٩ – دعائم حياة الإيمان

” يا الله إلهى أنت .. إليك أُبكر .. عطشت إليك نفسى ..
يشتاق إليك جسدى فى أرض ناشفة ويابسة بلا ماء .. “ (مزمور 63 : 1)

نستكمل أحاديثنا عن موضوع المسيحى الحقيقى ، الذى يفتح قلبه للمسيح لكى يدخل إلى حياته وكيانه وذهنه ، فتكون العبادة من الداخل وليست مجرد مظاهر خارجية ..

واليوم نأتى إلى دعائم حياة المؤمن الجديدة … فالفلاح عندما يزرع زرعة جديدة ، يضع بجانبها دعامات لتسندها فى طريق نموها … كذلك الطفل الصغير يحتاج إلى الغذاء والشراب والدواء … وأيضاً الإنسان الذى يقبل المسيح فى حياته ، وتتجدد فيه مفاعيل المعمودية التى صار بها إبناً لله ، فدموع التوبة هى معمودية ثانية … لابد لهذا المؤمن الجديد من دعامات تسنده ..

ومن أهم هذه الدعامات :
الغـذاء المفيد .
الجـو الجديد .
التوجه الرشيد .

أولاً: الغذاء المفيد
وهو فى منتهى الأهمية لمن بدأ الطريق ، كما يقول معلمنا بطرس الرسول : “ وكأطفال مولودين الآن إشتهوا اللبن العقلي العديم الغش لكي تنموا به .. ” (1بط 2 : 2) ، وهذا الغذاء هو طعام الروح الذى هو :
1) كلمة الرب : كما قال الكتاب : ” وُجِدَ كلامك فأكلته فكان كلامك لي للفرح ولبهجة قلبي لأني دُعِيتُ بإسمك يا رب إله الجنود .. ” (إرميا 15 : 16) ، فكلمة الرب هى الغذاء الذى يجب أن يتغذى به المؤمن يومياً .. فأقرأ كل يوم أصحاح من كلمة الرب ، حتى أسمع صوت أبى فيه ..

2) الصلاة : وهى الوسيلة التى بها أتحدث يومياً مع أبى السماوى ، كما قال معلمنا داود النبى : ” كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله “ (مزمور 42 : 1) ، فالصلاة هى المياه التى ترتوى بها حياتى الروحية ..

3) التناول من جسد الرب ودمه : وهو غذاء الروح المقدس الذى قال عنه الرب : ” من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية ، وأنا أقيمه في اليوم الأخير ، لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق ، من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه .. “(يوحنا 6 : 54 ـ 56)

هذه هى الأغذية الثلاثة التى يحتاجها المؤمن لينمو بها : الكتاب المقدس ـ الصلاة ـ التناول من جسد الرب ودمه … لكـن لنتحذر أنه ليس كل من يمارس وسائط النعمة هذه هو إبن لله ، فقد نمارسها للمظهرية أو كعادة .. أما الشخص الذى قَبِلَ المسيح فى حياته فيمارس هذه البركات بأشواق قلبية .. يشتاق لقراءة الكلمة ، ويحفظها ، ويطبقها فى حياته .. يشتاق جداً للصلاة ، ويرى فيها وسيلة هامة للحديث مع أبيه السماوى .. يشتاق للتناول من جسد الرب ودمه ، فلا يمر أسبوع أو إثنين إلا ويهتم جداً بإشتياق للتناول من الجسد والدم الأقدسين ، بعد أن ينال حُلاً من الأب الكاهن عقب توبته وإعترافه ..

ثانياً: الجو الجديد
الإنسان الذى بدأ طريق التوبة مع المسيح ، عليه أن يترك طريق الشر والأشرار ، وينضم إلى عائلته الجديدة .. فلا مكان للمعاشرات الردية التى تفسد الأخلاق الجيدة .. فالمولود الجديد يخاف عليه أبواه من الميكروبات .. كذلك المؤمن ينفر من المجال غير المقدس ، والأحاديث غير الطاهرة ، والإصدقاء المعثرين ، ويلتصق بجماعة المؤمنين والخدام فى الكنيسة التى تصبح أماً حنوناً له ، ومكان راحة يشتم عبير القداسة فى أرجائها ، فيقول : “ فرحت بالقائلين لى إلى بيت الرب نذهب .. “ (مزمور 122 : 1)

قال أحد الأباء القديسين : [ لا يكون الرب أبــاً لأحد إن لم تكن الكنيسة أمـــاً له .. ]

ثالثاً: التوجه الرشيد
وهذا يعنى الإرشاد الروحى السليم ، فالإنسان من بداية حياته وإلى مماته يحـتاج إلى مرشـد روحى يرشده ، لذا قال الكتاب : ” اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله .. انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم .. اطيعوا مرشديكم واخضعوا لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم .. ” (عبرانيين 13 : 7 ، 17) ، فخطير أن يعتمد الإنسان على فهمه ومعرفته دون الرجوع إلى أب الإعتراف والمرشد الروحى .. لذا فنحن نحتاج دائماً إلى الإرشاد الروحى السـليم ، فكنيستنا هى كنيسة التسليم وكنيسة التقليد المقدس ..

لذا فنحن نحتاج ان نتخلى عن الذات والكبرياء التى تمنع الإنسان من الخضوع ، فالذى يصغى للتوبيخ ينفع نفسه ، والإنسان المتضع يقبل أن يتعلم من أى شئ ومن كل أحد ليصل إلى بر الأمان …

أخى الحبيب ، هذه هى الدعامات التى من خلالها تستطيع ان تحكم على نفسك .. فهل قبلت المسيح فى قلبك أم لا ؟ فإن كنت لم تبدأ ، فالآن فرصة لتفتح له حياتك وتمارس هذه الدعامات الروحية المباركة حتى تنمو وتتقدم للأمام فى طريـق الحياة مع المسيح .. الذى له المجد فى كنيسته إلى الأبد .. آمين .

 

** ترنيمة :
1) ليــل العشا السـرى ليـــل العشا السرى
أخـذ خـبزاً وكســر وقـــال هذا جسدى

قرار: مولانا أســـقانا مـن خــمرة الحـبِ
فدانا أحــــــيانا ( يسوع حبيب قلبى )3

2) ليـــــل آلام ربى ليــــل آلام ربـى
أخــــذ كاساً وشكر وقــــال هذا دمى
3) هذا غـــذاء الروح وضامد الجـــروح
عبـــــيره يفـوح فى هــــيكل الربِ
4) هذا عشـــا العريس قُــــدِمَ للعـروس
والوعـــد بالفردوس لحافــــظ العـهد
5) قلبى أنــــا أعطيك ومـالىَّ أهــــديك
قوِ رجـائى فيــــك يا مصــــدرَ الحبِ
6) يتغذى منـــه فؤادى ثم يشــــتد الرجاء
وبه الإيمــــان يغدو مع حبـــى فى نماء

 

درس كتاب :

1) ما هى الدعائم الأساسية لحياة المؤمن الجديدة ؟
الإجابة :
1) —————————————–
2) —————————————–
3) —————————————–

2) ما معنى ما جاء بالآية : “ اللبن العقلى ” (بطرس الأولى 2 : 2) ؟
الإجابة :
1) —————————————–
2) —————————————–
3) —————————————–

3) قارن بين عِشرة المؤمنين ، وعشرة الأشرار ؟
الإجابة : —————————————————————————————————————————————————————–

4) ما هى الدعامة التى تريد أن تطورها فى حياتك بناء على هذا الموضوع كإبن لله ؟
الإجابة : —————————————————————————————————————————————————————–
ملخص موضوع
دعائم حياة الإيمان

أولاً: الغذاء المفيد :
1) كلمـــة الرب كغذاء (إرميا 15 : 16)
2) الصلاة بشــــوق (مزمور 63 : 1)
3) التناول من جسد الرب ودمه (يوحنا 6 : 56)

ثانياً: الجو الجديد :
فالكنيسة الأم هى البيئة النقية المقدسة التى يحيا وينتعش فيها المؤمن ملتصقاً بجماعة المؤمنين والخدام (مز 16 : 3)

ثالثاً: التوجه الرشيد :
فالمؤمن الحقيقى لا يعيش بفكره الخاص ، بل يهتم بجلساته مع أب الأعتراف ، ومع المرشد الروحى فيصغى للتوبيخ وينتفع به .
(عبرانيين13 : 17،7)

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات