٥ – يهوذا وأحمد

(5) يهوذا وأحمد
يقول بعض الكتاب المسلمين أن ما ورد في (التكوين10:49) قوله 10لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ وهو نبوة عن محمد لأنه كلمة ((يهوذا)) مشتقة من الفعل العبراني الذي ترجمته العربية ((أحمد)) وبما أن محمداً مشتق من هذا الفعل فتكون هذه الآية عن محمد (ص).

التعليق :
لا ننكر أن كلمة يهوذا مشتقة من الفعل ((أحمد)) لأن الكتاب المقدس قد ذكر هذا وأبانا سبب تسميته يهوذا بهذا الاسم، فقد جاء في سفر التكوين 35:29 عن ليئة زوجة يعقوب لما ولدته قالت : هذه المرة أحمد الرب ! لذلك دعت اسمه يهوذا (وفي ص8:49) قال ابوه يعقوب : يهوذا إياك يحمد إخوتك. ولكن ماذا يفيد المسلمين إذا كان اسم يهوذا مشتقاً من الفعل أحمد ؟!
وماذا يكون الحال إذا سلمنا لأخواتنا المسلمين وتمشينا معهم إلي آخر الشوط، وقلنا لهم إن كلمة يهوذا الواردة ف هذا النص هي معناها محمد وهي نبوة عن نبيهم وأنه هو المراد بها ؟ فهل يرضى المسلمون بمدلول الآية ؟ وها نحن نضع كلمة محمد بدل يهوذا حسب رغبتهم، فيكون النص هكذا : ((لا يزول قضيب من محمد ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب)).

وهنا تكون النبوة لغير صالح المسلمين، بل هي نبوة تنذر بزوال قضيب الملك والسلطة من محمد (ص) وأتباعه وبطلان شريعته، وبعد زوال الملك وبطلان الشريعة يأتي شخص اسمه شيلون وله يكون خضوع شعوب. لأن النبوة هنا ليست عن مجيء يهوذا بل عن شخص يخرج من يهوذا بعد ما يذهب قضيب الملك والمشترع من هذا السبط.
وهذا ما لا يسلم به المسلمون لأنهم يعتبرون محمداً (ص) خاتم المرسلين، فلا ينتظرون نبياً غيره يأتي بعده ويكون له خضوع شعوب.
والحقيقة إن كلمة يهوذا الواردة في هذه الآية هي اسم لأحد أبناء يعقوب الاثني عشر أسباط إسرائيل، كما يدل سياق الكلام الوراد في هذا الإصحاح، إذا قال يعقوب لأولاده ((1وَدَعَا يَعْقُوبُ بَنِيهِ وَقَالَ: «اجْتَمِعُوا لأُنْبِئَكُمْ بِمَا يُصِيبُكُمْ فِي آخِرِ الأَيَّامِ )) وابتدأ برأوبين بكره فالثاني فالثالث حتى جاء دور يهوذا ابنه فقال عنه : لا يزول قضيب من يهوذا إلخ، ثم ختم بابنه بنيامين.

ومما يدل على إن هذه النبوة كانت خاصة بيهوذا ابن يعقوب هو انه لما تزوج يهوذا وولد أولاداً ورأى إن أوله كان شريراً وثانيهم كان أشر، عاد فولد ولداً ثالثاً وسماه ((شيله)) (انظر التكوين ص5:28). وهذه التسمية دلت على انتظار يهوذا لإتمام نبوة أبيه يعقوب. وفعلاً فقد تمسك بنو يعقوب جميعاً بنبوات أبيهم وتوقعوها حيث كان شيلون منتظرهم. وها أمامكم اليهود السامريون فسألوهم عن معنى شيلون، يقولون لكم هو لقب من ألقاب المسيح المنتظر.
أما نبي الإسلام فلم يكن من ذرية يهوذا أو إسرائيل، بل من قبيلة قريش. وشتان بين قريش وبني إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك فقد زال قضيب الملك من الإمة اليهودية قبل ولادة نبي الإسلام بأكثر من خمسمائة وخمسين سنة.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات