٧ – تفضيله نبي الإسلام على السيد المسيح كثيراً

لقد تحدث صاحب هذا الكتاب المزيف عن نبي الإسلام بعدة طرق منها:

1 – إطلاق الصفات الإلهية على نبي الإسلام، والإسلام برئ منها:
أ – نبي الإسلام موجود قبل خلق الكون:
جاء في فصل 14:39-22 (كانت نفسه (محمد) موضوعة في بهاء سماوي ستين ألف سنة قبل أن يخلق شيئاً)– وجاء في فصل 15،14:97: (لأن الله نفسه سماه لما خلق نفسه ووضعها في بهاء سماوي وقال الله اصبر يا محمد لأني لأجلك أريد أن أخلق الجنة والعالم وجمعاً غفيراً من الخلائق أهبها لك).

تعليق:
1 – لم يقل الكتاب المقدس أو القرآن أو أي كتاب بأن نفس أحد الأشخاص كانت مخلوقة قبل خلق الكون.
2 – من المعلوم أن آدم خلق السادس من خلقة الكون وجميع البشر هم ذرية آدم فكيف يصدق قول برنابا المزعوم.
3 –إن أساطير ألف ليلة وليلة مهما تناولت من خرافات فإن العقل قد يقبلها كخرافات أما هذه الأقوال فهي تفوق خرافاتها ولا يقبلها عاقل.

موقف الإسلام:
1 –الإسلام يرفض ذلك ويقر بأن نبيهم، مثل كلفة البشر، ولد من ذكر وأنثى ولم يكن له وجود سابق لميلاده. فقد جاء في سورة فصلت ((انما أنا بشر مثلكم)).
2 – الإسلام يؤكد أن جميع البشر من نفس واحدة. فقد جاء في سورة النساء ((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة)). إن القول بوجود نبي الإسلام قبل الخلق لا يتفق مع نصوص القرآن. فقد جاء في سورة السجدة 7 ((وبدأ خلق الإنسان من طين)). وفي سورة العلق ((.. ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق)). وفي سورة الشورى ((.. ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان)).

(ب) الادعاء بأن الإسلام يعلم الغيب:
يقول صاحب كتاب برنابا المزعوم (أما ذلك المجد فسيوضحه بأجلي بيان رسول الله الذي هو أردى بالأشياء من كل مخلوق لأن الله خلق كل شيء حباً فيه).

تعليق: إن علم الغيب ليس في مقدور الإنسان المحدود، ولكنه في علم الرب الغير محدود. أما إذا كان الإنسان غير محدود (وليس غير محدود سوى الرب وحده) فهذا أيضاً لا يقبله عقل أو دين.

موقف الإسلام: يتلخص في اتجاهين:
أ – الرب وحده يعلم الغيب.
ب – الإسلام يقر بأن نبي الإسلام لا يعلم الغيب:
– جاء في سورة الانعام: ((لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك)). وجاء في سورة الأعراف: ((ولو كنت أعلم الغيب لأكثرت من الخير وما مسني السوء)). وجاء في سورة الأحقاف: ((وما أدرى ما يفعل ربي بكم)).
(جـ) شفاعة رسول الإسلام:
يقول صاحب كتاب برنابا المزعوم: إن نبي الإسلام سيشفع في البشر يوم الدينونة. فقد جاء في فصل 9:54-11 (ثم يحيي الله بعد ذلك سائر الأصفياء الذين يصرخون اذكرنا يا محمد فتتحرك الرحمة في رسول الله لصراخهم وينظر فيما يجب فعله لأجل خلاصهم).وجاء في فصل 1:137-3 (فحينئذ يقول رسول الله يا رب يوجد من المؤمنين في الجحيم من لبث سبعين ألف سنة. أين رحمتك يا رب ؟ إني أضرع اليك أن تعتقهم من هذه العقوبات المرة).

موقف الإسلام:
– جاء في سورة البقرة: ((يا أيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا دخله ولا شفاعة)). وجاء في سورة البقرة: ((استغفر لهم أولا تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)).

(د) رسول الإسلام هو المخلص:
يقول صاحب كتاب برنابا المزعوم: (فقال حينئذ يسوع انظر أن لا تعود أبداً فتحجز الحق لأنه بمسيا (محمد) سيعطي الله الخلاص للبشر، ولن يخلص أحد بدونه).
– وجاء في فصل 29:41-31: (فاحتجب الله وطردهما الملاك ميخائيل من الفردوس فلما التفت آدم ورأي مكتوباً فوق الباب لا إله إلا الله محمد رسول الله. فبكى عند ذلك وقال أيها الابن عسى الله أن يريد أن تأتي سريعاً وتخلصنا من الشقاء).
– وجاء أيضاً في فصل 26،25:39: (ثم كتب الله على ظفر إبهام يد آدم اليمنى (لا إله إلا الله) وعلى ظفر إبهام يده اليسرى (محمد رسول الله).

تعليق: 1 – كلمة المسيا تعني المسيح، وهنا يتضح كيف يخلط الكاتب المشوش الفكر بين السيد المسيح ونبي الإسلام.
2 –كلمة الخلاص تعني تبرير الإنسان وتحريره من قيود الخطية وعبودية إبليس ورفع العقاب الذي سبق الربأن أنزله الرب على الإنسان يوم طرد من الفردوس بسبب الخطية. لذلك فالخلاص هو ذبيحة كفارية فيها يقدم البار نفسه ذبيحة من أجل الأثيم ((في آدم مات الجميع وفي المسيح يحيا الجميع)) (1 كو22:15). ((لانه ليس بأحد غيره الخلاص)) (أعمال12:4)، إن الخلاص ليس هو النهي عن عبادة الأوثان.

3 – لقد وضع صاحب كتاب برنابا المزعوم الكلمات السابقة (التفت آدم ورأي مكتوباً فوق الباب. لا إله إلا الله. محمد رسول الله) لكي يرضى أولئك الذي يبذلون جهداً خارقاً من أجل أن يجدوا أي اشارة لنبي الإسلام في الكتب المقدسة، وبذلك يرضى هؤلاء الناس. وهنا لنا عدة تساؤلات:
أ – هل عندما طرد آدم وحواء من الفردوس كان للفردوس باب حتى يكتب عليه ذلك.
ب – بأي لغة كتب الرب هذه الكلمات على هذا الباب المزعوم.
جـ – هل الرب محتاج لوجود باب على الفردوس لطرد آدم وحواء.
د – يقول النص السابق إن آدم بكى، وقال إيها الابن (يقصد محمد) فمعنى هذا أن نبي الإسلام هو أحد أبناء آدم، أي أنه من نسل آدم، أي أنه جاء من صلب آدم. كيف يتفق هذا مع قوله بأن نبي الإسلام كان موجوداً قبل خلقه الكون.

هل بعد هذا نجد أناساً يتمسكون بهذه الخرافات في القرن الحادي والعشرين ؟
4 – لقد وقع صاحب كتاب برنابا المزيف في المصيدة حيث قال عن السيد المسيح إنه المخلص (فصل2،1:195) وهنا يتضح تخبطه.
5 – إن السيد المسيح يسمى في اليونانية (إيسوس) وفي اللغة العربية (عيسى). ومرجع التسمية العربية أنه يتم حذف ال(يوس) من أسماء الأعلام في اليونانية عند ترجمتها للعربية فمثلاً يوأنس يصبح يوأنا أي يوحنا –متاؤس يصبح متى، وعلى ذلك فكلمة (ايسوس) يصبح (إيسا)، ومنها (عيسى) بالعربية، وكلمة إيسوس باليونانية، يسوع، يشوع في العبرانية معناها (المخلص). وهذا الاسم معروف في تاريخ كل البشرية أنه اطلق على السيد المسيح، له المجد، الذي ليس بأحد غيره الخلاص. هذا مع العلم بأن المدعو برنابا قال في (فصل 6) إن الملاك قال للرعاة عندما أنبأهم بمولد المسيح، إنه ولد في مدينة داود نبي سيحرز لبيت إسرائيل خلاصاً عظيماً – وهكذا يناقض الشخص المذكور نفسه، شأن كل من يقوم بالتزييف والتزوير.

موقف الإسلام: إن الإسلام يرفض أن يكون رسول الإسلام هو المخلص، بل يتعارض معه.
– جاء في سورة الأنعام: ((ما عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء)). وجاء في سورة الإسراء: ((إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفي بربك وكيلاً)). وجاء في سورة

التوبة: ((استغفر لهم أولا تستغفر لهم سبعين مرة فلم يغفر الله لهم)).
إن الأوصاف التي ذكرها الكتاب المزيف عن رسول الإسلام لا تنطبق في معناها على ما جاء في الكتب الإسلامية مثل الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية والدين والشهادة.

(هـ) هل رسول الإسلام هو الرب ؟:
يقول صاحب كتاب برنابا المزيف في فصل 27:43-28: (حينئذ قال يسوع، ومتى جاء رسول الله فمن نسل من يكون. أجاب التلاميذ من داود. فأجاب يسوع لا تغشوا أنفسكم لأن داود يدعوه في الروح رباً قائلاً هكذا قال الله لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك).

تعليق: هناك عدة أخطاء:
1 – سبق أن أشرنا تحت عنوان (نبي الإسلام هل كان يهودياً أم وثنياً) أن نبي الإسلام لم يكن من نسل داود، وإلا كان يهودياً. وهذا يرفضه الإسلام والتاريخ والمسلمون. بل كان وثنياً.
2 – كيف يقول إن داود يدعوه في الروح رباً بينما نبي الإسلام يرفض ذلك ؟ وحقيقة هذا النص واردة عن السيد المسيح في (المزمور3،2،1:110) قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك. يرسل الرب قضيب عزك من صهيون .. أقسم الرب ولن يندم أنك كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق والمعنى هنا أن:
أ – السيد المسيح هو المقصود بهذا الآيات لأنه صعد إلى السموات، وجلس عن يمين العظمة.
ب – السيد المسيح هو رئيس كهنة إلى الأبد على رتبة ملكي صادق، وليس في الإسلام كهنوت وكهنة.
جـ – القول بأن هذا النص المحرف ينطبق على نبي الإسلام يتناقض مع الإسلام لأنه قال في (سورة فصلت) ((إنما أنا بشر مثلكم))، وأيضاً لأن نبي الإسلام لم يصعد إلى السماء لم يجلس عن يمين العظمة وإلا فإن حج المسلمون إلى مكة يكون باطلاً لأنه إما أن يكون هناك قبر نبي الإسلام، أو يكون هذا القبر فارغاً ويكون نبي الإسلام قد صعد إلى السماء، والإسلام برئ من هذه الأفكار.

وضع السيد المسيح في مكانة أقل من رسول الإسلام:
جاء في فصل 55 أن السيد المسيح يعلن عن حاجته إلى شفاعة المسيا المنتظر (نبي الإسلام) ثم يزعم في فصل 97 أن المسيا سوف يكشف للناس أن يسوع ليس إلهاً وإنه لم يصلب وإن كل ما جاء به باطل، بل أن رؤية يسوع للمسيا نعمة من الرب. كما أعلن أن الرب أعطاه هذه النعمة (ومع إني لست مستحقاً أن أحل سيور حذائه. قد نلت نعمة ورحمة من الله لأراه).ثم يضيف أن السيد المسيح أعلن عن رغبته في أن يكون في خدمة رسول لله. بل إن السيد المسيح طلب من الرب أن يكون هو وكل المؤمنين به ضمن أمه رسول الله. فقد جاء في (فصل 14:122) (أيها الرب الجواد والغني في الرحمة امنح خادمك أن يكون بين أمة رسولك يوم الدين، وليس أنا فقط بل كل من قد أعطيتني مع سائر الذين سيؤمنون بي بواسطة بشيرهم).

الجهل والتزييف يجتمعان:
ذكر الكاتب المخرف صاحب الكتاب المزيف أن السيد المسيح لم يصل حتى إلى مكانة نبي، وإنما هو مجرد صوت يعد الطريف لآخر. كما قال إن السيد المسيح ليس هو المسيح وإن المسيا (أو المسيح) هو رسول الإسلام، وإن يسوع قال إنه ليس أهلاً أن يحل سيور حذاء محمد. وقال أيضاً (أنا عبد الله وارغب في خدمة رسول الله الذي تسمونه مسيا). ولذا نقول:
يبدو أن الكاتب المزيف لم يفهم أن كلمة المسيا والمسيح هما لفظان يعنيان المسيح، وللأسف سايره في ذلك المترجم د. خليل سعادة، ولكن هذا خطأ فاحش إذ أن كلمة مسيح بالعبرية هي (ما شيحا) وتنطق بالآرامية (ماشيح) وبالعربية (مسيح)، ومعناها الشخص الممسوح بالدهن المقدس وعندما تأتي الكلمة معرفة بـ (ال) لا تعني سوى شخص (المسيح)، له المجد، وعندما نقلت الكلمة العبرية إلى اليونانية نقلت بحروف يونانية
هكذا ( MASSIAS ) ، وهكذا انتقلت غلي اللغات الأوروبية كالإيطالية ( MESSIE ) والإنجليزية ( MESSIAH ) وقد ترجمت العبرية ايضا” ترجنة فعلية إلي اليونانية خرستوس ( CHRISTOS ) بمعناها الحرفي المسيح أو الممسوح ( ANNOINTED ) من الفعل اليوناني خريو ( CHRIW ) والذي يقابل في العبرية (مشح ) ، ثم انتقلت إلي الكلمة اللاتينية كريستو ( CHRESTUS )
والإيطالية كريستو( CHRISTO ) والإنجليزية والفرنسية كريست وكرايست ( CHRIST ) والتي تترجم أيضاً (مسيح) .
لقد أعلن الكتاب المقدس أن مسيا والمسيح هما لفظان لكلمة واحدة ومعنى واحد هو المسيح، وهذا ما جاء في إنجيل يوحنا قد وجدنا المسيا الذي تفسيره المسيح
(يوحنا41:1)، أنا أعلم أن مسيا الذي تفسيره المسيح سيأتي (يوحنا25:4).

كذلك فإن الكاتب المزيف ينقض الحقيقة اللغوية الثابتة الخاصة بمدلول اسم (يسوع) والتي يعرفها علماء المسلمين كما يعرفها المسيحيون تماماً. فقد جاء في كتاب (الإتحافات السيئة بالأحاديث القدسية ص 281) أن (عيسى بالعربية = يسوع أي المخلص، إشارة إلى أنه سبب لتخليص كثير من آثامهم وضلالهم). وهذا يتناقض مع ما جاء بالكتاب المقدس والقرآن الكريم.
جاء في (ملاخي1:3) هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي. وجاء في (لوقا76:1) وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه.وجاء في (لوقا16:3) (( أجاب يوحنا (المعمدان) الجميع قائلاً ((أنا أعمدكم بماء ولكن يأتي من هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحل سيور حذائه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار.))
وجاء بالقرآن الكريم ((إنما المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين)) (آل عمران).

– لقد تمادى الكاتب المزيف في تزويره وضلاله فحذف شخصية يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) وهو شخصية ثابتة دينياً وتاريخية. فحرف وبدل في نصوص إنجيل يوحنا بحيث وضع السيد المسيح بدلاً من شخصية يوحنا المعمدان، وقام بإلغاء شخصية يوحنا المعمدان تماماً، وبذلك جعل السيد المسيح معداً الطريق لشخص آخر. رغم أن شخصية يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) ثابتة دينياً وتاريخياً في المسيحية والإسلام. وقال عنه القرآن الكريم إنه جاء مصدقاً بالمسيح عيسى بن مريم (النساء). وقال عنه المؤرخ اليهودي يوسيفوس (يوحنا الذي يدعى المعمدان الذي قتله هيرودس بالرغم من أنه كان رجلاً صالحاً ودعا اليهود لممارسة الفضيلة ودعاهم للمعمودية ) The N.T Back Groud P. 197.
– لقد حاول أن يقلل من شأن السيد المسيح فجعله أقل من نبي (فقالوا أنت إيليا أو أحد الأنبياء ؟ أجاب كلا) بينما في مواقف كثيرة يصف هذا الكاتب المزور السيد المسيح بأنه نبي:

(1) (فأجاب الكاتب (برنابا) باكياً وقال (أسمح لي بالبكاء يا معلم ولغيري أيضاً لأننا خطاة وأنت يا من هو طاهر ونبي الله لا يحسن بك أن تكثر البكاء). (فصل7،6:122)
(2) في أول جملة بالكتاب المزيف يقول الكاتب (إن الله … افتدانا في هذه الأيام الأخيرة بنبيه) (فصل1:1).
– لقد حرف نص الآية الواردة في سفر إشعياء والأناجيل الأربعة التي تقول صوت صارخ في البرية أعدوا طريق يهوه (الرب) )) فسقط في خطأين:

الأول: هو قوله (في اليهودية كلها) بدلاً من النص الأصلي (في البرية). وكان قصده من ذلك قصر رسالة السيد المسيح على اليهودية فقط.

الثاني: هو قوله (أعدوا طريق رسول الرب) بدلاً من (أعدوا طريق يهوه) ويهوه هو اسم (الرب)، وليس في النص كلمة (رسول). وكان قصده أن يجعل السيد المسيح مجرد صوت لإعداد طريق (رسول الرب). وكل هذا ليس له دليل من الصحة، فالمخطوطات القديمة والنسخ القديمة التي ترجع إلى ما قبل الميلاد وبعده تكشف إدعاءاته الباطلة.
– زعم أن السيد المسيح غير مستحق وليس أهلاً أن يحل سيور حذاء المسيا، وهذا واضح البطلان. قد شهد أنبياء العهد القديم عنه أنه الأزلي (ميخا2:5) وأنه الإله القدير الجالس عن يمين العظمة في الأعالي الذي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة. وترى فيه الأديان أنه نبي عظيم وروح الرب وكلمته. أما الفرق الدينية الحديثة فترى أنه أحد تجليات الرب وتجسيد الرب والروح الأعظم، ويرى فيه علماء الأرواح والروحيات أنه الروح السامي الأعظم.
محاولة لتغطية الأكاذيب بأكاذيب أخرى:

الاختلاء بالمسيح:
حاول الكاتب المزيف أن يغطي على أكاذيبه وتزيفه للحقائق فجاء في فصل 8:112-11 (أجاب يسوع: صدقني يا برنابا إنني لا أقدر أن أبكي قدر ما يجب علي لأنه لو لم يدعني الناس إلهاً لكنت عاينت هنا الله كما يعاين في الجنة ولكنت آمنت خشية يوم الدين. بيد أن الله يعلم أني برئ لأنه لم يخطر لي في بال أن أحسب أكثر من عبد فقير. بل أقول إنني لو لم أدع إلهاً لكنت حملت إلى الجنة عندما أنصرف من العالم. أما الآن فلا أذهب إلى هناك حيث الدينونة).

ولنا هنا عدة ملاحظات:
– يحاول الكاتب تغطية أكاذيبه بأكاذيب أخرى فهو يحاول أن يدخل في ذهن القارئ أن السيد المسيح كان يختلي به ويعطيه أسراراً لا يعرفها الآخرون، ناسياً أن ما يدعيه على فم السيد المسيح من أضاليل (والمسيح فيها برئ) إنما يكشف كذبه وادعاءه لأن تعاليم السيد المسيح لم يحدث بينها تناقض في يوم من الأيام ولن يحدث. لقد تصور الكاتب أنه سينال مكانه، عندما يحاول الارتقاء على حساب السيد المسيح، ولكن هيهات لهذا المضل أن يصل إلى شيء سوى الهلاك والدمار كم عقاباً أشد تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قدس به دنساً وازدرى بروح النعمة (عبرانيين 29:10).
– كذلك فقد كان الكاتب المزيف يصور الرب على أنه ظالم. فحسب روايته يقول إن الرب سيحرم السيد المسيح من الدخول إلى الجنة عند انصرافه من العالم رغم أن الرب يعلم أن السيد المسيح برئ. فأي إله هذا الذي يظلم بريئاً… إنه في غمرة أكاذيبه وأضاليله حاول أن يجعل السيد المسيح شخصاً آخر غير الرب، فجدف وزيف وكذب، فكانت أكاذيبه مفضوحة.. لقد نسى أن السيد المسيح هو صورة الرب غير المنظور وبهاء مجده وصورة جوهره. كلمة الرب وعلقه الناطق. حكمة الرب وقوته، فهيأ له خياله المريض أنه يحرم المسيح (الرب) من الرب (المسيح).

ولكن ستأتي ساعة يظهر فيها هذا المضل أمام المسيح الديان الذي تهتف له الخلائق كل خليقة مما في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر وكل ما فيها مسبحة وقائلة مستحق هو الحمل المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة… والسلطان إلى أبد الآبدين (رؤيا11:5-13). ستأتي ساعة يقف فيها هذا المضل وكل من يؤمن بأفكاره الكفرية أمام ملك يوم الدين ليدرك من هو الذي يخشى يوم الدين.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات