٤ – اعتراضات في قضية صلب السيد المسيح

إني أعترض مزمور 22 يعلن أن

المصلوب هو يهوذا :
احتكم صاحب كتاب دعوة الحق إلى العهد القديم فقط في قضية صلب السيد المسيح، معتقداً أن العهد القديم لم يتنبأ عن أحداث الصلب  رغم أن النبوات عن صلب السيد المسيح تسرى في كل أجزاء العهد القديم … وقد اختص سيادته من أسفار العهد القديم سفر المزامير، ثم اختص أكثر وأكثر المزمور 22 وقال (إن كل ما جاء في مزمور 22 هو نبوة صحيحة  عن الصلب. وإن كل ما كتبه البشيرون الأربعة عن المصلوب مستشهدين بآيات المزمور 22 هو صحيح . ولكنه ادعى ظلمًا أن المصلوب هو يهوذا كما استبعد أن يطلق على السيد القول الوارد في (مز 22 : 6 ) )  أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ مزمور

 

التعليق :
إن هذا السفر يتكلم عن شخصية رب المجد يسوع المسيح بالتفصيل وبكل الوضوح والجلاء فهو يشير لاهوته وتجسده ورفض اليهود له ، وتسليم يهوذا له ومحاكمته وصلبه وموته وقيامته وصعوده إلي السماء وجلوسه عن يمين الآب وانتشار ملكوته بين الأمم واضطهاد كنيسته ومجيئه الثاني و …إلخ . كما هو موضح في الجدول التالي :

 

 

تحقيقها أو الاستشهاد بها النبوءة الموضوع
 فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ.كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ،  وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. (يو 1 : 1 – 3) .)

⁽⁽وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. 

⁾⁾(عب8:1)

 

بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ، وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا.⁾⁾(مز6:33)

 

⁽⁽كُرْسِيُّكَ يَا اَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ.⁾(مز 45 : 6 ، 7 )

 

 

لاهوت السيد المسيح

لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا. لِذلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: «ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا لَمْ تُرِدْ، وَلكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَدًا.بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ  ثُمَّ قُلْتُ: هنَذَا أَجِيءُ. فِي دَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّي، لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ».  إِذْ يَقُولُ آنِفًا: «إِنَّكَ ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا وَمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُرِدْ وَلاَ سُرِرْتَ بِهَا». الَّتِي تُقَدَّمُ حَسَبَ النَّامُوسِ. ثُمَّ قَالَ: «هنَذَا أَجِيءُ لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ». يَنْزِعُ الأَوَّلَ لِكَيْ يُثَبِّتَ الثَّانِيَ. فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً.⁾⁾(عب4:10-10). بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لَمْ تُسَرَّ. أُذُنَيَّ فَتَحْتَ. مُحْرَقَةً وَذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لَمْ تَطْلُبْ.حِينَئِذٍ قُلْتُ: «هأَنَذَا جِئْتُ. بِدَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّى أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ، وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي». (مز 40 : 6 – 8 ) تجسد السيد المسيح لفداء البشرية
⁽⁽ فَإِنَّهُ لِمَلاَئِكَةٍ لَمْ يُخْضِعِ الْعَالَمَ الْعَتِيدَ الَّذِي نَتَكَلَّمُ عَنْهُ.لكِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ فِي مَوْضِعٍ قَائِلاً: «مَا هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ؟ أَوِ ابْنُ الإِنْسَانِ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ؟وَضَعْتَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ. بِمَجْدٍ وَكَرَامَةٍ كَلَّلْتَهُ، وَأَقَمْتَهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». لأَنَّهُ إِذْ أَخْضَعَ الْكُلَّ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ. عَلَى أَنَّنَا الآنَ لَسْنَا نَرَى الْكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعًا لَهُ. وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ.⁾⁾

(عب5:2-9).

⁽⁽ وَتَنْقُصَهُ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ. تُسَلِّطُهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ

⁾(مز6،5:8)

اتضاع السيد المسيح في طبيعته الناسوتية
تحقيقها أو الاستشهاد بها النبوءة الموضوع
«لَسْتُ أَقُولُ عَنْ جَمِيعِكُمْ. أَنَا أَعْلَمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهُمْ. لكِنْ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ: اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الْخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ.

(يو18:13).

وَلكِنْ هُوَذَا يَدُ الَّذِي يُسَلِّمُنِي هِيَ مَعِي عَلَى الْمَائِدَةِ.⁾⁾(لو21:22).

  أَيْضًا رَجُلُ سَلاَمَتِي، الَّذِي وَثِقْتُ بِهِ، آكِلُ خُبْزِي، رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ!⁾(

مز9:41).

تسليم يهوذا للسيد المسيح
⁽⁽   لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ: لِتَصِرْ دَارُهُ خَرَابًا وَلاَ يَكُنْ فِيهَا سَاكِنٌ. وَلْيَأْخُذْ وَظِيفَتَهُ آخَرُ.

⁾(أع 1 : 20 ).

⁽  إِذَا حُوكِمَ فَلْيَخْرُجْ مُذْنِبًا، وَصَلاَتُهُ فَلْتَكُنْ خَطِيَّةً. لِتَكُنْ أَيَّامُهُ قَلِيلَةً، وَوَظِيفَتُهُ لِيَأْخُذْهَا آخَرُ⁾⁾

(مز 109 : 7 ، 8)

اعتراف يهوذا عن ذنبه وقصر أجله
⁽⁽ «أَيُّهَا السَّيِّدُ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ الصَّانِعُ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا،  الْقَائِلُ بِفَمِ دَاوُدَ فَتَاكَ: لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ بِالْبَاطِلِ؟ قَامَتْ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَاجْتَمَعَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ.  لأَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ اجْتَمَعَ عَلَى فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ، الَّذِي مَسَحْتَهُ، هِيرُودُسُ وَبِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ مَعَ أُمَمٍ وَشُعُوبِ إِسْرَائِيلَ،  لِيَفْعَلُوا كُلَّ مَا سَبَقَتْ فَعَيَّنَتْ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ.⁾⁾(أع24:4-28) لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ:«لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا».ا⁾⁾(مز2 : 1 – 3 ) المحاكمات العديدة للسيد المسيح
⁽⁽ وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى «جُمْجُمَةَ» صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُذْنِبَيْنِ،⁾(لو33:23)

⁽⁽وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ: «يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي». وَلَمَّا قَالَ هذَا أَسْلَمَ الرُّوحَ.. ⁾⁾

(لو46:23)

⁽⁽فِي يَدِكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي. 

⁾(مز5:31)

موته
 اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ.   لأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ فِيهِ: كُنْتُ أَرَى الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، أَنَّهُ عَنْ يَمِينِي، لِكَيْ لاَ أَتَزَعْزَعَ.   لِذلِكَ سُرَّ قَلْبِي وَتَهَلَّلَ لِسَانِي. حَتَّى جَسَدِي أَيْضًا سَيَسْكُنُ عَلَى رَجَاءٍ.  لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. عَرَّفْتَنِي سُبُلَ الْحَيَاةِ وَسَتَمْلأُنِي سُرُورًا مَعَ وَجْهِكَ..أع 2 : 24 -28) ⁽⁽ جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ.لِذلِكَ فَرِحَ قَلْبِي، وَابْتَهَجَتْ رُوحِي. جَسَدِي أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا.  لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا.

((مز 16 : 8 – 10 ) .

قيامة السيد المسيح
تحقيقها أو الاستشهاد بها النبوءة الموضوع
 أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَارًا عَنْ رَئِيسِ الآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هذَا الْيَوْمِ.  فَإِذْ كَانَ نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ،سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا. فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ.⁾⁾(أع29:2-32)  تُعَرِّفُنِي سَبِيلَ الْحَيَاةِ. أَمَامَكَ شِبَعُ سُرُورٍ. فِي يَمِينِكَ نِعَمٌ إِلَى الأَبَدِ.⁾⁾ (مز16 : 11

)

وقال في ذلك بولس الرسول ⁽⁽   وَلكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أُعْطِيَتِ النِّعْمَةُ حَسَبَ قِيَاسِ هِبَةِ الْمَسِيحِ.  لِذلِكَ يَقُولُ: «إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا». وَأَمَّا أَنَّهُ «صَعِدَ»، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى.  اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلأَ الْكُلَّ.  وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ⁾⁾(

أف7:4-11)

⁽⁽ صَعِدْتَ إِلَى الْعَلاَءِ. سَبَيْتَ سَبْيًا. قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ النَّاسِ⁾⁾(

مز18:68).

صعود السيد المسيح إلى السماء
«مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ».قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ قَائِلاً:  قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ.  فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟»⁾⁾

(مت42:22-45)

⁽⁽ وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ. لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ.

⁾(أع33:2-35)

⁽⁽ ثُمَّ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ»؟⁾(

عب13:1)

⁽⁽حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِق لأَجْلِنَا، صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ.⁾⁾(

عب20:6)

⁽⁽قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ». ..أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ: «أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ».⁾⁾(مز4،1:110) جلوس السيد المسيح عن يمين الرب الآب
تحقيقها أو الاستشهاد بها النبوءة الموضوع
⁽⁽  لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».⁾⁾(أع8:1) ⁽⁽ اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ.(مز8:2) انتشار ملكوته بين الأمم
⁽ مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ». وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا.

(رو35:8-37)

لأَنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ الْيَوْمَ كُلَّهُ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ⁾⁾(مز22:44) الاضطهادات التي تقع على الكنيسة
⁽⁽وَإِيَّاكُمُ الَّذِينَ تَتَضَايَقُونَ رَاحَةً مَعَنَا، عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ، فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِيًا نَقْمَةً لِلَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ⁾(2

تس8،7:1)

 

نبوات المزمور 22 عن صلب السيد المسيح وتحقيقها

⁽⁽يَأْتِي إِلهُنَا وَلاَ يَصْمُتُ. نَارٌ قُدَّامَهُ تَأْكُلُ، وَحَوْلَهُ عَاصِفٌ جِدًّا. يَدْعُو السَّمَاوَاتِ مِنْ فَوْقُ، وَالأَرْضَ إِلَى مُدَايَنَةِ شَعْبِهِ⁾⁾

(مز50 : 3 ، 4)

 

المجيء الثاني للسيد المسيح عند انقضاء الدهر

 

 

⁽⁽ وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «إِيلِي، إِيلِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» أَيْ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟

⁾(مت46:27)

⁽⁽  إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي، بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي؟⁾⁾(مز1:22) صراخ السيد المسيح على الصليب
⁽⁽وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ⁾(

لو44:22)

⁽  إِلهِي، فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلاَ تَسْتَجِيبُ، فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلاَ هُدُوَّ لِي.⁾⁾

(مز2:22)

ذكره لأحزانه في جثسيمإني
⁽⁽وَكَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ قَائِلِينَ: «يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!». وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ ⁽⁽ كُلُّ الَّذِينَ يَرَوْنَنِي يَسْتَهْزِئُونَ بِي. يَفْغَرُونَ الشِّفَاهَ، وَيُنْغِضُونَ الرَّأْسَ قَائِلِينَ: «اتَّكَلَ عَلَى الرَّبِّ تحقيره والهزء به على الصليب
تحقيقها أو الاستشهاد بها النبوءة الموضوع
 وَالشُّيُوخِ قَالُوا: «خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيب فَنُؤْمِنَ بِهِ! قَدِ اتَّكَلَ عَلَى اللهِ، فَلْيُنْقِذْهُ الآنَ إِنْ أَرَادَهُ!⁾(مت39:27-43) فَلْيُنَجِّهِ، لِيُنْقِذْهُ لأَنَّهُ سُرَّ بِهِ».⁾(مز22 : 7 ، 8)
⁽⁽ «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ».

(مت20:2)

⁽لأَنَّكَ أَنْتَ جَذَبْتَنِي مِنَ الْبَطْنِ. جَعَلْتَنِي مُطْمَئِنًّا عَلَى ثَدْيَيْ أُمِّي. عَلَيْكَ أُلْقِيتُ مِنَ الرَّحِمِ. مِنْ بَطْنِ أُمِّي أَنْتَ إِلهِي⁾⁾

(مز10،9:22)

سلامته من سيف هيرودس وهو رضيع
⁽⁽وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا ضَابِطِينَ يَسُوعَ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَهُمْ يَجْلِدُونَهُ⁾(

لو63:22)

 وَجَمَعُوا كُلَّ الْكَتِيبَةِ. وَأَلْبَسُوهُ أُرْجُوَانًا، وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَيْهِ، وَابْتَدَأُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» وَكَانُوا يَضْرِبُونَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِقَصَبَةٍ، وَيَبْصُقُونَ عَلَيْهِ⁾(مر16:15-19)

 أَحَاطَتْ بِي ثِيرَانٌ كَثِيرَةٌ. أَقْوِيَاءُ بَاشَانَ اكْتَنَفَتْنِي.  فَغَرُوا عَلَيَّ أَفْوَاهَهُمْ كَأَسَدٍ مُفْتَرِسٍ مُزَمْجِرٍ…  لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ⁾⁾(مز16،13،12:22) وحشية الحرس الروماني
⁽ وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى «جُمْجُمَةَ» صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُذْنِبَيْنِ، وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ.⁾⁾

(لو33:23)

 

⁽⁽ ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي، وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ.⁾(

مز17،16:22)

صلبه
⁽⁽ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لاَ نَشُقُّهُ، بَلْ نَقْتَرِعُ عَلَيْهِ لِمَنْ يَكُونُ». لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». ⁾⁾

(يو24:19)

⁽⁽يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ.⁾⁾(مز18:22) اقتسام ثيابه والاقتراع عليها
⁽⁽   بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ».⁾⁾

(يو 19 : 28)

⁽⁽ يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي، وَلَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي، وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي⁾(مز15:22)
عطشه
تحقيقها أو الاستشهاد بها النبوءة الموضوع
 وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ⁾⁾(يو30:19) ⁽⁽كَالْمَاءِ انْسَكَبْتُ. انْفَصَلَتْ كُلُّ عِظَامِي. صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي..، وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي.⁾⁾

(مز15،14:22)

موته
 اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ». ⁾(

يو17:20)

⁽⁽لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً،  قَائِلاً: «أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ».

⁾(عب12،11:2)

⁽⁽أُخْبِرْ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي. فِي وَسَطِ الْجَمَاعَةِ أُسَبِّحُكَ⁾⁾(مز22:22) قيامته وظهوره لتلاميذه
⁽⁽ أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَد

(يو51:6)

⁽⁽ يَأْكُلُ الْوُدَعَاءُ وَيَشْبَعُونَ. يُسَبِّحُ الرَّبَّ طَالِبُوهُ. تَحْيَا قُلُوبُكُمْ إِلَى الأَبَدِ.⁾⁾(

مز26:22)

صيرورته خبز الحياة للكنيسة
⁽⁽ هُوَذَا نَتَوَجَّهُ إِلَى الأُمَمِ. لأَنْ هكَذَا أَوْصَانَا الرَّبُّ: قَدْ أَقَمْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ، لِتَكُونَ أَنْتَ خَلاَصًا إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».⁾⁾

(أع47،46:13)

 لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ،⁾⁾

(في10:2)

⁽⁽ تَذْكُرُوَتَرْجعُ إِلَى الرَّبِّ كُلُّ أَقَاصِي الأَرْضِ. وَتَسْجُدُ قُدَّامَكَ كُلُّ قَبَائِلِ الأُمَمِ. لأَنَّ لِلرَّبِّ الْمُلْكَ، وَهُوَ الْمُتَسَلِّطُ عَلَى الأُمَمِ أَكَلَ وَسَجَدَ كُلُّ سَمِينِي الأَرْضِ. قُدَّامَهُ يَجْثُو كُلُّ مَنْ يَنْحَدِرُ إِلَى التُّرَابِ وَمَنْ لَمْ يُحْيِ نَفْسَهُ.

⁾(مز27:22-29)

ملكه على جميع الأمم
⁽ وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ،  بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ⁾⁾(رو 3 : 21 ، 22 )

⁽  لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ(أع39:2)

الذُّرِّيَّةُتَتَعَبَّدُ لَهُ. يُخَبَّرُ عَنِ الرَّبِّ الْجِيلُ الآتِي. يَأْتُونَ وَيُخْبِرُونَ بِبِرهِ شَعْبًا سَيُولَدُ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ

⁾⁾(مز30:22-31)

الكرازة ببره مدى الأجيال

وبعد كل هذا، هل يستطيع أحد أن يقول إن هذا المزمور ينطبق على يهوذا الخائن وليس على السيد المسيح، له المجد

إني اعترض أنا لا أرضى على السيد المسيح ذلك:
قال أحد المعترضين ⁽⁽ إنني أستبعد أن ينطبق على السيد المسيح القول الوارد في مزمور6:22

(( أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ ))

التعليق:
لقد فات الكاتب الموقر أن السيد المسيح، له المجد،  أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. 

 ( في 2 : 7) وأنه من فرط تواضعه في إنسانيته المضطهدة المحتقرة من باب المجازوالكناية شبه نفسه ⁽⁽ بدودة ⁾⁾،كما شبه داود نفسه ⁽⁽ ببرغوث ⁾⁾في قوله لشاول الملك :وَرَاءَ مَنْ خَرَجَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ؟ وَرَاءَ مَنْ أَنْتَ مُطَارِدٌ؟ وَرَاءَ كَلْبٍ مَيْتٍ! وَرَاءَ بُرْغُوثٍ وَاحِدٍ! ( 1 صم 24 : 14) . وعلى هذا المنوالمثل القرآن الدواب والطيور بالناس الذين خلقوا في أحسن تقويم، فقال 

((وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم

)) (سورة الأنعام 6 :38)
وقد شبه أشعياء النبي⁽⁽ إسرائيل ⁾⁾ بدودة، كقوله : «لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ.هأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ نَوْرَجًا مُحَدَّدًا جَدِيدًا ذَا أَسْنَانٍ. تَدْرُسُ الْجِبَالَ وَتَسْحَقُهَا، وَتَجْعَلُ الآكَامَ كَالْعُصَافَةِ.)) ( أش15،14:41)
وإذ صارهذا واضحاً فلنرجع إلى مزمور22 لنري كيف حوى النبوات الصريحة عن صلب المسيح لا

يهوذا وفي الأمثال الجارية، إن الخطاب يقرأ من عنوانه، فمزمور22 ((على أيلة الصبح)) وفي ترجمة أخرى((النصرة السحرية)) (بفتح السين والحاء)، أشار لانتصار المسيح بعد آلامه بقيامته من الأموات، لما لا يدع مجالاً للشك أن هذا ينطبق على المسيح لا يهوذا هذا بالإضافة إلى النبوات التي أوردناها في الجدول والتي تحققت من خلال سفر المزامير ومن خلال المزمور 22 الذي يضم هذه الآية .

المزمور69 وهل وهل وهل وهل ؟؟
قال أحد المعترضين عن المزمور 69 الذي يتنبأ عن صلب المسيح. (إن المزمور من أوله إلى آخره يؤكد اليأس واقتراب النهاية وينتهي باليأس أيضًا. وهو يرمز إلى يهوذا الإسخريوطي وليس السيد المسيح، ومن يؤكد

اليأس واقتراب النهاية وينتهي باليأس أيضًا. وهو يرمز إلى يهوذا الإسخريوطي وليس السيد المسيح، ومن ثَم فهو نبوة بصلبه ) .

 

التعليق:
إن الحقيقة هي على عكس ما يقول الكاتب تماماً، فهذا هو العهد الجديد،يقتبس ما لا يقل عن أربع آيات من هذا المزمور تشير إلى ذات المسيح ..
أولاً – المزمور يقول

  أَكْثَرُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِي الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي بِلاَ سَبَبٍ.  (مز4:69).

والسيد المسيح نفسه قال أن ذلك مكتوب عنه، كقوله : لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ: إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ. (يو25:15).

ثانياً – المزمور يقول

(( لأَنَّ غَيْرَةَ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي، وَتَعْيِيرَاتِ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ.)) (مز9:69) وقد فهم الرسل أن ذلك عن السيد

المسيح. كقول يوحنا البشير (( فَتَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي»))

(يو17:2)

ثالثاً – المزمور يقول (( وَتَعْيِيرَاتِ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ ))

(مز9:69) وقد أوضح القديس بولس الرسول أن ذلك عن السيد المسيح، كقوله

((لأَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا لَمْ يُرْضِ نَفْسَهُ، بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «تَعْيِيرَاتُ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ». )) (

رو 15 : 3)

رابعاً – المزمور يقول

(( انْتَظَرْتُ رِقَّةً فَلَمْ تَكُنْ، وَمُعَزِّينَ فَلَمْ أَجِدْ. وَيَجْعَلُونَ فِي طَعَامِي عَلْقَمًا، وَفِي عَطَشِي يَسْقُونَنِي خَلاُ))

(مز21،20:69). قال في ذلك يوحنا البشير

(  فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ». وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعًا مَمْلُوًّا خَلاً، فَمَلأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ، وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ. فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ»)) (يو19 : 28 – 30).
ومع كل هذا فيدعي صاحب كتاب دعوة الحق أن هذا المزمور كله عن يهوذا !

ونحن نسأله من نفس هذا المزمور إن استطاع أن يجيب: 

1 – هل يهوذا احتمل العار من أجل الرب ؟ وهل هو الذي يقول : لأَنِّي مِنْ أَجْلِكَ احْتَمَلْتُ الْعَارَ.

؟ (مز7:69)
2 – هل يهوذا وسيط بين الرب والناس لنجاتهم ؟ وهل هو الذي يقول :  لاَ يَخْزَ بِي مُنْتَظِرُوكَ يَا سَيِّدُ رَبَّ الْجُنُودِ. لاَ يَخْجَلْ بِي مُلْتَمِسُوكَ يَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ. ؟ (مز6:69)
3 – هل يتصف يهوذا بالغيرة على بيت الرب ؟ وهل هو الذي يقول : غَيْرَةَ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي  ؟

(مز9:69)
4 – وهل يهوذا احتمل التعييرات الموجهة للرب ؟ وهل هو الذي يقول : وَتَعْيِيرَاتِ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ 

؟ (مز9:69)
5 – هل نال يهوذا رضي الرب ؟ وهل هو الذي يقول : أَمَّا أَنَا فَلَكَ صَلاَتِي يَا رَبُّ فِي وَقْتِ رِضًى.  ؟ (مز13:69)
6 – وهل يهوذا طرده الأشرار وشتموا في جراحه فاستحقوا سخط الرب وغضبه ؟ وهل هو الذي أعداؤه

يهددهم الرب بأشد اللعنات والويلات فيقول : لِتَصِرْ مَائِدَتُهُمْ قُدَّامَهُمْ فَخًّا، وَلِلآمِنِينَ شَرَكًا  صُبَّ عَلَيْهِمْ سَخَطَكَ، وَلْيُدْرِكْهُمْ حُمُوُّ غَضَبِكَ. لِتَصِرْ دَارُهُمْ خَرَابًا، وَفِي خِيَامِهِمْ لاَ يَكُنْ سَاكِنٌ.  لأَنَّ الَّذِي ضَرَبْتَهُ أَنْتَ هُمْ طَرَدُوهُ، وَبِوَجَعِ الَّذِينَ جَرَحْتَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ.  لأَنَّ الَّذِي ضَرَبْتَهُ أَنْتَ هُمْ طَرَدُوهُ، وَبِوَجَعِ الَّذِينَ جَرَحْتَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ.  اِجْعَلْ إِثْمًا عَلَى إِثْمِهِمْ، وَلاَ يَدْخُلُوا فِي بِرِّكَ.قدامهم فخاً  لِيُمْحَوْا مِنْ سِفْرِ الأَحْيَاءِ، وَمَعَ الصِّدِّيقِينَ لاَ يُكْتَبُوا. (مز22:69-28).
7 – وهل رفع خلاص الرب يهوذا ؟ وهل هو الذي يقول ((خَلاَصُكَ يَا اَللهُ فَلْيُرَفِّعْنِي))

؟ (مز29:69)
8 – وهل انتصر يهوذا وقدم للرب التسابيح وفرح معه الودعاء ؟ وهل هو الذي يقول (( أُسَبِّحُ اسْمَ اللهِ بِتَسْبِيحٍ، وَأُعَظِّمُهُ بِحَمْدٍ. فَيُسْتَطَابُ عِنْدَ الرَّبِّ أَكْثَرَ مِنْ ثَوْرِ بَقَرٍ ذِي قُرُونٍ وَأَظْلاَفٍ. يَرَى ذلِكَ الْوُدَعَاءُ فَيَفْرَحُونَ، وَتَحْيَا قُلُوبُكُمْ يَا طَالِبِي اللهِ.))

؟ (مز30:69-32).
9 – وهل يهوذا يعيد الخلاص إلى إسرائيل ؟ وهل هو الذي يقول (( لأَنَّ اللهَ يُخَلِّصُ صِهْيَوْنَ ))

؟ (مز35:69).
وإذا كان هذا المزمور بعد أن تحدث عن الآلام يختتم بكلمات الخلاص، الرفعة، الفرح، الحياة،الملك المسيح، التعظيم، الحمد، والمحبة، مما يتفق مع الآم المسيح وأمجاده، فكيف يدعي الكتاب أن المزمور يبتدئ باليأس وينتهي  باليأس ؟ وأما الآيات الواردة في هذا المزمور التي ظن أنها تناسب يهوذا أكثر من غيرها أنما هي لا تنطبق إلا على السيد المسيح له المجد .

وهذه هي الآيات مع شرحها : 

1 –((   صِرْتُ أَجْنَبِيًّا عِنْدَ إِخْوَتِي، وَغَرِيبًا عِنْدَ بَنِي أُمِّي. )) (مز8:69)
ومفهومها الحقيقي هو أن المسيح جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله. فتنكروا له كشخص غريب.
2 – بِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ اسْتَجِبْ لِي، بِحَقِّ خَلاَصِكَ. (مز13:69)
ومفهومها الحقيقي أنه كان يمثل الخطاة وينوب عنهم فطلب الرحمة أن تأتي للبشر في شخصه عن طريق

قيامته المعبر عنها في إشعياء (( مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ، (أش3:55)، (

أع34:13) والتي قال فيها بطرس الرسول،  حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ)) (1 بط3:1)
3 –((حينئذ  حِينَئِذٍ رَدَدْتُ الَّذِي لَمْ أَخْطَفْهُ.)) (مز4:69)
ومهومًا الحقيقي هو أن المسيح لوداعته غير المتناهية كان يسلم في حقوقه. فمثلاً لما طلبوا منه الجزية في

كفر ناحوم، دفعها لكي لا يعثرهم، مع أن له مطلق الحرية ألا يدفعها (مت24:17-27)
وقد أوصي أتباعه أن يضحوا بحقوقهم المادية في سبيل خلاص نفوس أعدائهم، فقال

(وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا)) (مت40:5)
هذا هو الحق نعلنه على رؤوس الأشهاد، ليؤمن به مَنْ أراد الإيمان وليتحرر به من أراد الحرية.

الأدلة التي يقدمها البعض على أن المصلوب هو يهوذا : 

1 ـ يهوذا لم يكن شخصية معروفة 

((أما يهوذا، فهو أحد تلاميذ المسيح، وبالتالي فإنه كان أقل أهمية منه بالنسبة إليهم – أي من جاءوا للقبض على المسيح – ويمكن أن نستنتج من ذلك أن معرفتهم بشكله كانت نعدومة )) ( كتاب دعوة الحق ، ص 121) .

 

التعليق :
مما لا شك فيه أن يهوذا كان معروفاً لكل من :
أ – الكهنة الذين قد ذهب إليهم أكثر من مرة للتشاور بخصوص القبض على السيد المسيح (مت14:26

-16 ، مر10:14-11 ، لو3:22-6 ، يو2:13).
ب – حرس الهيكل والجنود الذين تقدمهم للقبض على السيد المسيح (مت47:26-49).
ج – التلاميذ، فقد كان معهم تلميذاً للمسيح لعدة سنوات وكان أميناً للصندوق.
د – لكثير من الشعب الذين تبعوا يسوع وقدموا تقدماتهم إليه. إذن دعوي القبض على يهوذا وصلبه، لأنه شخصية غير معروفة، قول مرسل بدون سند أو دليل

2 – نبوة المسيح بأن يهوذا سيجلس معه

على عرشه ليدين أسباط إسرائيل :
وأول ما سيلفت نظرنا في قضية يهوذا هو نبوة للمسيح، وردت في إنجيل متي تقول على لسان السيد

المسيح : مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ (مت28:19)
ويهوذا هو أحد الاثني عشر، والنص قاطع على أنه سيكون مع المسيح، عندما يجلس على عرش مجده وكرسيه موجود وسيجلس عليه قاضياً يحاكم بني إسرائيل. فكيف يتفق هذا مع الرواية التقليديةعن خطيته ، بخيانة المسيح وتسليمه لليهود والرومان بدراهم معدودة. أما أن المسيح في الإنجيل لا ينطق بروح القدس بل لا يدري شيئاً عن الغيب، وهذا يتنافى مع رؤيته لما سيحدث في الآخرة وتأكيد جلوسه على عرش مجده، بل وإحصاء عدد الكراسي. وأما أن المسيح يعلم أو كان يري ما لم يحط يه الآخرون حول حقيقة دور يهوذا، فكيف نوفق بين ارتكابه أكبر خطيئة أو إثم في التاريخ المسيحي وبين شهادة أو نبوة المسيح له بأنه سيكون جالساً معه على الكراسي الاثنا عشر (*)
______________________________
(*) خواطر مسلم حول : الجهاد، الأقليات، الأناجيل. محمد جلال كشك. دار ثابت للنشر ط2 سنة

1985 ص163-165

التعليق :
-إن السيد المسيح قصد بقوله ((أنتم)) الرسل، باعتبار أنهم جماعة ولم يقصد فرداً بعينه. لأن يهوذا الإسخريوطي سقط وأقيم متياس بدلاً منه

– إن الكلام هنا روحي مجازي، يراد منه إعلان سيادة النظام المسيحي– ممثلاً في الرسل –على النظام اليهودي– ممثلاً في الأسباط الاثني عشر، ومتي في ربطه الدائم – لأنه يكتب لليهود – بين العهدين القديم والجديد يذكر الاثني عشر تلميذاً في مقابل الاثني عشر سبطاً. وعندما ذكر لوقا هذا القول قال

 ا

(( وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ».)) (لو30:22)

دينونة أدبية روحية :
– إن هذه الدينونة أدبية روحية. والسيد المسيح هنا يقدم تعبيرات مجازية ليعطيها قوة في عقول تلاميذه. لقد

أرسل التلاميذ ليبشروا اليهود، وعلى قدر ما يقبل اليهود هذه البشارة أو يرفضونها تكون دينونتهم، في محضر الرسل الذين بلغوهم رسالة الإنجيل، وموعد هذه الدينونة هو يوم الدين. والدليل أن الكتاب يعنى هذه الدينونة دينونة أدبية هو ما جاء في إنجيل لوقا، قول السيد المسيح :   مَلِكَةُ التَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ رِجَالِ هذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُمْ، لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ ههُنَا!رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي الدِّينِ مَعَ هذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ  (

لو31:11-32). فإذا كانت ملكة التيمن، وهي امرأة وثنية، تقوم يوم الدين لتخجل بإيمانها شكوك رجال هذا الجيل الذي عاش فيه المسيح، وكذلك أهل نينوي الذين تابوا لمناداة يونان بعدما رأوا آية نجاته من جوف الحوت، سيخجلون اليهود الذين عاش المسيح بينهم ورأوا كل معجزاته ولم يتوبوا. فهذا يؤكد أن المقصود بالدينونة ليس الجلوس على كرسي بمعناه الحرفي، ولكنه أمر روحي معنوي، وأن الاثني عشر تعني التلاميذ كمجموعة وليس كأفراد، أي دون حصر عددهم . عأي أن هذا القول لا يعني بالمرة أن يهوذا لا يمكن أن يخون المسيح. والدليل على ذلك أقوال ونبوات المسيح عن أن يهوذا سوف يخونه ويسلمه. ففي العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه قال لهم

:(( إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ، وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ!». فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَالَ: «هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟» قَالَ لَهُ: «أَنْتَ قُلْتَ». ))

(مت24:26-25).

وقال له المسيح : (( «مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ». )

) (يو27:13). وعندما جاء يهوذا متقدماً للجنود للقبض علىالمسيح، قال لتلاميذه قُومُوا نَنْطَلِقْ! هُوَذَا الَّذِي يُسَلِّمُني قَدِ اقْتَرَبَ!».

((

)) (مت46:26). وفي صلاته

الشفاعية قال المسيح ((

 الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حَفِظْتُهُمْ، وَلَمْ يَهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ابْنُ الْهَلاَكِ)) (

يو12:17). وقد أوضح المسيح أن يهوذا مسلمه. فعندما جاءوا للقبض عليه،  فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا يَهُوذَا، أَبِقُبْلَةٍ تُسَلِّمُ ابْنَ الإِنْسَانِ؟»)) (لو48:22).

فالسيد المسيح قد أخبر أن يهوذا هو خائنه ومسلمه إلى أعدائه . ولا يمكن أن يكون السيد المسيح كاذباً، وهو المعصوم من الخطأ ولا يمكن أن يناقض المسيح نفسه ولذلك يجب أن نفهم ونفسرهذا النص في ضوء المعني العام للحدث، وليس مستقلاً عن غيره من النصوص الكتابية. وعند ذلك لا نجد أي تناقض بين النصوص الكتابية ونفهم ما هو المعني الروحي المقصود بقول السيد المسيح المسيح الأول. ولا نرى من هذا القول أي دليل على أن يهوذا لا يمكن أن يخون المسيح .

سؤال : ما هو الدافع الذي من أجله خان يهوذا سيده ؟

تعددت الآراء في هذا الشأن، ولكنها لا تخرج جميعها عن واحد من ثلاث احتمالات :
أ – فقد يكون الدافع حب المال. لقد تمت هذه الخيانة حالاً بعد حادثة سكب الطيب على يسوع في بيت عنيا

(مت6:26-16 ، مر1:14-11). وعندما يروي يوحنا هذه الحادثة يضيف شارحاً أن يهوذا اعترض

على سكب الطيب، لأنه كان سارقاً. وكان يختلس من الصندوق الذي كان مودعاً لديه (يو6:12)

ب – وقد يكون الدافع هو الحقد المرير الناتج عن زوال الوهم والأمل الكاذب. كان اليهود يحلمون بالقوة، لذلك كان بينهم عدد من الوطنيين المتعصبين الذين كانوا على استعداد لاستخدام جميع الوسائل، بما فيها الاغتيال للوصول إلى هدفهم، وهو طرد الرومانيين من فلسطين. وكان يطلق عليهم لقب ((حملة الخناجر)) لأنهم كانوا يستخدمون أسلوب القتل لتحقيق أهدافهم  السياسة وقد قيل إن يهوذا ربما كان واحداً من هؤلاء، وقد رأي في يسوع قائداً وزعيماً أرسلته السماء ، ليقود ثورة شعبية وسياسية، مستخدماً قدرته العجزية. لكنه بعد قليل تبين له أن طريق يسوع هو طريقاً آخر يقود إلى الصليب. وفي قمة خيبة أمله، تحول حماسه ليسوع إلى حالة من زوال الوهم، انقلبت إلى كراهية مريرة دفعته أن يسعي لموت الرجل الذي كان قد علق عليه انتصاراته الخائبة وآماله الضائعة. لقد كره يهوذا  يسوع لأنه لم يكن المسيح الذي أراده هو أن يكون.

 

ج – وهناك رأي يقول إن يهوذا لم يكن يقصد موت السيد المسيح. فربما رأى يهوذا في يسوع الموفد من السماء، لكنه لاحظ أنه يتقدم ببطء نحو أهدافه، لذلك فكر يهوذا أن يسلم يسوع ليد أعدائه ليضطر إزاء الأمر الواقع أن يظهر سلطانه، ويبطش بأعدائه. لقد أراد أن يتعجل يسوع فيما كان يظن أن يسعي إليه. أراد أن يجبره على العمل. ويبدو هذا الرأي مناسباً للأحداث والوقائع، وهو يفسر سبب انتحار يهوذا عندما رأي أن خطته لم تتحقق. ومهما يكن من أمر، فإن مأساة يهوذاكانت في أنه رفض أن يقبل يسوع كما هو، وأراد أن يصنع من يسوع الشخصية التي يريدها هو .. إن مأساة يهوذا هي مآساة الرجل الذي ظن أنه يعرف أفضل من الرب ومهما كان الدافع، سواء كان سياسياً أو عيباً أخلاقياً، أي الطمع، فقد تآمر يهوذا على سيده وأسلمه إلى يد أعدائه .

3 – طهارة يهوذا بحسب شهادة المسيح

:
قال المسيح بعد أن غسل أرجل تلاميذه، بما فيهم يهوذا كما جاء في (إنجيل يوحنا 13: 10) قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. 
إذن يهوذا بشهادة المسيح طاهر ولا يمكن أن يخون المسيح ويسلمه (*)

التعليق : لو أن الكاتب كان أميناً في اقتباسه، لما كان هناك داع للرد على هذا الادعاء، حيث أن بقية النص يوضح الحق كاملًا في  .

في (يو10:13-13) (( قَالَ لَهُ يَسُوعُ:  «الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ.)) . والجزء الذي لم يذكره الكاتب

(وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ» لأَنَّهُ عَرَفَ مُسَلِّمَهُ، لِذلِكَ قَالَ: «لَسْتُمْ كُلُّكُمْ طَاهِرِينَ».))،

إذن من الواضح أن المسيح استثني يهوذا من هذه الشهادة. ولقبه في موضع آخرب (( ابْنُ الْهَلاَكِ)) (يو 17 : 12) وقال مرة لتلاميذه : «أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!» قَالَ عَنْ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ، لأَنَّ هذَا كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُسَلِّمَهُ (يو 6 : 70 ، 71)

 

فهذا الاقتباس يؤكد أن يهوذا ليس بطاهر، ولذلك فالخيانة عنده ليست شيء غريب.

4 – تناقض كتبة الوحي بخصوص

نهاية يهوذا :
لقد انفرد متي دون بقية الأناجيل بالحديث عن نهاية يهوذا، فقال : (( حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ قَائِلاً: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا». فَقَالُوا: «مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!» فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: «لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ». فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ. لِهذَا سُمِّيَ ذلِكَ الْحَقْلُ «حَقْلَ الدَّمِ» إِلَى هذَا الْيَوْمِ.)) (مت3:27-8).
وتقول رواية لوقا المشار إليها في سفر أعمال الرسل: ((يَهُوذَا الَّذِي صَارَ دَلِيلاً لِلَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ، إِذْ كَانَ مَعْدُودًا بَيْنَنَا وَصَارَ لَهُ نَصِيبٌ فِي هذِهِ الْخِدْمَةِ.  فَإِنَّ هذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ، وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسْطِ، فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا. وَصَارَ ذلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، حَتَّى دُعِيَ ذلِكَ الْحَقْلُ فِي لُغَتِهِمْ «حَقَلْ دَمَا» أَيْ: حَقْلَ دَمٍ.)) (أع16:1-19).
إن ما اتفق عليه متى ولوقا وصمت عنه مرقس ويوحنا هو أن يهوذا الخائن قد هلك في ظروف مريبة، ولكن

روايتهما اختلفت في ثلاثة عناصر هي :
1 – كيفية موته. 2 – مشتري الحقل. 3 – سبب تسمية الحقل، حقل دم.
________________
(*) المسيح بين الحقائق والأوهام. د. محمد وصفي. بحقيق على الجوهري. دار الفضيلة ص172.
إن ما يذكره متي ولوقا عن هلاك يهوذا لا يعني إلا شيئاً واحداً : هو أن يهوذا قد اختفي في فترة

الاضطرابات التي غشيت أحداث الصلب وملابساته)) (*)
وعدم وجوده هو دليل على أنه هو الذي صلب.

التعليق :إننا نوجز الرد في الآتي

:
1 – كيفية موت يهوذا :
لقد ذكر متي أن يهوذا شنق نفسه، ثم أن الحبل انقطع وسقط يهوذا، فتمزقت أحشاؤه من جراء السقوط (

سفر الأعمال). أي أن متي ذكر خبر انتحاره بدون تفاصيل وسفر الأعمال أوضح تفصيلاً كيف كانت ميته

شنيعة، فلا تناقض إذن.

2 – مشتري الحقل :
ذكر متى أن المشتري هو يهوذا، وذكر سفر أعمال الرسل أنهم الكهنة، وحقيقة الأمر أنهم الكهنة، ونسبه متى إلى يهوذا، لأن ما اشتراه الكهنة بمال يهوذا يمكن أن يعتبر أنه هو الذي اشتراه، لأنه هو السبب فيه والشراء في مثل هذه الأحوال يتم باسم الشخص الذي دفع المال، وكثيراً ما ينسب الفعل لمن كان السببت فيه. فمثلاً ينسب إلى الملك بناء القصر، مع أنه ليس هو الباني حقيقة، بل بني القصر بأمر منه، وهو الذي دفع تكاليف بنائه. فليس هناك تناقض فعلى بين ما جاء في إنجيل متي وسفر أعمال الرسل. لكنه تناقض ظاهري يبدو عند القراءة السطحية والنقدية .

3 – سبب تسمية الحقل، حقل دم

:
ذكر متى أنه سمي حقل دم لأن الثمن المدفوع فيه ثمن دم (مت7:27-8) وذكر سفر أعمال الرسل أنه

سمي حقل دم لانسكاب دم يهوذا فيه (أع18:1-19).
إن الحقل الذي مات فيه يهوذا هو الذي اشتراه الكهنة بثمن الدم، فدعي بحقل دم للسببين معاً لأنه المكان

الذي انسكب فيه دم يهوذا ولأن الثمن المدفوع فيه ثمن دم المسيح ولا تناقض بين الروايتين، ولكن كلاً منهما

مكملة للأخرى وذكر كل كاتب سبباً.
وسواء كان هذا السبب أو ذاك فإنه لا يؤثر في القضية في شيء.
أما الادعاء بأن يهوذا اختفي في فترة الاضطرابات، وأن هذا دليل على أنه هو الذي صلب، فهذا غير

صحيح بالمرة؛ فيهوذا عندما رأي أن السيد المسيح قد دين بعد المحاكمة اليهودية ذهب إلى الهيكل ورد

المال الذي كان قد أخذه (مت3:27-10) وانتحر، وذلك صباح الليلة التي سلم فيها السيد المسيح. وهذا

هو سبب اختفائه. وليس هذا دليلاً على أنه المصلوب. وإذا اعتبرنا اختفاؤه دليل صلبه، فهل يمكن أن نطبق

هذا
_______________
(*) المسيح في مصادر العقيدة المسيحية. م. أحمد عبد الوهاب. مكتبة وهبة. ط2 سنة 1988.

ص181-183. وأنظر أيضاً دعوة الحق ص125-126.
على بقية التلاميذ الذين تركوه وهربوا (مت56:26)، ولم يظهر أن منهم أثناء المحاكمة وأثناء عملية

الصلب سوي بطرس ويوحنا (يو15:18-16).
مما سبق نري أن كل الأدلة التي يستندون إليها بأن المصلوب هو يهوذا أدلة غير حقيقي وأنه لا يوجد أي

دليل حقيقي على ما يدعون. وبالتالي فالمصلوب هو يسوع المسيح ليس سواه.
ثانياً : القول بصلب واحد من تلاميذ المسيح :
عندما طاش السهم السابق ولم يحقق غرضه، أطلق غيرهم سهماً آخر فقالوا : ((إن اليهود لم يكونوا

يعرفون المسيح، ويهوذا أعطاهم علامة، فهم عولوا في تعيينه لهم على يهوذا. فإذا ثبت ذلك فيحتمل أن

يكون يهوذا إنما أشار إلى غيره لأنه ندم على بيعه. ولما ندم يهوذا على ما فرط منه، فيحتمل أن يكون دل

على غيره من أصحابه، وأن ذلك الغير رضي بأن يقتل مكان المسيح، فتعرض بنفسه لليهود، فأخذوه ورفع

عيسي إلى السماء (*)
وقد ساق أحد الكتاب عدة أدلة هلي أنه لا يمكن ليهوذا أن يسلم أو يخون المسيح وقال ((أما الدليل على أن

يهوذا لا يمكن أن يسلم المسيح أو يخونه هو كون يهوذا أحد حواريي المسيح وأحبائه، بل لقد كان يهوذا هو

أحد الاثني عشر تلميذا الذين مدحهم المسيح أعظم مدح ووعدهم بالجلوس على كرسي العظمة والمجد.
((تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ.)) (مت28:19) (**)

التعليق :
– لقد خان يهوذا السيد المسيح وتآمر مع أعدائه، وكان السيد المسيح عارفاً بذلك وقال لتلاميذه

((«أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ؟ وَوَاحِدٌ مِنْكُمْ شَيْطَانٌ!»  قَالَ عَنْ يَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ، لأَنَّ هذَا كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُسَلِّمَهُ)) (يو70:6-71).
* أما دعوي أن يهوذا قد تاب توبة صادقة ولذلك لم يسلم المسيح بل أشار إلى غيره فهذه أيضاً دعوي

كاذبة لما يلي :
في (مت3:27-5) ((

 حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ قَائِلاً: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا». فَقَالُوا: «مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!»  فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ.)).
________________
(*) الإعلام. للقرطبي. تحقيق د. أحمد حجازي السقا. دار التراث العربي. ص 414-415 وانظر

أيضاً:
أ – المنتخب الجليل من تخجيل من حرف الإنجيل لأبي الفضل المالكي المسعودي. تحقيق د. بكر زكي

إبراهيم. ط1. سنة 1993. ص308.
ب – بين المسيحية والإسلام لأبي عبيدة الخزرجي. تحقيق د. محمد شامه. ط2. سنة 1979.

ص161.
(**) المسيح بين الحقائق والأوهام د. محمد وصفي. تحقيق : على الجوهري. دار الفضيلة. ص171

-172.
أ – فعندما رأي يهوذا أن المسيح قد دين، ندم. وكلمة ندم هنا ((ليست نفص الكلمة التي ترجمت بهذا المعني

في العهد الجديد والتي تتضمن الغفران المبني على التوبة، بل تعني أنه تأسف أو غير رأيه، واستعمالاتها

الأخرى الوحيدة نجدها في (مت29:21،32 ، 2 كو8:7 ، عب21:7) )). فهي تعطي فكرة

الأسف، لكنها لا تعبر عن توبة صادقة تؤدي إلى الخلاص، أي أن توبة يهوذا هي توبة اليأس القاتل، لأنه

رغم أسفه لم يستطع التخلص من الشعور بالذنب، الذي أدي به إلى الانتحار شنقاً.
ب – إن ندم يهوذا هذا قد حدث عقب المحاكمة الدينية التي أدانت المسيح، وقررت أنه

(( «إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ»)

) (مت66:26). والنص الكتابي واضح أنه

(( لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ )) (مت3:27) إذن، فالقول بأنه ندم فأشار إلى واحد

غيره رأى غير صحيح بالمرة.

أقوال لا تستحق التعليق

:
أولاً : القول بصلب شيطان متجسد :
قال البعض افتراضاً خيالياً وغير منطقي ((يحتمل أن الرب صور لهم شيطاناً أو غيره بصورته وصلبوه،

ورفع المسيح)) (*)

ثانياً : القول بالقبض على شبيه للمسيح

عن طريق التجسد :
والقائل بهذه الأفكار هو الدكتور على عبد الجليل راضي، وهو رئيس سابق لجمعية الأهرام الروحية. الذي

قال ((إن السيد المسيح لم يقبض عليه في اليوم السابق (لصلبه)، بل تم القبض على شبيهه.

ثالثاً : القول بأن المصلوب هو سمعان

القيرواني أو باراباس :
وهذه الآراء لا تستحق أن نضيع الوقت في الرد عليها، ولكننا نذكرها لتكون الصورة واضحة أمام القارئ.
من هو المصلوب على الصليب ؟
البرهان الوحيد على عدم صحة صلب المسيح عند إخوتنا المسلمين هو ما جاء في (سورة

النساء157:4-158) ((

وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسي ابن مريم رسول الله، وما قتلوه وما
______________
(*) الأجوبة الفاخرة. شهاب الدين أحمد بن أدريس القرافي. دار الكتب العلمية. بيروت. لبنان. ص58

وأنظر أيضاً :
1 – مناظرة في الرد على النصارى فخر الدين الرازي. تحقيق. د. عبد المجيد النجار. دار الغرب

الإسلامي. سنة 1968، ص49.
2 – الإعلام للقرطبي. تحقيق د. أحمد حجازي السقا. ص416.
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ، بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)). ( النساء : 157 ، 158) والقارئ هنا لابد أن يسأل عدة أسئلة :

1 –على مَن تعود كلمة ((وَقَوْلِهِمْ)) ؟
أجمع أهل الذكر أن المقصود هم اليهود. فهل قال اليهود يوماً إنهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم، واعترفوا

أنه رسول الله ؟ لا نجد في التاريخ ما يؤيد ذلك، بل العكس، فقد أنكروا أن المسيح هو المسيا المنتظر،

وأنكر أولادهم أن آبائهم صلبوه، وحاولوا تبرئتهم من هذه التهمة بشتى الطرق والوسائل، حتى أنهم انتزعوا

اعترافاً من بابا الفاتيكان ببراءتهم من دم المسيح !

2 – ما المقصود بالقول : (( شُبِّهَ لَهُمْ ۚ )) ؟
يقول أهل الذكر من الأفاضل المعتبرين أمثال الطبري، والبيضاوي، والرازي، والزمخشري وابن كثير ما

ملخصه :
1 – ذهب عيسى مع سبعة عشر تلميذاً إلى المنزل، ولما أحاط اليهود به وهموا بالدخول، جعل الرب كل

التلاميذ شبه عيسى حتى ظن اليهود أنهم سحروا، فهددوهم بالقتل إن لم يظهروا عيسى، فسأل عيسي تلاميذه

: من يشتري الجنة بشبهي ؟ فتبرع أحد التلاميذ وخرج لليهود قائلاً : ((أنا عيسى)). ولما كان الرب ألقي

شبه عيسى عليه أخذه اليهود وصلبوه.
2 – حينما حاول اليهود قتل عيسى، رفعه الرب إليه فخافوا من وقوع الفتنة من عوامهم، لذلك أخذوا آخر

وصلبوه مدعين أنه عيسى، والناس ما كانوا يعرفون عيسى إلا بالاسم.
3 – حينما علم قادة اليهود أن عيسى في أحد المنازل، أرسلوا ((طيطايوس)) لإحضاره حتى يصلبوه،

ولما ذهب طيطايوس ودخل البيت، ورفع الرب عيسى إليه وألقى شبهه على ((طيطايوس))، لذلك فهو الذي

صلب وقتل.
4 – عين اليهود رجلاً لملاحظة عيسى، وحينما ذهب عيسى إلى جبل رفعه الربوألقي شبهه على

الملاحظ، فقبضوا عليه وصلبوه وهو يقول : لست عيسي.
5 – كان رجل يدعي يهوذا وهو من أصحاب عيسى عليه السلام، وكان منافقاً، فذهب إلى اليهود ليدلهم

عليه. فلما دخل مع اليهود لأخذه، ألقى الرب تعالى شبهه عليه فقتل وصلب. ونذكر هنا مثالين.

1 – المثال الأول :

((أخذ جند الرومان يبحثون عن عيسي لتنفيذ الحكم عليه، وأخيراً عرفوا مكانه فأحاطوا به ليقبضوا عليه وكان من أصحابه رجل منافق يشي به، فألقي الرب عليه شبه عيسي وصوته، فقبض عليه الجنود وارتج عليه أو أسكته الرب، فنفذ فيه حكم الصلب، أما المسيح فقد كتب الرب له النجاة من هذه المؤامرة، وانسل من بين المجتمعين ، فلم يحس به أحد ، وترك بني إسرائيل بعد أن يئس من دعوتهم وبعد أن حكموا بإعدامه  ولم تحدد المراجع الإسلامية الدقيقة شخص هذا الواشي وربما تأثرت بعض المراجع بالمراجع المسيحية فذكرت أن هذا الخائن هو يهوذا الإسخريوطي )) .

 

2 – المثال الثاني :

((قد تجلت قدرة الرب سبحانه في رفع السيد المسيح إلى السماء معززاً مكرماً وإيقاعها بالمجرم الخائن

يهوذا لينال عقاب خيانته)). (2)

التعليق :
1 – إن الجنود ذهبوا للقبض على السيد المسيح، وليس لتنفيذ الحكم عليه.
2 – يذكر د. شلبي أن المسيح انسل من بين المجتمعين، فلم يحس به أحد وترك بني إسرائيل، بينما كل روايات القبض على المسيح تذكر أن الرب رفعه، ولم يذكر د. شلبي ذلك، لأنه لا يؤمن برفع المسيح بالجسد إلى السماء ، مخالفاً بذلك شبه الإجماع في هذا الموضوع .

– 3 لم يوضح لنا د . شلبي أين ذهب المسيح ، وكيف انتهت حياته على الأرض ؟

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات