٣ – صلب السيد المسيح من أكبر حقائق التاريخ

لقد تناول مشاهير المؤرخين من يهود ووثنيين حقيقة صلب السيد المسيح.
شهادة التاريخ الروماني:
(1) تاسيتوس:
المؤرخ الوثني الشهير الذي ولد سنة25م والذي وضع تاريخ الإمبراطورية الرومانية، من موت أغسطس قيصر إلى موت نيرون من (سنة14-68م)، قال في الفصل الخامس عشر من كتابه عن المسيحيين ما يأتي:
((هذا الاسم مشتق من المسيح الذي قتل بأمر بيلاطس الوالي في حكم ((طيباريوس)). ومعلوم أن تاسيتوس هذا وهو يكتب عن حادثة صلب المسيح التي كانت ماثلة في أذهان الجميع كان متصلاً بسجلات الرومانيين الرسمية، وكانت هذه الأخبار ترد من كل مقاطعة، وضمنها مقاطعة فلسطين التي ورد منها ذلك التقرير المشهور الذي رفعه بيلاطس إلى الإمبراطور في رومية عن حادثة صلب المسيح وموته، وهو محفوظ في سجلات رومية.

(2) شهادة بيلاطس البنطي:
من بين مخطوطات الفاتيكان برومة خطاب كان بيلاطس البنطي (الذي حكم على السيد المسيح بالصلب) قد كتبه إلى طيباريوس قيصر، نقتطف منه ما يأتي نصه (ألقي الأوباش الهائجون القبض على يسوع، ولما أنسوا عدم الخوف من الحكومة، إذ ظنوا مع زعمائهم إني جزع فزع من ثورتهم، تمادوا على الصياح اصلبه.. اصلبه.. ثم طلبت وغسلت يدي أمام الجمهور، مشيراً بذلك إلى استهجان عملهم، ولكن لم يأت ذلك بثمر فإن نفوس هؤلاء الأشقياء ظمآنة لقتله. فقلت له (أي ليوسف الرامي): قد أجبت طلبك، وفي الحال أمرت ماتليوس أن يأخذ بعض عساكر معه ليلاحظ وليباشر دفنه لئلا يتعرض أحد له.. وبعد ذلك بأيام قليلة وجد القبر فارغاً وأذاع تلاميذ يسوع في أطراف البلاد وأكنافها أن يسوع قام من الموت كما كان قد تنبأ).
ومما يجدر ذكره أن هذا الخطاب الذي كتبه بيلاطس قد أشار إليه الفيلسوف جوستينوس سنة 139م والعلامة ترتليانوس سنة196م في رسائلهما وأقوالهما.

(3) عيد القيامة:
كان عند المسيحيين من بداءة الديانة المسيحية كعيد الفصح العظيم. وهذا، كما هو معلوم تذكار لقيامة السيد المسيح من بين الموات، وفيه يمثل المسيحيون قيامة السيد المسيح وشروق نور قيامته بعدما يطفئون الأنوار في الكنائس وعند قولهم ((المسيح حقاً قام)) يشعلون الأنوار الكثيرة ويرتلون الأناشيد عن قيامته المسيح، بل يتكبدون مشاق الأسفار ويتعرضون للأخطار كل عام لزيارة قبر السيد المسيح ومشاهدة تمثيل قيامته وشروق نوره على القبر المقدس. وقد أخذ المسلمون عادة الحج إلى مكة لزيارة قبر نبيهم عن المسيحيين الذين يزورون قبر المسيح في كل سنة. والمؤرخ العظيم أوسابيوس المعاصر للملك قسطنطين الكبير الذي كتب تاريخ الكنيسة المسيحية منذ نشأتها إلى سنة 325 قد ذكر في كتابه الخامس من تاريخه أن بوليكاربوس أسقف أزمير زار سنة 160 أنيستوس أسقف رومية وذلك عند ظهور فرق في الوقت الذي يحفظ فيه هذا العيد في ازمير ورومية، وكيف أن كلا منهما دافع عن الوقت المعين عنده لحفظ العيد مبرهناً على أنه قديم العهد في بلاده.
وهذا يدل دلالة صريحة على أن تذكار موت المسيح وقيامته كان له كل الاعتبار والمراعاة في الجيل الأول في رومية وأسميرنا.

ثانياً: العادات المرعية:
بالرغم عن كون الصليب موضوع عار وتحقير وازدراء عند الوثنيين كانوا يعيرون المسيحيين بكونهم من اتباع المصلوب، فإن المسيحيين نظروا إلى الصليب بعين المحبة والاعتبار والشكر لأنهم آمنوا أن المسيح قدم عليه ذبيحة كفاريه عن خطاياهم وفدية عن نفوسهم وخلاصاً لأرواحهم، فجعلوه موضوع فخرهم وعنوان مجدهم وآلة انتصاراتهم، كما يقول رسول المسيح بولس: وأما أنا من جهتي فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم (غل6: 14).
وبالرغم من الاضطهاد الواقع ومهاجمة كنائسهم فإنهم ينقشون الصليب على قبور أعزاءهم ويرفعونه على أبواب كنائسهم ومناراتها وأمام هياكلهم وعلى كل أواني الكنيسة والملابس الكهنوتية.

وفي المعمودية يرسمون المتعمدين بالصليب، وكذلك عند الدهن بالزيت أو الميرون، ويرسمونه إلى هذا اليوم على وجوههم عند نومهم وقيامهم وعند الأكل وبدء كل عمل وبدء صلواتهم وعبادتهم للمسيح الذي صلب لأجلهم. بل وفي مقدمه كتبهم، لأن المسيح المصلوب هو موضوع بحثهم وعلمهم وفهمهم. ولا يزال الصليب عند جميع الممالك والدول علامة العطف والإنسانية وإنكار الذات وحب التضحية، يقود جنود الخير وملائكة الرحمة إلى ساحات القتال تحت علمه الأحمر(الصليب الأحمر) لتضميد جروح الأعداء قبل الأحباء..الخدمة المنبثقة من صليب المسيح الذي جري تحته دمه الأحمر القاني والذي صلب عليه من أجل أعدائه.
ولا يزال الصـــليب إلى هذا اليوم على قمة تيجــان الملــوك،إيماناً بحكمة الصليب
(1كو1: 18-24). الحكمة التي قال عنها سليمان: أنا الحكمة.. بي تملك الملوك وتقضي العظماء عدلاً (أم8: 12-16). وهذه الحكمة التي غيرت أفكار الملوك والسلاطين الذين كانوا يظنون أن الرعية خلقت لأجلهم، ولكن ملك الملوك يسوع وضع لهم المثل العلى بأن الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف. فوضع الصليب على صدور الملوك ورؤوسهم يذكرهم بواجب التضحية لأجل شعوبهم.

بل وكنت تري ولا تزال تري الصليب يتقدم جنازات المسيحيين وهم يشيعون إلى ظلمة القبر كإعلان صريح وتكرار صامت لقول الرسول: ولكن الآن قد قام المسيح من الموات وصار باكورة الراقدين. فإنه إذ الموت بإنسان أيضاً قيامة الأموات، لأنه كما في ادم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع (1كو15 : 20-22 )
فإذا كان الصليب قد تغلغل في كل عبادات المسيحيين وطقوسهم وتعاليمهم، أو بالحري قد بنيت عليه جميع عقائدهم، وإذا كان النصارى والمسلمون واليهود لا يقولون إن كل عبادات الوثنيين باطلة، بل يقولون أن فيها شيء من الحقيقة، فكيف يجسر عاقل أن يقول إن الديانة المسيحية كلها باطلة ومغلوطة من أولها إلى آخرها لأنها تقوم على عقيدة الصلب من أولها إلى آخرها؟

محاولة فاشلة لهدم المسيحية وإبطالها:
إنكار موت المسيح إنكار أيضاً للديانة المسيحية و اعتبارها ديناً باطلاً منقوضاً من أساسه. لأن عقيدة صلب المسيح وموته ليست فرعاً من فروع العقائد المسيحية أو فكرة من أفكارها الدينية أو رأياً من الآراء المذهبية، بل عقيدة الصلب هي أساس الديانة المسيحية وموضوع الإيمان المسيحي والمحور الذي تدور عليه جميع العقائد المسيحية، والدعامة التي يرتكز عليها الإيمان والرجاء والمحبة المسيحية والنبع الذي تصدر عنه جميع الفضائل المسيحية. وهي الشبكة المسلحة الممتدة في كل أساس الديانة المسيحية، وعليها قام كل البنيان المسيحي من فضائل وعقائد وعادات وطقوس.

صلب السيد المسيح هو موضوع إيماننا:
(1)إن صلب المسيح كان ولا يزال موضوع الإيمان والتبشير كما قال القديس بولس الرسول: ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً (1كو1: 23) وقوله فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً ان المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب ولكن إن كان المسيح يكرز به أنه قام من الأموات، فكيف يقول قوم بينكم إنه ليس قيــــامة أموات وإن لــم يكــن المسيــح قد قام فباطلـــة كرازتنا وباطل هو إيمانكم (1كو 15: 3 ،،12، 14).
وأول خطاب قام به بطرس الرسول يوم الخمسين مبشراً لليــهـود الذين أتوا إلى العيــد في أورشليم من كل أمة على الأرض قال في بدايته: أيها الرجال اسمعوا يسوع الناصري… هذاأخذتموه مسلماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه الذي أقامه الله ناقضاً أوجاع الموت (أع2: 22-23).

(2) إن صلب المسيح هو خلاصة الإيمان المسيحي والعقيدة التي تتضمن كل العقائد. وهي مادة الإيمان التي يجب على كل مسيحي أن يعرفها إذا لم يستطيع معرفة الحقائق المسيحية كلها ، كقول القديس بولس الرسول: لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوباً (1كو2:2) ويؤيد هذا القول الإجماع المسيحي العام على هذه العقيدة، مع اختلافاتهم في كثير من الآراء والتفاسير التي فرقتهم إلى شيع ومذاهب. إلا أن عقيدة صلب المسيح بقيت بينهم الرابطة الحقيقية التي ربطتهم معاً. فلم يختلفوا فيها ولا تشعبت آراؤهم عنها، إذ الكل يعترفون بصوت واحد أن المسيح مات لأجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا (رؤ4: 25).

(3) أسرار الكنيسة ووسائط النعمة التي يحصل بها المسيحي على النمو في الحياة المسيحية مبنية جميعها على حقيقة الاعتقاد بصلب السيد المسيح.

عقيدة الصلب عصب المسيحية ودمها:
إن عقيدة الصلب امتدت في كل العقائد المسيحية وطقوسها وعبادتها وأعيادها وعاداتها ،كما امتدت في كل أسفار الكتاب المقدس، كما تمتد الأعصاب إلى كل أعضاء الجسم من الرأس إلى القدمين، وجرت في هيكل الديانة المسيحية كما يجري الدم في كل ذرة وخلية من خلايا الجسم.
اولاً: في الأعياد والمواسم:
أ- يوم الأحد:
يتخذ المسيحيون يوم الأحد عيدهم الأسبوعي ويوم راحتهم المخصص للعبادة قد بني على أساس عقيدة الصلب، لأنه تذكار لليوم الذي قام فيه المسيح من بين الأموات وذلك منذ نشأة الديانة المسيحية ومع كون المسيح أعطي تلاميذه سر المائدة – سر جسده ودمه- ليلة الجمعة أي في الليلة التي أسلم فيها، وذلك ليكون هذا السر تذكاراً لموته. والمسيحيون. عموماً وفي مقدمتهم الرسل، قد أجمعوا على جعل يوم الأحد هو اليوم الأساسي الذي تقام فيه شعائر سر التناول فيتناولون فيه السرائر المقدسة.
بل وقد شهد وثني عظيم كان قد اعتنق الديانة المسيحية هو فلافيو سجوستوف ،في رسالة رفعها إلى الإمبراطور انتونينوس بيوس دافع فيها عن الديانة المسيحية فقال: إننا نجتمع معاً يوم الأحد لأجل العبادة ودرس كتاب الرب لأن الرب  في مثل هذا اليوم خلق النور وكذلك فيه قام يسوع المسيح مخلصنا من الموات وظهر لتلاميذه.
ب- يومي الأربعاء والجمعة:
كان المسيحيون ولا يزالون إلى اليوم يصومون يومي الأربعاء والجمعة. ففي يوم الأربعاء تشاور اليهود على صلب السيد المسيح واتفقوا مع يهوذا الخائن لتسليمه لهم لصلبه. ولا يزالوا يصومونهما كل أسبوع إلى الساعة الثالثة بعد الظهر، مع صلوات وتذلل تذكاراً لآلام المسيح وموته، ويقيمون فيها القداس الذي هو احتفال بطقس المائدة أو سر التناول الذي اعطاه السيد المسيح لتلاميذه ليلة صلبه.

جـ- الجمعة الحزينة (الجمعة الكبيرة):
يحفظ المسيحيون يوم الجمعة الحزينة سنوياً. هذا اليوم تحفظه جميع المذاهب المسيحية بصوم وصلوات كثيرة وحزن عميق تذكاراً لليوم الذي مات فيه ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح على خشبة الصليب. بل يسترجعون ويتذكرون فيه جميع الظروف والأحوال التي حدثت في موت المسيح، إذ يرفعون إلى مكان مرتفع صورة المسيح مصلوباً ويوقدون أمامها الشموع ويعلقون المباخر ويقومون بتراتيل خاصة بالصلب، ويقرأون الفصول العديدة من الكتاب المقدس، بعهديه القديم والجديد، مما يتعلق بصلب المسيح وموته، ويطفئون الأنوار تمثلاً للظلمة التي غشت الأرض يوم صلب ربنا يسوع المسيح، ويتهافتون على شرب الخل الممزوج بالمر ليشاركوا مخلصهم فيما سقوه من خل ممزوج بمرارة يوم صلبه، ويختمون احتفال اليوم بدفن الصورة والصليب كما دفن مخلصهم.
شهادة التاريخ اليهودي:
(1) وهذه شهادات مؤرخي اليهود، وعلى رأسهم يوسيفوس المؤرخ اليهودي الشهير الذي وضع تاريخ الأمة اليهودية في عشرين مجلداً. هذا المؤرخ العظيم الذي حضر خراب أورشليم بعد صعود المسيح بأربعين سنة كتب عن المسيح وعن سابقه يوحنا المعمدان فقال: إن بيلاطس حكم على المسيح بالصلب حسب طلب رؤساء الشعب. والذين أحبوا المسيح أولاً لم يتركوه وهاهم باقون إلى الأن مسيحيين نسبة إليه.

(2) والحاخام يوحانا بن زكا تلميذ هليل الشهير ألف كتاباً بالعبرانية دعاه ((سيرة حياة يسوع الناصري))، كله شتائم وسب في يسوع الناصري، جاء فيه: إن الملك وحكماء اليهود أو حاخاماتهم حكموا على يسوع بالموت لأنه جدف بقوله ((أنا ابن الرب، أنا الرب ، أنا قد أتيت إلى أورشليم لأبطل الأعياد والمواسم المقدسة ولأضع شريعة جديدة لأورشليم، وأنا سأكفر بموتي عن كل الخطايا والذنوب وأقوم من الأموات…)).
ولما اقتيد يسوع للموت في مساء يوم الفصح كان يصرخ اليهود أمامه: ((فلتهلك كل أعدائك يارب وإنهم وقتئذ علقوا يسوع على شجرة خارج أورشليم حسب أمر الملك ورؤساء اليهود وإن كل إسرائيل نظروا هذا.

(3) إن معظم علماء اليهود الذين درسوا قضية صلب المسيح وموته وقيامته دراسة دقيقة وتوخوا منهج البحث العلمي الصحيح استطاعوا أن يقروا إقراراً صحيحاً بأن المسيح صلب ومات وقام من بين الأموات…
قال الحبر اليهودي كلورنر في كتابه يسوع الناصري: ((من المحال أن نفترض وجود خدعة في أمر قيامة المسيح لأنه لا يعقل أن تظل خدعة 19 قرناً)) لأن كلورنر عاش في القرن ال19.

(4) قال وستكوت: ((لا توجد حادثة تاريخية واحدة دعمتها أدلة أقوي من تلك التي دعمتها قيامة المسيح)).

(5) وقال دكتور ديني ((لا مجال للشك في قيامة المسيح بعد أن غيرت يوم الراحة الذي كان اليهود يتمسكون به كل شدة)).

(6) قال تيودور ((لو كان حماس تلاميذ المسيح هو الذي ولد الاعتقاد بقيامته لديهم لكان هذا الحماس برد شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى درجة الخمول والجمود. ولكن عن كان ظهور المسيح لهم بعد موته هو الذيبعث فيهم النشاط المتواصل في ميدان خدمة الإنجيل، فلا مندوحة من التسليم بان ظهوره كان أمراً حقيقياً وليس خيالياً)).

(7) قال ستروس أحد أرباب النقد ما نصه: ((لو كان المسيح قد انزل عن الصليب قبل أن يموت ثم استطاع بعد دفنه أن يخرج من القبر بوسيلة ما لاحتاج إلى مدة طويلة من الزمن للعلاج ولعجز أيضاً عن بعث الإيمان في تلاميذه بأنه انتصر على الموت وعن توليده القدرة فيهم على المناداة بالإنجيل في كل مكان على الرغم من الاضطهاد الذي كان يحيق بهم جزاء هذاالعمل)).

(8) قال الدكتور توماس الذي كان أستاذاً للتاريخ في جامعة أكسفورد: ((لما طلب مني أن أقوم بتدريس التاريخ القديم وأفحص أدلة المؤرخين على صدق ما جاء به من أخبار لم أجد خبراً أجمع على صدقه كل الأشخاص المحايدين مثل خبر قيامة المسيح.

النتائج المترتبة على موضوع إلقاء شبه المسيح على آخر:
1- الطعن في صدق الأنبياء. لأن القول بإلقاء شبه السيد المسيح على آخر يعلن أن الأنبياء الذين سبقوا فتنبأوا عن صلب المسيح وموته بالكيفية الواردة في الأناجيل والرسائل كانوا هم الآخرون أيضاً واهمون في تخيلات وتهيؤات باطلة شبه لهم أن المسيح سيموت مصلوباً وهو لم يمت، وهذا القول يطعن في نبوءتهم وفي صدق الوحي الإلهي ويجعل الناس يشكون في كل نبي وفي كل نبوءة.

2- هذا القول يطعن أيضاً في الأوضاع الإلهية من رموز وطقوس وضعها الرب  في التوراة لليهود تمثل موت المسيح الكفاري .

3- ويطعن أيضاً في التوراة والأناجيل والرسائل التي تدور حول محور موت المسيح، والتي تنتشر هذه الحقيقة في كل صحائفه.

4- يطعن أيضاً في عبادة وديانة وعقائد وفضائل المسيحيين جميعها، مع أن هذا لم يقل به
المسلمون، لأن غاية ما ادعي به بعض المسلمين هو أن اليهود والنصارى حرفوا من توراتهم وإنجيلهم الأدلة الواردة عن محمد فقط. وأما كل التوراة والإنجيل فهو صدق وحق.

5 – هذا القول أيضاً يطعن في صدق التاريخ ويجعل الناس لا يثقون بالتاريخ ولا يعولون عليه ويجعلونه عبثاً لا نفع منه، وهذا لم يقل به أحد، بل للتاريخ قيمته واحترامه، ومن ينكره ينكر البشرية ووجودها وعقليتها وإيمانها وتقليدها وتواترها ونقلها.
لقد كان الإمام الفخر الرازي صريحاً وعادلاً فيما قال، وإن الواقع يؤيده، بدليل أن المحاكم الإسلامية لا تجيز القول بأن الرب  يلقي شبه إنسان على آخر.

القاضي والمأذون والزوجين :
لو افترضنا أن أحد الأشخاص دخل إلى المحكمة الشرعية مثلاً يطعن في صحة زواج ((على)) من ((خديجة)) وادعي بأن الزواج لم يقع يقيناً، بل شبه للمأذون أن الزوجين تراضيا أمامه وهما لم يتراضيا ووقعا على العقد وهما لم يوقعا، وشبه له أن الشهود شهودا ووقعوا بتوقيعاتهم وهم لم يجتمعا، وأن ثمرة الزواج التي أخلفاها وقيداها في دفتر المواليد وها هي تتكلم أمام القاضي ليست حقيقي إنما شبه لهما أنهما ولد ولداً وأن عقد الزواج ليس يقيناً، إنما شبه للقاضي أن أمامه عقد زواج وهو ليس بموجود أمامه.
فهل يأخذ القاضي بهذا الادعاء ويحكم ببطلان الزواج وعدم وقوعه، معتبراً الدلائل المحسوسة وهما وتخيلات وتهيؤات، أم يصر القاضي على رفض هذا الادعاء ويحكم بصحة الزواج ووقوعه فعلاً ؟

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات