٦ – اعتناق كاتب برنابا المزيف للإسلام والأدلة على ذلك

أولاً : إلمامه بالكثير من العقائد والاصطلاحات الإسلامية :
* غضب الشيطان :
جاء في فصل 9:35 :إن الشيطان غضب عندما علم أن الرب سيخلق آدم. فقال لملائكته (انظروا أن الله سيريد يوماً أن نسجد لهذا التراب)– والقول بامتناع الشيطان عن السجود لآدم ورد في (سورة الحجر) وفي غيرها من السور.

* إبراهيم والأصنام :
جاء في فصل 37 أن إبراهيم عرف الله من مشاهدة النجوم، وأنه كسر أصنام أبيه، وعلق الفأس على أكبرها قائلاً إنه هو الذي كسرها – كما جاء تماماً في (سورة الأنعام 76، والأنبياء 63).

* تكلم السيد المسيح في المهد :
وجاء في فصل 8 : إن يسوع تكلم وهو طفل– كما جاء تماماً في سورة (آل عمران 48).
والحال أن هذه الأحداث لا أساس لها في الكتاب المقدس على الإطلاق.

* الوضوء أو الاغتسال :
يوضح الكاتب المزيف أن الوضوء قبل الصلاة فريضة أمر الرب بها وأرسل ملاكاً لإبراهيم ليعلمه طريقتها وزعم أن يوحنا قال ليسوع (يا معلم لنغتسل كما أمرنا الله على لسان موسى). ويقول إن يسوع (اغتسل هو وتلاميذه طبقاً لشريعة الله المكتوبة في كتاب موسى ثم صلوا).
يقول أيضاً (قولوا لي أتحذرون متى اغتسلتم للصلاة من أن يمسكم شيء نجس ؟ نعم بكل تأكيد). ويضيف إنهم وجدوا يسوع (وقت الظهيرة إذ كان يتطهر هو تلاميذه للصلاة حسب كتاب موسى) وقال أيضاً :إنه لا يقدم أحد صلاة مرضية إن لم يغتسل)، كما هو معروف في الإسلام. فقد جاء في (تحفة المريد على جوهرة التوحيد ص 109) أن الوضوء يكفر ما قبله من الذنوب، وجاء في (صحيح مسلم ص 700) أنه إذا توضأ العبد المسلم (أو المؤمن) خرجت كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء.
أما في المسيحية فإن الوضوء (أو بالحري الاغتسال اللازم قبل الصلاة) هو تطهير القلب من الأهواء والشهوات والأفكار الدنيوية الباطلة بواسطة وضعه تحت تأثير كلمة الرب لأنها هي التي تنقيه من كل شر يوجد فيه (يوحنا3:15).

* صلاة الجمعة والصلوات الخمس :
جاء في الكتاب المزيف أن السيد المسيح كان يدعو للصلاة في الفجر والظهر والمساء والليل والعشا بل ويدعو أيضاً لصلاة الجمعة كما يفعل المسلمون تماماً.
رغم أن هذا الترتيب في الصلاة لم يوجد إلا في القرن السابع الميلادي – ولم يناد السيد المسيح يوماً ما بهذه المواعيد، بك كان يدعو الناس للصلاة كل حين (( ينبغي أن يصلي كل حين ولا يمل )) (لوقا1:18) ((صلوا بلا انقطاع. اشكروا كل حين )) (1 تسالونيكي17:5).. والكنيسة تصلي في مواعيد أخرى (أنظر كتاب الأجبية).
– جاء في فصل 20:89 (أجاب يسوع :قد حان لنا أن نصلي صلاة الفجر).
– جاء في فصل 1:106 (ولما فرغ يسوع من صلاة الفجر)
– وجاء في فصل 3:113 (وبعد صلاة الظهر أكلوا مع يسوع)
– وفي فصل 2:133 (أجاب يسوع : اقتربت ساعة الصلاة فمتى انتهت صلاة المساء أفيدكم).
– وفي فصل 1:131 (وبعد صلاة الليل اقترب التلاميذ من يسوع).
– وفي فصل 3:61 (ثم فتح يسوع فاه بعد صلاة العشاء).
– وفي فصل 1:123 (فلما كان صباح الجمعة جمع يسوع تلاميذه باكراً للصلاة).

والحال أن الصلاة في المسيحية، وإن كان لها كتاب خاص بسواعيها (الأجبية)، إلا أنها ليست فرضاً بل هي مناجاة مع الرب في أي وقت من الأوقات، فإنه من الواجب أن يعيش المسيحيون في جوها كل حين. فقد قال الوحي لهم : ((صلوا بلا انقطاع)) (1 تسالونيكي17:5) و((مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح)) (أفسس18:6)، ((واظبوا على الصلاة ساهرين فيها بالشكر)) (كولوسي2:4). وذلك لأن صلتهم الروحية بالرب يجب أن لا تنقطع في وقت ما، إذ أن فيها يكمن سر تمتعكم بالقداسة التي هي الشرط الأساسي لتوافقهم الروحي مع الرب (عبرانيين14:12).

* جبريل أم جبرائيل :
جاء في فصل 2 :إن أحد ملائكة الله يدعى جبريل، وهذا الاسم هو الوارد في (سورة البقرة 97). بينما نجد أن اسم الملاك المذكور في الكتاب المقدس هو (جبرائيل) لأنه مكون من كلمتين عبرتين هما (جبرا) و (إيل) ومعناها (أظهر الرب ذاته حياً).

* نزول الكتاب :
جاء في فصل 2:10-4 : إن (الكتاب أنزل على قلب عيسى). وهذا هو الاصطلاح الوراد في (سورة الشعراء 194) عن نبي الإسلام. والحال أن السيد المسيح لم يكن في حاجة إلى نزول كتاب أو وحي من الرب على قلبه، لأنه هو نفسه (كتاب الرب) و (وحي الرب) إذ أنه (كلمة الرب) متجسدة وظاهرة (يوحنا1:1-6).

* آدم والكنعانية والختان :
لقد رفضت المسيحية الختان كضرورة للخلاص كما هو في الفكر اليهودي، إلا أن المسيحية لم ترفضه كضرورة صحية؛ وحدث خلاف بين المسيحيين في أوروبا وبين اليهود نتيجة لرفض الأوروبيين للختان.

ومع دخول العرب الأندلس كانوا متمسكين بالختان، فانضموا مع اليهود في مطالبة الأوروبيين بضرورة الختان، وهنا ظهر تأثير كتاب برنابا المزيف بالتعاليم اليهودية في تمجيد الختان، فقال (أن الكلب أفضل من غير المختون).
– جاء في فصل 24:21 : أن يسوع رفض شفاء ابن الكنعانية (لأنهم كانوا من غير أهل الختان)، وقال (لا يحسن أن يؤخذ الخبز من إيدي الأطفال ويطرح للكلاب، إنما قال يسوع هذا لنجاستهم لأنهم كانوا من غير أهل الختان).

ثم زعم في فصل 3:23-11 أن أصل الختان هو عصيان جسد آدم عليه، وروى هذه الخرافة(إنه لما أكل آدم الإنسان الأول الطعام الذي نهاه الله عنه في الفردوس مخدوعاً من الشيطان عصى جسده الروح فأقسم قائلاً : تالله لأقطعنك ! فكثر شظية من صخر وأمسك جسده ليقطعه بحد الشظية فوبخه الملاك جبريل على ذلك. فأجاب لقد أقسمت بالله أن أقطعه فلا أكون حانثاً. حينئذ أراه الملاك زائدة جسده فقطعها. فكما أن جسد كل إنسان من جسد آدم وجب عليه أن يراعى كل عهد أقسم آدم ليقومن به، وحافظ آدم على فعل ذلك في أولاده. فتسلسلت سنة الختان من جيل
إلى جيل).

* الختان بين اليهودية والإسلام :
جاء في فصل 23،22 حديث عن الختان كما جاء في فصل 2:22 ((أجاب يسوع : الحق أقول لكم إن الكلب أفضل من رجل غير مختون)).ثم جاء في فصل 16:23-17 ((فارتجف التلاميذ خوفاً من كلمات يسوع لأنه تكلم باحتدام الروح. ثم قال يسوع : دعوا الخوف للذي لم يقطع غرلته (أي لمن لم يختتن) لأنهم محروم من الفردوس)).

تعليق : من الجدير بالذكر أن برنابا الحقيقي وبولس كان ممن يرفضون الختان كضرورة للخلاص وحصلت (منازعة ليست بقليلة معهم) (أعمال الرسل2:15). فشتان بين ما جاء على فم برنابا
الحقيقي بإرشاد الروح القدس وبين ما جاء على فم كاتب برنابا المزيف بإرشاد إبليس.

ثانياً : موقفه من السيد المسيح :
1 – لاهوت السيد المسيح :
لقد قال السيد المسيح عن نفسه : إن كل من رآه فقد رأي الأب، وأنه والآب واحد، وإنه يجب أن يكرمه الناس كما يكرمون الآب، وأن كل ما للآب هو له (يوحنا22:17 ، 9:14 ، 15:16 ، 10:17). ولذلك كان يقبل السجود من البشر، والشهادة بأنه الرب والإله (متى22:14 ، لوقا52:24) وقال عنه القديس بولس الرسول أنه ((بهاء مجد الله ورسم جوهره)) (عبرانيين3:1) وأنه ((لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله)) (فيليبي6:2) أي أنه هو الرب معلناً، لأن الرب لا أحد يعادله ولا شريك له. وأنه القائم على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد (رومية5:9) وأن ((فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً)) (كولوسي9:1).
أما صاحب كتاب برنابا المزيف فقد عمد إلى تجريد السيد المسيح من كل الخواص اللاهوتية.. وتخطئة السيد المسيح. ونقد كل ما جاء عن السيد المسيح بالإنجيل المقدس. ومن أمثلة ذلك :

أعطنا صحة.. أيها الأغبياء :
جاء في (فصل14:19-18) أن بعض المرضى بالبرص قالوا ليسوع (أعطنا صحة). فقال لهم (أيها الأغبياء !! هل فقدتم عقولكم حتى تقولوا أعطنا صحة ! ألا ترون اني إنسان نظيركم ؟ ادعوا إلهنا الذي خلقكم، وهو القدير الرحيم يشفيكم). فقالوا له (إننا نعلم أنك إنسان نظيرنا، لكنك قدوس الله ونبي الله، فصل لله لكي يشفينا) فسمع لهم وتضرع إلى الله فشفاهم).

تعليق : إن الإنجيل المقدس يعلن لنا أنه عندما أتى هؤلاء المرضى إلى السيد المسيح طالبين منه الرحمة، قال لهم ((اذهبوا وأروا أنفسكم للكهنة)) لكي يشاهدوا شفاءهم ويسمحوا لهم بالعودة إلى بيوتهم، وفيما هم منطلقون ورأوا أنهم طهروا، رجع واحد منهم يمجد الرب بصوت عظيم، وسجد عند قدمي المسيح مقدماً له الشكر. فقال له المسيح (( قم وامض. إيمانك خلصك )) (لوقا11:17-19).

وقد قال السيد المسيح لهم ((اذهبوا وأروا أنفسكم للكهنة)) لأن الأبرص كان يعتبر في الشريعة الموسوية نجساً. لأن البرص كان مرضاً معدياً خطيراً، ومن ثم كان الكهنة، بوصفهم رجال الشريعة، يأمرون بطرد الأبرص إلى الخلاء، خارج المحلة، أما طعامه فكان يلقيه إليه ذووه عين بعد، لئلا باختلاطهم به يصابون بمرضه (العدد1:5).
كما أن الإنجيل المقدس يعلن لنا أن السيد المسيح لم يكن في حاجة إلى أن يوجه أحد نظره؛ حتى بوصفه ابن الإنسان، إلى أنه قدوس الرب، الذي يستمع الرب له، فقد كان يعلم أنه خرج من عند الآب (يوحنا28:16) وأن كل ما يطلبه من الآب يعطيه إياه (يوحنا42:12) وأنه إذا أراد أمراً، حدث للتو، مهما كانت الظروف والأحوال (متى3:7).

لا تخف يا يسوع :
جاء في (فصل8:47-13) أنه لما طلب بعض الناس من يسوع أن يحيى ميتاً، خاف كثيراً. ثم اتجه إلى الله وقال له (خذني من العالم لأنه مجنون، إذ كاد الناس الذين فيه يدعونني إلهاً) ولما قال هذا بكى، فأتاه ملاك قائلاً له (لا تخف يا يسوع). وجاء في (ص 129) أن السيد المسيح قال أنه لا طاقة له أن يخلق ذبابة.

تعليق :أن الإنجيل المقدس يعلن لنا أن السيد المسيح قال بسلطان إلهي للميت الذي كان محمولاً على النعش أيها الشاب : لك أقول قم. فقام في الحال (لوقا14:7) وهكذا الحال من جهة لعازر، فقد قال له بعد موته ودفنه بأربعة أيام لعازر هلم خارجاً. فخرج من القبر في الحال أيضاً (يوحنا21) ومن ثم آمن كثير من اليهود بأن السيد المسيح هو حقاً (ابن الرب). كما أن الوحي الإلهي يسجل أن السيد المسيح خلق عينين لشخص ولد أعمى (يوحنا9). هذا وقد شهد القرآن الكريم أن السيد المسيح كان يخلق من الطين كهيئة الطير بإذن الرب (المائدة11).
فضلاً عن ذلك فإن السيد المسيح لم يكن في حاجة إلى ملاك أو غير ملاك لكي يبعث إلى نفسه بالسلام والطمأنينة، إذ أنه (( رئيس السلام )) (إشعياء9:6). ومن ثم كان يبعث السلام والطمأنينة إلى المؤمنين به، فقد قال لهم أكثر من مرة ((أنا هو لا تخافوا)) (متى27:14 ، مرقس5:6 ، يوحنا10:6) وقال أيضاً لهم ((سلاماً أترك لكم. سلامي أنا أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب)) (يوحنا27:14). وبالإضافة إلى ما تقدم فإنه لم يرهب مرة قول الناس له إنه ((ابن الرب))، أو بالحري ((الرب معلناً))، بل كان يتقبله منهم كأمر عادي، لأنه حقاً هو بعينه (متى17:16 ، يوحنا69:6 ، 27:11 ، 28:20).

سمعاً وطاعة :
جاء في (فصل15:13-20) أن الملاك نصح يسوع أن يقدم كبشاً كفارة عن نفسه، كما فعل إبراهيم من قبل، فقال له يسوع ((سمعاً وطاعة، ولكن أين أجد الحمل وليس معي نقود ولا تجوز سرقته ؟ فدله إذاً ذاك الملاك جبريل على كبش، فقدمه يسوع ذبيحة حامداً ومسبحاً لله الممجد إلى الأبد)).

تعليق :
1 –إن الإنجيل يعلن لنا أن السيد المسيح، له المجد، لكماله المطلق ومعرفته بكل صغيرة وكبيرة، لم يكن يقبل نصيحة من أحد (يوحنا7 :4) بل كان هو الذي ينصح الناس ويرشدهم إلى الصواب (مزمور8:32 ، إشعياء6:9 ، رؤيا18:3).

2 –إن السيد المسيح لم يكن ينقاد وراء رأي إنسان ما (متى23:16)، بل كان هو الذي يأمر، فيطاع. فقد قال إنه قبل مجيئه الثاني للملك على الأرض، سيرسل الملائكة لكي يجمعوا مختاريه من أنحاء الأرض (متى31:23)، فيقومون للتو بجمعهم. كما قال لجميع المؤمنين به ((أحملوا نيري عليكم (أي اخضعوا لي) وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم)) (متى29:11).

3 –يعلن لنا الإنجيل المقدس أن السيد المسيح لم يكن في حاجة إلى تقديم فدية عن نفسه، لأن من يفعل ذلك هو الخاطئ، أما السيد المسيح، له المجد، فلم يفعل خطيئة على الإطلاق، وفي الوقت نفسه كان كاملاً كل الكمال. وهذا هو السبب في كونه الشخص الوحيد الذي استطاع أن يقدم نفسه كفارة عن البشر جميعاً (1 يوحنا2:2)، لأن الإنسان الذي يفعل خطيئة ما لا يعجز فقط عن التكفير عن غيره، بل يكون هو نفسه في حاجة إلى من يكفر عنه.

خادمي الذي سررت به :
جاء في (فصل28:42) أنه أتى صوت من السماء قائلاً للتلاميذ عن يسوع ((انظروا خادمي الذي سررت به)). وقال أيضاً إن المسيح قال إنه لم يحسب نفسه قط خادماً صالحاً لله.

تعليق : إن الإنجيل المقدس يعلن لنا أن الرب قال للتلاميذ عن يسوع ((هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا)) (متى5:17) وان السيد المسيح له المجد، أعلن عن نفسه أنه ((الراعي الصالح)) (يوحنا11:10) وانه برصفه ابن الإنسان قام بكل الاعمال التي أسندها الآب اليه (يوحنا4:17). وفضلاً عن ذلك فقد شهد القرآن عنه أنه من الصالحين (آل عمران).

انصرف عني :
جاء في (فصل 6:70) إنه عندما قال بطرس ليسوع ((إنك المسيح ابن الله الحي)) غضب يسوع وقال له ((انصرف عني)).
والحال أن الإنجيل المقدس يعلن لنا أن السيد المسيح قال له وقتئذ ((إن لحماً ودماً لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السموات)) (متى17:16)، أي أن بطرس لم يكن يستطيع من تلقاء ذاته أن يعرف حقيقة بنوة السيد المسيح الفريدة لله، لولا أن الرب أعلنها له لأنها بفوق إدراك الذهن البشري كثيراً.

لا أقدر أن ابكي بقدر ما يجب :
جاء في (فصل10:52-12) أن يسوع قال ((إنني اقشعر لأن الناس سيدعونني إلهاً، وعلى أن أقدم لأجل هذا حساباً. لأني رجل كسائر الناس)) ثم بكى يسوع وبكى تلاميذه، وصلوا إلى الله لكي يرحمهم. فقال ((أمين)). وأيضاً أن يسوع قال ((ليكن ملعوناً من يدرج في أقواله أني ابن الله)). وفي (فصل8:112) أنه قال ((إني لا أقدر أن أبكي بقدر ما يجب علي، لأن الناس سيدعونني ابن الله. لذلك فإني لا أذهب إلى الجنة إلا عند يوم الدينونة)).

تعليق : أن الإنجيل المقدس يعلن :
1 –أن السيد المسيح لكماله المطلق ليس فقط لن يحاسب على شيء، بل إنه هو الذي سيحاسب الناس جميعاً يوم الدينونة على خطاياهم (متى41:25). كذلك فإنه جدير بالذكر أنه جاء أيضاً في (البخاري جـ2 ص458) ((أن ابن مريم سينزل حكماً عدلاً))..

2 –أنه بوصفه ابن الإنسان كان يصلي لأجل الناس دون أن يطلب من أحد منهم أن يصلي لأجله.

3- أن نفسه البشرية لم تذهب إلى مكان مجهول بعد موته، بل ذهبت إلى الفردوس (لوقا43:22) بعدما كرزت للأرواح التي ماتت على رجاء مجيئه. فضلاً عن ذلك فقد جاء في (سورة آل عمران) عن السيد المسيح ((إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا)). وجاء في (سورة آل عمران) أيضاً أن السيد المسيح ((وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين)).

4 –يعلن الإنجيل المقدس أن السيد المسيح كان يطلب من الناس أن يؤمنوا أنه ابن الرب (يوحنا1:14) وعلى النقيض مما يقول به ذلك الكتاب المزيف المسمى باسم إنجيل برنابا لعدم معرفته بمعنى بنوة السيد المسيح لله.

ورغم تلك الإساءات التي وجهها هذا الكاتب المزيف لشخص السيد المسيح المبارك لم يفته أن يسجل بعض ما جاء في الكتاب المقدس عن أمجاد السيد المسيح، ولكي يبدو أنه منصف في ما رماه به من نقائص، وذلك كما يفعل المراؤون والمزيفون، ذكر أنه عندما ولد، بشر الملاك جماعة الرعاة قائلاً لهم : ها أبشركم بفرح عظيم (فصل 4). كما سجد المجوس له وقدموا له الهدايا (فصل 7:7) وانه هو ملك اليهود الذي تنبأت التوراة عنه (فصل3:6)، وأن ثيابه صارت مرة بيضاء كالثلج، ووجهه مضيئاً كالشمس (فصل23،22:42) وأنه كان يعلم الغيب، فحذر المجوس من الذهاب إلى هيرودس (فصل10:7)، وأنه جاء إلى العالم بامتياز لم يعط لبشر ما (فصل 142)، وإنه سيجيء في آخر الأيام للقيام بالدينونة.

ادعاء برنابا المزيف بإعلان السيد المسيح عن مجيء رسول الرب :
ادعى الكاتب المزيف في أماكن عديدة من كتابه بأن السيد المسيح أعلن البشارة بمجيء رسول الإسلام من بعده وأفرد مساحات واسعة للحديث عنه كما جاء في فصل 14:39-6 ، 7:171 ، 11،10:54 ، 29:41-31 ، 28،27:43 ،.. الخ.

تعليق :  لقد أعلن السيد المسيح في الكتاب المقدس أن الذي يأتي بعده هو الروح القدس. فقال وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه، لأنه ماكث معكم ويكون فيكم (يوحنا16:14-17).
لقد تصور العديد من الكتاب، وخاصة الذين أصدروا مؤلفات تؤيد صحة الكتاب المزيف المسمى بإنجيل برنابا، أن المقصود بالروح القدس (الروح المعزي) هو نبي الإسلام معتمدين في ذلك على أقوال هذا الكاتب المخرف، وقد امتلأت المكتبات بالكتب التي تنادي بذلك، لذلك لنا وقفة أمام هذا الموضوع. (أنظر خلو الكتاب المقدس من اسم رسول الإسلام).

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات