٢٥ – سيناء وسعير وفاران

(25) سيناء وسعير وفاران
بقول مؤلف كتاب محمد صلى الله عليه وسلم في بشارات الأنبياء ص 24 تحت عنوان بشارات من التوراة حيث يذكر النص الآتي :
2فَقَالَ: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ. (التثنية2:33)… ثم يضيف في نفس الصفحة قائلاً .. (والشواهد القديمة جميعاً تنبأت عن وجود فاران في مكة) ثم يضيف قائلاً : وسيناء تشير إلى نبي الرب موسى عليه الصلاة والسلام، وسعير هي الأرض المباركة التي ولد فيها السيد المسيح عليه الصلاة والسلام، وفاران هل بلاد الحجاز التي هاجر إليها إبراهيم عليه الصلاة والسلام وولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم)..
ونحن نقول إن من يلقي نظرة على بداية الإصحاح يتضح أمامه الآتي :
1 – المعنى المقصود كما تقول مقدمة الأصحاح.. 1وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى، رَجُلُ اللهِ، بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ، 2فَقَالَ: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ. 3فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ، وَهُمْ جَالِسُونَ عِنْدَ قَدَمِكَ يَتَقَبَّلُونَ مِنْ أَقْوَالِكَ. 4بِنَامُوسٍ أَوْصَانَا مُوسَى مِيرَاثًا لِجَمَاعَةِ يَعْقُوبَ. 5وَكَانَ فِي يَشُورُونَ مَلِكًا حِينَ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الشَّعْبِ أَسْبَاطُ إِسْرَائِيلَ مَعًا  ( تث 33 : 1 – 5)  والواضح أن موسى بارك إسرائيل برواية في الماضي موضحاً عمل الرب معهم بإنزال الشريعة بالنار والدخان على الجبل، وهذا واضح في (خروج20،18:19). وفي هذا يصف موسى اتساع الدائرة التي أظهر فيها مجد الرب حيث كان يسكن جميع اليهود…

2 –ولا نعلم كيف توصل المؤلف إلى أن فاران في مكة. فلو بحثنا من واقع العلم الحديث والخرائط ونحن الآن في عصر العلم والتكنولوجيا والخرائط بين أيدينا، نجد أن جيل فاران قائم على حد برية سيناء الشمالي، ويبعد عن مكة نحو 500 ميل، وليس كما يقول المؤلف إن فاران هي بلاد الحجاز التي هاجر إليها إبراهيم عليه الصلاة والسلام وولد فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كما أننا لو بحثنا في التوراة (العهد القديم)، الذى اتخذ منه المؤلف هذه الآيات واعتبرها كنبوة عن رسول الإسلام، فأننا نجد أن التوراة لم يذكر إطلاقاً أن جبل فاران في مكة أو بالقرب منها، بل على العكس نجده يؤكد كما تؤكد الخرائط تماماً أنه على حد برية سيناء, فقد جاء في سفر التكوين (6:14) (( إِلَى بُطْمَةِ فَارَانَ الَّتِي عِنْدَ الْبَرِّيَّةِ )). وفي (عدد10 : 12) يقول ( فَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي رِحْلاَتِهِمْ مِنْ بَرِّيَّةِ سِينَاءَ، فَحَلَّتِ السَّحَابَةُ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ)). وهذا يؤكد مجاورة سيناء لفاران لأنه لم يقل إن بني إسرائيل قد ذهبوا إلي مكة عند تشتتهم في البرية، بل إن في (عدد16:12) نقرأ ((وبعد ذلك ارتحل الشعب من حضيروت ونزلوا في برية فاران)). وهنا يتضح جوار حضيروت من فاران)). ومن يقرأ المزيد يتأكد له حقيقة موقع فاران (أنظر عدد12:10 ، 16:12 ، 3:13 ، تثنية1:1 ، 1 ملوك18:11 و…. الخ). وليس معنى هذا كما يقول المؤلف في صفحة 25 أن هناك فرق بين سيناء وفاران.

3 –من المعروف من الخرائط الجغرافية أن سيناء وسعير وفاران ثلاث جبال متجاورة تقع في جزيرة سيناء بعيدة كل البعد عن مكة.

4 –ليس في الآية التي أوردها المؤلف (والتي هي بركة خاصة بإسرائيل بارك الرب لها أسباط إسرائيل ليسوا مجتمعين بل كلا عن انفراد).. ليس فيها ما يجعل أحداً يتصور أن الحديث عن ارض الميعاد هو حديث عن مكة وأن الحديث عن بركة أسباط إسرائيل هو حديث عن إسماعيل ونسل إسماعيل، كما أن الآية كما سبق الإشارة تتحدث عن شيء حدث في الماضي وليس عن المستقبل.

5 – اتخذ الكتاب المقدس لنفسه نظاماً إلهياً لإنارة الطريق أمام من يقرأه. فعندما يشير إلى شيء فإن الإشارة تكون لها دلالاته مثلما تحدثت النبوات عن السيد المسيح، له المجد، وكانت أوضح من وقت الظهيرة. بالتالي فإن أي تفاسير خاطئة تكشف عن نفسها.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات