٢٤ – مثل الكرم والكرامين

(24) مثل الكرم والكرامين :
الاستاذ محمود الشرقاوي في كتابه في صفحة 40 و 41 بعد أن أورد النص الوراد في (متى33:21-46) وهو الخاص بمثل الكرم والكرامين يقول ما يلي (لخص السيد المسيح في هذا المثل تاريخ الأنبياء والرسل أجمعين. فالكرم هو الدنيا والكرامون العاملون فيه هم الجنس البشري الكادح في دنياه. والثمرات التي يريد صاحب الكرم أن يحصلها هي ثمرات الخير والفضيلة والتقوى. والخدم الموفدين من صاحب الكرم إلى الكرامين هم الرسل والأنبياء. ولما جاءهم السيد المسيح بعد اعراضهم عن الرسل والأنبياء غدروا له وأنكروه. وقد عوقبوا بتسليم الكرم إلى كرامين آخرين ومزع ملكوت الرب منهم لتعطاه الأمة الأخرى الموعودة بالبركة مع أمة إسحق وهي أمة إسماعيل ونبيها العظيم محمد صلعم، وهو الذى يصدق عليه وعلى قومه أنهم كانوا الحجر المرفوض، فأصبح هذا الحجر زاوية البناء، من سقط عليه رضه ومن أصيب به فهو كذلك مرفوض)…

ونحن نقول لسيادة المؤلف إنه بدراسة هذا المثل دراسة صحيحة يتضح الآتي :

أولاً :
إن الإنجيل المقدس يدعو جميع الرسل والانبياء الذين جاءوا إلى هذا العالم عبيداً. بينما يدعو السيد المسيح ابنا مهوباً، والفرق واضح لا يقبل الجدال بين العبد والابن، وبالتالي الفرق واضح تماماً بين كافة الأنبياء الذين أطلق عليهم جميعاً لقب العبيد وبين السيد المسيح الذى له كل الإكرام والمجد (راجع إرميا25:7 ، زكريا6:1) .. كذلك جاء في القرآن عن الأنبياء أنهم عبيد لله. فقد جاء في سورة الصافات (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) بينما يتحول الحديث إلى السيد المسيح فنجده يوصف بأفضل وأشرف وأكرم الأوصاف .. فنجد الكتاب المقدس يقول عنه أنه الابن (عبرانيين1:1-4) وكذلك القرآن يصفه بأنه روح الرب وكلمته و…. الخ.

ثانياً :
جاء في هذا المثل عن السيد المسيح أنه الابن الوارث. وقد جاء في سفر التكوين عن إسماعيل أنه ليس وارثاً كما في النص التالي [9وَرَأَتْ سَارَةُ ابْنَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ، 10فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ] (تكوين10،9:21)، وقد كرر العهد الجديد هذا المعنى (30لكِنْ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرِثُ ابْنُ الْجَارِيَةِ مَعَ ابْنِ الْحُرَّةِ». ) (غلاطية30:4) ومن هنا يتضح أن الأنبياء المرسلين كانوا عبيداً لله، ولكن أخيراً أرسل الرب ابنه الوارث الوحيد الذى هو السيد المسيح ونتيجة رفض اليهود له تسليم الكرم إلى كرامين آخرين، هم المؤمنين باسم أبنه الحبيب وليس أبناء إسماعيل كما يرى المؤلف.

ثالثاً :
يوضح هذا المثل أن الرب (صاحب الكرم) أرسل أولاً رسلاً على مر الأيام، وفي النهاية (أخيراً) أرسل ابنه، أي ليس بعده أحد مرسل (عبرانيين1:1). وعلى ذلك، فهذا المثل الذى أورده المؤلف لا يتفق مع ما يعتقد به إخواننا المسلمون.

رابعاً :
إن ما يراه المؤلف من أن رسول الإسلام هو الحجر المرفوض ليس له أساس من الصحة، والدليل على ذلك واضح في الكتاب المقدس (راجع رومية33:9 ، 1 بطرس3:2-9 ، إشعياء16:28). وقد صاح القديس بطرس الرسول في الهيكل مخاطباً اليهود قائلاً 10فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِكُمْ وَجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، أَنَّهُ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِذَاكَ وَقَفَ هذَا أَمَامَكُمْ صَحِيحًا. 11هذَا هُوَ: الْحَجَرُ الَّذِي احْتَقَرْتُمُوهُ أَيُّهَا الْبَنَّاؤُونَ، الَّذِي صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. 12وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ». (أعمال10:4-12). ويقول القديس بولس الرسول وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، 21الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلاً مُقَدَّسًا فِي الرَّبِّ. 22الَّذِي فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا، مَسْكَنًا ِللهِ فِي الرُّوحِ. (افسس2 : 20 – 22) فماذا بعد ذلك ؟
إن هذا المثل لا يدل على محمد ولا أمة محمد (ص) بشيء لأن المسلمين لا يعتقدون أن محمداً (ص) ديان الجميع ولا أنه سيحاسب الناس في اليوم الأخير، بل بالعكس فإن محمداً والمسلمين معاً يعترفون بأن يسوع المسيح ديان الأحياء والأموات, وإذا كان الأمر كذلك فيكون هذا المثل خاصاً بالمسيح والمسيحية.

لأن المثل يقول : فلما كان المساء قال صاحب الكرم لوكيله ادع الفعلة وأعطهم الأجرة. فإن كان صاحب الكرم هوالرب، فمن هو الوكيل الذى يحاسب ويعطي الأجرة ؟ أليس المعترف له من الجميع بأنه المحاسب والديان هو يسوع المسيح وحده ولا سواه ؟ كما جاء في إنجيل متى ص 31،30:24 قوله 30وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. 31فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا. وكما ورد في سفر الرؤيا قوله7هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ. (رؤيا7:1) وفي (ص11:20-12)  11ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ! 12وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِم. وقوله : :«نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، لأَنَّكَ أَخَذْتَ قُدْرَتَكَ الْعَظِيمَةَ وَمَلَكْتَ. 18وَغَضِبَتِ الأُمَمُ، فَأَتَى غَضَبُكَ وَزَمَانُ الأَمْوَاتِ لِيُدَانُوا، وَلِتُعْطَى الأُجْرَةُ لِعَبِيدِكَ الأَنْبِيَاءِ وَالْقِدِّيسِينَ وَالْخَائِفِينَ اسْمَكَ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، وَلِيُهْلَكَ الَّذِينَ كَانُوا يُهْلِكُونَ الأَرْضَ» (رؤيا18،17:11). وقوله : «وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي لأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ (رؤيا12:22).

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات