٣ – نبي الإسلام هل هو روح الرب ؟

٣ – نبي الإسلام هل هو روح الرب ؟

قال يوحنا الرسول في رسالته الأولى 3،2:4 2بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، 3وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ 
فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَم.
فظن البعض أن قوله ((روح الرب)) إشارة إلى محمد (ص) بدليل أن محمداً اعترف بأن المسيح قد جاء في الجسد كمنطوق الآية.

التعليق :
إن كان كل من يقول إن المسيح جاء في الجسد يكون محمداً (ص)، إذن يكون الناس كلهم محمداً، لأن الناس من مسلمين ومسيحيين، حتى الوثنيين، يقولون إن المسيح جاء في الجسد، لاسيما وأن الآية تدل على العموم المطلق، إذ تقول ((كل روح يعترف))، وليس روحاً معيناً مخصصاً. وهنا نقع في التدليل إياه، كمن يقول : بما أن كل عسكري يلبس غطاء للرأس وبما أني أنا لابس غطاء للرأس فإذا أنا عسكري وهكذا يمكن التدرج إلي وزير أيضاً.

لا. فالحقيقة إذا فتحتم عيونكم لرؤيتها تجدونها ساطعة واضحة، وهي أن الرسول يوحنا ما قصد أن يتنبأ عن شخص معين بل أراد أن يضع بهذا القول العلامة المميزة لمن يدعون أنهم يتكلمون بروح الرب فقال : بهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، 3وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ، فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. فجعل الاعتراف يسوع والاعتقاد فيه محك الأرواح وكاشفها ومظهر حقيقتها هل من روح الرب أم من روح العالم والشيطان، لأن شهادة يسوع هي روح النبوة (رؤيا10:19) فجميع الأنبياء من ابتداء الخليقة تكملوا عن المسيح، ولذلك كان من المقرر الثابت أن تتكلم عنه وتشهد له جميع الأجيال. كما قال السيد المسيح نفسه في أنجيل (يوحنا27،26:15«وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. 27وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الابْتِدَاءِ وقوله في عدد13-15) 13وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. 14ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. 15كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ فهل من المعقول أن يكون محمد هو المشار اليه بهذا الروح وهو لم يمجد المسيح ولم يأخذ مما للمسيح ويخبرنا ؟ لأن تعاليم نفسه في هذه الآية التي يتمسك بها
بعض الكتاب المسلمين ويعتبرونها نبوة عن محمد (ص) ويعتقدون صحتها تقول في صراحة ((كل ما للآب هو لي)) ومحمد (ص) ينكر كل الإنكار بنوية المسيح لله بل ويعتبرها كفراً.

فليس لنبي الإسلام دخل في هذه الآيات سواء أكانت في الإنجيل أم في الرسالة، بل إن ما جاء في قوله : بهذا تعرفون روح الرب. كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الرب ما هو إلا انذار من الوحي الإلهي على يد يوحنا الرسول لينبهنا إلى أنبياء كذبة كانوا على وشك الظهور، وكثير منهم ظهروا في عصر يوحنا الرسول، فنبهنا الرسول لنتقي شر ضلالاتهم، كالغنوسيين الذين قالوا إن المسيح لم يكن له جسد حقيقي ولا نفس بشرية وإن ظهوره جسدياً على صورة إنسان إنما كان خيالاً أو طيفاً بدون جوهر ولا حقيقة. ولذلك دعوا غنوسيين (وهي كلمة يونانية مشتقة من فعل معناه : يظهر أو يتراءى). لذلك سبق الرسول فأنذر بروح الرب وحذر المؤمنين من الوقوع في ضلالاتهم فقال : بهذا تعرفون روح الله. بهذا تعرفون روح الله. كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله)). وقال أيضاً (في رسالته الثانية عدد 7) 7لأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ إِلَى الْعَالَمِ مُضِلُّونَ كَثِيرُونَ، لاَ يَعْتَرِفُونَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ آتِيًا فِي الْجَسَدِ. هذَا هُوَ الْمُضِلُّ، وَالضِّدُّ لِلْمَسِيحِ

لقد أراد القديس يوحنا نفي الضلالة التي ظهرت في ذلك الوقت، وهي أن جسد السيد المسيح لم يكن جسداً حقيقياً بل خيالاً، لأنهم إذ كانوا يعتقدون بأنه إله صعب عليهم أن يؤمنوا أيضاً بأنه ذو جسد، وعللوا أعراضه الجسدية المذكورة في الإنجيل مثل كونه أكل وشرب وتعب ونام واستيقظ ومات وقام.. إلخ من قبيل التصورات الخيالية التي لا وجود لها في الحقيقة فإذا قيل لهم كان السيد المسيح يأكل الطعام، فكيف لا يكون جاء في الجسد ؟ أجابوك. لم يأكل السيد المسيح ولم يشرب حقيقة ولكن شبه لهم. وإذا قيل لهم كان السيد المسيح ينام ويتنبه من النوم، قالوا كلا. بل شبه لهم. وإذا قيل مات المسيح وقام قالوا، لم يمت حقيقة ولم يقم حقيقة ولكن شبه لهم.فدفعاً لشر هذه البدعة أنذر الوحي على لسان القديس يوحنا الرسول أن كل من يعترف بأن السيد المسيح قد جاء في الجسد، أي يعترف بأن أعراضه الجسدية التي ذكرت في الإنجيل حقيقية هو من الرب. وكل من ينكر كونه جاء في الجسد، أي ينكر كون
أغراضه الجسدية كانت حقيقية، فليس من الرب.

فكون الرسول هنا قال : لأنه قد دخل إلى العالم مضلون كثيرون إلخ، فهذا دليل على أنه يتكلم عن أمور حاضرة في وقته قد دخلت إلى العالم، فأراد أن يبين لهم الكلام الذي من روح الرب والكلام الذي ليس من الرب. فما العلاقة هنا بين ضلالات دخلت إلى العالم في وقت يوحنا الرسول وبين مجيء محمد (ص) بعد ستة قرون، لا سيما وأن محمداً أنكر ولم يعترف بيسوع المسيح كابن الرب ؟ والرسول يوحنا في ذات الإصحاح الذي يستند عليه المسلمون يجعل الاعتراف بيسوع المسيح كابن الرب أساساً جوهرياً للاعتراف الصحيح والإيمان الصادق وبرهان روح الرب، كما . 15مَنِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، فَاللهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِي اللهِ. (1 يوحنا15:4)
وقوله22مَنْ هُوَ الْكَذَّابُ، إِلاَّ الَّذِي يُنْكِرُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ؟ هذَا هُوَ ضِدُّ الْمَسِيحِ، الَّذِي يُنْكِرُ الآبَ وَالابْنَ. 23كُلُّ مَنْ يُنْكِرُ الابْنَ لَيْسَ لَهُ الآبُ أَيْضًا، وَمَنْ يَعْتَرِفُ بِالابْنِ فَلَهُ الآبُ أَيْضًا. (1 يوحنا2 : 22 ،23 )

أما كون محمد (ص) اعترف بأن المسيح قد جاء في الجسد كمجرد إنسان نبي ورسول فهذا الاعتراف لا يجعل له الامتياز عن غيره ممن أنكروا لاهوت المسيح. والاعتراف بأن المسيح قد جاء في الجسد قد اعترف به آريوس وشيعته التي منها الراهب بحيرا، بل والوثنيون أنفسهم والملاحدة الكفار قد اعترفوا بأن المسيح جاء في الجسد، إذ لم ينكروا حقيقته التاريخية بل وصفوه بأكثر مما وصفه نبي الإسلام، إذ قالوا عنه إنه فوق طبقة البشر. فهل يا ترى تقول بما أن الملاحدة الكفار اعترفوا بأن يسوع المسيح قد جاء في الجسد فيكونون هم ((روح الرب)) رغم كونهم ينكرون وجود الرب ؟.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات