١ – الأدلة على حقيقة صلب السيد المسيح

المفروض أن مَن يعترض على عقيدتنا في صلب السيد المسيح يقدم لنا براهينه على صحة ما يقول. ولكننا بالمحبة المسيحية نؤكد صحة عقيدتنا رغم إفلاس مَن يدعي بعدم صلب السيد المسيح مِن تقديم أدلة صحيحة. إننا نقدم براهيننا وأدلتنا على صحة حادثة الصلب وحدوثها في قلب الزمان والتاريخ لأجل فائدة مَن يسأل، بعيداً عن المباحثات الغبية التي حذرنا منها الوحي الإلهي. والمسيحي يجب عليه ألا يخاصم أحداً.

الموضوعات

البرهان الأول: شهادة الآثار
أ-قيافا رئيس الكهنة :  كان قيافا هو الذي أصدر الحكم بأن السيد المسيح مجدف ولابد أن يُصلب ، فوجدوا علماء الآثار في الحفر فيه صخور مكان مليئ صناديق كلها عظام وعلي الصناديق مكتوب فيها أسماء ، منها صندوق مكتوب عليه اسم مريم بنت يوسف قيافا وصندوق آخر مكتوب عليه باللغة العبرية اسم قيافا من فوق ومن جنب ، إذن فقيافا شخصية تاريخية .

صورة الصندوق الذي وجدته السلطات الإسرائيلية    أعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية، أن الباحثين الإسرائيليين اكتشفوا أن تابوتاً يرجع تاريخه إلى نحو ألفي عام يخص إحدى بنات عائلة الكاهن الأكبر يوسف بن قيافا، المشار إليه في العهد الجديد باعتباره أحد القضاة الذين حاكموا المسيح. عثر على الصندوق قبل ثلاثة أعوام، وقد نقشت عليه جملة آرامية بالأحرف العبرية تقول: “مريم ابنة يوسف ابن قيافا”. وأن المؤرخ اليهودي يوسيفوس ذكر اسم الكاهن الذي كان موجود في هذه الأحداث اسمه يوسف بن قيافا .

ب-بيلاطس البنطي :(الحاكم الروماني الذي حكم بالصلب علي السيد المسيح)  هل فعلًا كان فيه شخص اسمه بيلاطس ؟ اكتشف علم الآثار مسرح من المسارح اليونانية بالقرب من أورشليم ، وجدوا حجرًا مكتوب عليه طيبارس بيلاس والي اليهودية فهذا الحجر يصرخ أن هذا الشخص شخص تاريخي مرتبط بشخص المسيح .

ج ـ الصلب واستخدام المسامير :

هل المسيح كما قال الكتاب سمروا يديه ورجليه أم لا ؟ اكتشف العلماء في مغارة حوالي 53 صندوق مليئة عظام ، من ضمن هذه الناديق استخرجوا عقب الرجل بالمسمار أي لما خرجوا المسمار خرجوا معه جزء من العقب طول هذا المسمار حوالي أكثر من 17 سم عندما ظهر رب المجد لتلاميذه نجد أن توما لم يؤمن وشك وقال إن لم أر آثار المسامير في يديه ورجليه لن أؤمن ، فالمسيح قال له هات يدك وجسني فلا تكن غير مؤمن بل مؤمن ، فهذا دليل على أن المسيح صلب ووصف دقيق للصلب ، فقد يكون هناك طرقة أخري للصلب غير المسامير فهذا يدل علي أن الكاتب شاهد عيان للأحداث وأن الاكتشافات أكدت أن فعلًا في الصلب كانت تدق بالمسامير ، فهذه العظام وما بها من مسامير تعود للقرن الأول الميلادي وهذا هو أسلوب الصلب في الإمبراطورية الرومانية.

د -خشبة الصليب المقدسة : والتي يحتفل سنوياً في (17 توت) بتذكار العثور عليها. وقد قسمت إلى أجزاء عديدة وانتشرت في بقاع عديدة في العالم، بالإضافة الى الجزء الموجود منها في روما والجزء الموجود بالقسطنطينية. والصليب على شكل + ، وفيه العارضة عند ثلثى الارتفاع تقريباً ، ويوجد بأسفله درجة لسند القدمين، وحجم الصليب مائة وثمانون مليون ملليمتر مكعب ووزنه حوالي 90 كيلو جراماً، ويتكون من قائم ارتفاعه 480 سم. ويوجد من صليب رب المجد قطعة بمصر أحضرها الأسقفان الفرنسيان هدية للكنيسة الأرثوذكسية.

ه- إكليل الشوك الخاص بالرب يسوع المسيح : وهو أكثر الآثار اكتمالاً، ومحفوظ بكاتدرائية نوتردام دى بارى .                      

صورة لإكليل الشوك المحفوظ بكاتدرائية نوتردام دى بارى .

و- المسامير المقدسة : وإحداها في كنيسة الصليب بروما، وتمتلك باريس قطعتين من تلك المسامير. الواحد كان ضمن كنوز دير (سان دينيس) والآخر في دير (سان جرمان دى بريه).

البرهان الثاني: شهادة مؤرخين غير مسيحيين

الوثائق التاريخية لقضية الصلب:

سؤال جريء 211  :  

 

شهادة مؤرخين غير مسيحيين :

1- وثائق يونانية تاريخية ، كتبها أشخاص لا ينتمون للمسيحية.

2ـ وثائق يهودية

3ـ شهادة التاريخ نفسه

1 -وثائق يونانية قديمة :

1 THALLOS : THE ECLIPSE AT JESUS DEATH                                      

2 TACITUS : THE EXECUTED CHRIST                                                  

3 LUCIAN OFSAMOSATA : THE CRUCIFIED SOPHIST                      

4 PLING THE YOUNGER ; THE CHRIST OF CHRISTIAN WORSHIP  

5 MARABAR SEROPION : THE WISE JEUISH KING                         

6 CELSUS : CHRIST THE MAGICIAN                                                 

7 SUETONIUS : THE INSTIGATOR CHRESTUS                                

1 -أ- تاسيتوس

مؤرخ روما العظيم ( AD 56\ 116) تحدث عن الحكم بموت المسيح

ولد تاسيتوس سنة 56 ميلادية

أصبح عضوًا في البرلمان عندما كان فاسبيان امبراطورًا لروما

لقب بمؤرخ روما العظيم نظرًا لمصداقيته ودقته في سرده للأحداث

عاش في القرن الأول الميلادي وبداية القرن الثاني

من أشهر أعماله كتابين :

الكتاب الأول اسمه الحوليات ANNALS وقد كُتب سنة 116 م ، وفيه يتناول تاريخ روما من موت الامبراطور أجاستوس سنة 14 م وحتي موت نيرون سنة 68 م

الكتاب الثاني اسمه التاريخ وفيه تناول تاريخ روما من موت نيرون سنة 68 م وحتى موت دومتيان سنة 69 م

ونيرون كان شرير وهو الذي أحرق روما سنة 64 م ، خاف من إدانة روما له فألصق التهمة للمسيحيين

فعندما كتب تاسيتوس عن نيرون ذكر المسيحيين مَن هم ولمَن ينتموا وذكر مؤسس المسيحية وحياته وكيف انتهت حياته

النص الكامل لتاسيتوس (الفصل 44 : 15)

{….ولكي يتخلص نيرون من التهمة (حرق روما) ألصق هذه الجريمة بطبقة مكروهة باسم المسيحيين ونكل بها أشد التنكيل فالمسيح الذي اشتق المسيحيون من اسمهم ، وكان قد حُكم عليه بالموت EXECUTED في عهد طيباريوس على يد أحد ولاتنا المدعو بيلاطس البنطي وقد راجت خرافة من أشد الخرافات     وإن كانت قد شكمت لفترة قصيرة ، ولكنها عادت فشاعت ليس فقط في اليهودية المصدر الأول لكل شيئ ، بل انتشرت أيضًا في روما التي أصبحت بؤرة لكل الأشياء الخبيثة والمخزية التي ترد إليها من جميع أقطار العالم }

حقائق مهمة في شهادة تاسيتوس عن يسوع المسيح

هذا النص يؤكد ما يلي :

1 يعود اسم المسيحيين إلي مؤسس هذه الجماعة وهو شخص تاريخي اسمه المسيح CHRISTUS فالمسيحيين دعوا مسيحيين لإنتمائهم للمسيح ، وهذا ما يؤكده أعمال الرسل أن المؤمنين دعوا أولًا مسيحيين

2 حُكم على المسيح بالموت بالإعدام executed (في الفكر الروماني executed تشير إلى الصليب )

3 هذا الحكم بالموت عندما كان طيباريوس امبراطور روما

4 حكم الموت على المسيح على يد بيلاطس البنطي حاكم اليهودية (26 : 36 م)

معرفة تاسيتوس لهذا التفاصيل التاريخية يؤكد لنا أنه كان هناك سجل روماني يحتوي على هذه الحقائق ، وقد أطلع عليها تاسيتوس بصفته عضو في السنت (برلمان روما)

1-ب- سيوتونيوس

مؤرخ روماني ، كان رئيس أمناء سر الامبراطور الروماني هدريان (117  138 م)

هذه الوظيفة أتاحت له الإطلاع علي سجلات الدولة الرسمية وسجل سيوتونيوس حياة أول 12 امبراطور بدءًا بيوليوس قيصر وحتى دوميتان

في حديثه عن حياة الامبراطور كلوديوس يقول :

{قام كلوديوس بطرد اليهود من روما بسبب المشاكل التي كانوا يعملونها بسبب المسيح المحرض}

1-ج لوسيان Lucian of samosata 

115  200 م تحدث عن المسيح الحكيم المصلوب

ـ كان أحد مؤرخي اليونان البارزين في مطلع القرن الثاني الميلادي

ـ اشتهر لوسيان بأنه كان كاتب ساخر ومن أتباع مذهب الإبيقوري

ـ يوجد أكثر من 80 عمل يحمل اسم لوسيان ، أشهرهم كتاب بعنوان موت بيرجرنيوس the death of peregrinus

ـ يتناول الكاتب حياة وموت بيرجرنيوس الذي كان شخصية مفكرة وسياسي معروف في القرن الثاني الميلادي ، يقول لوسيان أن بيرجرنيوس ترك مدينته وهرب بعد أن أُتهم بقتل أبيه ، ثم تعرف بعد ذلك علي المسيحيين ، واقنع بالمسيحية كمذهب وترك الفكر الإبيقوري ، لكن بيرجرنيوس أنهي حياته سنة 165 م

يتناول لوسيان المسيحية بسخرية ، ويقول كيف مفكر وفيلسوف ينهي حياته مسيحيًا (يقصد بيرجرنيوس) ، يقول :

{أن المسيحيين مازالوا إلى هذا اليوم يعبدون رجلًا وهو شخصية متميزة ، استن لهم شرائعهم الجديدة وصلب من أجلهم  ومنذ اللحظة التي اهتدوا فيها إلى المسيحية وأنكروا آلهة اليونان وعبدوا الحكيم المصلوب ، استقر في عرفهم أنهم إخوة }

في حديثه عن المسيحيين يذكر لوسيان الحقائق التالية :

1 يذكر لوسيان اسم المسيح ، لكنه قال عنه ذلك الرجل THE MAN

2 قال أن هذا الرجل يعبده المسيحيين

3 ذكر مرتين أنه استن لهم شرائعهم الجديدة ، وفي الفكر الروماني سن الشرائع يتم من خلال القائد ، وكان يقول أن هذا الرجل الذي يعبده المسيحيين هو قائدهم وملكهم

4 ما يؤكده لوسيان أن هذا الرجل الذي يعبده المسيحيين والذي استن شرائع جديدة {قد صُلب من أجلهم} مع أن لوسيان هنا لم يستخدم الكلمة التقنية للصليب بل استخدم كلمة أخري معنى هذه الكلمة الصليب وهي أنه عُلق على وتد والمعروف طبعًا أن هذا اشارة إىي الصليب لأن المسيح عُلق على خشبة أي صُلب

6 بسبب عبادتهم للمسيح ترك المسيحيين عبادة آلهة اليونان وعبدوا الحكيم المصلوب

1-د- بليني الصغير (113 61 م)تكلم عن (المسيح الذي يعبده المسيحيين)

كان بليني معاصرًا لتاسيتوس المؤرخ العظيم

كان أيضًا عضوًا في السنت أو البرلمان الروماني وواحد من أشهر المحامين في روما ، عين محافظًا لولاية بونتوس بيثينيا بأسيا الصغرى

كتب عشر مجلدات تضمنت كل رسائله التي أرسلها للامبراطور ورسائل أخري عديدة ، في المجلد العاشر والرسالة رقم 97 تناول بعض المسائل المتعلقة بمحاكمة المسيحيين ، وقد أرسل هذه الرسالة إلي الامبراطور تراجات (68 117) سنة 112 م

نص الرسالة (97 10)

{كما تعودت سيدي ، أن أرفع لك كل المسائل التي تحتمل الشك ؛ لأنه لا يوجد نظيرك قادرًا على حل كل الأمور القانونية …. وبما أني لم أكن موجودًا من قبل في محاكمات المسيحيين ؛ ولذلك فأني لا أعرف ما جرائمهم وما هو أساس المعاقبة أو إلي أي مدى يكون التحقيق معهم ؛ ولذلك كنت مترددًا قليلًا بشأن ما إذا كان ينبغي أن يكون هناك أي تمييز بسبب السن أو أي فرق بين صغار السن والبالغين ، وما إذا كان العفو هو يمنح للتائبين ، أو إذا كان الرجل أنكر المسيحية . هل يعاقب المسيحيين لكونهم فقط مسيحيين حتى ولو لم يرتكبو أي جرم أو أثم}

حقائق مهمة في رسائل بليني

1 ذكر بليني اسم المسيح ثلاث مرات مع التركيز على أنه محور حياة واهتمام هؤلاء المسيحيين

2 كان المسيحيون يعتبرون المسيح إلهًا ، وهذا تأكيد على أن الإيمان بلاهوت المسيح هو إيمان أصيل بل وجوهر الإيمان المسيحي منذ نشأة الكنيسة وليس كما يدعي البعض بأنه بدأ مع مجمع نيقية 325 م

3 كان المسيحيون يرنمون للمسيح ترانيم وتسابيح (فيلبي 2 : 10 ـ 12 ، كو 1 : 15 ـ 20 ، رؤيا 5 : 11 ـ 13 )

4 كان المسيحيون يجتمعون في يوم محدد كل أسبوع للعبادة وتناول وجبة مع بعضهم البعض ، طبعًا هذا اليوم هو أول الأسبوع أي يوم الأحد والذي يتذكر فيه المسيحيين قيامة السيد المسيح فلابد أن يذكر مع القيامة الصلب

5 اشتهر المسيحيين بالإستقامة والأمانة والبعد عن الشرور وحفظ العهود

6 لم ينكر المسيحيين السيد المسيح بل قدموا حياتهم من أجله وماتوا بسبب إيمانهم

1 -ه  ثللوس (55 م) تحدث عن كسوف الشمس وموت المسيح

من مؤرخي الرومان القدامي الذين كتبوا عن موت المسيح وتوفي سنة 55 م

كتب ثلاثة مجلدات عن تاريخ منطقة البحر الأبيض المتوسط منذ الحرب الطروادية حتى زمانه

في أغلب الظن هو نفس ثللوس الذي يشير إليه يوسيفوس على أنه مَن سكان روما وكان سكرتيرًا لأجاستوس

وتجد أن يوليوس الأفريقي الذي كان مطلعًا على هذا التاريخ ففي سياق حديثه عن الصلب والظلام الذي خيم على الأرض عند موت المسيح ، أشار يوليوس إلى عبارة وردت في تاريخ ثللوس تدور حول هذه الحادثة وقال :

{ إن ثللوس في المجلد الثالث من تاريخه ، يعلل ظاهرة الظلمة أن كسوف الشمس ، وهذا غير معقول كما يبدو لي }

وقد رفض يوليوس الأفريقي هذا التعليل (سنة221 م) بناء على أن الكسوف الكامل لا يمكن أن يحدث في أثناء اكتمال القمر ، ولاسيما أن المسيح قد صلب ومات في فصل الإحتفال بالفصح وفيه يكون القمر بدرًا مكتملًا

ولم يكن ثللوس وحده هو الذي نُبر على حدوث هذا الظلام ، فقد أشار إليه كثير من القدامي كمثل فليفون الفلكي في القرن الثاني فقال { إن الظلام الذي حدث عند صلب المسيح لم يحدث في الكون مثله من قبل }

2 – وثائق يهودية :

2 – أ -يوسيفوس FLAVIUS JOSEPHUS  (37 100 م )

مؤرخ يهودي لكنه عاش في روما

تربى في اليهودية ، من عائلة كهنوتية

وفي سن 26 أُختير ضمن وفد لكي يذهب للتفاوض مع الامبراطور ، انضم إلى حروبهم سنة 66 م وبدأ يقاوم الرومان ، وكان قائد كتيبة من المتمردين ، والرومان حاصروا المدينة التي كان فيها واستسلم للقائد الروماني ، فصار مترجم للرومان وترجمته للرومان ومصاحبته لهم بدأت ترفعه من مكان لمكان لدرجة أنه وصل لقصر الامبراطور ، وعاش كاتب في هذا القصر ، وكتب كتابين مجلدين الكتاب الأول حرب اليهود ، والكتاب الثاني هو تراث اليهود

2 – أ – 1 -قال عن يوحنا المعمدان :

{يعتقد بعض اليهود أن دمار جيش هيرودس كان دينونة إلهية ، عقاب بسبب قتله ليوحنا المعمدان . لقد قتله هيرودس بالرغم من كونه رجلًا صالحًا ، علم اليهود أن يمارسوا الفضائل ويصنعوا برًا تجاه بعضهم البعض } (تراث اليهود 18 : 116 )

2 – أ -2 -قال عن يسوع:

الشهادة الأولي :

{جمع حنانيا مجمع السنهدريم وأتي أمامه بيعقوب أخو يسوع الملقب بالمسيح ومعه آخرين ، وبعد أن وجه لهم تهمة كسر الناموس أسلمهم للموت ) (الثراث 20 : 200)

الشهادة الثانية :

{وفي ذلك الوقت كان هناك رجل حكيم يدعى المسيح ، إذا صح هنا أن ندعوه رجلًا فقد كان صانعًا لأعمال عظيمة ومعلمًا لأناس قبلوا الحق بفرح جذب إليه كثيرين من بين اليهود وكثيرين من الأمم ، كان هو المسيا أو المسيح ، غير أن بيلاطس البنطي بعدما سمع أن قادة اليهود قد اتهموه حكم عليه بالموت صلبًا أما الذين أحبوه قبلًا فلم يتخلوا عن حبهم له وفي اليوم الثالث ظهر لهم حيًا ، لأن أنبياء الرب  قد تنبأوا عن هذه الأشياء وأشياء أخرى كثيرة ، وإلي هذا اليوم لم تندثر قبيلة المسيحيين التي سميت على اسمه } (تراث اليهود 18 : 3 0 3 ص 63 ـ 64)

2 – ب – شهادة التلمود :

وهي مجموعه من الشرائع اليهودية التي تم تناقلها شفوياً حتى أخذت وضعها النهائي وكتبت باللغة العبرية في القرن الثاني الميلادي، وهي تعني ((التعليم)). جاء في التلمود المطبوع في أمستردام عام 1640 في فصل السنهدريم: ((إن يسوع نودي أمامه مدة أربعين يوماً أنه سيقتل لأنه ساحر وقصد أن يخدع إسرائيل ويضله. وبما أنه لم يتقدم أحد للدفاع عنه، صلب المسيح مساء عيد الفصح.

البرهان الثالث: شهادة الكنيسة والرسل

منذ القرن الأول قامت الكنيسة بكتابة قانون إيمانها وضمنته حادث الصليب، وأول قانون نجده في الكتاب المقدس هو ما كتبه الرسول بولس: { فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ،وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاق إِلَى الآنَ. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. } (1كو15: 3-6). نعم إيماننا أن يسوع صلب ومات ودفن وفي اليوم الثالث قام ورآه كثيرون. وكأن الرسول بولس يقول: ((أكثرهم باق إلى الآن، فاذهبوا وتحققوا منهم صدق قولي، فشهادة الشهود العيان أقوى شهادة)). فمنذ ألفي عام ومازلنا وحتى الآن نكرر هذا القانون في كل وقت وفي كل كنائسنا. فلو لم يكن المسيح قد صلب فعلاً في قلب الزمان والتاريخ. فعلى أي شيء يدل هذا القانون؟! لم نسمع أن أحد الآباء جاء وقال: ينبغي أن يتغير هذا القانون لأننا اكتشفنا أنه لم يصلب، لذلك لا داعي للقول إنه ((صلب وقبر وقام )).

البرهان الرابع : شهادة التلاميذ

شهود العيان الذين عاشوا الأحداث يوماً بيوم وحكوا لنا خبر الصلب واتهموا اليهود بأنهم صلبوه، وكان هذا بعد أيام قليلة من الصلب وعلى بعد عدة أمتار من جبل الجلجثة، ولم يكن الناس قد نسوا ما حدث. وحينما وقف بطرس في جماعة من اليهود تزيد على خمسة آلاف نفس وقال لهم في شجاعة: {وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ } (أعمال 2 : 23) ، وكان رد فعلهم الصمت المطبق!
وكان بين السامعين اليهود كتبة هم حفظة الناموس ومنهم كهنة وفريسيون، وهم أشراف القوم، بينما المتكلم صياد جاهل لا حسب له ولا نسب، ولم يتعلم على أيدي أحد من ربانية اليهود حتى يقول هذا القول لأسياده، وتكون النتيجة صمتهم ! لابد أن كلام بطرس صحيح، والأحداث مطابقة للواقع الذي عاشوه. لذلك صمتوا. إنها أروع وأصدق شهادة والتي يؤخذ بها في المحاكم، أن يقوم القول على فم شاهدين أو ثلاثة، ونحن أمام خمسة آلاف شاهد من ثقافات مختلفة واتجاهات فكرية مختلفة وأعمار مختلفة، والجميع يجمعون على موقف واحد يؤكد أن ما يقوله القديس بطرس الرسول صحيح مائة في مائة. نعم رأوه يصلب هو بعينه، لأنه عاش بينهم ما يزيد علي الثلاثين عاما”، أجري خلالها معجزات مبهرة وتكلم فيها أعظم الكلمات الخالدة، كل هذا حفر صورته في أذهانهم وعيونهم وضمائرهم،حتى لم يغب عنهم لحظة ولن يغيب.
البرهان الخامس: شهادة الافتخار
يقول القديس بولس الرسول لأهل غلاطية6: 14 {وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ.} .
القديس بولس الرسول يفتخر بالصليب! يفتخر بأن قائده أعدم على أداة إعدام بشعة؟! ألم يكن هناك شيءأجمل يفتخر به؟ أما كان يجب أن يفتخر بأن قائده قد أقام موتي، وفتح عيون عمي، وشفي برصاً وأقام مفلوجاً؟، لكن الافتخار بوسيلة إعدام بشعة وبنهاية غير سعيدة لابد أن يكون وراءه سر لا نعرفه وثمرة مباركة حصدها القديس بولس، فدفعته لهذه الشهادة الغريبة والافتخار العجيب. ولكي نوضح فكرة القديس بولس الرسول نقول هذا المثل عن عائلة المشنوق:
عائلة تقرر أن تغير اسمها من عائلة العم (فانوس) إلى عائلة ((المشنوق))، وتسمي أفرادها (جرجس المشنوق)، (وإيمان المشنوق)، (وعادل المشنوق)، وتعلق مشنقة على صدور نسائها ويطبعها رجالها على أياديهم وتتميز بها بيوتهم ومقابرهم وأماكن عبادتهم. فنسأل كبيرهم: لماذا هذا التغيير؟ ألم يكن اسم (فانوس) أكثر إشراقاً؟ فيقول: جدنا الأكبر (فانوس) كان رجلاً ثورياً مناضلاً ضد الاستعمار، عبأ الرأي العام ضد المحتل، وكون خلايا لمناهضته وإقلاق راحته، فما كان من المستعمر إلا أن شنق الجد فانوس. فقام الشعب بثورة عارمة طردعلى أثرها المستعمر وتحررت البلاد ونالت استقلالها. لهذا قررت عائلتنا أن تغير اسمها بعائلة (المشنوق) الذي مات في سبيل تحرير الوطن، وقررنا أن نأخذ (المشنقة) علامة لنا، ليس حباً في الشنق والمشنقة كأداة إعدام بشعة، لكن كوسيلة قدم جدنا نفسه عليها من أجل الجميع، ليستمتع كل فرد في الوطن بحرية حقيقية كاملة.
على ذات المنوال يقول القديس بولس الرسول:  فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ . فلولا المصلوب المقام الذي ظهر له في الطريق إلى دمشق وغير اتجاه حياته مائة وثمانين درجة لكان في ظلام وموت أبدي الآن في الجحيم. فالمصلوب سبب حياته، والصليب رمز لما عمله الرب في المسيح لأجله. نعم، وكل واحد فينا اليوم تغيرت حياته من شقي أثيم، ونال حياة جديدة ولبس رداء البر يقول ما قاله القديس الرسول ويكرره بجد وشكر وعرفان للمصلوب الحي إلى أبد الآبدين، ويتذكر هذا العمل برفع الصليب كوسيلة أتم بها الرب  هذا العمل العجيب.
البرهان السادس: سر التناول من جسد الرب ودمه

مساء يوم الخميس الكبير في الليلة التي سلم فيها السيد المسيح للصلب، اجتمع مع تلاميذه فقدم لهم جسده ودمه القدسين. وعن ذلك يقول القديس متي الرسول:
{ وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي»  وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: «اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ، أَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا } (متي26: 26-28).
لقد قدم السيد المسيح جسده ودمه قبل الصليب مؤسساً سر التناول، وذلك يوم الخميس،حتى إذا ما جاء يوم الجمعة تم سفك الدم وتعذيب الجسد بصورة منظوره. واستمرت الكنيسة منذ نشأتها وحتى اليوم، بمختلف طوائفها، تتم هذا السر الذي أسسه سيدها. ولو لم يصلب السيد المسيح ويمت ويقم. لكان ما تصنعه الكنيسة بلا معني. ولم نسمع عبر ألفي عام أنه قام أحد الآباء أو العلمانيين ليصحح ما أخطأت فيه الكنيسة ويلغي هذا السر القائم على صلب السيد المسيح وقيامته. نعم لم نسمع لأن السيد المسيح صلب ومات وقام بالحقيقة في قلب الزمان والتاريخ.

Spoiler title

في بشارة يوحنا 3: 14-16 يقول : {«وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ}. وكلنا نعرف هذه القصة التي حدثت بعد عبور بني اسرائيل البحر الأحمر وتمردهم على الرب  وعلى موسي وقولهم {وَتَكَلَّمَ الشَّعْبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى مُوسَى قَائِلِينَ: «لِمَاذَا أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ لأَنَّهُ لاَ خُبْزَ وَلاَ مَاءَ، وَقَدْ كَرِهَتْ أَنْفُسُنَا الطَّعَامَ السَّخِيفَ». (عدد21: 5). فارسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فلدغتهم ومات كثيرون. فصرخوا علي موسي وقالوا:«قَدْ أَخْطَأْنَا إِذْ تَكَلَّمْنَا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَيْكَ، فَصَلِّ إِلَى الرَّبِّ لِيَرْفَعَ عَنَّا الْحَيَّاتِ». (عدد 21 : 7) فصلي موسي لأجل الشعب.  فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اصْنَعْ لَكَ حَيَّةً مُحْرِقَةً وَضَعْهَا عَلَى رَايَةٍ، فَكُلُّ مَنْ لُدِغَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا يَحْيَا». (عدد 21 : 8) . وصنع موسي كما أمر الرب.
يقيني أن الشعب انقسم إلى فريقين، فريق حينما سمع كلام موسي اضطرب لأن الكلام غير معقول: كيف والسم يسري في جسده يطلب منه أن ينظر إلى قطعة نحاس معلقة على خشبة والغريب أيضاً أنه لا اتصال بين الحية النحاسية والشخص المسموم. أليس المعقول أن يقال اربطوا ما بعد الجرح حتى لا يسري السم في الجسم، ثم يشرط الجرح ويفصد الدم كإجراء وقائي أولي؟ لا لن نسمع هذا الكلام. سنحاول بأنفسنا أن نصنع ما نراه صواباً. هؤلاء ماتوا. أما الفريق الآخر فعرف من موسي أن هذا الكلام الرب وطريقته لإنقاذهم، وهم يثقون فيه وفي قدرته ومحبته. لأنهم اختبروه كثيراً وعرفوا أنه يستطيع كل شيء ولا يعسر عليه أمر، فأطاعوا ونالوا الشفاء على ذات المنوال يقول السيد المسيح: إنه كما رفع موسي الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع حتى كل من لدغته حية الخطية ((إبليس)) وينظر إلى المصلوب يحيا.والغريب أن الناس مازالوا منقسمين فريقين: فريق يقول ما هذا الهراء! كيف؟ ولماذا؟ ولا يمكن! بينما السم يسري في جسدهم. سيموتون في خطاياهم إن لم ينظروا إلى المصلوب الحي المقام.
قال السيد المسيح أيضاً في بشارة (يوحنا12: 24) {اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ. .
نعم. فحبة الحنطة إن تركتها وحدها في وعاء جاف تبقي وحدها. لكن إن وضعتها على قطعة قطن مبللة تنبت وتصنع ساقاً ثم تحمل سنابل، بكل سنبله حبوب كثيرة، لأنها دفنت وماتت. والرب يقول عن صلبه وموته إنه مثل حبة الحنطة. ففي حياته تبعه أثنا عشر تلميذا. لكن بعد موته وقيامته وفي أول عظة للرسول بطرس يوم الخمسين آمن ثلاثة آلاف، وصاروا خمسة آلاف في يوم آخر. نعم. فحبة الحنطة وقعت في الأرض وماتت وأتت بثمر كثير.
البرهان الثامن: القبر الفارغ

كل الأنبياء ماتوا ودفنوا في قبورهم،ومازالت بقاياهم فيها، إلا قبر السيد المسيح الخالي منه منذ اليوم الثالث لدفنه، لأنه قام ناقضاً أوجاع الموت، لأنه رب الحياة الذي لا يمكن أن يمسكه الموت. هذه القضية أثارت كثيراً من الجدل، لكنها أيضاً كانت في إيمان كثيرين بالسيد المسيح وألوهيته.

قال أحدهم: ((حيرتني واستوقفتني هاتان الكلمتان ((القبر الفارغ)) كيف يكون فارغاً ونحن نتفق معكم أن هناك جثة؟ أنتم تقولون إنها للسيد المسيح، ونحن نقول إنها للشبيه، فأين هي؟ وهل يمكن للشبيه أياً كان اسمه، فهو واحد من التلاميذ الذين فروا هاربين حينما قبض على معلمهم وأظهروا كل خوف وجزع، لم نسمع أن احدهم قام بمعجزات مبهرات مثل معلمه، فنقول إنه يستطيع أن يقيم نفسه ويخرج من القبر، صانعاً بذلك معجزة عادية بالمناسبة له. حينما زادت حيرتي سألت أحد العلماء الكبار والمسئولين ليحل لي هذه المشكلة، فثار وهاج وماج قائلاً: ((لم يذكر كتابنا شيئاً عن القبر الفارغ، ونحن غير مسئولين عن هذه المشكلة. نحن أمام إعلان نتمسك به ولا نخرج عنه ولا نسأل عما سواه!)) ثم قال:((خرجت وكلي ثقة أن القبر للسيد المسيح الذي قام بين الموات،لأنه فعلا رب الحياة.سلمت حياتي له لأنه يستحق، فهو صاحبها)).
لكن هناك مَن يشكك في سبب فراغ القبر مدعياً أن الجسد قد سرق منه! وهنا نسال: مَن هو السارق؟ وعندنا ثلاثة احتمالات: إما أن اليهود أو الرومان أو التلاميذ سرقوه. فهل يمكن أن يسرق اليهود وهم أصحاب قضية؟ أليس هم الذين ذهبوا إلى بيلاطس كاسرين يوم السبت، طالبين منه أن يختم القبر إلى اليوم الثالث قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ.  فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ، وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَتَكُونَ الضَّلاَلَةُ الأَخِيرَةُ أَشَرَّ مِنَ الأُولَى!»(مت27: 63-64).
وإن قيل إن التلاميذ سرقوه، فكيف لهم أن يسرقوه، وهم الجبناء الذين تركوا سيدهم في أدق المواقف وأنكروه حين سألوهم عنه؟ كيف والقبر عليه حراس مدججين بالسلاح، والحجر كبير لا يمكن لأحد أن يدحرجه؟!.

إذن فهل سرقه الحراس الرومان؟ لا يمكن أن يعقل هذا لأن القانون الروماني في هذه الحالة كان يوقع الحارس عقوبة المحروس الهارب. فكيف يسمح الحارس بسرقة الجسد، فيتعرضون للقتل؟! ما هي الرشوة التي تجعل شخصاً يقبض عليه ويفقد حياته؟
وتتضح لنا هذه حقيقة من قصة سجان فيلبي الذي حاول أن يقتل نفسه حينما وجد أبواب السجن مفتوحة وظن أن المسجونين هربوا، فأراد أن يقتل نفسه قبل أن يقتلوه!
حتى الإشاعة التي حاول شيوخ اليهود أن يروجوها بقولهم للحراس: «قُولُوا إِنَّ تَلاَمِيذَهُ أَتَوْا لَيْلاً وَسَرَقُوهُ وَنَحْنُ نِيَامٌ (متي28: 13) قصة مفضوحة، لأنه كيف يعرف الحراس أن التلاميذ هم السارقون بينما كانوا نياماً؟ وكيف يقول الحارس إني كنت نائماً في نوبة حراسة؟! ألا يخاف المحاكمة العسكرية بسبب هذا الإهمال؟!.

عندنا ستة وستون مرجعاً تاريخياً يتحدث عن الصلب، تسعة وثلاثون منها تتحدث عن الصلب في المستقبل وسبعة وعشرون تتحدث عنه أنه حدث فعلاً، والكتاب شهود عيان لذلك.
تسعة وثلاثون سفراً تتحدث بروح النبوة أن يسوع سيصلب، ثم سبعة وعشرون سفراً يشهد كاتبوها أنهم رأوه وسمعوه ولمسوه. ويقصون علينا حادثة الصلب وكيف جالوا يبشرون بذلك في أنحاء المسكونة، غير مبالين بالاضطهاد والقتل والتعذيب، لأنها الحقيقة التي عاصروها. فلو لم يكن المسيح قد صلب فعمن تنبأ رجال العهد القديم وبشر رجال العهد الجديد؟ كل هذا مسطر في أسفار الكتاب المقدس الذي هو الوحي الإلهي.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات