة الجرة من الإبل ، أو كقضم الفحل المسن ، أو الفرس القوي ، وهم هلب ، عليهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم ، وما يتقون به الحر والبرد [ ص: 108 ] إذا أصابهم ، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان : إحداهما وبرة ظهرها وبطنها ، والأخرى زغبة ظهرها وبطنها ، تسعانه إذا لبسهما ، يلتحف إحداهما ، ويفترش الأخرى ، ويصيف في إحداهما ، ويشتي في الأخرى ، وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذى يموت فيه ، ومنقطع عمره ، وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد ، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد ، فإذا كان ذلك أيقن بالموت ، وهم يتداعون تداعي الحمام ، ويعوون عواء الكلاب ، ويتسافدون حيث التقوا تسافد البهائم .

تفسير الرازي:

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مُفسدون في الأرض قال : كان أبو سعيد الخدري يقول : إن النبي صلعم قال : {لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل} قال : وكان عبد الله بن مسعود يعجب من كثرتهم ويقول : لا يموت من يأجوج ومأجوج أحد يولد له ألف رجل من صلبه

شرح التفاسير :

يبدو من القصة أن الإسكندر المقدوني في مأموريته الإلهية ، بعدما ذهب إلى مغرب الشمس وعرف أين تغرب ، ثم ذهب إلى مشرق الشمس حيث وجد أناسًا قريبين جدًا من الشمس تقتلهم إن هم ظهروا أثناء إشراقها ، نجده بعد ذلك قد أخذ طريقًا أخرى أوصلته إلى قوم يقال لهم {ياجوج وماجوج} ، أو {يأجوج} و{مأجوج} بحسب القراءات ، ولو أخذنا كل ما جاءت به الآثار الإسلامية عن أصل يأجوج ومأجوج لوجدنا العجب العجاب ، حيث حكى النووي في {شرح مسلم} عن بعض الناس أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم ، فاختلط بالتراب فخلقوا من ذلك ، فعلى هذا يكونوا مخلوقين من أدم وليسوا من حواء (تفسير ابن كثير لسورة الكهف الآية96 ). وقد أخبرنا الرازي بعضًا من تكهنات المفسرين عمن يكون يأجوج ومأجوج :
{واختلفوا في أنهما من أي الأقوام فقيل : إنهما من الترك ، وقيل : {يأجوج} من الترك و{مأجوج} من الجيل والديلم ثم من الناس من وصفهم بقصر القامة وصغر الجثة بكون طول أحدهم شبرًا ومنهم مَن وصفهم بطول القامة وكبر الجثة وأثبتوا لهم مخاليب في الأظفار وأضراسًا كأضراس السباع واختلفوا في كيفية إفسادهم في الأرض فقيل : كانوا يقتلون الناس وقيل كانوا يأكلون لحوم الناس وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون لهم شيئًا أخضر وبالجملة فلفظ الفساد محتمل لكل هذه الأقسام ، والله أعلم بمراده}تفسير الرازي لسوره الكهف آية 92 .
{حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مُفسدون في الأرض قال : كان أبو سعيد الخدري يقول : إن النبي صلعم قال : {لا يموت رجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل} قال : وكان عبد الله بن مسعود يعجب من كثرتهم ويقول : لا يموت من يأجوج ومأجوج أحد يولد له ألف رجل من صلبه} تفسير الرازي لسورة الكهف آية 92 .
هل يستطيع علماء الإسلام أن يثبتوا لنا تاريخيًا مَن هم يأجوج ومأجوج ؟ لن يستطيعوا !! هل هم أتراك ؟ هل أسماؤهم أعجمية أم مشتقة من اللغة العربية ؟ هل هم طوال أم قصار ؟ وكيف يلد الواحد منهم ألف ؟ كيف كانوا يفسدون في الأرض ؟ كلها أسئلة تبقى أجوبتها محط اختلاف ، وتبقى القصة غامضة غموض القرآن ، وما  علينا إلا التصديق والإيمان بأن يأجوج ومأجوج أمتان موجودتان إلى يومنا هذا ، حتى لو لم نعرف مَن هم ؟ .

 

1- أين تواجدوا ؟

تفسير الرازي :

المكان في مقطع أرض الترك ، وحكي محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانًا إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع ، وذكر ابن (خرداذبة) في كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأي في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ، ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند ، قال أبو الريحان : مقتضي هذا أن موضعه في الربع الشمالي الغربي من المعمورة ، والله أعلم بحقيقة الحال” }

تفسير الطبري:
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ( حتى إذا بلغ بين السدين ) قال : الجبلين الردم الذي بين يأجوج ومأجوج ، أمتين من وراء ردم ذي القرنين : قال : الجبلان : أرمينية وأذربيجان .

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى مخبرا عن ذي القرنين : ( ثم أتبع سببا ) أي : ثم سلك طريقا من مشارق الأرض . ( حتى إذا بلغ بين السدين ) وهما جبلان متناوحان بينهما ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك .

شرح التفاسير:

المكان الذي تحدث عنه القرآن ليس مكانًا جغرافيًا ، كل ما قاله القرآن هو {بين السدين} ، مع مراعاة اختلاف القراءة {السُّدين} بالضمة أو {السَّدين} . لقد اعتمد القرآن التعميم مرة أخرى وتركنا تائهين بين كتب التفسير ، نلتمس بصيصًا من الأمل وسط تضارب الأقوال وضعف الأحاديث ، فلم نجد من بد إلا أن نسوق أحد هذه الأقوال لعله يدرك حيرتنا:
{الأظهر أن موضع السدين في ناحية الشمال ، وقيل : جبلان بين أرمينية وبين أذربيحان ، وقيل : هذا المكان في مقطع أرض الترك ، وحكي محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانًا إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع ، وذكر ابن (خرداذبة) في كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأى في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ، ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند ، قال أبو الريحان : مقتضي هذا أن موضعه في الربع الشمالي الغربي من المعمورة ، والله أعلم بحقيقة الحال” } تفسير الرازي لسورة الكهف آية 92 .
إن الله فعلًا هو أعلم بحقيقة حال هذه القصة وبحال مَن يريد تتبع خيوطها ، هل يستطيع علماء القرآن وخصوصًا أصحاب الإعجاز أن يقولوا لنا وبثقة دون لف أو دوران أين هو مكان يأجوج ومأجوج ؟ وأين هذا السد الذي سنقرأ قصته بعد قليل ؟ وهل يوجد أي مكان على وجه الكرة الأرضية لا نستطيع الوصول إليه حتى نقول إن يأجوج ومأجوج أقوام تقبع وراء جبلين بهذا المكان ؟ إنه مكان لا وجود له إلا في القرآن وفي العقيدة الإسلامية ، هذا هو التفسير الوحيد لحيرة المفسرين التي يعبرون عنها بيأس قائلين:{والله أعلم بحقيقة الحال} !

2-كيف قضي عليهم ذو القرنين ؟

تفسير ابن كثير: 

قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ) يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه ، حتى يجعل بينهم وبينهم سدا . فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير 🙁 ما مكني فيه ربي خير ) أي : إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه ،ولكن ساعدوني  بقوة) أي : بعملكم وآلات البناء ، ( أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد ) والزبر :هي القطعة منه .

حتى إذا ساوى بين الصدفين ) أي : وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رءوس الجبلين طولا وعرضا .  ( قال انفخوا ) أي : أجج عليه النار حتى صار كله نارا ، ( قال آتوني أفرغ عليه قطرا ) : هو النحاس المذاب .
وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه ، ووجه معه جيشا سرية ، لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا . فتوصلوا من بلاد إلى بلاد ، ومن ملك إلى ملك ، حتى وصلوا إليه ، ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس ، وذكروا أنهم رأوا فيه بابا عظيما ، وعليه أقفال عظيمة ، شاهق ، لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال . ثم رجعوا إلى بلادهم ، وكانت غيبتهم أكثر من سنتين ، [ ص: 197 ] وشاهدوا أهوالا وعجائب .

تفسير الطبري :
.. أن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا ( آتوني ) أي جيئوني بزبر الحديد ، وهي جمع زبرة ، والزبرة : القطعة من الحديد .
…وقوله ( حتى إذا ساوى بين الصدفين ) يقول عز ذكره : فآتوه زبر الحديد ، فجعلها بين الصدفين حتى إذا ساوى بين الجبلين بما جعل بينهما من زبر الحديد ، ويقال : سوى .
والصدفان : ما بين ناحيتي الجبلين ورءوسهما ، ومنه قول الراجز :
.. عن ابن عباس ، قوله ( بين الصدفين ) يقول : بين الجبلين .
.. عن ابن عباس : ( حتى إذا بلغ بين السدين ) قال : هو سد كان بين صدفين ، والصدفان : الجبلان .
… عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( بين الصدفين ) يعني الجبلين ، وهما من قبل أرمينية وأذربيجان .
..وقوله ( قال انفخوا ) يقول عز ذكره ، قال للفعلة : انفخوا النار على هذه الزبر من الحديد .
وقوله : ( حتى إذا جعله نارا ) وفي الكلام متروك ، وهو فنفخوا ، حتى إذا جعل ما بين الصدفين من الحديد نارا ( قال آتوني أفرغ عليه قطرا ) فاختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة ( قال آتوني ) بمد الألف من ( آتوني ) بمعنى : أعطوني قطرا أفرغ عليه . وقرأه بعض قراء الكوفة
وقوله : ( أفرغ عليه قطرا ) يقول : أصب عليه قطرا ، والقطر : النحاس .

( فما استطاعوا أن يظهروه)فما اسطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوا الردم الذي جعله ذو القرنين حاجزا بينهم ، وبين من دونهم من الناس ، فيصيروا فوقه وينزلوا منه إلى الناس .

يقال منه : ظهر فلان فوق البيت : إذا علاه ، ومنه قول الناس : ظهر فلان على فلان : إذا قهره وعلاه ( وما استطاعوا له نقبا ) يقول : ولم يستطيعوا أن ينقبوه من أسفله .

.. ( فما استطاعوا أن يظهروه ) قال : أن يرتقوه ( وما استطاعوا له نقبا )

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ( فما اسطاعوا أن يظهروه ) قال : يعلوه ( وما استطاعوا له نقبا ) أي ينقبوه من أسفله .

شرح التفسير:
تقول الآية : قال ما مكني فيه ربي خير فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردمًا، آتوني زُبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرًا، فما اسطاعوا أن يظهروه ، وما استطاعوا له نقبًا .لقد قال ذو القرنين للقوم الذين اشتكوا من يأجوج ومأجوج وللذين معه أن يأتوه بقطع الحديد الكبيرة زبر الحديد ووضعها ما بين الجبلين الصدفين حتى سدت ما بينهما ، ثم وضع المنافخ علي تلك القطع حتى حميت وصارت كالنار ، حينها قال لهم أن يأتوه بالنحاس المذاب القطر فصبه علي قطع الحديد ، وبعد أن برد الحديد والنحاس وتماسكا صارا سدًا فاصلًا ما بين الناس في الأرض كلها وبين يأجوج ومأجوج ، فما استطاعوا أن يعتلوا السد نظرًا لعلوه وملاسته ( فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ) (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ) أي وما استطاعوا اختراقه لأنه صلب مادام خليطًا من الحديد والنحاس ، هذه مجرد خلاصة لما ورد بكل أمهات التفاسير ، ولمن أراد التحقق مما نقول ما عليه إلا أن يراجع أي من هذه التفاسير : ابن كثير ، الطبري ، القرطبي ، الرازي.

كيف استطاع ذو القرنين أن يغلب هذه الأمة العظيمة من يأجوج ومأجوج حتى أنهم انتظروه أن يكمل وضع قطع الحديد بين جبلين ويصنع سدًا من حديد ونحاس ؟ كم من الحديد نحتاج لبناء سد عال جدًا يصل ما بين الجبلين ؟ فمن أين جاء الناس بهذا الكم الهائل من الحديد ؟ أين هو هذا السور اليوم حتى نراه ونتأكد من صحة هذه القصة ؟ أليس يأجوج ومأجوج بشرا ، فكيف يعاقبهم الله عن طريق ذو القرنين دون أن يستثني أي واحد منهم ؟ ألا يوجد ولا واحد من يأجوج ومأجوج صالح ؟

كيف شاهد جيش الخليفة الواثق هذا السد الوهمي ؟

3-أين هم الآن وماذا يفعلون ومتى سيظهرون ؟

 فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ، قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا سورة الكهف 18 : 97 – 99

تفسير البغوي :

( فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ ) أن يعلوه من فوقه لطوله وملاسته (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ) من أسفله لشدته ولصلابته … ( مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي   ) قيل : يوم القيامة وقيل : وقت خروجهم ( جعله دكاء ) … عن أبي هريرة يرفعه : ” أن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا فيعيده الله كما كان حتى إذا بلغت مدتهم حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله واستثنى فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه فيخرجون على الناس ، فيتبعون المياه ويتحصن الناس في حصونهم منهم … فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ، فيهلكون .

تفسير ابن كثير:
.. عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون إليه كأشد ما كان ، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس [ حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ] قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله . ويستثني ، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه ، فيحفرونه ويخرجون على الناس . فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم ، فيقتلهم بها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” والذي نفسي بيده ، إن دواب الأرض لتسمن ، وتشكر شكرا من لحومهم ودمائهم “ .
 حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ سورة الأنبياء 21 : 9697.

إن يأجوج ومأجوج بحسب النصوص الإسلامية مازالوا خلف ذلك السد الحديدي الذي بناه ذو القرنين ، وهم يحفرون كل يوم من تحته ولكن الله يعيده كما كان وعندما تقوم الساعة سيسمح الله لهم بإكمال الحفر ، حيث جاء في الأخبار :
{إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم} وهو فيما أخرجه من الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه من طريق قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة رفعه في السد {يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدًا فيعيده الله كأشد ما كان ، حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله واستثني ، قال فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس} فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، كتاب الفتن ، باب يأجوج ومأجوج .
وفي حديث آخر ، يتحدث عن أشراط الساعة نقرأ ما يلي :
{حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن فرات القزاز عن عامر بن واثلة أبي الطفيل الكناني عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة قال اطلع رسول الله صلعم عن غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان والدابة ويأجوج ومأجوج وخروج عيسي بن مريم عليه السلام وثلاث خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلي المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا}  صحيح مسلم  » كتاب الفتن وأشراط الساعة  » باب في الآيات التي تكون قبل الساعة   وابن ماجة ، الفتن وأشراط الساعة والبعث ص 380.

قال الإمام أحمد حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ،عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلعم يقول {تفتح يأجوج ومأجوج ، فيخرجون علي الناس ، كما قال الله عز وجل حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون سورة الآنبياء الآية 96 فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلي مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يابسًا … إلخ الحديث} تفسير ابن كثير لسورة الآنبياء 21 : 96.
ما يتبادر إلى الذهن بعد هذا التيه وسط قصة يأجوج ومأجوج ،هو كيف يعيش يأجوج ومأجوج حتى الآن ؟ ماذا يقتاتون وهم بهذه الكثرة التي تقول
بأن عددهم كثير جدًا لدرجة أنه لا يحصيهم إلا الله؟ وأين هذا المكان الذي يستطيع أن يضم هذا العدد من {البشر} إلي يومنا هذا دون أن نري ولو واحدًا منهم ؟ إنها فعلًا أسئلة محيرة !!

صورة لسد قريب من وصف سد ذو القرنين الذي بحسب القرآن حبس خلفه شعب كامل (يأجوج ومأجوج) وهم مازال محبوسين خلف السد ليوم القيامة ، كيف يعيش يأجوج ومأجوج حتى الآن ؟ ماذا يأكلون وهم بهذه الكثرة لدرجة أنه لا يحصيهم إلا الله؟ وأين هذا المكان الذي يستطيع أن يضم هذا العدد من {البشر} إلى يومنا هذا دون أن نرى ولو واحدًا منهم ؟ وكيف لا تستطيع الطائرات والأقمار الصناعية تحديد مكان السد مع أنه مبني من النحاس والحديد ؟ إنها فعلًا أسئلة محيرة !!

                             
4- توضيح مصدر القصة الحقيقي
حان إذن الوقت لكشف مصدر القصة ومن أين أُخذت وكيف وقع اللبس فيها : إن قصة ذو القرنين (الإسكندر المقدوني) ليست إلا خرافة جاءت في كتاب منتحل منسوب زورًا لكاليستنيس (كاليستنيس هو المؤرخ الرسمي الذي كتب عن الإسكندر المقدوني في حوالي سنة 330 ق. م.) ولذلك أُطلق علي هذا الكتاب {تاريخ الإسكندر المقدوني : المنحول لكاليستنيس} وهو مكتوب في القرن الثالث الميلادي ، يعني قبل القرآن بحوالي أربع قرون ، وهذه الخرافات المنسوبة لذي القرنين ، ووصوله إلى مشرق الشمس ومغربها ، وبنائه للسد على قوم يأجوج ومأجوج ، وذكر أوصافهم ، موجودة في الكتاب المنحول لكاليستنيس لدرجة تكاد تصل حد التطابق مع القرآن في ما ذكره عن ذي القرنين وعن يأجوج ومأجوج في سورة الكهف ، وهو أمر يدعو للاستغراب والدهشة أن نجد كتابًا أجمع المؤرخون على أنه أسطورة يوافقه القرآن حتى في تفاصيله الصغيرة عن الإسكندر المقدوني (وقد ذكرت ذلك وناقشته في حلقات برنامج سؤال جريء خصوصًا في الحلقة التاسعة والستون والحلقة السبعون ، ويمكن الرجوع كذلك إلى الكتاب المنحول لكاليستينيس باللغة الإنجليزية THE HISTORY OF ALEXANDER THE GREAT , translated by ERNEST A. WALLIS BUDGE MA )
. ثم يأتي بعد ذلك المسلمون ويدعون أن القرآن يحوي إعجازًا تاريخيًا غيبيًا ! هل يستطيع علماء الإسلام أن يشرحوا لنا ما سر هذا التطابق مع هذا الكتاب المنحول لكاليستينيس ؟ هل يستطيعون أن يثبتوا لنا أن هذه ليست أساطير تخالف التاريخ الرسمي الذي كتبت مؤرخون معروفون عن الإسكندر المقدوني ؟ تاريخ الإسكندر المقدوني الحقيقي مكتوب من طرف مؤرخين كثيرين أمثال : بطليموس ، أرستوبولس ، نيركس ، شارس وقد تم كتابه تاريخ الإسكندر أيضًا من طرف المؤرخ اليوناني ديودورس ، أو من طرف المؤرخين الرومان أمثال جوستين ، وكلهم لم يذكروا الخرافات الموجودة في الكتاب الاسطوري المنحول لكاليستينيس . لكن قد يقول قائل أن الكتاب المقدس قد ذكر أيضًا {جوج وماجوج} فهل ذكره لهم هو الآخر خرافة ؟ ألا يضع هذا الكتاب المقدس في نفس المأزق الذي وضع فيه القرآن ؟ دعونا إذن نوضح هذا الأمر :
جاء في سفر حزقيال : 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ عَلَى جُوجٍ، أَرْضِ مَاجُوجَ رَئِيسِ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ 3وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا جُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ. 4وَأُرْجِعُكَ، وَأَضَعُ شَكَائِمَ فِي فَكَّيْكَ، وَأُخْرِجُكَ أَنْتَ وَكُلَّ جَيْشِكَ خَيْلاً وَفُرْسَانًا كُلَّهُمْ لاَبِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، جَمَاعَةً عَظِيمَةً مَعَ أَتْرَاسٍ وَمَجَانَّ. حزقيال 38 : 1-5 إذن بحسب هذه الآيات : جوج : هو رئيس روش ماشك وتوبال . وهذا ما يؤكده حتى قاموس الكتاب المقدس :
{جوج كان رئيسًا على ماشك وتوبال (حز 38 : 39 ) وهو يوصف بأنه سيقوم ويغزو أرض إسرائيل في آخر الأيام وسيقُتل على الجبال في مذبحة هائلة حزقيال 38 و39 . ويرمز هو وشعبه وحلفاؤه إلي الوثنية في النبوات ، لأنهم يعاكسون ويقاومون ملكوت الله . وربما أُخذ الاسم من جيجيس أحد رؤساء العائلات الليدية ، واشوربانبيال يدعوه جوجو ، كان في الحرس الملكي وموضع ثقة الملك} قاموس الكتاب المقدس . أما ماجوج فهو شعب جوج بحسب قاموس الكتاب المقدس : {ماجوج : وهو ابن يافث الثاني تكوين 10 : 1و2 و1 أخبار 1 : 5 . واسم شعب متسلسل منه أو اسم بلاد سكنوها ، كان جوج ملكًا عليها  (حزقيال 38 : 2 و39 : 6 ) وهلم جرا . وفي القرون المتوسطة سمي السوريون بلاد التتر ماجوج ، وأما العرب فسموا الأرض الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود ماجوج . وظن الأكثرون أن أهل ماجوج هم السكيثيون الذين كانوا معروفين في أيام حزقيال وكانوا قاطنين في غربي آسيا وهؤلاء أي السكيثيون زحفوا في القرن السابع ق. م . من جبل قوه قاف وافتتحوا ساردس عاصمة ليدية في سنة 629 ق. م.. تغلبوا علي كياكسرس ملك ميدية سنة 624 ق. م. ثم وصلوا إلى مصر فأعطاهم الملك بسماتيك مبلغا صرفهم به عن بلاده غير أنهم لم يطردوا من آسيا الغربية قبل نهاية القرن السادس ق. م. ووصفهم حزقيال أنهم شعب ماهر في الفروسية واستعمال القسي ، ويطابق هذا الوصف ما ورد عنهم في تواريخ اليونان . أما جوج وماجوج في رؤيا 20 : 7-9 فيراد بهما أعداء الديانة المسيحية على سبيل الرمز} قاموس الكتاب المقدس .

5- الخلاصة
إذا كان هناك شعب اسمه ماجوج ، وملكه اسمه جوج ، وهذا ما ورد في سفر حزقيال بالرغم من اختلاف اللاهوتيين في من يكون هذا الشعب بالضبط ، لكن هناك شبه إجماع على أنهم من سلالة يافث ابن نوح ، ورجحوا أن يكون هم السيكيثيون سكان آسيا ، وكانوا مناوئين لشعب إسرائيل وقوة عسكرية عدوة له ، وقد أخذ كاتب سفر الرؤيا هذه الحقيقة فوظفها توظيفًا روحيًا ورمزيًا ليتحدث عن كل أعداء الكنيسة (شعب الله) في الأيام الأخيرة وسماهم جوج وماجوج ، وبهذا كان الالتباس عند مصنفي الكتابات الأسطورية في القرون الميلادية الأولى ثم تبعهم مصنف القرآن فخلط بين قصة الإسكندر المقدوني التاريخية وبين المعني الإسخاتولوجي الموجود في سفر الرؤيا ، وبالتالي صارت القصة نوعًا من الأسطورة التي لا تستند إلى أي حقيقة ، وفهم مصنفو الأساطير سفر الرؤيا فهمًا حرفيًا واعتقدوا أن ياجوج وماجوج شعوبًا خرافية لها من القدرات ما يمكنهم من أكل البشر جميعًا ، وتبنت الثقافة العربية هذا المفهوم أيضًا بحكم احتكاكها بثقافات أخرى ، وهكذا تبناها محمد دون أن يميز رمزيتها من حرفيتها ودون أن يعود لأصولها ، لأنه كان مجرد ناقل لما كان يسمع من ثقافته ، لهذا تكاثرت الأحاديث عن يأجوج ومأجوج على أنهم أعداء للمسلمين سيظهرون في آخر الزمان وسيأكلون الأخضر واليابس وسيشربون كل المياه !! ويكفي أن يعرف القارئ بأن يأجوج ومأجوج ليست بأسماء عربية ليعرف بأن القرآن إنما أخذها عن أمم سبقته وأن القصة إلتبست عليه التباسًاعظيمًا من كتاب إعجاز القرآن .

نعرض لكم حلقة سؤال جريء 69  للأخ رشيد عن سورة الكهف ويأجوج ومأجوج وهو مصدر دراسة هذا الموضوع :

 

ج) الأخطاء المرتبطة بأصحاب الكهف

سؤال جرئ 69 سورة الكهف: قصة النيام السبعة – أصحاب الكهف:

 

 أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا،  إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا،  فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا،  ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا،  نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى، وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا،  هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا ،وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا، وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا،  وكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا، إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا، وكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا، سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ، وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ، إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا،  وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا، قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا سورة الكهف 18: 9 – 26 .

1-غرابة سبب النزول:

 تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) لسورة الكهف الآية 9 .
لقد كان النضر بن الحارث معاديًا لمحمد ويقول بأن أحاديثه أحسن من كلام محمد ، خصوصًا أن علمه غزير ، فهو طبيب ابن طبيب وعالم تعلم من علوم اليونان وعرف تاريخ الفرس وغيره ، فبعثه أهل قريش مع عقبة بن أبي معيط إلي أحبار اليهود يسألوهم أن يعطوهم أسئلة يمتحنون بها محمدًا ، {فقال أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث : عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإن حديثهم عجب ، وعن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ، وسلوه عن الروح وما هو؟ فإن أخبركم فهو نبي وإلا فهو متقول ، فلما قدم النضر وصاحبه مكة قالا : قد جئناكم بفصل ما بيننا وبين محمد ، وأخبروا بما قاله اليهود فجاءوا رسول الله صلعم وسألوه فقال رسول الله صلعم : {أخبركم بما سألتم عنه غدًا {ولم يستثن ، فانصرفوا عنه ومكث رسول الله صلعم فيما يذكرون خمس عشرة ليلة حتى أرجف أهل مكة به ، وقالوا : وعدنا محمد غدًا واليوم خمس عشرة ليلة فشق عليه ذلك ، ثم جاءه جبريل من عند الله بسورة أصحاب الكهف وفيها معاتبة الله إياه علي حزنه عليهم ، وفيها خبر أولئك الفتية ، وخبر الرجل الطواف}.

صحيح البخاري » كتاب الإيمان » باب علامة المنافق:

{آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان} كما ذكر البخاري أن عدم الوفاء بالوعد من آيات المنافق كما قال محمد نفسه ؟ فلماذا انتظر محمد خمسة عشر يومًا حزينًا وخلف وعده بأن يجيب في يوم واحد سؤالًا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول وعن الرجل الطواف ، لماذا خلف وعده وانتظر كل هذا الانتظار ؟ ألم يستطع الله أن يحفظ ماء وجه نبيه حتى لا يخلف وعده خصوصا”.

2-مَن هم أصحاب الكهف ؟
تفسير ابن كثير للكهف 13 . {كانوا من أبناء ملوك الروم وسادتهم ، وأنهم خرجوا يومًا في بعض أعياد قومهم ، وكان لهم مجتمع في السنة يجتمعون فيه في ظاهر البلد ، وكانوا يعبدون الأصنام والطواغيت ، ويذبحون لها ، وكان لهم ملك جبار عنيد يقال له : دقيانوس ، وكان يأمر الناس بذلك ، ويحثهم عليه ، ويدعوهم إليه ، فلما خرج الناس لمجتمعهم ذلك ، وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم وقومهم ، ونظروا إلي ما يصنع قومهم بعين بصيرتهم ، عرفوا أن هذا الذي يصنعه قومهم من السجود لأصنامهم والذبح لها لا ينبغي إلا الله الذي خلق السموات والأرض ، فجعل كل واحد منهم يتخلص من قومه ، وينحاز منهم ، ويتبرز عنهم ناحية} .
 تفسير الرازي لسورة الكهف آية 13 . {إنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار ، وقالوا : ربنا رب السموات والأرض ، وذلك لأنه كان يدعو الناس إلى عبادة الطواغيت ، فثبت الله هؤلاء الفتية ، وعصمهم حتى عصوا ذلك الجبار ، وأقروا بربوبية الله ، وصرحوا بالبراءة عن الشركاء والآنداد}.

3-  كم عدد السنين التي لبثوا فيها داخل الكهف ؟:

تفسير ابن كثير للكهف 19 – 20 : 

يقول تعالى : وكما أرقدناهم بعثناهم صحيحة أبدانهم وأشعارهم وأبشارهم ، لم يفقدوا من أحوالهم وهيئاتهم شيئا ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين ؛ ولهذا تساءلوا بينهم : ( كم لبثتم ) ؟ أي : كم رقدتم ؟ ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار ، واستيقاظهم كان في آخر نهار ؛ ولهذا استدركوا فقالوا : ( أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ) أي : الله أعلم بأمركم ،

تفسير الطبري للكهف 19 – 20 : 

قال : هذه ورقنا وورق أهل بلادنا ، فقال : هيهات هذه الورق من ضرب فلان بن فلان منذ ثلاث مائة وتسع سنين ، أنت أصبت كنزا ، ولست بتاركك حتى أرفعك إلى الملك ، فرفعه إلى الملك ، وإذا الملك مسلم وأصحابه مسلمون ، ففرح واستبشر ، وأظهر لهم أمره ، وأخبرهم خبر أصحابه 

تعليق :

كيف يلبثوا في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين ؟؟؟؟؟

4- كم كان عدد الفتية في الكهف ؟

تفسير الطبري للكهف :

 وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الاختلاف المنصوص . وقيل : المراد به النصارى ; فإن قوما منهم حضروا النبي – صلى الله عليه وسلم – من نجران فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت اليعقوبية : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقالت النسطورية : كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وقال المسلمون : كانوا سبعة ثامنهم كلبهم

تعليق : 

لماذا لم يُبلغ الله النبي بعدد الفتية بدلًا من التخبط في العدد ؟؟؟

5-القصة الحقيقية
لا يستطيع أحد الجزم بصدق أهل الكهف ، وبالرغم من أنها جاءت في مصادر مسيحية في مخطوطاتها الأثرية في الكنيسة اليونانية ، والكنيسة السورية الأنطاكية ، والكنيسة القبطية ، ومنتشرة انتشارًا شعبيًا وعلى نطاق واسع في مساحة واسعة من الأرض من أوروبا شمالًا حتى مصر جنوبًا ، وذلك قبل ظهور الإسلام بزمن طويل يقدر بأكثر من 150 سنة (ذكرها أرسطو في كتابه الفيزياء الجزء الرابع وهو من القرن الرابع قبل الميلاد) ويقول عنها أنها أسطورة منسوبة لمدينة ساردس ، وقد ذكرها يعقوب السروجي (الشاعر اللاهوتي المسيحي السرياني وهو من القرن الخامس – السادس الميلادي) ، وترجمها غروغوريوس إلى اللغة اللاتينية من السريانية ووضعها في كتاب مجد الشهداء (وهو أيضًا من القرن السادس الميلادي).
ويقول البعض أنها رويت لتظهر وتمجد قوة الإيمان المسيحي ، وقصة أصحاب الكهف مشهورة ذائعة في الآداب الشرقية والغربية على حد سواء.
وتعرف القصة اليونانية بقصة النيام السبعة وهي تحكي : إنه لما كان {داكيوس} إمبراطور روما يضطهد المسيحيين بغاية القسوة ليمحو حتى اسمهم من أذهان الناس ، هرب سبعة شبان من سكان مدينة أفسس (التي لا تزال أطلالها باقية إلى الآن في تركيا) واختبئوا في كهف قريب من تلك المدينة ، فناموا نحو 200 سنة تقريبًا ، لأنهم دخلوا الكهف في عهد {دكيوس}(بين سنة 249و251م) ولم يخرجوا منه ثانية إلا سنة 447م في ولاية الملك ثيودوسيوس الثاني . فلما استيقظوا ورأوا أن المسيحية قد انتشرت انتشارًا عظيمًا في تلك المدة ذهلوا ، لأنهم لما ناموا كان الناس يعتبرون الصليب علامة احتقار وعار، ولما استيقظوا رأوه يتلألأ على تاج الإمبراطور وعلي أعلام مملكته ، وأن جميع رعايا المملكة الرومانية قد دانوا بالمسيحية ، وأن هذه الديانة كادت تزيل غيرها من الأديان.
والنيام السبعة تحتفل بهم الكنيسة البيزنطية في 4 أغسطس وأيضًا في 22 أكتوبر وفي المارتولوجي الروماني يتذكرون القديسين مكسيموس MAXIMIANUS، مالخوس MALCHUS، مرتينياوس MARTINIANUS، ديوناسيوس DIONYSIUS، يوحنا JOANNES، سرابيون SERAPION، قسطنطين CONSTANTINUS، في يوم 27 يوليو.(مأخوذة عن الموسوعة الكاثوليكية.)
السؤال الذي بطرح نفسه هو : لماذا يمدح القرآن إيمان أشخاص مسيحيين يؤلهون المسيح ويعبدونه مع أنه ينعت مَن يفعل ذلك بالكفر والشرك؟ سيقول قائل إن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا مسيحيين بالمعنى الذي نعرفه اليوم بل كانوا مسيحيين (على النحو الإسلامي) ولم يكونوا يؤلهون المسيح . لكن هل يستطيع أصحاب هذا الرأي أن يقولوا لنا أي إنجيل كان منتشرًا في التاريخ المزعوم لهذه القصة (ما بين 249 م و447 م) ؟ ألم تكن المسيحية (المعروفة اليوم) هي التي كانت منتشرة آنذاك بنفس العقائد وبنفس أسس الإيمان ؟ ألم تكن هي نفس المسيحية المضطهدة آنذاك والتي من المفروض أن النيام السبعة (أهل الكهف) من معتنقيها ؟ التاريخ يؤكد بأن المسيحية الحالية هي التي كانت مضطهدة آنذاك . هذا إذا افترضنا صحة القصة ، أما كونها مجرد حكاية كان المقصود منها رمزيًا هو تشجيع المؤمنين علي تحمل الاضطهاد ووعدهم بغد مشرق للكنيسة ، فإنه يجعل القرآن يخطئ مرة أخرى في تبني قصص دون التأكد من مصداقيتها التاريخية ، وأنه وقع في ورطة ما بعدها ورطة ، خصوصًا وأن هذه القصة قد ذكرتها ثقافات كثيرة قبل المسيحية وقبل الإسلام من كتاب إعجاز القرآن.

 

قصة أهل الكهف تؤكد أن القرآن يخطئ مرة أخرى في تبني قصص دون التأكد من مصداقيتها التاريخية ، وأنه وقع في ورطة ما بعدها ورطة .

                    

د) الأخطاء المرتبطة بخضر وموسي في سورة الكهف

من القرآن النبي خضر قتل طفل لأنه سيفسد وأغرق مركب لصيادين فقراء

 

سورة الكهف18 :60 إلى 82 : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ،فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ، فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ، قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ، قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ، فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ، قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ، قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ، قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ، فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا، قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا ، فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ، قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ، أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ، وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًاا، فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا  

 

تفسير ابن كثير لآية 69 : 
{قال (موسى} ستجدني إن شاء الله صابرا أي على ما أرى من أمورك ولا أعصى لك أمرًا أولا أخالفك في شيء فعند ذلك شارطه الخضر عليه السلام}.

تفسير الجلالين لآية 74 :

{فانطلقا بعد خروجهما من السفينة يمشيان حتى إذا لقيا غلامًا لم يبلغ الحنث يلعب مع الصبيان أحسنهم وجها فقتله الخضر بأن ذبحه بالسكين أو اقتلع رأسه بيده أو ضرب رأسه بالجدار … لآن القتل عقب اللقاء وجواب إذا قال موسي أقتلت نفسا زكية ؟! أي طاهرة لم تبلغ حد التكليف … بلا ألف بغير نفس أي لم تقتل نفسًا لقد جئت شيئا نكرًا … أي منكرا }

 

تفسير الجلالين لآية 79:
أما السفينة فكانت لمساكين عشرة يعملون في البحر بها مؤاجرة لها طلبا للكسب فأردت أن أعيبها وكان وراءهم إذا رجعوا أوأمامهم الآن ملك كافر يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا نصبه على المصدر المبين لنوع الأخذ.}

 

تفسير الطبري لآية 80 :
{يقول تعالى ذكره : وأما الغلام ، فإنه كان كافرًا ، وكان أبواه مؤمنين، فعلمنا أنه يرهقهما : يقول : يغشيهما طغيانا ، وهو الاستكبار على الله ، وكفرا به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وقد ذُكر ذلك في بعض الحروف. وأما الغلام فكان كافرا”}

شرح القصة :

إن القصة العجيبة مأخوذة من التلمود اليهودي(وهي أسطورة) ، ولكن في التلمود اليهودي نجد النبي إيليا هو الذي ذهب موسي ليتعلم منه ولكن في سورة الكهف استبدل إيليا بالخضر وتفسير القصة بحسب المفسرون المسلمون : أن نبي اسمه الخضر ، ذهب له موسي ليتعلم منه ، و طلب موسي من الخضر أن يأخذه معه ، و لكن الخضر قال لموسي لن تصبر معي ، فتوسل له موسي و قال له ، بل سأصبر معك و الخضر وافق أن يأخذ موسي معه . وتبدأ القصة أن الخضر يقول لموسي السمكة الميتة التي كانت غذاءنا قد حييت و عادت إلي البحر . و هذا الجزء مأخوذ من كتاب كالستينيوس . ثم صنع الخضر ثلاثة أمور عجيبة  :- أولها أغرق مركب لصيادين فقراء فغضب موسي ، وقال للخضر :{لقد أخرقتها لتغرق أهلها ولقد فعلت فعلًا منكرًا}! فرد الخضر : {ألم أقل لك لن تصبر معي}، فاعتذر موسي له ، ثم لقيا غلام فقتله الخضر . فغضب موسي و قال له : {لماذا قتلت نفس بريئة؟}! فرد الخضر :{ألم أقل لك إنك لن تصبر معي}، فاعتذر موسي و قال له : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني وثم انطلقا و أتيا إلى قرية و كان هناك جدار على وشك السقوط فأصلحه الخضر ، فقال له موسي : قال لو شئت لاتخذت عليه أجرًا بمعنى لماذا لم تأخذ أجرك عما فعلت ؟ فقال له الخضر : هذا فراق بيني وبينك بمعنى هذا فراق بيننا لأنك سألت لثالث مرة ، و لكن قبل الفراق سأشرح لك لماذا فعلت ما فعلت : أولًا :أغرقت المركب لأن من يمتلكها هو ملك مستبد ، سيأخذ ما يصطادون. ثانيًاقتلت الغلام لأنه كان سيُفسد. وثالثًا : أصلحت الجدار ، لأن تحته يوجد كنز ليتيمين لو وقع الجدار لاكتشف الناس الكنز و أخذوه.

 

تعليق :

أولًا : كيف يكون الخضر بهذه العظمة ، حتى يذهب موسي ليتعلم منه ويتوسل له أن يأخذه معه ، و موسى مذكور في التوراة و التاريخ أما الخضر معلم موسى لم يسمع عنه أحد.

ثانيًا : أسباب إغراق المركب واهية و عجيبة كيف يغرق مركب بالصيادين الفقراء ! حتى لا يأخذ أحد أسماكهم.

ثالثًا : سبب قتل الصبي البريء شديد الغرابة وهو أنه سيُفسد إذا كبر ، تتنافى مع عدالة الله ، وأيضًا تتنافي مع إعطاءه فرصة كاملة لكل شخص ليختار مصيره ، و ما ذنب الصبي الذي لم يُفسد بعد ! وأين حرية الإرادة ثم الحساب بعد ذلك! ونقارن ذلك بالكتاب المقدس فنقرأ في أيوب 34 : 11 11لأَنَّهُ يُجَازِي الإِنْسَانَ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُنِيلُ الرَّجُلَ كَطَرِيقِهِ. وأيضًا نقرأ قي رومية 2 : 6. 6 الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ فلا يمكن أن يكون الحساب قبل الخطأ نفسه فهل ممكن قاضي يحكم على شخص لأنه يومًا ما سوف يسرق وعندما يقف هذا الطفل المسكين أمام الله كيف سيكون حسابه وهو لم يفعل أي خطأ بعد !

رابعًا : إصلاح جدار ، لأن تحته يوجد كنز ليتيمين لو وقع الجدار لاكتشف الناس الكنز و أخذوه.

 أفعال خضر العجيبة :

1) إغراق مركب صيادين فقراء لسبب واهي و عجيب وهو حتى لا يأخذ ملك  أسماكهم.

                      

2)قتل صبي بريء لسبب شديد الغرابة وهو أنه سيُفسد إذا كبر ، وهذا يتنافى مع عدالة الله ، وأيضًا تتنافى مع إعطاءه فرصة كاملة لكل شخص ليختار مصيره ، و ما ذنب الصبي الذي لم يُفسد بعد ! وأين حرية الإرادة ثم الحساب بعد ذلك!

                         

3) إصلاح جدار ، لأن تحته يوجد كنز ليتيمين لو وقع الجدار لاكتشف الناس الكنز و أخذوه.

                      

 نعرض لكم حلقة سؤال جريء للأخ رشيد عن سورة الكهف وقصة خضر وموسي وهو مصدر دراسة هذا الموضوع: 

 

سؤال جريء 460 قصة خطيرة في القرآن قد تكون سبب تركك للإسلام

ه) فرعون وهامان وقارون

القرآن يخلط في مجموعة آيات بين فرعون وهامان وقارون ، ويظهرهم على أنهم من فترة واحدة ، وهذه هي الآيات :

 وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ سورة القصص 28 : 6 .
 فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ  سورة القصص 28 : 8 .
  وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ سورة العنكبوت 29 : 39.
 وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ  سورة غافر 40 : 2324 .
-وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ   سورة غافر 40 : 36 -37 .
وقد أشار الكثيرون إلى هذا الخلط بين فرعون وهامان ، وتطرق له العديد من الدارسين للقرآن حتى إن الرازي أشار إلى هذه الحجة في تفسيره حيث قال :{قالت اليهود أطبق الباحثون عن تواريخ بني إسرائيل وفرعون أن هامان ما كان موجودًا البتة في زمان موسى وفرعون وإنما جاء بعدهما بزمان مديد ودهر داهر ، فالقول بأن هامان كان موجودًا في زمان فرعون خطأ في التاريخ ، وليس لقائل أن يقول إن وجود شخص يسمى بهامان بعد زمان فرعون لا يمنع من وجود شخص آخر يسمى بهذا الاسم في زمانه ، قالوا لآن هذا الشخص المسمي بهامان الذي كان موجودًا في زمان فرعون ما كان شخصًا خسيسًا في حضرة فرعون بل كان كالوزير له ، ومثل هذا الشخص لا يكون مجهول الوصف والحلية فلو كان موجودًا لعرف حاله ، وحيث أطبق الباحثون عن أحوال فرعون وموسى أن الشخص المسمى بهامان ما كان موجودًا في زمان فرعون وإنما جاء بعدة بأدوار علم أن غلط وقع في التواريخ ، قالوا ونظير هذا أنا نعرف في دين الإسلام أن أبا حنيفة إنما جاء بعد محمد فلو أن قائلًا ادعي أن أبا حنيفة إنما كان موجودًا في زمان محمد وزعم أنه شخص آخر سوى الأول وهو يسمى بأبي حنيفة ، فإن أصحاب التواريخ يقطعون بخطئه} تفسير الرازي لسورة غافر : 36.

هامان وقارون وفرعون في الكتاب المقدس
فرعون : كلمة مصرية معناها {البيت الكبير} وهو لقب لملوك مصر يقرأ أحيانًا الملك الخاص . ومن الفراعنة المذكورين في الكتاب المقدس عدد من بينهم فراعنة إبراهيم ويوسف والتسخير والخروج وهم غير معروفين بالضبط قاموس الكتاب المقدس.
هامان : اسم فارسي يشير إلى {الإله العيلامي هامان} ابن هداثا قد نسب إلى أجاج (أس 3 : 1 و9 : 24) . وظن يوسيفوس أنه من سلالة ملك العماليق الذي حارب شاول . وظن آخرون أن أجاج يشير إلى مكان أو شخص في فارس ، وكان في خدمة الملك الفارسي أحشوريوش ، ونال رضاه حتى عظمه ورقاه إلى أعلى مناصب الدولة ، وجعل عبيده كلهم يسجدون له . إلا أن مردخاي اليهودي رفض السجود ، فغضب هامان عليه وقرر قتله هو وجميع اليهود الذين في الدولة ، واستطاع أن يقنع الملك بذلك ، وأصدر الملك منشورًا بوجوب إهلاك جميع اليهود الساكنين في إمبراطورتيه الواسعة . غير أن مردخاي تمكن من حمل أستير على إقناع الملك بسحب منشوره وبالعفو عن اليهود وقتل هامان نفسه ، ومعه عائلته ، وقد صلب هامان على الصليب الذي أعده لمردخاي . ولا يزال اليهود يختلفون بذكرى قتله والتخلص منه في يومي الفور (الفوريم) . قاموس الكتاب المقدس .

إن القصة كما وردت في القرآن تسبب تشويشًا في الأسماء والأماكن والأزمنة وترتبط بها عدة مشاكل:
-المشكلة الأولي : لغوية تتلخص في أن اسم هامان ليس باسم مصري ينتمي إلى مصر القديمة ، وليس له علاقة بفرعون إطلاقًا ، لآنه اسم فارسي نسبة إلى إله العيلاميين . فالأبحاث اللغوية إذن لا تخدم القرآن في هذا الإدعاء ، وهذا دليل قوي يؤكد بأن هذا لم يكن في حسبان الراوي حين تلا القصة . ولعل هناك من يقول بأن الاكتشافات الحديثة قد أظهرت بأن اسم هامان إنما كان مستعملًا في عصر فرعون أيضًا ، وهم في هذا يستندون إلى بعض الآثار(القصة التي تروج في العديد من المواقع على الأنترنت وفي بعض الكتب كلها تقول ما يلي{ و اسم هامان قد أكتشف في المخطوطات القديمة وقبل هذه الاكتشافات لم يكن شيء معروف عن التاريخ الفرعوني ، ولغز الهيروغليفية تم حله سنة 1799 باكتشاف حجر رشيد الذي يعود إلي 196 قبل الميلاد وتعود أهمية هذا الحجر بأنه كُتب بثلاث لغات : اللغة الهيروغليفية والديموقيطية واليونانية وبمساعدة اليونانية تم فك لغز الهيروغليفية من قبل شامبليون وبعدها تم معرفة الكثير حول تاريخ الفراعنة وخلال ترجمة نقش من النقوش القديمة تم الكشف عن اسم (هامان) وهذا الاسم أشير إليه في لوح أثري في متحف هوف في فيينا وفي مجموعة من النقوش كشفت لنا أن هامان كان رئيس عمال محجر البناء.})التي ورد فيها ذكر (أمن) أو (إمن) (بالرغم من أن الاسم لم يرد هكذا إنما جاء متصلا” : Amen em inet وليس هذا هو الاسم الوحيد الذي يحتوي على كلمة Amen فيه إنما جاءت أسماء كثيرة في عهد الفراعنة مختلفين مثل : Amen em abet/Amen ames وأيضًا وجد Amen em inet في عهد فرعون آخر هو حورمحب ، وبالتالي فالاسم كان موجودًا بكثرة (انظر كتاب مصر الفرعونية ، وأيضًا كتاب رمسيس الثاني ، فرعون المجد و الانتصار ، ترجمة د. احمد زهير أمين) ) . وقالوا بأن ترجمتها إلي العربية ستعطي كلمة(هامان) ،وهذا الذي يقصده القرآن بالضبط ، وبالتالي فهذا دليل آخر علي صدق القرآن ويرد عنه كل الشبهات المحيطة بالقصة ، غير أن الدارس المنصف سيعرف بأن هذه ما هي إلا محاولات تضليلية فيها الكثير من المغالطات ، وفيها تجاوز كبير للمعايير العلمية المتعارف عليها ، يكفي أن نعرف بأن اسم (أمن) أو (إمن) إنما هو مشتق من اسم الإله المصري (أمون) ، وأنه لا يمكن ترجمته هامان بأي حال من الأحوال ، لأن اسم هامان اسم فارسي واسم (أمن) اسم مصري ، ولا يكفي أن يشتركا في بعض الحروف لنجعل من ذلك دليلًا على أنه نفس الاسم المقصود ، وإلا سنطبق نفس المبدأ على أسماء كثيرة متشابهة في حروف معينة ونصير في ورطة كبيرة أخري ! ثم أن هناك مشكلة أخرى تواجهنا ، وهي أنه ليس من المعروف أي الفراعنة كان في عهد الخروج ، وقد اختلف العلماء وظل اسمه غير معروف بالتدقيق كما يقول قاموس الكتاب المقدس ، والمسلمون لا يعرفون أي فرعون هو بالضبط ، لأنه لا الحديث ولا القرآن ذكر الاسم ، وبالتالي سنسأل أي فرعون بالضبط كان له وزير اسمه هامان أو حتى (أمن) ؟ وهل هو فرعون الخروج تحديدًا ؟ {بعض الباحثين يرى أن فرعون الخروج كان تحتمس الثالث وبعضهم يرى أنه كان ابنه أمنحوتب الثاني كما أن هناك مَن يقول إنه كان أمنحوتب الثالث ووصل الأمر ببعضهم إلى القول بأن خروجهم من مصر كان على أثر موت أخناتون ، وأراد أن يربط بين خروجهم من مصر وثورة أخناتون الدينية . بل ظهر أخيرًا رأي آخر وهو أن خروج بني إسرائيل من مصر وثورة أخناتون الدينية . بل ظهر أخيرًا رأي آخر وهو أن خروج بني إسرائيل من مصر لم يكن في عهد مرنبتاح وإنما كان قبله بنحو 400 سنة إذ كان في عهد الهكسوس . وكل ما نستطيع أن نؤكده أنه لم يظهر في الآثار المصرية أو الآثار الفلسطينية ما يحدد وقت الخروج تحديدًا تامًا وسيظل هذا الموضوع مفتوحًا للمناقشة حتى ظهور أدله جديدة } مقتبس من كتاب مصر الفرعونية أحمد فخري ص 359 و360 . الذين يتبنون فكرة الخلط بين اسم أمن هامان عمدًا ، يعتقدون أن فرعون الخروج إنما هو رمسيس الثاني ، وهو رأي خاطئ بحسب دراسات أجريت علي مومياء رمسيس الثاني أثبتت أنه لم يمت غرقًا خلافًا للقصة القرآنية ، وبالتالي لا يمكن التعويل على هذا الرأي هو الآخر .

-المشكلة الثانية : هي أنه بين هامان وفرعون حوالي ألف سنة ، وقد جاء في سفر أستير ما يلي :  1بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ عَظَّمَ الْمَلِكُ أَحَشْوِيرُوشُ هَامَانَ بْنَ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيَّ وَرَقَّاهُ، وَجَعَلَ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ جَمِيعِ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ مَعَهُ. 2فَكَانَ كُلُّ عَبِيدِ الْمَلِكِ الَّذِينَ بِبَابِ الْمَلِكِ يَجْثُونَ وَيَسْجُدُونَ لِهَامَانَ، لأَنَّهُ هكَذَا أَوْصَى بِهِ الْمَلِكُ. وَأَمَّا مُرْدَخَايُ فَلَمْ يَجْثُ وَلَمْ يَسْجُدْ سفر أستير الأصحاح 3 : 1-2.فأحشويرش الملك الذي كان هامان وزيرًا له أتي بعد موسي بحولي ألف سنة ، فهل هذه مجرد مصادفة أن يكون لأحشويرش وزيرًا مشهورًا اسمه هامان ويكون لفرعون هو الآخر وزيرًا بنفس المكانة وبنفس الشهرة ؟ وبما أن الكتاب المقدس هو كتاب قبل القرآن فإنه لا يمكننا إلا أن نوجه الاتهام للقرآن بأنه اقتبس من قصص أهل الكتاب وخلط بينها دون أن يعطي أي اعتبار للفارق الجغرافي ولا للفارق الزمني ، ولم يقم القرآن في أي قصة من قصصه بتحديد التاريخ ولا باعتبار التتابع الزمني للأحداث مما يجعل الاتهام يزداد تأكيدا” .
المشكلة الثالثة : هي أن اسم أمن الذي أراد المدافعون عن القرآن تحويله غصبًا عنه إلى اسم هامان ، هو اسم كان منتشرًا بكثرة كما أوضحنا قبل ذلك ، بينما هامان الذي يتحدث عنه القرآن كان ذائع الصيت ومعروفًا ، ويفترض القرآن في المتلقى معرفة أولية به إذ لا يشرح القصة ولا يفصلها في أول إشارة لها (إذا أخذنا بعين الاعتبار أن اسم هامان قد ورد في القرآن ست مرات ، ثلاث منها في سورة القصص واثنان في سورة غافر وواحدة في سورة العنكبوت وبحسب التسلسل الزمني للسور فإن البعض يرجحون سورة غافر قبل القصص (كما فعل نولدكه في كتابه تاريخ القرآن) والبعض الآخر جعل سورة القصص قبل غافر ، وسواء في القصص أو في غافر فإن الاسم يرد أولًا دون أي تفاصيل للقصة بشكل يوحي بأنه معروف لدي المتلقين كموسي و فرعون . إذ يكتفي بذكره بالاسم ، مما يعني أن هامان اسم كان معروفًا عند العرب ، وأن القصة كانت متداولة بشكل أو بآخر ، وبالتالي فإن ال{هامان} الوحيد المشهور بهذه الصفات (الطغيان، والتجبر ، والاستعلاء) والمعروف لدى أهل الكتاب والذائع الصيت هو هامان الكتاب المقدس . وكان من المفترض أن يوضح القرآن من هو هامان هذا حتى لا يوقع المتلقي في الالتباس لو كان يقصد به شخصًا آخر غير هامان المشهور ! لذلك فإن أي محاولة للتأويل يصبح لزامًا عليها أن ترد على أسئلة من هذا القبيل.

و) مريم ابنة عمران أخت هارون

أما الخطأ الآخر فهو الخطأ المشهور ، الذي تناوله الكثيرون ، وهو قضية الخلط بين مريم أخت موسي ومريم أم السيد المسيح ، ولتتبع هذا الخلط نعرض الآيات القرآنية أولا” :
 فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا  سورة مريم 19 : 27 – 28 ، هنا تتحدث الآية القرآنية عن مريم العذراء بصفتها أخت هارون أما الآيات التالية فهي تحدد هوية أم مريم :
 إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ    سورة آل عمران 35 -36.
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ  سورة التحريم 66 : 12 .
جاء في التفسير: {امرأة عمران هذه هي أم مريم عليها السلام ، وهي حنة بنت فاقوذ قال محمد بن اسحق : وكانت امرأة لا تحمل ، فرأت يومًا طائرًا يزق فرخه ، فاشتهت الولد ، فدعت الله تعالي أن يهبها ولدًا ، فاستجاب الله دعاءها ، فواقعها زوجها ، فحملت منه ، فلما تحققت الحمل ، نذرت أن يكون محررًا ، أي خالصًا مفرغًا للعبادة ولخدمة بيت المقدس} تفسير ابن كثير سورة آل عمران 35 ، ونفس المعنى جاء في تفسير الطبري وتفسير الرازي وغيره .

جاء في الحديث : وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم صلعم ابن عباس قال قال رسول الله صلعم مررت ليلة أسري بى علي موسي بن عمران عليه السلام رجل آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسي ابن مريم مربوع الخلق إلي الحمرة والبياض سبط الرأس وأري مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه (صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول الله صلعم إلي السموات ) نفس الحديث ورد في مسند الإمام أحمد كالآتي :{حدثنا يونس حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم ابن عباس قال قال النبي رأيت ليلة أسري بي موسي بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسي ابن مريم عليهما السلام مربوع الخلق إلي الحمرة والبياض سبط الرأس} إذن هنا نري الخلط بين المريمتين واضحًا : بين مريم أخت موسى ومريم أم المسيح ، حيث جعلها أخت هارون وموسي ثم جعل موسي بن عمران ، ومريم أم المسيح جعلها ابنة عمران أيضًا .
وقد قال الرازي ملخصًا آراء علماء الإسلام في قول القرآن : يا أخت هارون سورة مريم : 28 :{وأما هرون ففيه أربعة أقوال : الأول : أنه رجل صالح من بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح ، والمراد أنك كنت في الزهد كهارون فكيف صرت هكذا ، وهو قول قتادة وكعب وابن زيد والمغيرة بن شعبة ذكر أن هارون الصالح تبع جنازته أربعون ألفًا كلهم يسمون هرون تبركًا به وباسمه . الثاني : أنه أخو موسى عليه السلام وعن النبي صلعم إنما عنوا هارون النبي وكانت من أعقابه وإنما قيل أخت هارون كما يقال يا أخا همدان أي يا واحدًا منهم . والثالث : كان رجلًا معلنًا بالفسق فنسبت إليه بمعنى التشبيه لا بمعني النسبة . الرابع : كان لها أخ يسمي من صلحاء بني إسرائيل فعيرت به ، وهذا هو الأقرب لوجهين : الأول : أن الأصل في الكلام الحقيقة وإنما يكون الظاهر الآية محمولًا علي حقيقتها لو كان لها أخ مسمى بهرون . الثاني : أنها أضيفت إليه ووصف أبواها بالصلاح وحينئذ يصير التوبيخ أشد لأن من كان حال أبويه وأخيه هذه الحالة يكون صدور الذنب عنه أفحش} تفسير الرازي لسورة مريم 28 .
لقد جاء اسم هارون عشرون مرة في القرآن كله في كل مرة يذكر ملازمًا لاسم موسي ، سواء مباشرة أو في الآية التي قبلها أو بعدها ، ولا مرة أتى اسم هارون لوحده دون ذكر اسم موسي معه إلا في هذا الموضع ، وهو شيء يثبت بأن هارون أخا موسي هو المقصود إذ لا حاجة إلي تعريفه ، كما لو قيل {يا أخت موسي} فإننا لن نتساءل عمن يكون موسي هذا ، لأنه سبق وأن عرفنا عليه القرآن في مواضع أخرى وإلا كان مطالبًا بتعريفه حتى لا يقع اللبس للقارئ ، ومادام القرآن لم يفعل ذلك مع اسم هارون إنما تركه هكذا فإن الرأي الأصح هو أنه يحيلنا علي هارون أخ موسي المعروف في كل آيات القرآن ، وما يؤكد هذا الرأي هو كون مريم {ابنة عمران} بحسب القرآن ، وموسي أيضًا هو ابن عمران بحسب الحديث الصحيح الذي رواه مسلم ، وهو شيء يستحيل أن يكون صدفة ، وبالتالي فإن القول الذي يفسر بأن {يا أخت هارون} إنما المقصود به الأخوة في العبادة هو قول فاسد ، ولا أساس له في النصوص ، إنما الدليل على عكسه أقوى من جهة النص ، وبالتالي فهو لا يعدو أن يكون محاولة تأويلية من المفسرين للخروج من هذا اللبس التاريخي الذي وقع فيه القرآن ، خصوصًا وأن الآية تركز عليى العلاقة الجسدية في سياقها العام {يا أخت هارون ……..ما كان أبوك ……..وما كانت أمك …..} حيت تم ذكر الأخ والأب والأم وحتى لو سلمنا بأن المقصود هو انتسابها لهارون أما كان الأجدر أن يقال يا ابنة هارون ؟ وإن قالوا بأن مريم كان لها أخ اسمه هارون فهذا يتعارض مع النص القرآني الذي لم يذكر لنا أي شيء عن هذا آل{هارون} إلا في هذا الموضع ،ولم يتطرق له الحديث أيضًا ، والسياق القصصي في سورة مريم يجعل امرأة عمران قد نذرت ما في بطنها لله ، وهذا دليل على أنه ليس لها أبناء غير مريم . إذ كانت تنتظر ذكرًا ولكنها تفاجأت بأن المولود هو أنثى وقالت ربي إني وضعتها أنثي والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالآنثى والحديث أيضًا يؤكد ما نصت عليه الآية ، وبالتالي فهذا التفسير أيضًا هو مجانب للصواب ويصعب قبوله ، ويبقى السؤال الأصعب هو لماذا قال القرآن يا أخت هارون إن كان المقصود هو الأخوة في العبادة ، لماذا لم يقل يا أخت نوح ويا أخت إسماعيل ويا أخت داود …..لماذا هارون وبالمصادفة يكون لهارون أخت اسمها مريم أيضًا ؟ أما كان بالأحرى أن يبتعد القرآن عن إيقاع القارئ أو السامع في اللبس بما أنه هو الكتاب المبين؟

إن القرآن قد أخطاء خطأ فاحشًا حين خلط بين مريم أخت هارون وبين مريم أم المسيح ، بالرغم من أن المدة الزمنية التي تفصل بينهما تفوق ألف وخمسمائة سنة ، وقد عاب نصارى جبران على المسلمين هذا الخطأ ونبهوهم إليه حيث جاء في الحديث : {حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو ، عن سماك بن حرب ،عن علقمة بن وائل ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : أرسلني النبي صلعم في بعض حوائجه إلي أهل نجران ، فقالوا : أليس نبيك يزعم أن هارون أخو مريم هو أخو موسي ؟ فلم أدر ما أرد عليهم حتى رجعت إلي النبي صلعم ، فذكرت له ذلك ، فقال :{إنهم كانوا يسمون بأسماء من كان قبلهم}تفسير الطبري لسورة مريم 28.

وهذا الجواب لا يزيد القصة إلا غموضًا ، فحنى لو كانوا يسمون بأسماء الآنبياء من قبلهم ، فهل هذا يعني أن مريم كان لها أخ سمي على اسم هارون أخ موسي ؟ أم أن واحدًا من قومها سمي على اسم هارون أخ موسى ؟ وكلا الرأيين أجبنا عنهما بما يغني عن المزيد.من كتاب إعجاز القرآن

ز- النبي صالح والناقة

قصة صالح والناقة 114 سؤال جريء:

 

عقاب الله لقتلة الناقة هو أن تصفر ثم تحمر ثم تسود وجوهم

 

 وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ– سورة الأعراف 73 .

تفسير ابن كثير للاعراف 73:

قال علماء التفسير والنسب : ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح …. ومساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله ، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قراهم ومساكنهم ، وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع .
…. وقوله : (  قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ  )…  وكانوا هم الذين سألوا صالحا أن يأتيهم بآية ، واقترحوا عليه أن تخرج لهم من صخرة صماء عينوها بأنفسهم ، وهي صخرة منفردة في ناحية الحجر ، يقال لها : الكاتبة ، فطلبوا منه أن يخرج لهم منها ناقة عشراء تمخض ، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق لئن أجابهم الله إلى سؤالهم وأجابهم إلى طلبتهم ليؤمنن به وليتبعنه ؟ فلما أعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم ، قام صالح ، عليه السلام ، إلى صلاته ودعا الله ، عز وجل ، فتحركت تلك الصخرة ثم انصدعت عن ناقة جوفاء وبراء يتحرك جنينها بين جنبيها ، كما سألوا ، فعند ذلك آمن رئيس القوم وهو : ” جندع بن عمرو ” ومن كان معه على أمره وأراد بقية أشراف ثمود أن يؤمنوا فصدهم ” ذؤاب بن عمرو بن لبيد ” ……………فأقامت الناقة وفصيلها بعد ما وضعته بين أظهرهم مدة ، تشرب ماء بئرها يوما ، وتدعه لهم يوما ، وكانوا يشربون لبنها يوم شربها ، يحتلبونها فيملئون ما شاءوا من أوعيتهم وأوانيهم ، كما قال في الآية الأخرى : (  وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ ) [ القمر : 28 ] وقال تعالى : (  قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) [ الشعراء : 155 ] …. واشتد تكذيبهم لصالح النبي ، عليه السلام ، عزموا على قتلها ، ليستأثروا بالماء كل يوم ، فيقال : إنهم اتفقوا كلهم على قتلها .
……….وذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ، رحمه الله ، وغيره من علماء التفسير في سبب قتل الناقة : أن امرأة منهم يقال لها : ” عنيزة ابنة غنم بن مجلز ” وتكنى أم غنم كانت عجوزا كافرة ، وكانت من أشد الناس عداوة لصالح … وامرأة أخرى يقال لها : ” صدوف بنت المحيا بن دهر بن المحيا “… فدعت صدوف ابن عم لها يقال له : ” مصدع بن مهرج بن المحيا ” ، فأجابها إلى ذلك – ودعت ” عنيزة بنت غنم ” قدار بن سالف بن جندع …. فاستمالوا القبيلة الكافرة بكمالها ………….
فلما فعلوا ذلك وفرغوا من عقر الناقة ، بلغ الخبر صالحا ، عليه السلام ، فجاءهم وهم مجتمعون ، فلما رأى الناقة بكى وقال : (  تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) [ هود : 65 ] ….فلما عزموا على ذلك ، وتواطئوا عليه ، وجاءوا من الليل ليفتكوا بنبي الله صالح ، أرسل الله عليهم حجارة فرضختهم .. وأصبح ثمود  الخميس ، وهو اليوم الأول من أيام النظرة ، ووجوههم مصفرة كما وعدهم صالح ، عليه السلام ، وأصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل ، وهو يوم الجمعة ، ووجوههم محمرة ، وأصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع وهو يوم السبت ، ووجوههم مسودة ، فلما أصبحوا من يوم الأحد وقد تحنطوا وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه ، عياذا بالله من ذلك ، لا يدرون ماذا يفعل بهم ، ولا كيف يأتيهم العذاب ؟ وقد أشرقت الشمس ، جاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من أسفل منهم ، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس في ساعة واحدة ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) أي : صرعى لا أرواح فيهم ، ولم يفلت منهم أحد ، لا صغير ولا كبير ، لا ذكر ولا أنثى – قالوا : إلا جارية كانت مقعدة – واسمها ” كلبة ابنة السلق ” ….

تفسير القرطبي للاعراف 73 :
قوله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم وهو ثمود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح . وهو أخو جديس ، وكانوا في سعة من معايشهم ; فخالفوا أمر الله وعبدوا غيره ، وأفسدوا في الأرض . فبعث الله إليهم صالحا نبيا ، وهو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد بن حاذر بن ثمود . …………….. هذه ناقة الله لكم آية أخرج لهم الناقة – حين سألوه – من حجر صلد ; فكان لها يوم تشرب فيه ماء الوادي كله ، وتسقيهم مثله لبنا لم يشرب قط ألذ وأحلى منه . وكان بقدر حاجتهم على كثرتهم ; قال الله تعالى : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم . وأضيفت الناقة إلى الله عز وجل على جهة إضافة الخلق إلى الخالق . وفيه معنى التشريف والتخصيص .
فذروها تأكل في أرض الله أي ليس عليكم رزقها ومئونتها .

تفسير الطبري 73 :

14810 قالت ثمود لصالح : ائتنا بآية إن كنت من الصادقين ! قال : فقال لهم صالح : اخرجوا إلى هضبة من الأرض ! فخرجوا ، فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل ، ثم إنها انفرجت فخرجت من وسطها الناقة ، فقال صالح : ( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( ( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) ، [ سورة الشعراء : 155 ] . فلما ملوها عقروها ، فقال لهم : ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) ، [ سورة هود : 65 ] …………. وكانت الناقة لها شرب ، فيوم تشرب فيه الماء تمر بين جبلين فيرحمانها ، ففيهما أثرها حتى الساعة ، ثم تأتي فتقف لهم حتى يحلبوا اللبن ، فيرويهم ، إنما تصب صبا ، ويوم يشربون الماء لا تأتيهم . وكان معها فصيل لها ، فقال لهم صالح : إنه يولد في شهركم هذا غلام يكون هلاككم على يديه ! فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر ، فذبحوا أبناءهم ، ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه ، وكان لم يولد له قبل ذلك شيء . فكان ابن العاشر أزرق أحمر ، فنبت نباتا سريعا ، فإذا مر بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء كانوا مثل هذا! فغضب التسعة على صالح ، لأنه أمرهم بذبح أبنائهم ( قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ  ) ، [ ص: 527 ] [ النمل : 49 ] . قالوا : نخرج ، فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر ، فنأتي الغار فنكون فيه ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى المسجد ، أتيناه فقتلناه … فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا من الليل ، فسقط عليهم الغار فقتلهم ، فذلك قوله : ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) … وكبر الغلام ابن العاشر ، ونبت نباتا عجبا من السرعة ، فجلس مع قوم يصيبون من الشراب ، فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم ، وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة ، فوجدوا الماء قد شربته الناقة ، فاشتد ذلك عليهم ، وقالوا في شأن الناقة : ما نصنع نحن باللبن؟ لو كنا نأخذ هذا الماء الذي تشربه هذه الناقة ، فنسقيه أنعامنا وحروثنا ، كان خيرا لنا ! فقال الغلام ابن العاشر : هل لكم في أن أعقرها لكم؟ ….. فلما جازت به نادوه : عليك ! فتناولها فعقرها ، فسقطت ، فذلك قوله : ( فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ) ، [ سورة القمر : 29 ] …. وفزع ناس منهم إلى صالح ، وأخبروه أن الناقة قد عقرت ، فقال : علي بالفصيل ! فطلبوا الفصيل فوجدوه على رابية من الأرض ، فطلبوه ، فارتفعت به حتى حلقت به في السماء ، فلم يقدروا عليه . ثم رغا الفصيل [ ص: 528 ] إلى الله ، فأوحى الله إلى صالح : أن مرهم فليتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام! فقال لهم صالح : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، وآية ذلك أن تصبح وجوهكم أول يوم مصفرة ، والثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، واليوم الرابع فيه العذاب . فلما رأوا العلامات تكفنوا وتحنطوا ولطخوا أنفسهم بالمر ، ولبسوا الأنطاع ، وحفروا الأسراب فدخلوا فيها ينتظرون الصيحة ، حتى جاءهم العذاب فهلكوا . فذلك قوله : ( دمرناهم وقومهم أجمعين ) .
…….. ثم  ترفع رأسها فتفشج يعني تفحج لهم فيحتلبون ما شاءوا من لبن ، فيشربون ويدخرون ، حتى يملأوا كل آنيتهم ……فأضر ذلك بمواشيهم للبلاء والاختبار . وكانت مرابعها ، فيما يزعمون ، الحباب وحسمى ، كل ذلك ترعى مع وادي الحجر ، فكبر ذلك عليهم ، فعتوا عن أمر ربهم ، وأجمعوا في عقر الناقة رأيهم .
….. فلما قال لهم صالح : ” أبشروا بعذاب الله ونقمته ” ، قالوا له وهم يهزءون به : ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأيام فيهم : الأحد ” أول ” والاثنين ” أهون ” ، والثلاثاء ” دبارا ” ، والأربعاء ” جبارا ” ، والخميس ” مؤنسا ” ، والجمعة ” العروبة ” ، والسبت ” شيارا ” ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح حين قالوا ذلك : تصبحون غداة يوم مؤنس ، يعني يوم الخميس ، [ ص: 535 ] ووجوهكم مصفرة ، ثم تصبحون يوم العروبة ، يعني يوم الجمعة ، ووجوهكم محمرة ، ثم تصبحون يوم شيار ، يعني يوم السبت ، ووجوهكم مسودة ، ثم يصبحكم العذاب يوم الأول ، يعني يوم الأحد ……. فأصبحوا من تلك الليلة التي انصرفوا فيها عن صالح ، وجوههم مصفرة ، فأيقنوا بالعذاب ، وعرفوا أن صالحا قد صدقهم ، فطلبوه ليقتلوه . وخرج صالح هاربا منهم … حين أصبحوا من يوم الخميس ، وذلك أن وجوههم أصبحت مصفرة ، ثم أصبحوا يوم الجمعة ووجوههم محمرة ، ثم أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة ، حتى إذا كان ليلة الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومن أسلم معه إلى الشأم ………

الشرح :
أن أهل ثمود طلبوا من النبي صالح آية لصدق دعواه ولكي يتبعوه ، فصلي فخرجت من الصخرة ناقة حامل فوضعت جنينها وكانت تشرب من الماء وكانوا هم يشربون من لبنها وعندما تشرب الناقة من الماء في هذا اليوم فهم لا يشربون من هذا الماء بل يشربون لبنها وكانت الناقة منظرها رائع وكانت تسرح في بعض الأودية ولكن لما طالت عليهم فعزموا علي قتلها لكي يستاثروا بالماء كل يوم لوحدهم أي لكي يكون لهم الماء فقط دون الناقة ، فيقال أن أهل ثمود اتفقوا كلهم علي قتل تلك الناقة .
وذكر الإمام أبو جعفر أن سبب قتل الناقة أن امرأة من أهل ثمود يقال لها عنيزة وكانت من أشد الناس عداوة للنبي صالح وامرأة أخرى يقال لها صدوف واتفقتا علي قتل الناقة فدعتا شخصين لقتل الناقة وكان معهم سبعة فيكونوا تسعة وهم الذين صاروا فسادًا في الارض فعقروا الناقة أي قتلوها ، فعلم بذلك النبي صالح فبكى عليها وكان قتل الناقة يوم الأربعاء ، وقد عزموا أولئك التسعة على قتل صالح ، فأرسل الله عليهم حجارة فهاجت عليهم وكان ذلك يوم الخميس وكانت وجوههم مصفرة وفي اليوم الثاني يوم الجمعة ووجوههم محمرة وفي اليوم الثالث يوم السبت ووجوههم مسودة ولما أصبحوا يوم الأحد تحنطوا وصاروا صرعى أي لا أرواح لهم .
وقد ذكر في حديث محمد بن الحسين عن السدي أن صالحا قال لأهل ثمود أنه يولد لكم في هذا الشهر غلام يكون هلاككم على يديه ، فولدوا لتسعة منهم في هذا الشهر فذبحوا أبناءهم ثم ولد للعاشر فرفض أن يذبح ابنه وكان هذا الولد أزرق أحمر ، فعندما رأوا التسعة الذين ذبحوا أبناءهم غضبوا وقالوا لو كان أبناءنا أحياء لكانوا مثل هذا الولد فعزموا على قتل صالح ، وقالوا التسعة نحن نقول للناس إننا مسافرين ثم نذهب للغار وعندما يأتي النبي صالح نقتله ، فذهبوا التسعة للغار فدخلوا الغار فسقط عليهم الغار فقتلهم ، وكبر الغلام  ابن العاشر فجلس مع قومه فأرادوا أن يشربوا من الماء ، وكان هذا اليوم هو يوم شرب الناقة فلم يجدوا الماء لكي يشربوا فغضبوا ، فقال لهم الغلام أنا أقتل لكم هذه الناقة ، فقتل الناقة ، وعلم صالح بذلك وأخذ الفصيل الذي ولدته الناقة فحلقت به إلى السماء فلم يقدروا عليه فأوحى الله لصالح أن يتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام وأن تصبح وجوههم أول يوم مصفرة ، واليوم الثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، وفي اليوم الرابع يأتيهم العذاب فلما رأوا ذلك تكفنوا وتحنطوا ولطخوا أنفسهم بالمر وحفروا الأسراب ودخلوا فيها حتى جاءهم العذاب فهلكوا .
هل هذه القصة منطقية بأي حال من الأحوال ؟
كيف يطلب صالح وهو نبي منهم أن يقتلوا أطفالهم؟
ألا تشبه القصة أسلوب الأساطير الوهمية ؟

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات