٦ – موقفـــــنا من مبادرة المسيح

” هوذا الآن وقت مقبول هوذا الآن يوم خلاص
(كورنثوس الثانية 6 : 2)

تحدثنا فى الجلسات السابقة حول موضوع ” المسيحى الحقيقى ” ، وبدأنا الحديث حول أنواع المسيحيين ، وعرفنا السبب الرئيسى الذى لأجله خلقنا الرب ، لنكون له أبناء فى عائلة مقدسة .. بعد ذلك إنتقلنا إلى مواقف الناس الغريبة تجاه محبة الرب العجيبة ، فمنهم من أنكر وجوده ، ومنهم من زاغ وراء شهواته وضل المسير وراء أهوائه .. فالخطية أساساً هى الإنفصال عن الرب .. ثم تحدثنا عن نتائج هذا الإنفصال وهى الموت الجسدى والموت الأدبى ، والموت الأبدى …
ثم عرفنا أن الرب لم يقف مكتوف الأيدى أمام خطايانا ، بل قام بمبادراته الحُبية .. إذ أرسل إبنه الحبيب ليموت عوضاً عنا فأعطانا حياة وصالحنا مع الآب .. وهو اليوم يبادر مبادرة خصوصية فيقرع بقرعات الحب على باب القلب حتى نفتح له فيدخل إلى حياتنا …
والسؤال الآن عن الموقف الذى يجب على الإنسان أن يأخذه تجاه هذه المبادرات …
وهو يتلخص فى :
دعـوة للدخول.
الوقت المقبول.
ثقــة القبول.

أولاً : دعوة للدخول
السيد المسيح يقدم دعوة حُبية وشخصية لكل واحد منا .. إن صوته لنا يقول : ” هئنذا واقف على الباب وأقرع .. ” (رؤيا 3 : 20) .. إنه يقول لكلٍ منا ، كما قال لزكا : “ يا زكا إسرع وانزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك ” (لوقا 19 : 5) ، تُرى ماذا كان رد فعل زكا لطلب المسيح هــذا ؟ .. يقـول الكتاب : ” فأسرع ونزل وقَبِـلَه فَرَِحاً “ (لوقا 19 : 6) ، لذا قال الرب : اليوم حصل خلاص لهذا البيت …
وزكا هذا يمثل كل شخص منا اليوم .. فالمسيح لا يمكن أن يترك أى إنسان له أشواق حقيقية لرؤيتة فى حياته وأعماله ، بل يسرع ويدخل إلى قلبه وإلى بيته .. فهو ينتظر دعوة الشخص له بدخول القلب والحياة ، فالرب لا يفرض نفسه على الإنسان إذ خلقه بإرادة حُرة ، ففى صورة المسيح الذى يقرع على الباب نلاحظ أن مقبض الباب من الداخل ، وليس من الخارج ، فبرغم أن هذا القلب هو ملك المسيح فى الأصل ، وهو الذى أعطاه للإنسان ، لكن الرب يسوع المحب يحترم إرادة الإنسان إن كان يرغب فى قبول المسيح ، من عدمه …

لذا تعلمنا كنيستنا المجيدة أن نصلى دائماً فى قطع الساعة الثالثة ونقول :

[ أيها الملك السماوى المعزى روح الحق الحاضر فى كل مكان والمالئ الكل .. كنز الصالحات ومعطى الحياة .. هلم تفضل وحل فينا ، وطهرنا من كل دنس أيها الصالح .. ]

أخى الحبيب ، يقول الكتاب : ” اطلـبوا الرب مادام يوجد ، ادعوه فهو قريب .. ” (إشعياء 55 : 6) ، وحين تدعوه ليدخل حياتك ، فهو على الفور يدخل ، وتصبح هذه بداية طريق جديد ، وحياة جديدة وتغيير حقيقى فى حياتك

لكن السؤال الآن ، متى يمكن أن يكون هذا ؟
وهذا ما سوف نوضحه فى النقطة التالية :

ثانياً : الوقت المقبول
هناك لعبة من حيل الشيطان إسمها : [ لعبة التأجيل ] .. فقد تقول هذا الكلام جميل ، وفعلاً يجب أن أفتح حياتى للمسيح ليدخل فيها ، فليس هناك أجمل من هذا ، ولكن هناك بعض الخطايا أريد أن أتخلص منها قبلاً ، أو بعض المشاكل يجب أن أنتهى من حلها حتى يدخل المسيح فيجد أن كل شئٍ مُعد لإستقباله …

أخى الحبيب ، يقول الكتاب : “ هوذا الآن وقت مقبول هوذا الآن يوم خلاص ” (كورنثوس الثانية 6 : 2) ..

** قصة رمزية :
تجمع الشياطين ذات يوم مع رئيسهم الشيطان الأعظم ، فسألهم عن خططهم الشريرة مع البشر ، فقال واحد من الشياطين: أنا أزرع الخصومات بين البشر والحروب بين الشعوب .. فأجابه القائد هذا ليس بجديد .. أريد خططاً جديدة .. فقال شيطان آخر : أنا أخطط لإستخدام القنوات الفضائية والدِش لنشر الشر فى كل مكان من العالم .. فأجابه الرئيس : وهذا أيضاً ليس بجديد .. وهكذا الجميع حتى بقى شيطان صغير لكنه بالحق شرير ، فسأله القائد : وأنت هل لديك ما تقترحه ؟ فأجاب بشرٍ : أنا اقترح على الناس التوبة ، و أقنعهم بأهميتها وبضروريتها … فتعجب الرئيس منه ، وقال : هل بهذا تكون شيطاناً ، يستحيل ، أظن انك لست من مملكتنا الشريرة ، بل أنت خطر علينا … لكن على الفور أجاب هذا الشيطان قائلاً : سيدى ، أنا أعمل كل هذا ، لكن أقول للتائب غداً غداً تتوب ، وليس اليوم !!!

وهذا هو ما تنبه إليه القديس أغسطينوس ، الذى كان يؤجل التوبة ظناً منه أنه بعد فى مرحلة الشباب ، ولكن بعد أن تتقدم به الأيام سيتوب .. لكنه بعد أن سمع عظة القديس أمبروسيوس تأثر جداً بها ، وقرر التوبة ، لكن الشيطان قال له : فعلاً يجب أن تتوب ، ولكن ليس الآن .. فذهب إلى حديقة ، وهناك سمع صوت الرب الذى قال له خذ اقرأ ، فقرأ الآيات : “ هذا وإنكم عارفون الوقت إنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم فإن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا ، قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور .. ” (رومية 13 : 11 ، 12) ، على الفور قرر أن يفتح قلبه للمسيح ، وقال الآن وليس غداً .. الآن وليس بعد ساعة ، فتحول من خاطئ شرير ، وزانى له إبن فى الحرام .. إلى قديـس عظـيم من قديسى الكنيسة …

أخى الحبيب ، هل تصلى معى الآن هذه الكلمات :
ربى ومخلصى يسوع المسيح اشكرك لأجل صليب الحب الذى دفعت عليه ثمن خطيتى وجرمى فصالحتنى مع الآب .. اسمح الآن ادخل إلى قلبى وإلى حياتى .. إنى أفتح لك حياتى … هلم تفضل وحل فىَّ وطهرنى من كل دنس أيها الصالح وخلص نفسى .. بشفاعة أمك البتول القديسة مريم وكل القديسين الذين قبلت توبتهم إذ فتحــوا لك حياتهم .. آمين ..

ثالثاً : ثقة القبول
يقول معلمنا بولس الرسول : “ ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم .. ” (أفسس 3 : 17) ، فالموضوع يحتاج فقط إلى الإيمان والثقة بإننى عندما أطلب الرب يسوع ليدخل إلى حياتى ، فهو على الفور يدخل ، فهو صادق وأمين … فالرسول يعقوب يحذرنا من عدم الإيمان قائلاً : ” ولكن ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة .. لأن المرتاب يشبه موجاً من البحر تخبطه الريح وتدفعه فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئاً من عند الرب .. ” (يعقوب 1 : 6 ، 7) ، ومعنى غير مرتاب البتة ، أى دون أى شك ، بل فى ثقة كاملة فى صدق وعد المسيح الذى قال : إن سمع أحد صوتى وفتح الباب  أدخل إليه ... ” (رؤيا 3 : 20)

أخى ، هل تأتى معى اليوم فى ثقة كاملة وقبول فعلى للرب المحب الذى يقرع بقرعات الحب والصفح والغفران لخطايا الماضى ، فنفتح له الحياة ، فالترعة الصغيرة حين تفتح على النهر الكبير ، بالتأكيد ليست هى الخاسرة ، بل هى صاحبة المنفعة الحقيقية … تأكد فى إيمان حقيقى أنه صادق وسيدخل ويتعشى معك وأنت معه … له المجد فى كنيسته إلى الآبد .. أمين ..

 

** ترنيمة :
1) واقف بالباب ربى يقرع ونداء الحبِ منه يُســمع
فافتح الباب وإلا يرجـع عنك فأفتح ليسوعَ عاجـلاً

قرار : عاجــلاً عاجــلاً عاجــــلاً عاجـــلاً
اغنم الوقت الوحيد المعطى لك قلبك افتح ليسـوع عاجلاً

2) إن صوت الرب يدعو للسلام فرصة كم تستحق الإغتنام
يسرع الوقت ويمضى كالغمام خاطئاص لبى نداه عاجلاً
3) افتح الباب إلى الفادى المسيح إذ دما الفادى دواء للجريح
وعلى صدر المحب تستريح فلذا افتح ليســوعَ عاجلاً
4) سنكون الدهر معه للأبــد فى ديارٍ زانها الرب الصمد
حيث لا حزنَ ولا أى كمـد فافتح القلب ليسـوعَ عاجلاً
درس كتاب:
1) ما هو الموقف المناسب الذى يجب أن نتخذه تجاه قرعات المسيح على القلب ؟
الإجابة :
1) —————————————–
2) —————————————–

2) ما معنى ما جاء بالآية : ” هوذا الآن وقت مقبول ” (كورنثوس الثانية 6 : 2) ؟

الإجابة : —————————————————————————————————————————————————————-

3) ما أوجه الشبه بين موج البحر ، وبين المتشكك فى دخول المسيح لحياته حسب (يعقوب 1 : 6 ، 7) ؟

الإجابة : —————————————————————————————————————————————————————-

4) ما هو موقفك الشخصى تجاه قرعات المسيح على قلبك … ؟
هل تحب أن تدعوه للدخول الآن ؟
وهل تؤمن بصدق وعده بأنك إذا طلبته الآن بإيمان سيدخل إلى حياتك ، دون إعتماد على مشاعر متقلبة بل إعتماداً على صدق وعده ؟

الإجابة : —————————————————————————————————————————————————————-

تستطيع إن أردت أن تسجل صلاة بسيطة هنا بها تدعو المسيح ليدخل حياتك ، ثم تشكره على دخوله بعد ذلك ، إن كنت تثق فعلاً فى إستجابته ، والرب معك …
———————————————————————————————————————————————————————–

ملخص موضوع
موقفنا من مبادرة المسيح

أولاً : دعوة للدخول :
المسيح يقف مبادراً قارعاً على القلب ، يطلب الدخول إلى القلب ليضئ بنوره مصالحاً إيانا مع الآب … فهل ندعوه ليدخل ويحرر القلب من قيود الخطية ؟؟ (نشيد 5 : 2)

ثانياً : الوقت المقبول :
إذ ندرك أن المسيح يقرع على القلب ، فلا يمكن أن نؤجل ، بل يجب على الفور أن ندعوه للدخول ، فالآن وقت مقبول ، واليوم يوم خلاص .. (2 كورنثوس 6: 2)

ثالثاً : ثقة القبول :
الأمر يحتاج إلى إيمان وثقة فى صدق وعوده ، إذ عندما أطلبه ليدخل حياتى ، فهو لن يتأخر بل سيدخل ويتعشى معى وأنا معه .. (يعقوب 1 : 6 ، 7)

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات