٢٦ – نبياً مثلك من بين اخوتهم

(26) نبياً مثلك من بين اخوتهم
يضيف الدكتور طه خضير أستاذ الفلسفة والعقيدة بكلية أصول الدين في المقال المنشور بجريدة الأهرام بتاريخ 1/4/1978 تحت عنوان رسولنا في التوراة بصفحة 11 موضحاً وجود إشارات عن رسول الإسلام بالتوراة فيقول ((من هذه البشارات ما جاء بتوراة موسى)) (سفر التثنية 18 : 17 – 20 ) (قَالَ لِيَ الرَّبُّ: قَدْ أَحْسَنُوا فِي مَا تَكَلَّمُوا  ، أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ.وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ لِكَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ.وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى )) (1)

______________
(1) كما نادى بذلك الكاتب أحمد ديدات في كتابه (ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم) – أحمد ديدات والمسيحية – خرجت علينا الفترة الأخيرة مجموعة كتب لأحد الأشخاص يدعى أحمد ديدات وقد امتازت هذه الكتب بأنها لم تضف جديداً سوى الكم الهائل من الشتائم والألفاظ القبيحة الجارحة موجهه ضد المسيحية وكتابها المقدس وكافة عقائدها.
ولقد رددنا خلال هذه الصفحات على أغلب ما جاء بهذه الكتب دون أن نشير صراحة إلى اسم هذا الشخص انه في الحقيقة ليس هو كاتب هذه المؤلفات إنما قام سيادته فقط بتجميع الإهانات التي سبقت ووردت في بعض المؤلفات وقام بإضافة مزيد من الشتائم إليها.
وقد هلل البعض لهذه الشخصية العملاقة ولكن بقول الكتاب المقدس (للكنيسة) إن كل آلة صورت ضدك لا تنجح. وها هي الجرائد الإسلامية تنشر عن هذا الشخص وعن محاكمته والاتهامات الموجهة ضده. اللهم لا شماته. ولكن الوحى الإلهي يعلن أن المسيح كان في نظر البعض هو الحجر المرفوض الذى رفضه البناؤون (متى44:21 ، لوقا18:20) وهو الحجر المرفوض من الناس (1 بطرس4:2) ولكنه هو حجر الزاوية (أفسس30:2) الذى بدونه لا يقوم بناء أو وجود
غيري فليقتل))… ويضيف سيادته قائلاً وهذا البشارة ليست سوى البشارة بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ويظهر ذلك فيما يلي :
لفظ مثلك يوحي بأن المماثلة تنتفي عن كل من يوشع والمسيح لسيدنا موسى عليهم السلام ولا تثبيت إلا لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. ثم يضيف قائلاً [في كلمة (من بين إخوتهم) تأكيد بأنه ليس منهم وإنما من فرع آخر ليس سوى بني إسماعيل أخ إسحق، وقد قال نفس الشيء تقريباً صاحب كتاب محمد صلى الله عليه وسلم في بشارات الأنبياء في صفحة 26 فيقول (هذه البشارة صريحة في محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يقم نبي مثل موسى عليه السلام في وسط اليهود من إخوتهم بني إسماعيل غير النبي العربي محمد، وأبناء العم يسمون إخوة، ومن تسمية أبناء عمهم (عيسو) إخوة لهم كما في الإصحاح الثاني 8،4 من سفر التثنية. ولو كان المراد من هذه البشارة المسيح عليه السلام لقال (أقيمه منكم أو من نسلكم لا من إخوتكم، لأن يسوع المسيح ابن داود بن إبراهيم كما إنجيل متى الإصحاح1:11-16. فهو من نسل إسحق لا من نسل اسماعيل عليهم الصلاة والسلام).
التعليق :
الرد على هذه الأقوال لا يحتاج إلى جهد في التفكير بل، هو واضح أشد الوضوح ولا غبار عليه كما يلي :
1 – لو جاز لبعض الكتاب أن يتخذوا من أخوية إسماعيل لإسحق ما يجعلهم يفسرون هذه الآيات بأنها دليل على أن رسول الإسلام هو الموعود به، فإن معنى هذا أنه يجوز لستة أمم ولدوا من إبراهيم بعد إسحق أن يدعوا هذه الدعوة ويقولوا إننا الإخوة المقصودون بهذا النبوءة. حيث جاء في (تكوين1:25-6) [1وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ (بعد موت سارة ) فَأَخَذَ زَوْجَةً اسْمُهَا قَطُورَةُ، 2فَوَلَدَتْ لَهُ: زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا. 3وَوَلَدَ يَقْشَانُ: شَبَا وَدَدَانَ. وَكَانَ بَنُو دَدَانَ: أَشُّورِيمَ وَلَطُوشِيمَ وَلأُمِّيمَ. 4وَبَنُو مِدْيَانَ: عَيْفَةُ وَعِفْرُ وَحَنُوكُ وَأَبِيدَاعُ وَأَلْدَعَةُ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو قَطُورَةَ. 5وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. 6وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ].

2 –إن أقرب من نسل إسماعيل ومن نسل الستة المذكورين من إبراهيم هم نسل عيسو الذى هو أخ شقيق ليعقوب إسرائيل. فمن الطبيعي أن يكونوا هم الأحق أن يدعوا هذه الدعوى ويقولوا إن النبي الموعود به في هذه الأمة هو من نسلنا لأننا إخوة أشقاء لبني إسرائيل.

3 – رغم كل ذلك فإن بني إسرائيل لم يعتبروا نسل اسماعيل ولا نسل الستة المولودين من سراري إبراهيم ولا نسل عيسو إخوة لهم، بل نظروا اليهم نظرتهم إلى الأجنبي العدو حيث قال الرب لموسى ((ضايقوا المديانيين واضربوهم لأنهم ضايقوكم بمكائدهم التي كادوكم بها)) (عدد 16:25 وقضاة 2,1:6). وعن أمة عماليق التي من نسل عيسو أوصاهم قائلاً تَمْحُو ذِكْرَ عَمَالِيقَ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ (تثنية 19:25). فلم يعتبر بنو إسرائيل أحدا من غير أسباطهم أخاً لهم, بل كانوا يعتبرون الخارجين عن الاثني عشر سبطاً هو أجنبي. أما الأخ فهو محدد عندهم في (سفر التثنية 12:15) بقوله . 12«إِذَا بِيعَ لَكَ أَخُوكَ الْعِبْرَانِيُّ أَوْ أُخْتُكَ الْعِبْرَانِيَّةُ وَخَدَمَكَ سِتَّ سِنِينَ، فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ تُطْلِقُهُ حُرًّا مِنْ عِنْدِكَ كما أن تحديد آخر للأخوة أن يكون من وسطه, وهذا يؤيد ما جاء في (تثنية 14:17-16).والغرض من هذا التحديد هو فساد الأجانب الخارجين عن الأسباط الاثني عشر, فهل سمعنا أن بنى إسرائيل جاءوا بواحد من النسل إسماعيل أو عيسو و جعلوه عليهم ملكاً حتى نقول إنهم اعتبروا إسماعيل أو عيسو خالهم ؟ و طالما هم لم يقبلوا من نسل إسماعيل أو عيسو ملكاً عليهم, فكيف يقبلون منهم نبياً وهو أساس التحذير الذى لأجله حذرهم الرب أن لا يقبلوا ملكاً من الأجانب لئلا يبتعدوا عن طريقهم في العبادة.

كيف يعقل بعد أن حذرالرب بنى إسرائيل هذا التحذير وبعد أن طلبت سارة من إبراهيم طرد الجارية وابنها لأن ابن الجارية لا يرث مع ابنها إسحق؟ والكلام عندما قبح عيني إبراهيم لسبب ابنه إسماعيل قال له الرب لا يقبح في عينيك من أجل الكلام ومن أجل جاريتك في كل ما تقول لك سارة, اسمع لقولها لأنه بإسحق يدعى لك نسل (تكوين 10:21-21)… فإذا كان الرب وافق على أن إسماعيل لا يرث مع نسل إسحق فكيف يبعث من نسله نبياً لبنى إسرائيل ويلزمهم بالخضوع لهم والطاعة لأوامرهم ؟

4 – القرآن يشهد صريحاً بأن النبوة المذكورة موكوله إلى بنى إسرائيل كقوله (( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ)) (سورة العنكبوت : 27 ). و(( وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ))(سورة الجاثية : 16 )… فهل بعد هاذا يرسل الرب لهم نبياً من غير إمة العهد والنبوة نباً غريباً عنه وعن جنسهم وعن لغتهم وعن اخلاقهم وعن دينهم؟

5 –النبي الموعود به فيه هذه الآية قيل إنه يكون مثله كموسى والحقيقة المؤكدة هنا أن رسول الإسلام يختلف عن موسى النبي في صفات أساسية أهمها ما يوضحه الجدول الآتي:

 

رسول الإسلام موسى النبي
 

لم يصنع معجزات حسب شهادة القرآن.

سورة الإسراء : 59 ((وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ )).

سورة البقرة : 118 (( وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ )).

سورة الأنعام : 37 ((وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ )).

رسول الإسلام لم يكن عبرانياً ولا من لحمهم ولا من دمهم ولا من وطنهم ولا يعرف لغتهم أو عاداتهم ولم يكن من دينهم ولم يقم وسطهم.

 

صنع معجزات وعجائب.

 

كان موسى عبرانياً من العبرانيين لحماً ودماً وديناً ولغة وعادة.

6 – إذا كان الرب قد هدد كل نفس لا تسمع لهذا النبي في كل ما يتكلم به فهل من العدل الإلهي أن يرسل لبني إسرائيل نبياً عربياً بينما هم عبرانيون أعجميون لا يعرفون ولا يفهمون ما يقوله هذا النبي ؟ هل من العدل الإلهي أن يفعل هذا ثم بعد ذلك يعاقبهم لأنهم لم يسمعوا ولم يعملوا لكلامه والقرآن يقول صريحاً وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ (سورة إبراهيم : 4 )؟ لقد نزل القرآن عربياً، وعليه فرسول الإسلام ليس نبي لإسرائيل بل هو كما يقول القرآن خاص بالعرب فقط.

7 – وحقيقة هذه النبوة أنها تنطبق على السيد المسيح، له كل المجد، حيث فاقت معجزات موسى النبي والجميع، كما أنه بالجسد عبراني من العبرانيين لحماً وشحماً ووطناً ولغة وعادات كما أنه أقام وسطهم وعاش ومات بينهم وقد طبق القديس بطرس الرسول هذه النبوة على يسوع المسيح فقال 20وَيُرْسِلَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُبَشَّرَ بِهِ لَكُمْ قَبْلُ. 21الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ، إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ، الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا اللهُ بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ. 22فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ. 23وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ لاَ تَسْمَعُ لِذلِكَ النَّبِيِّ تُبَادُ مِنَ الشَّعْبِ. 24وَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَيْضًا مِنْ صَمُوئِيلَ فَمَا بَعْدَهُ جَمِيعُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا، سَبَقُوا وَأَنْبَأُوا بِهذِهِ الأَيَّامِ. 25أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. 26إِلَيْكُمْ أَوَّلاً، إِذْ أَقَامَ اللهُ فَتَاهُ يَسُوعَ، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ». (أعمال20:3-26) فهل بعد ذلك حديث، وأوجه الشبه بين موسى والسيد المسيح من ناحية النبوة (كما يتضح من مقابلة العهد القديم بالعهد الجديد كثيرة منها :

موسى : أتى بشريعة الناموس وحرر شعبه من عبودية فرعون وقادهم إلى كنعان.
السيد المسيح :أتى بشريعة النعمة وحرر المؤمنين من عبودية “الخطية” وقادهم إلى السماء.

موسى :كان معرضاً للقتل وهو طفل بواسطة فرعون وعاش في البرية أربعين سنة وأيد الرب رسالته بالمعجزات.
السيد المسيح : كان معرضاً للقتل وهو طفل بواسطة هيرودس وعاش عل البرية أربعين يوماً. وتأيدت رسالته بمعجزات فائقة.

موسى :أحب شعبه أكثر من نفسه وكان الوسيط بينهم وبين الرب. كما كان يتكلم مع الرب مباشرة.
السيد المسيح : أحب الناس جميعاً حتى بذل نفسه كفارة عنهم. فكان هو الوسيط الوحيد بين الآب وبينهم. ومن المؤكد أنه ليس هناك مجال للاعتراض على إطلاقه كلمة (نبي) على السيد المسيح في تجسده، لأن النبوة لا تدل على طبيعة الكائن المستندة إليه بل على العمل الذى يقوم به. والسيد المسيح بصيرورته إنساناً بتجسده قام بعمل النبي إذ أعلن أموراً مستقبليه وكشف أسراراً إلهية لم يسبقه إلا كشفها أحد. كذلك فقد قام مثلث الرحمات نيافة الأنبا غريغوريوس أسقف عام الدراسات العليا والثقافة القبطية والبحث العلمي بالرد على ما جاء بحديث الدكتور طه خضير المشار اليه، وذلك في مقال نشرته له جريدة الأهرام بتاريخ 30/6/1978 تحت عنوان نبياً من اخوتك موضحاً المعنى الصحيح لنص الكتاب المقدس.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات